مَن مُبلغ المنصور عن بغداد
الأبيات 37
مَـن مُبلـغ المنصـور عـن بغـداد خَبَــراً تَفيــض لمثلـه العَبَـرات
أمســت تُنــاديه وتَنـدبُ أربُعـاً طَمَســت رسـوم جمالهـا الهَبَـوات
وتقـول يـا لأَبـي الخلائف لو ترى أركــان مجــدي وهــي مُنهـدِمات
لغــدوت تُنكِرنـي وتـبرحِ قـائلاً بتعجـــب مــا هــذه الخَربــات
أيــن الــبروج بنيتهـنّ مشـِيدة أيـن القصـور عَلـت بها الشُرُفات
أين الجنان بحيث تجري تحتها ال أنهــار يانعــة بهـا الثمـرات
أتـرى أبـو الأمنـاء يعلـم بعده بغــدادَ كيـف تَروعهـا النكبـات
لا دجلــة يــا للرزيــة دجلــة بعـد الرشـيد ولا الفـرات فـرات
كـان الفـرات يُمـدّ دجلـةَ مـاؤه بجــداول تُســقَى بهــا الجنـات
إذ بيـن دجلـة والفـرات مصـانع تفــترّ عـن شـنب بهـا السـنوات
يـا نهـر عيسـى أيـن منك موارد عــذُبت وأيــن رياضــك الخضـلات
مـاذا دهى نهرَ الرُفَيل من البلى حيــث المجــاري منـهُ مندرسـات
إذ قصـر عيسـى كـان عنـد مصـبّه وعليــه منــه أطلّــت الغُرُفـات
أم أيـن بركـة زلزل وزُلالها الس لســال تســرح حــوله الظَبيَـات
يــا نهـر طـابَقَ لاعـدمتك منَهلاً أيــن الصـَراة تحُفّهـا الروضـات
أم أيــن كرخايــا تمـد ميـاهُه نهـــر الــدَجاج فتكــثر الغَلاّت
أم أيـن نهـر الملـك حين سلسلت فيــه الميــاه وهــن مُطَــردات
قـد كـان تُـزدَرَع الحبـوب بأرضه فتَســِحّ فيــه بفَيضـها البركـات
أم أيـن نهـر بطاطيـا تأتيه من نهــر الـدُجَيل ميـاهه المُجْـراة
ولــه فــروع أصـلهن لشـارع ال كبــش المجــاري منـه مُنتهيـات
تنمــو الــزروع بسـَقيِه فغِلالـه كــل العــراق ببعضــها يقتـات
لهفـي علـى نهـر المعُلّي إذ غدت لا تســـتبين جنــانه النضــرات
نهـر هـو الفِـردَوس تدخل منه في قصــر الخلافــة شــعبة وقنــاة
كالسـيف مُنصـَلِتاً تُضاحِك وجهَه ال أنــوارُ وهــي عليــه مُلتَمِعـات
إذ نهـر بِيـنٍ عنـد كَلْـواذى بـه مُلْــد الغصـون تَهزّهـا النسـمات
وبقربــه مــن نهــر بُـوقٍ دارة تَنْفـي الهمـوم مروجهـا الخَضِرات
يـا قصـر بـاب التبر كنت مُقَرَّناً والنَفــيُ يَصــدُر منـك والاثبـات
أيــامَ تُطلعـك العدالـةُ شمسـَها وتَــرِفّ فوقَــك للهــدى رايــات
أيـام تُبصـرك الحضارة في العلا بــدراً عليـك مـن الثنـا هـالات
أيــام تُنشـدك العلـوم نشـيدها فتَعـود منـك علـى العلـوم صـِلات
أيــام تقصـدكَ الأفاضـل بالرجـا فتَفيــض منـك لهـم جَـداً وهِبـات
أيــام يأتيــك الشــكِيّ بـأمره فيــروح عنـك ومـا لـديه شـَكاة
تَمضـي الشـهور عليـك وهي أنيسةٌ وتَمُــرّ باســمةً بــك الســاعات
مـاذا دهـاك مـن الهوان فأصبحت آثـــار عــزّك وهــي مُنطَمِســات
قــد ضـيّعت بغـداد سـابق عزّهـا وغــدت تَجيـش بصـدرها الحسـرات
كـم قد سقاها السَيل من أنهارها ضـــُرّاً وهـــنّ منــافع وحيــاة
واليـوم قلـت بجانبيهـا أرخـوا دَفَــق الســُيول فمـاجت الأزمـات
معروف الرصافي
247 قصيدة
1 ديوان

معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.

شاعر العراق في عصره، من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.

ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.

وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.

ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.

وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.

وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.

له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)

(محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.

1945م-
1364هـ-

قصائد أخرى لمعروف الرصافي

معروف الرصافي
معروف الرصافي

القصيدة ليست في الديوان وقد رأيت مهتمين بشعر الرصافي يتداولونها فأضفتها للموسوعة اليوم 21 / 3/ 2020