عَلاَ مَفْرِقِي بَعْدَ الشَّبَابِ مَشِيبُ
الأبيات 43
عَلاَ مَفْرِقِــي بَعْــدَ الشــَّبَابِ مَشـِيبُ فَفَــوْدِي ضــَحُوكٌ وَالفُــؤاد كَئِيــبُ
إِذَا مَـا مَشـَى هَـذَا الشـَّرَارُ بِلِمَّـةٍ فَمَـــا هِـــيَ إِلاَّ فَحْمَـــةٌ ســَتَذُوبُ
أَرَاعَـــكَ إِصــبَاحٌ يُطَــارِدُ ظُلْمَــةً بِهَــا كَـانَ أُنْـسٌ مَـا تَشـَاءُ وَطِيـبُ
فَمَـا بَـالُ ضَوْءٍ في دُجَى الرأْسِ مُؤْذِنٍ بِــأَنَّ زَمَانــاً مَــرَّ لَيــسَ يَــؤُوبُ
غَنِمْنَـا بِـهِ أَمْـنَ الحَيَـاةِ وَيُمْنَهَـا كَلَيْــلٍ بِــه يَلْقَـى الحَـبيبَ حَبِيـبُ
شــَبابٌ تَقَضــَّى بَيــنَ لَهـوٍ وَنَعْمَـةٍ إِذَا الــدَّهْرُ مُصـْغٍ وَالسـُّرُورُ مُجيـبُ
وَإِذْ لاَ تُعَـدُّ المَعْصـِيَاتُ عَلَـى الفَتَى خَطَــــا صــــَي عَلَيــــهِ ذُنُـــوبُ
وَإِذْ كُـــلُّ صــَعبِ لاَ يُــرامُ مُــذلَّلٌ لاَ يُجَــــــــــازُ رَحِيــــــــــبُ
وَإِذْ كُـــلُّ أَرْضِ رَوْضـــَةٌ عَبْقَرِيَّـــةٌ جَـــدِيبٍ فـــي الـــدِّيَارِ خَصـــِيبُ
وَإِذْ كُــلُّ ذِي قَلْــبٍ خَفُــوقٍ بِصـَبْوَةٍ عَلَــى الْجَهْــلِ مِنْـهُ شـَاعِرٌ وَأَديـبُ
وَإِذْ يَثِـبُ الفِكْـرُ الْبَطِيـءُ فَيَرْتَقِـي إِلــى الأَوْجِ لاَ يَثْنِيــهِ عَنـهُ لُغُـوبُ
وَإِذْ نَســْتَلِذُّ الْقَــرَّ وَهْــوَ كَرِيهَـةٌ وَإِذْ نَســْتَطِيبُ الْحَــرَّ وَهْــوَ مُـذِيبُ
وَإِذْ تَســـْتَبِينَا كُـــلُّ ذَاتِ مَلاَحَــةٍ لَهَـــا فِتْنَــةٌ بِــاللاَّعِبينَ لَعُــوبُ
وَإِذْ تَتَلَقَّانَـــا الصــُّرُوفُ بِرَحْمَــةٍ وَيَنْحَــازُ عَنَّـا السـَّهْمُ وَهْـوَ مُصـِيبُ
تَقِينَـا الْرَّزَايَا رَأْفَةُ اللهِ بِالصِّبَا وَتَــدْرَأُ عَنَّــا الْحَادِثَــاتِ غُيُــوبُ
فَكُنَّـــا كَــأَفْرَاخٍ تَعَــرَّضَ وَكْرُهَــا وَلِلنَّــوْءِ هَطْــلٌ وَالرِّيَــاحِ هُبُــوبُ
فَلَـمْ تُؤْذِهَـا الأَمْطَـارُ وَهْـيَ مَهَالِـكٌ وَلَــمْ يُرْدِهَـا الإِعْصـَارُ وَهُـوَ شـَعُوبُ
بَـلِ اهْتَـزَّ مَثْوَاهَـا لِيَهْنِئَهَا الكَرَى وَبُلَّـــتْ لإِمْــرَاءِ الطَّعَــامِ حُبُــوبُ
وَكُنَّــا كَمُوسـَى يَـوْمَ أَمْسـَى وَفُلْكُـهُ عَلَــى النِّيــل عُشـْبٌ يَـابِسٌ وَرَطِيـبُ
مَشــَتْ فَـوقَ تَيَّـارِ البَـوَارِ تَخَطُّـراً تَـرَاءَى بِصـَافِي المـاءِ وَهْـوَ مَرِيـبُ
يَعَــضُّ الــرَّدَى أَطْرَافَهَــا بِنَواجِـذِ مِــنَ المَــوجِ تَبْـدُو تَـارَةً وَتَغيـبُ
وَيَبْسـِمُ وَجْـهُ الغُـوْرِ مِـنْ رِقَّـةٍ لَهَا وَمَـــا تَحتَـــهُ إِلاَّ دُجــىً وَقُطُــوبُ
فَجَـازتْ بِـهِ الأَخْطَـارَ وَالطِّفـلُ نَائِمٌ تُرَاعِـــي ســُرَاهَا شــَمْأَلٌ وَجَنُــوبُ
إلـىَ حَيـثُ يُنْجَـى مِـن مَخَـالِبِ حَتْفِهِ غَرِيــقٌ وَيُــوقَى الظَّــالمِينَ غَرِيـبُ
إلــىَ مُلْتَقَــى أُمٍّ وَمَنْجَــاةِ أُمَّــةٍ إِلَـى الطُّـورِ يُـدْعَى اللهُ وَهْوَ قَرِيبُ
رَعَـى اللهُ ذَاكَ العَهدَ فَالعَيشُ بَعدَهُ وُجُـــومٌ عَلَـــى أَيَّـــامِهِ وَوَجِيــبُ
يَقُولُـونَ لَيـلٌ جَاءَنَـا بَعـدَهُ الهُدَى صــَدَقْتُمْ هُــدىً لَكِــنْ أَسـىً وَكُـرُوبُ
إِذَا مَـا انجلـى صـُبْحٌ بِصـَادِقِ نُورِهِ وَبُـــدِّدَ مِــن وَهْــمِ الظَّلاَمِ كَــذُوبُ
وَحَصــْحَصَ حَــقُّ الشــَّيءِ رَاعَ جَمَـالُهُ وَلَــم تَخْــفَ عُــوْراتٌ بِــهِ وَعُيُـوبُ
وَأَضـــْحَى ذَلِيلاً للنَّـــواظِرِ مَشــْهَدٌ رَأَتْــهُ بِنُــورِ الشـُّهْبِ وهُـوَ مَهِيـبُ
فَهَـلْ فـي الضـُّحَى إِلاَّ ابْتِـذَالٌ مُجَدَّدٌ تَثُــوبُ بِــهِ الأَنْــوَارُ حِيـنَ تَثُـوبُ
وَهَـلْ فـي الضـُّحَى طَيْـفٌ يَسـُرُّ بِزَوْرَةٍ إِذَا ســـَاءَنَا مِنَّــنْ نُحِــبُّ مَغِيــبُ
وَهَـلْ فـي الضـُّحَى إلاَّ جُـرُوحٌ وَغَـارَةٌ لَحُــــوحٌ وَإِلاَّ ســــَالِبٌ وَســــَلِيبُ
وَهَـلْ في الضُّحَى كَأْسٌ صَفُوحٌ عَنِ العِدَى إِذَا رَابَــتِ الكَاســَاتُ لَيْـسَ تَرِيـبُ
وَهَلْ في الضُّحَى رَاحٌ حَمُولٌ عَلَى النَّدَى تُصـــَبُّ فَرَاحَــاتُ الكِــرَامِ تَصــُوبُ
أبِالصــَّخَبِ السـَّاعِي بِـهِ كُـلُّ مُغْتَـدٍ إِلـى الـرِّزْقِ يُرْضـِي مِسـْمَعَيْهِ طَـرُوبُ
أَتْمْكِنُنَــا مِـنْ بَـارِحِ الأُنْـسِ عُزْلَـةٌ وَجَـــارَا رِضــَانَا نَــاقِمٌ وَغَضــُوبُ
أَيَهْنِئُنَــا لِلشــَّمْسِ وَجْــهٌ وَدُونَــهُ دُخَــــانٌ مَثَــــارٌ لِلأَذَى وَحُـــرُوبُ
أَتَــأْوِي إِلـىَ ضَوْضـَاءِ سـُوقٍ صـَبَابَةٌ وَتِلْـــكَ نَفُــورٌ كَالقَطَــاةِ وَثُــوبُ
إِلَيْكُــمُ عَنِّــي بِالحَقَــائِقِ إِنَّنــي عَلَـى الكُـرْهِ مِنِّـي بِالحَيَـاةِ طَبِيـبُ
أَعِيـدُوا إِلـى قَلْبِـي عَـذِيرَ شـَبَابِهِ فَمَــا الشــَّيْبُ إِلاَّ عَــاذِلٌ وَرَقِيــبُ
وَلاَ غَرَّكُــمْ مِنِّــي ابتِســَامٌ بِلِمَّتِـي فَـــرُبَّ ابتِســَامٍ لاَحَ وَهْــوَ شــُبُوبُ
أَلَيسـَتْ نُجُـومُ اللَّيْـلِ أَشْبَهَ بِالنَّدَى عَلَــى أَنَّهَــا جَمْــرٌ ذَكَــا وَلَهِيـبُ
خليل مطران
1128 قصيدة
1 ديوان

خليل بن عبده بن يوسف مطران.

شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.

ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.

ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.

وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.

وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.

1949م-
1368هـ-