كل ما في البلاد من أموال
الأبيات 39
كـل مـا فـي البلاد مـن أموال ليـــس إلاّ نتيجـــة الأعمــال
أن يطِـب فـي حياتنـا الأجتمـا عيّــة عيــش فالفضـل للعمّـال
وإذا كــان فــي البلاد ثـراء فبفضـــل الأنتــاج والأبــدال
نحــن خَلـق المُقـدَّرات وفيهـا لا حيــاة للعاطــل المكســال
عنـدنا اليـوم للحيـاة نظـام قــد حــوى كـل باطـلٍ ومُحـال
حيـث يسـعى الفقيـر سعي أجير لغنـــيّ مســـتأثر بـــالغلال
فـترى المُكـثرين فـي طيب عيش أرغـــدته لهـــم يــد الأقلال
وترى الغائصين في البحر أمسى لســواهم مـا أخرجـوا مـن لآل
وتـرى المُعسـرين فـي كـل أرض كعبيــد والموســِرين مــوالي
أكــثر النـاس يكـدحون لقـوم قعـدوا فـي قصـورهم والعَلالـي
واحـد فـي النعيـم يلهو وألف فـــي شــقاء وأبــؤس واعتلال
حالــة فـي معاشـنا أسـلكتنا طُرُقــات المخاتــل المحتــال
فترانــا بعضـاً لبعـض لبِسـنا مـن خياناتنـا مُسـوك الثعالي
تلــك عـادٌ مسـتهجنات ورثنـا هـا قديماً من العصور الخوالي
فـإلى كـم نشـقى وحتـام نبقى هكـــذا فــي عَمايــة وضــلال
إنمــا الحــق مـذهب الأشـترا كيّــة فيمــا يختـصّ بـالأموال
مـذهب قـد نحـا إليـه أبو ذرٍّ قــديماً فــي غــابر الأجيـال
ليس فرض الزكاة في الشرع إلا خُطــوة نحـو مبتغـاه العـالي
مبـــدأ ذو مقاصــد ضــامنات مــا لأهـل الحيـاة مـن آمـال
موصـلات إلـى السعادة في العي ش هـوادٍ إلـى طريـق التعـالي
ليـس للمـرء أن يعيـش بلا كـدٍّ وإن كــان مـن عظـام الرجـال
كـل مجـدُ يبنـى علـى غير سعيٍ فهــو مجــد مهــدّد بـالزوال
ليـس قدر الفتى من العيش إلاّ قـدر انتـاج سـعيه المتـوالي
مـــا رءوس الأمــوال إلا أداة للمســاعي كالحبــل للأحمــال
مثـل شـدّ الأحمـال شدّ المساعي ودنانيرنــا لهــا كالحبــال
صاح ماذا تُجدي الدنانير لولا همــم الـدائبين فـي الأشـغال
أفتــأتي مـن الطعـام بـديلاً أفتُغنــى عــن كســوة ونعـال
حاجــة المــرء أكلـةٌ وكسـاء وسـوى ذاك بسـطة فـي الكمـال
أن للعيــش حَومـة فـي وغاهـا لا تحـــق الحيـــاة للبطّــال
أنهـا مثـل حومة الحرب ما دا رت رَحاهــا إلاّ علــى الأبطـال
وسـوى الحِـذق مـا بها من سلاح وسـوى الكـدّ مـا بها من قتال
بطـل الحـرب مثلـه بطـل السع يِ ومنـه الأعمـال مثـل الصيال
ونشــاط منـه لـبيض المسـاعي مثـل أشـراعه لسـمر العـوالي
أيهــا العـاملون أن أتحـاداً بينكــم مرخـص لكـم كـل غـال
مـا لعيـش تشـكون منـه سَقاماً بســـوى الأتحـــاد مــن ابلال
فليكــن بعضـكم لبعـض نصـيراً ومُعينــاً لــه علـى كـل حـال
وإذا قلـت أنكـم أنتـم النـا س جميعــاً فلا أكـون المُغـالي
فـأعلموا دائبيـن غيـر كسالى وأرقُبوا ما به ستأتي الليالي
ثـم قولوا معي مقالاً رفيع الصَ وْت فلتحـــي زمــرة العُمّــال
معروف الرصافي
247 قصيدة
1 ديوان

معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.

شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.

ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.

وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.

ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.

وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.

وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.

له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)

(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.

1945م-
1364هـ-

قصائد أخرى لمعروف الرصافي

معروف الرصافي
معروف الرصافي

القصيدة ليست في الديوان وقد رأيت مهتمين بشعر الرصافي يتداولونها فأضفتها للموسوعة اليوم 21 / 3/ 2020