لا يبلُغ المرء منتهى أرَبه
الأبيات 36
لا يبلُـغ المـرء منتهـى أرَبه إلا بعلــم يَجــدّ فــي طلبـه
فَــأْوِ إلـى ظلّـه تعـش رغَـداً عيشـاً أمينـاً من سوء مُنقلبَه
واتعـب لـه تسـترح بـه أبداً فراحـة المـرء مـن جَنى تعبه
ولــذّة العلــم مـن تَـذَوَّقها أضـرب عـن شـهده وعـن ضـَربه
وأن للعلــم فـي العلا فَلَكـاً كـل المعـالي تـدور في قُطُبه
فاســعَ إليـه بعـزمِ ذي جَلَـد مُصــمّم الـرأي غيـر مضـطربه
وأبـذُل لـه مـا ملكت من نَشَب فـالعلم أبقى للمرء من نشبه
لا تتّكــل بعــده علــى نَسـَب فالعلم يُغني النسيب عن نسبه
وأطّــرح المجـد غيـرَ طـارفه وأجتنـب الفخـر غيـر مكتَسَبه
مـا أبعـد الخيرَ عن فتىً كَسِل يسـرح فـي لهـوه وفـي لَعِبـه
كـم رفـع العلـم بيت ذي ضَعَة فقصـّر النـاس عـن مـدى حَسَبه
حـتى تمنّـى أعلى الكواكب لو يحُـلّ بيتـاً يكـون فـي صـَقَبه
وودّت الشــمس فــي أشــعّتها لـو كـنّ يُحْسـَبْن من قوى طُنُبه
وأن يَســـُد جاهــل فســؤدده بعـد قليـل يُفضـي إلـى عَطَبه
يـرى امـرؤ مجـد جاهـل عجباً لـو صـحّ عقلاً لكـفّ عـن عجبـه
كـم كـذب الـدهر فـي فعائله وسـؤدد الجـاهلين مـن كَـذِبه
العلـم فَيْـض تحيا القلوب به فأمتّـح بسَجْل الحياة من قُلُبه
كــل فَخـار أسـبابه انقطعـت إلا فخــاراً يكـون مـن سـببه
للعلـم وجـه بالحسـن مُنتقِـب وســافرٌ منــه مثـل منتقبـه
مـا حُسـن وجـه الفتى بمَفخَرة أن لـم يؤيَّد بالحسن من أدبه
مـا أقـدر العلـمَ أنّ صـَيْحته يُمْعِـن منهـا الخميس في هربه
مـن تَخِـذ العلـمَ عُـدّة لـوغىُ أغنـاه عـن دِرعـه وعـن يَلَبه
فأنتـدِب العلـم للخطـوب فما خــاب لعمِـري رجـاء منتـدِبه
العلــم كـالنور بـل أفضـله مـا أفقـرَ النورَ أن يُشبَّه به
وإنمــا العلـم للنُهـى عَصـَبٌ والحسّ في الجسم جاء من عصبه
ســَقياً ورعيـاً لـروض معهـده وطـــالبيه وقــارئي كتبــه
مــا النـاس إلاّ رُوّاد نُجْعتـه وناشـــروه وكاشــفو حُجُبــه
ومــن غــدا هاديــا يعلّمـه وراح يشـفي الجهـول من وَصبَه
ومعهـــد أسِّســـت قواعـــده فــي بلـد شـَفّني هـوى عربـه
شـــيّده للعلـــوم مدرســـة مـن كان نشر العلوم من دَأَبه
قـد غَـرَّد المجـد فـي جوانبه فـاهتَزّ عِطـف الفَخار من طربه
وأصـبح العلـم فيـه مُزدهِـراً بكـلّ ذاكـي الـذكاء ملتهبـه
بمثلــه فــي البلاد قاطبــةً يُشـفى عَقُـور الزمان من كَلَبه
أضــحت فلسـطين منـه مُمْرِعـة مـذ جادهـا بالغزير من سُحُبه
تــاهت بــه ايليـاء فـاخرة علـى دمشـق الشـَآم أو حلبـه
شـكراً لبـانيه مـا أقـام به شـُبّانه القـاطنون فـي قُبَبـه
معروف الرصافي
247 قصيدة
1 ديوان

معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.

شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.

ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.

وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.

ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.

وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.

وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.

له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)

(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.

1945م-
1364هـ-

قصائد أخرى لمعروف الرصافي

معروف الرصافي
معروف الرصافي

القصيدة ليست في الديوان وقد رأيت مهتمين بشعر الرصافي يتداولونها فأضفتها للموسوعة اليوم 21 / 3/ 2020