الأبيات 52
أدب العلــــم وعلــــم الأدب شــرف النفــس ونفــس الشـرف
بهمــا يبلــغ أعلــى الرتـب كــل رام منهمــا فــي هــدف
أيهـا السـابح في بحر الفنون غائصــاً فــي لُجّهـا الملتطِـم
أنـت واللَّـه علـى رغم المنون ذو وجـــود قاتـــل للعَـــدَم
قرنـك الحاضر من أرقى القرون خضـــع الســيف بــه للقلــم
فـــإذا شـــئت بلـــوغ الأرَب فــأغترف مــن بحـره وأرتشـف
فالمعـالي أودعـت فـي الكتـب كــاللآلي أودعــت فـي الصـَدَف
أنـت يـا جاهل من قبل الممات ميّـت يمـرح مـا بيـن البُيـوت
أوَ مـا تعلـم فـي هذي الحياة أن رب العلــم حــيٌّ لا يمــوت
إذ قضـى للعلـم ربُّ الكائنـات بــالعلا فهـو زمـام الملكـوت
وعلــى الجهــل قضـى بـالعَطَب فهـو فـي النـاس دليـل التَلَف
فـأفتكر أن شـئت علـم السـبب هـل يكـون النـور مثـلَ السَدَف
يـا رعـى الله زماناً لو يدوم كــان للــدهر كأيـام الصـبا
أشـرقت فيـه مـن العلـم نُجوم ظـنّ كـل النـاسِ أن لـن تغرُبا
زمـن قـد ضـحكت فيـه العلـوم ونراهـا اليـوم تبكـي العَربَا
حيــث منهــم فَقَــدَت خيـر أب وأغتـذت مـن يُتمهـا فـي شـَظَف
يـا عهود العلم ما شئت اندُبي يـا عيون المجد ما شئت اذرفي
هـل أتـاك الدهر فيما قد أتى بحــديث العُــرب فـي الأنـدلس
حيـث بـالعزم أمـاطوا العَنَتا وبنــور العلــم ليـل الهَـوَس
فأســألَنّ الغــرب عمّـا ثَبَتـا فـــي ربـــوعٍ خَلَّفوهـــا دُرُس
هــل تـرى ثَمّـة مـن لـم يُجِـب عــن معــاليهم ولــم يعـترف
آه لــو يرجــع ماضـي الحُقُـب آه لــو عــاد زمــان الشـرف
سـل رُبـا بغـداد عمـا قد مضى لبنـي العبـاس في تلك الديار
وأسـألنّ الشـام عمّـا قـد أضا للمُعــاويّين فيهـا مـن فَخـار
كـم تـرى للمجـد سـيفاً مُنْتضى كـم تـرى للعلم فيها من مَنار
عجــبي يــا قـوم كـلَّ العجـب هــذه الآثــارَ لِــمْ لا نقتفـي
آهِ مـــن رقـــدتنا وأحَرَبــي آهِ مـن مـن غفلتنـا وا أسـفي
يـا أباةَ الضَيم من عُليا نِزار أيـن منكـم ذهبـت تلك الطباع
كنتـمُ كالسـيف مشـحوذ الغرار والـذي حـلَّ حمـاكم لـن يـراع
كـم إلى العلم أقمتم من مَنار بعقــول هـي أسـَنى مـن شـُعاع
قَطفــت أبــواعكم عــن كَثَــب كــل مجــد شــاهق المُقتطَــف
تلــك واللَّــه مزايـا العـرب أورثوهــا خَلَفــاً عــن ســَلَف
أنـت يـا شـمس على كرّ السنين قـد تَقَلّبـتِ طلوعـاً فـي الورى
حـــدّثينا بحـــديث الأوّليــن فلقــد شــاهدت تلـك الأعصـرا
أفكــانوا مثلَنــا مختلفيــن لا يغيثـــون إذا خطــب عــرا
أننــا يــا شـمس فـي مُضـطَرَب قــد ألِفْنــاه فلــم نــأتلف
أن بقينــا هكــذا فــأحتجبي عـن بنـي الغبراء أو فانكسفي
يـا بنـي يعرُب ما هذا المنام أو مــا أســفر صــبح النُـوَّم
أيـن من كان بكم يرعى الذِمام ويُلّـــبي دعـــوة المُهْتَضـــَم
أفلا يَلــــذَعكم منـــي الملام فلقــد ألُفِـظ جمـراً مـن فمـي
خارجــاً فــي نَفَــسِ كــاللهب مُحرقــاً مهجــة قلـبي الـدَنِفِ
أنـا لـولا فيـض دمعـي السـَكِب لتَحرّقــــت بنــــار الأســـف
يـا شـباب القـوم لـولاكم لما سـاغ لـي العذب وما أن لذّ لي
أننــي أُبصــر منكــم أنجُمـا لامعــــاتٍ فـــي ظلام الأمـــل
فأصـبروا اليوم على حرّ الظما كـي تنالوا الرِيّ في المستقبل
وأتعبـوا اليـوم فعُقبي التعب راحــــةٌ مُشـــبَعة بـــالتَرَف
لتَقُونـــا أســـوأ المنقلَــب إذ بنـاء القـوم هـاري الجُرُف
يـا شـباب القوم هُبّوا للبِراز فبِكــم يَبســم ثغــر الــوطن
وأرفُلـوا أمـا بثـوب الاعتزاز أو بثــوبٍ هــو ثــوب الكفـن
وأعدّوا العلم لا السيف الجُراز أنـــه عُـــدّة هــذا الزمــن
بســواه العــزّ لــم يُكتســَب وهـــو المُنصـــف للمنتَصـــِف
أنـــه واللَّــه لا عــن كــذِب شــرف النفــس ونفــس الشـرف
معروف الرصافي
247 قصيدة
1 ديوان

معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.

شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.

ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.

وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.

ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.

وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.

وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.

له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)

(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.

1945م-
1364هـ-

قصائد أخرى لمعروف الرصافي

معروف الرصافي
معروف الرصافي

القصيدة ليست في الديوان وقد رأيت مهتمين بشعر الرصافي يتداولونها فأضفتها للموسوعة اليوم 21 / 3/ 2020