إن العراق بعَرضِه وبطوله
الأبيات 47
إن العـــراق بعَرضــِه وبطــوله وبرافـــديه وباســقات نخليــه
يهــتزّ مبتهجــاً بمَقــدم ضـَيفه ويبــشّ مبتســماً بــوجه نزيلـه
ومرحبــاً والشــكر فـي ترحيبـه ومــؤهلاً والحمــد فــي تـأهليه
بربيـــب لبنـــان بريحـــانِّيه بكــبير معشــره بفخــر قـبيله
بـــالعبقري بفيلســوف زمــانه بــأديب أمتــه بــداهي جِيلــه
بأصــح أحــرار الأنــام تحـرُّراً فــي فكــره وبفعلــه وبقيلــه
إنـــا نُبجِّـــل خيـــر مبجَّـــل تبجيـلُ كـل الفضـل فـي تبجيلـه
أ أمين جئت إلى العراق لكي ترى مـا فيـه مـن غُـرَر العلا وحُجوله
عفـواً فـذاك النجـم أصـبح آفلاً والقــوم محـتربون بعـد أفـوله
أوَ مـا تـرى قطـر العراق بحسنه قــد فـاق مُقِفـره علـى مَـأهوله
أمـا الحَيـا فيـه فـذيّاك الحيا لكـن مسـيل المـاء غيـر مسـيله
وربيعــه ذاك الربيـع وإن شـكا مـن جهـل سـاكنه اشـتداد مُحوله
فـأقم بـه ولـك الغنـى بفراتـه عـن قطـر مصـر وعن موارده نيله
وانـزل علـى وادي السـلام مُمَتَّعاً برغيــد عيــش تحـت ظـلّ نخيلـه
والثِـم بـه ثغـر الطبيعة باسماً يَشـفي مـن المشـتاق حَـرَ غليلـه
وترقَبـــن اســـحاره حــتى إذا هــبّ النسـيم فجـسّ نبـض عليلـه
وانظــر محاســن أرضـه وسـمائه وانشــَق أريــج شـَماله وقَبـوله
فــالجوّ فيــه منيــرة أوضـاحه والحســن فيــه دقيقـه كجليلـه
والليــل فيــه مكلَّــل بمرصــَّع وكــواكب الأكليــل مـن أكليلـه
وتـرى النهـار بـه كذهنك واقداً بالشـمس تُشـرق فـي وجـوه سهوله
وتـرى ضـياء الشـمس فيـه مغلفاً بنظيـــره ومسلســـلاً بمـــثيبه
وإذا وقفــت بــدارس مـن مجـده فكوقفــة البـاكين بيـن طلـوله
وانحَـبْ كمـا نحب الحزين مكفكفاً غَــرب الـدموع بجـانبَيْ مِنـديله
فلقـد عفـا المجد القديم بأرضه وعليـه جـرّ الـدهر ذيـل خُمُـوله
وإذا نظــرت إلـى قلـوب رجـاله فـانظر حديـد الطـرف غير كليله
نجـد الرجـال قلوبها شتى الهوى مـدّ الشـِقاق بهـا حِبالـة غُـوله
متنـاكرين لـدى الخطـوب تناكراً يعيـا لسـان الشـعر عـن تمثيله
فالجــار ليـس بـآمن مـن جـاره والخِــلّ ليــس بواثــق بخليلـه
والـدين فيـه يقـول ذو قرءانـه قــولاً يحــاذر منـه ذو إنجيلـه
وإذا تـــأوّل قـــولَهم متــأوِّل صــرفوه بـالتفكير عـن تـأويله
وإذا تكلّــم عــالم فـي أمرهـم خَفـروا ذِمـام العلـم في تجهيله
حـال لـو افتكـر الحكيـم بكُنهه طـول الزمـان لعَـيّ عـن تعليلـه
مــن ذا يبــدّله فــإن قَـوارعي يئسـت لعمـر اللـه مـن تبـديله
والجهــل لا يُبقـي علـى أربـابه كالســيف ليــس براحـم لقـتيله
أ أميــن لا تغضــب علـيّ فـإنني لا أدّعــي شــيئاً بغيــر دليلـه
مــن أيـن يُرجـى للعـراق تقـدّم وســبيل مُمتلِكيــه غيـرُ سـبيله
لا خيـر فـي وطـن يكون السيف عن د جبــانه والمـال عنـد بخيلـه
والـرأي عنـد طريـده والعلم عن د غريبــه والحكـم عنـد دخيلـه
وقــد اســتبدّ قليلــه بكـثيره ظلمـــاً وذَلّ كـــثيره لقليلــه
إنــي إذا جَــد المقـال بموقـف فضــّلت مُجمَلــه علــى تفصــيله
وإذا المخـاطب كـان مثلك واعياً أغنَـى اختصـار القول عن تطويله
يــا مَـن يكتّـم فضـله متواضـعاً والنــاس مجمِعــة علـى تفضـيله
شـكواي بُحـت بهـا إليك وليس في شــكوى الزميـل غَضاضـةٌ لزميلـه
إن المريـض ليسـتريح إذا اشتكى مـــا بـــه لطــبيبه وخليلــه
وكـذا الحزيـن إذا تهيّـج حزنـه يبكــي فيســكن حزنــه بعـويله
إنــي لآنَــف أن أبــوح بمُضـمَري إلاّ لمقتـــدر علـــى تحصـــيله
ولــديّ إن وصــل الحـبيب تمسـّك بـالعزّ يمنـع فـايَ مـن تقـبيله
معروف الرصافي
247 قصيدة
1 ديوان

معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.

شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.

ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.

وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.

ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.

وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.

وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.

له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)

(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.

1945م-
1364هـ-

قصائد أخرى لمعروف الرصافي

معروف الرصافي
معروف الرصافي

القصيدة ليست في الديوان وقد رأيت مهتمين بشعر الرصافي يتداولونها فأضفتها للموسوعة اليوم 21 / 3/ 2020