هاتِ اسقنيها شُعلةً من نارِ
الأبيات 35
هـاتِ اسـقنيها شـُعلةً مـن نـارِ فالمــاءُ لا يُطفـي لهيـبَ أُواري
أنـي ظمئتُ وشـَدَّ مـا أَنا ظامىءٌ للحــــقِ لا لِطِلاً وذاتِ ســــُوارِ
آوي إلـى الجنـات أجمـعُ باقـةً مــن زهــر كـل خميلـة مِعطـار
مســتمزجاً للزهــر أَكشـفُ سـرَّه إن الطبيعــة معــدن الأســرار
إِن الطبيعــة كيفمـا أَبصـرتَها أُحجيّــةٌ عَمِيَــتْ علــى الأَبصـار
أَجثــو بهيكلِهــا أقـدّسُ سـرَّها وأَظــلُّ فيــه حــائرَ الأَفكــار
ومشـيتُ مـا بين الرياض كعادتي مســتوحياً شــعري مـن الأَزهـارِ
فــإذا بظــبيٍ أَجفلتـه رؤيـتي فنبـتْ لـه الأَوراقُ عـن أنظـاري
لبـسَ الريـاضَ تسـتراً عن ناظري ولبســتُها كــالحلي لا كســِتار
وقفــوتُه فاســتوقفتني ظبيــة نهـــدت إلــيّ بصــارم بتــار
جيـدُ الظبـاء ومـن يقاومْ عطفَه أَوقفــتُ فــي سـاحاته تَسـياري
مـن أنـتَ قالت يا غريبُ طرقتنا سـَحَراً فقلـت فـتىً غريـبُ الدارِ
متنكـر فـي الروض يختلس الشذا ليدســـَّه بنوافـــح الأشـــعار
وسـأَلتها مـن أنـتِ قالت بيننا نَســبُ الغريــب بمـوطن مِقفـار
لا أُنـسَ لـي فيـه ولا لِـيَ صـاحب علنــاً يبـوح بصـحبتي وجـواري
ادعـوهُمُ عبثـاً ومـا مـن سـامع فكـــأنني أدعـــوهمُ لبَـــوار
وإذا طرقــتُ بلا حجــاب دارَهـم خفّــوا إلــيّ بســترةٍ وخِمــار
يتســترون عـن العيـون بـبرقُع ســَتَرَ الوجـوه شـكيمةِ الإبصـار
إن الحجـاب عـن العيـون شكيمة ليــس الحجـاب شـكيمةَ الأَطـوار
وأَنـا التي يشقى الأَنام بهجرها وغــذاؤها مــن مُهجـة الأحـرار
وأَنـا الحقيقـة لا يفوز بقبلتي غيـرُ الشـجاع وقبلـتي مـن نار
يــا مـدّعين الحـق غشـاً للملا هــل عنــدكم للحـق مـن آثـارِ
ولبســتُمُ ثــوب الصـلاح تجـارةً مــا أنتُــمُ حقــاً سـوى تجـار
إن الفضــيلة لا يقـوم بعِبئهـا إلاَّ جَنــانُ الفــارس المِغــوار
يـا شاعراً في الروض يُنعش فكرَه هــوِّن عليــك فلسـتَ أولَ سـاري
وادخُـلْ بـديني واعتقدْ كعقيدتي فــالحقُّ دينـي والسـلام شـعاري
لَبيــكِ إنـي قـد نشـدتُكِ حامـلٌ هــذا الشــعار وهـذه أَوطـاري
الشـعر بيـتٌ للهـدى فـإذا خلا منــه خلا مــن غايــةِ الاشـعار
وسـألتها عـن حـال ذيّاك الطَّلى قالت هو ابني البكرُ خيرُ صغاري
ســميتُه صــَدقاً فنفـرّه الـورى جيــدُ الظبــاء مُطــوَّق بنِفـار
ومشــت تــودعُني فقمـت لكفِّهـا فلثمتُهــا بيضــاءَ دون غُبــار
ولكـم يـدِ بيضاءَ يلثِمُها الفتى غِشــّاً وباطنُهــا بلـون القـار
إن الحقيقـة مـن يفـزْ بوصالها يَرفُــلْ بثــوب طهــارة وَوَقـار
فـي ثغرهـا نـار وفي كبدي ظماً عبثــاً ابــلُّ صــَداه بالإبحـار
ظمـإي إلـى كأس الحقية والعُلى هـاتِ اسـقنيها شـُعلةً مـن نـار
أحمد تقي الدين
188 قصيدة
1 ديوان

أحمد تقي الدين.

شاعر، ولد في بعقلين، ودرس في المدرسة الداوودية ثم مدرسة الحكمة.

ثم درس الشريعة على كبار العلماء ثم أصبح من محجاته في لبنان.

زاول المحاماة، ثم عين قاضياً وشغل مناصب القضاء في عدة محاكم منها، بعبدا وعاليه، وبعقلين وكسروان وبيروت والمتن.

وقد كان مرجعاً لطائفته الدرزية في قضاياها المذهبية

وقد كان شاعراً عبقرياً حكيماً، يعالج علل الأمة، بفكر ثابت ورأي سديد ومدارك واسعة.

له ( ديوان شعر - ط ).

1935م-
1354هـ-