تدَانَى فَحَيَّى عَابِراً وَتَنَاءَى
الأبيات 35
تــدَانَى فَحَيَّــى عَـابِراً وَتَنَـاءَى شـَبِيهاً بِطَيْـفٍ فـي الغَدَاةِ تَرَاءَى
برغْـمِ أُولـى الأَلبَـابِ عَجَّـلَ بَيْنَهُ وَكَــانَ لَهُـمْ ذُخْـراً وَكَـانَ رَجَـاءَ
أَتَــاحَ زَمَــانِي مَـرَّةً أَنْ رَأَيْتُـهُ وَلَـمْ يُـولِنِي بَعْـدَ اللِّقَـاءِ لِقَاءَ
فَمَـا رَاعَنـي إِلاَّ فَـتىً فـي إِهَابِهِ شــَهِدْتُ مَعــاً شــَيْخُوخَةً وَفَتَــاءَ
أُطِيلَــتْ بِعُثْنُــونِ أَسـَالَةُ وَجْهِـهِ وَفِــي مَحْجَرَيْــهِ كَوْكَبَـانِ أَضـَاءَا
تَضــَاءَلَ مَرْمَـى ظِلِّـهِ مِـنْ نُحُـولِهِ وَطَبَّـــقَ آفَاقــاً ســَنَىً وَســَنَاءَ
وَفـي صَدْرِهِ بَحْرٌ مِنَ العِلمِ لَمْ يَضِقْ بِـهِ ذَلِـكَ الصـَّدْرُ الصـَّغِيرُ إِنَـاءَ
يُحَــدِّثُ فـي رِفْـقٍ وَلَيْسـَتْ أَنَـاتُهُ تُثَبِّــطُ عَزْمــاً أَوْ تَعُــوقُ مَضـَاءَ
عَكُـوفٌ عَلَـى التَّحْصِيلِ مِنْ كُلِّ مَطْلَبٍ يُلِــمُّ بِــهِ مَهْمــا يَسـُمْهُ عَنَـاءَ
جَنَـى الـرَّوْضِ مَا تَجْرِي يَرَاعَتَهُ بِهِ فَيَحْلُــو شـَرَاباً أَوْ يَطِيـبُ غِـذَاءَ
وَمَـا ثَقَّـفَ الأَلْبَـابَ مِثْـلُ بَيَـانِهِ وَمـــا شـــَرَّفَ الآدَابَ وَالأُدَبَــاءَ
يَغُـوصُ عَلَـى الـدُّرِّ البَعِيدِ مَكَانُهُ فَيَجْلُــــوهُ لِلمُسْتَبْصــــِرِينَ جَلاَءَ
وَيَبْحَـثُ عَمْـا يُفْقِـدُ الجَهْـلُ أَهْلَهُ فَيُهْــدِي إِلَيْهِــمْ زِينَــةً وَثَـرَاءَ
وَيَحْــرِصُ أَلاَّ يُغْمَــطَ الفَضـْلُ حَقَّـهُ وَيُعْــدَمَ بَيْــنَ العَـالَمِينَ جَـزَاءَ
فَإِنْ يُذْكَرِ الفَضْلُ الَّذِي فِيهِ يَعْتَذِرُ كَــأّنَّ بِــهِ مِـنْ أَنْ يُـذَاعَ حَيَـاءَ
أََأَنْسـَى لإِسـْمَاعِيلَ مَـا عِشـْتُ مِنَّـةً أَفَــدْتُ بِهَــا أُحْدُوثَــةً وَبَقَــاءَ
حَبَـانِي بَهَـا قَبْلَ التَّعَارُفِ مُضْفِياً عَلَـــيَّ بِمَــا لاَ أَســْتَحِقُّ ثَنَــاءَ
وَقَـدْ عَاقَ شُكْرِي عَنْهُ فَرْطُ احْتِشَامِهِ فَهَلْمُجْزِيــءٌ شــُكْرٌ يَجِيــءُ رِثَـاءَ
وهَيْهَـاتَ أَنْ يُـوفَى بِشـِعْرٍ جَمِيلُـهُ وَلَــوْ كَـانَ دِيوَانـاً لَقَـلَّ وَفَـاءَ
أَلاَ أَيهَــا الغَـادِي وَلَيْـسَ بِآسـِفٍ وَلاَ مُتَقَــــاضٍ لَوْعَـــةً وَبُكَـــاءَ
تَرَفَّعْـتَ عَنْ أَنْ تَقْبَلَ الضَّيْمَ صَابِراً عَلَــى زَمَــنٍ أَحْسـَنْت فِيـهِ وَسـَاءَ
وَجَنَّبَــكَ العَيْـشُ احْتِقَـارٌ لِشـَأْنِهِ إِذَا مَـا غَـدَا فِيـهِ العَفَافُ عَفَاءَ
مكَانُـكَ فـي الـدُّنْيَا خَلاَ غَيْرَ أَنَّهُ مليــءُ النَّــوَاحِي عِــزَّةً وَإِبَـاءَ
بِبَيْنِــكَ مُخْتَــاراً صـَدَمْتَ عَقِيـدَةً وَأوْقَعْــتَ حُكْمــاً حَيَّـرَ الحُكَمَـاءَ
وكُنْـتَ عَلَـى يُسـْرِ الأُمُـورِ وَعُسْرِهَا تُنِيــرُ بِعَــالِي رَأْيِـكَ الحُصـَفَاءَ
فَغَالَبَكَ الطَّبْعُ العُيُوفُ عَلَى الحِجَى وَأَصـْدَرَ مِـنْ قَبْـلِ القَضـَاءِ قَضـَاءَ
أَمِـنْ خَطَـلٍ طَـرْحُ الإِنَـاءِ وَمَـا بِهِ مِـنَ السـُّؤْرِ لَـمْ يَطْهُـرْ وَقَلَّ عَنَاءَ
وَهَـلْ تَرْتَضـِي نَفْـسَ العَزيزِ إِقَامَةً عَلَــى ذِلَّــةٍ وَالــدَّاءُ عَـزَّ دَوَاءَ
إِذَا هَـانَ فـي حُبِّ الحَيَاةِ هَوَانُهَا فَلَيْـــسَ لأَرْضٍ أَنْ تَكُـــونَ ســَمَاءَ
قَــرَارَكَ وَلْتُــرْعَ الْخَلاَئِقُ سـَمْعَهَا مَصــَاقِعَهَا الهَــادِينَ وَالسـُّفهَاءَ
سـَتبْقَى لِنَفْـعِ النَّاسِ صُحْفٌ ترَكْتَهَا وَلـن يَـذْهَبَ الإِرْثُ النَّفِيـسُ جُفـاءَ
وَتــذكُرُكَ الأَوْطَـانُ يَـوْمَ فخَارِهَـا إِذَا ذكَــرَتْ أَفْــذَاذَهَا النُّبَغـاءَ
وَإنــي لَمَحْــزُونٌ عَلَيْــكَ وَجَـارِعٌ ثُمَالَــةَ كَأْســِي حَســْرَةً وَشــَقَاءَ
أَقُـولُ عَـزَاءَ لآلِ وَالصـَّحْبِ وَالحِمَى وَلِــي وَلأَمْثَــالِي أَقُــولُ عَــزَاءَ
فَرَابِطَـةُ اسـْمَيْنَا أَرَاهَـا قَرَابَـةً وَأَعْتَــدُّهَا فَــوْقَ الإِخَــاءِ إِخَـاءَ
خليل مطران
1128 قصيدة
1 ديوان

خليل بن عبده بن يوسف مطران.

شاعر، غواص على المعاني، من كبار الكتاب، له اشتغال بالتاريخ والترجمة.

ولد في بعلبك (بلبنان) وتعلم بالمدرسة البطريركية ببيروت، وسكن مصر، فتولى تحرير جريدة الأهرام بضع سنين.

ثم أنشأ "المجلة المصرية" وبعدها جريدة الجوائب المصرية يومية ناصر بها مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمرّت أربع سنين.

وترجم عدة كتب ولقب بشاعر القطرين، وكان يشبّه بالأخطل، بين حافظ وشوقي.

وشبهه المنفلوطي بابن الرومي في تقديمه العتابة بالمعاني وبالألفاظ كان غزير العلم بالأدبين الفرنسي والعربي، رقيق الطبع، ودوداً، مسالماً له (ديوان شعر - ط) أربعة أجزاء توفي بالقاهرة.

1949م-
1368هـ-