الأبيات 89
شــَربتُ شــربَ الهيــمِ مــن فــمِ ذاكَ الرِّيـم
فـضَّ لثمِـي الختـمَ عـن رحيقــــهِ المختـــومِ
حتَّـــى ســمعتُ بفمِــي التَّســليمَ مـن تَسـْنِيم
كَـمْ لي بِذَاكَ الرِّيم من ريـــم بِغَيْـــرِ مِيــمِ
يـا عاذِلي في حُكْمه ال محكَــــمِ بــــالحَكِيمِ
وقَـــدْ ســَقَاني حَــبي بـــي بكَأســه حَميــم
أَلْقَــى ســَفِيهَ عَــذْلِه بِعشــــْقِيَ الحليــــمِ
حاشــايَ مـن عشـقٍ خئو نٍ أَو هــــوىً لئيـــم
يعــــذِلُني رخيمُــــه فـــي شـــادنٍ رَخيــم
كالبـدرِ لاَ حَاشـَاه مِـنْ خَـــدٍّ لـــهَ مَلطـــوم
وأَيْــنَ ذاك القَـدُّ مِـنْ عُرجــــونِه القـــديم
كـالظَّبْي لا حاشـَاه مِـنْ فَـــمٍ لـــه مَهْتُـــوم
قـد غُـمَّ بـدرُ التِّم من ه فهْــو فــي الغُمُـومِ
تلـكَ الغُمُـومُ هـي مـا ســـــمِّي بــــالْغُيومِ
يلــدغُنِي عقــرب لــيْ لِ صــــُدْغِه البِهيـــمِ
لِــذاك قـد لبسـتُ حُـلْ ىَ وجُهِــــه الوَســـيمِ
حَلْــى حُلاه فــي يمــي نِ قلــــبيَ الســـَّليم
أَنزلْتُــه فــي خَـاطري مُجــــاوراً هُمــــومِي
وقـــد رقمـــتُ حُبَّــه فـي القلبِ وفي الصَّمِيمِ
فصـــار منــه آمِنــاً فـــي ذَلِــكَ الْحَرِيــم
مســـتيْقِظاً لا نَائِمــاً فــي الكهْـف والرَّقِيـم
لا تبعــثِ الطَّيــفَ فـإِ نّ الطَّيْــفَ مــن خُصـوم
يكـادُ يَنْفـي مـن مُحـا لِ جَهْلِــــه عُلــــومِي
فـالطَّيفُ معنـىً عند عش قِــي ليــس بـالمفْهومِ
وأَشـــعَرِيُّ الحـــبِّ لا يقــــولُ بالمعـــدوم
والقلـبُ لا يرْضَى من ال غــــرامِ بالشــــَّميم
آهٍ لطــــرف ظــــالمٍ فــي صــُورة المظلـومِ
وهْــو الصــَّحيحُ ولَقَـدْ تَــــراه كالســــَّقيم
وآهِ مـــن عصــرٍ تــو لَّــى ليــسَ بالــذَّميمِ
عصـرِ شـبابٍ طـار بالنْ عْمَـــــةِ والنَّعِيــــم
واشــتَعَل الشـَّيبُ كمـث لِ النَّـارِ فـي الهَشـيم
وأَصــْبحَتْ جَنَّــةُ إِطـرا بِـــــيَ كالصـــــَّريمِ
ومُلكـــي أُزيــلَ مــن شــــيطانِيَ الرَّجِيـــم
فــاليومَ لا إِلْفـي ولاَ كأْســــي ولا نَـــديمِي
وكنــــتُ كالمخصـــومِ ثُــمَّ عُــدت كالْمَعْصـُوم
وخــــادِمُ الفاضــــل بَـــرٌّ ليــسَ بــالأَثِيمِ
تُعــدِّيه تقــواه فتُـنْ جيـــه مِــنَ الجَحيــم
ذاكَ الكريمُ ابنُ الكري مِ ابْـنُ الكريـمِ الخِيم
يــدعُوهُ بــالأَوَّابِ وال أَوَّاهِ والْحَليــــــــم
المالِــكُ الناسـِكُ مـح يــي دولــةِ الْعُلــوم
وعــامرُ الــدِّين وبـا نــي رُكْنِــه المهـدوم
والــواهِبُ الآلافِ لِلــس ائِلِ والمحْــــــــرُومِ
وأَوجــدَ الجـودَ يعمّـم بالنَّــــدى العمِيـــمِ
وأَعــدَم الْعُــدْمَ فمـا فـي الخلْـقِ مِـنْ عَـديم
وأَبـرأَ الحـالَ النحـي فَ بالنَّـــدى الجســيم
فجاءَنــا المسـيحُ مِـن هُ بيــــدِ الكَليــــم
تَخْفَــى الملُـوكُ صـُغَّراً لقــــدرِه العَظيــــمِ
كمــا عَنَــتْ أَوْجُهُهَــا لــــوجْهِه الْكَرِيــــمِ
أَتَـــت إِلــى مَــوْرِدِهِ مثــلَ العِطـاشِ الهيـمِ
وســقَطَتْ علــى الخـبي رِ منْــــه والعَليـــمِ
يكفُّهـــــا بخــــوفِه عــن طَبْعِهــا الظَّلُـومَ
ونِعمَـةُ الظَّـالمِ بـالظَّ الـــــمِ كــــالظَّليم
ويُنتــج الســَّعْدُ لَهـا فِــي مُلكِــهِ العَظِيــم
كمـا أَقـامَتْ مِنْـه فـي نعيمِهــــا المُقيـــمِ
لَــوْ لَـمْ يَـرُمَّ مُلْكَهـا لكــــان كــــالرَّمِيم
وكــانَ كـالمثلوبِ لـو لاَه وكــــــــالْمثلُوم
وكــان لَـو لَـمْ يَـدْعه يُـــــدَعّ كــــاليتيمِ
وكَــمْ لــه مــن قَلـمٍ والٍ علــــى إِقْليـــمِ
وذاكَ إِقليــمٌ مــن ال هنــدِ لأَقْصــَى الــرُّومِ
وذلِــك الموقــوفُ مِـنْ كِتَــــابه المرقُـــومِ
ولفظُــه المنثـورُ مـث لُ اللؤلــؤِ المنظــومِ
يــا ســيِّداً سـِرُّ نـدا هُ ليـــسَ بـــالمكْتُومِ
يــا مُســْهِرِي بِشــكرِه وجـــــودُه مُنيمِــــي
أَشـكُو ومـا أَشـكو نَعَمْ أَشـــْكُو إِلــى رَحيــمِ
أَشــْكُو إِليــك أَنْعُمـاً قــــد مَلأَتْ حَيْزُومِـــي
قـد أَثْقَلـتْ ظهـرِي وقدّ تْ بالْحَيَـــا أَدِيمـــي
وصــرتَ إِذ قصــَّرتُ يـا محمـــودُ كالمَـــذْمُومِ
وربمـــا أغــرق مــز ن الغيـــث بالســجوم
وربَّمــا عــادَتْ نجــو مُ الأُفْـــق كـــالرُّجُومِ
أَقــلُّ مـا يـوليه تـب جيلــيَ مَــعْ تَعْظيمِــي
ووصــْفُ تصــنيفي ومـن ثــوريَ مَــعْ مَنْظــومِي
ومنــكَ تعليمــي ومَـا عُلِّمــت مَــعْ تَفْهيمــي
وعَمَّــــرْتُ دار طـــرا زِي منـــكَ بــالمَرقُوم
كــذا مُوشــَّحاتِي صــر نَ مِنْــــك كـــالطَّمِيمِ
وأَنْـتَ إِنْ شـَكَرْتَ فـالشُّ كْـــرُ إِليـــكَ يُــومِي
ولــي عِــدىً أَنفاسـُهم كالســــُّمِّ والســـُّمُومِ
هُـــمْ عِلَّـــة الأَنْفُــسِ والأَرواحِ والجُســـــومِ
رفَعْتنــي عنْهــم مَــن التُّخــــومِ للنُّجـــومِ
ورَكَـــــدَتْ ريحُهــــمُ عِنْـــدَك مـــن نَســيمِ
أَقمْتَنِــــي فرجَعُـــوا فــي المقْعَـدِ المُقيـمِ
وقــد قَضــى تـأخيرُهم مــا شـئتَ مـن تَقْـديمِ
وصــرتَ مخــدومِي فصـا رَ كلُّهــــم خَــــديمِي
فاهْنَــأ بعيــدٍ قـادمٍ بأَســــعدِ الْقُــــدومِ
أَتــاكَ بالتكْميـل لـل آمــــالِ والتَّتْمِيـــمِ
تُحيـي بـه السـُّنَّةَ مـن أَبيــــكَ إِبْراهيــــم
وتنحــرُ الأَعــداءَ فـي هِ بــــدالَ الْقُـــرومِ
وتعــــزمُ الهبــــاتِ والْغـرْمُ علـى الرَّغيـم
وتَجعــلُ العــارِضَ مِـنْ روضــــِيَ كــــالْحَميمِ
يـا نعمـةَ اللـهِ علـىَ عبــدِ الرَّحيــمِ دُومِـي
ابن سناء الملك
454 قصيدة
3 ديوان

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي أبو القاسم القاضي السعيد.

شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي جيد الشعر بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، ولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة 606 هـ.وكان ينبز بالضفدع لجحوظ في عينيه

له (دار الطراز- ط) في عمل الموشحات، (وفصوص الفصل- خ) جمع فيه طائفة من إنشاء كتاب عصره ولاسيما القاضي الفاضل، و(روح الحيوان) اختصر به الحيوان للجاحظ و "كتاب مصايد الشوارد"، و(ديوان شعر- ط) بالهند، وفي دار الكتاب الظاهرية بدمشق الجزء الثاني من منظومة في (غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم) يُظن آنها له.

وترجم له الصفدي في الوافي قال:

قال ابن سعيد المَغرِبي": كان غالياً في التشيّع (ثم سمى كتبه ثم قال):

وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهودياً صيرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهِر إلا أنه ظفِر بمصر بجزء من كتاب الصِحاح الجَوهري، وهو نِصف الكتاب بخط الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على كتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإما أن تُعطِيَني النصفَ الذي عندك وأنا أدفَعُ إليك وزنَه دراهم، فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثّر حتى انقَدَح له في عملها ما زاد على المَغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه "مصايد الشوارد":

تــأَمَّلتُ تَصــنيفَ هــذا السـعيد وإنـــــي لأمثـــــالِهِ ناقــــدُ
فكــم ضــَمَّ بيــتَ نُهـىً سـائراً وصــــِيدَ بـــه مَثَـــلٌ شـــارِدُ
وفــي عَجَــب البحـر قـولٌ يطـول وأعجبَـــــه ضــــفدعٌ صــــائدُ

وفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجَمَل:

قالوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً فــزلّ عنــه وأهـلٌ ذاك لِلزلَـل
فقُــل لـه لا أقـالَ اللـهُ عَـثرَتهُ ولا سـَقَته بَنـانُ العـارضِ الهَطِـل
أَبغَضـت بـالطَّبع أُمَّ المؤمنين ولم تُجِيـب أباهـا فهـذي وقعةُ الجمل

وهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، ...إلخ

ولم يذكر ابن خلكان أن جده كان يهوديا ولا أنه كان ينبز بالضفدع قال:

ابن سناء الملك القاضي السعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمد

سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد السعدي، الشاعر المشهور، المصري صاحب ديوان الشعر البديع والنظم الرائق، أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، ...إلخ.

وفي السلوك للمقريزي ترجمة نادرة لوالده الرشيد في وفيات سنة 592 ونصها:

وفي خامس ذي الحجة: مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك. قال القاضي الفاضل فيه: "ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام، ولا يعرف له نظير من الأقوام: أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات، نفعه الله، والأعمال الصالحات، عرفه الله بركاتها".

ومن شعر ابن سناء الملك قصيدة في 68 بيتا يودع بها والده القاضي الرشيد في سفرة له إلى دمشق، وفيها قوله:

فلا يعجــبِ الصــبحُ مــن نــوره فـــوجهُ الرشــيدِ أبــى أنْــورُ
واخبـــارُ ســؤدده مــن ســناه أبهـــى ومـــن حســـنه أبهــر
هــو الســيد المشـتري للثنـاءِ وقــد عجــز القـومُ أن يشـتروا
وراحتــــهُ قبلــــةُ الآمليـــنَ علـــى أنهـــا ديمـــةٌ تمطــر
فللجــــود باطنهــــا مَشـــْرَعٌ وَلِلَّثْــــمِ ظاهرهــــا مَشــــْعَرُ
فــإن شــئتَ قــل إِنــه جنـةُ ال نعيــــمِ وراحتُــــهُ الكـــوثر
تُقَصـــِّرُ إِنْ ســابقَتْهُ الريــاحُ وتوجـــدُ فـــي إِثـــره تَعْثُــر

ومن مدائحه في الرشيد الموشح الذي مطلعه:

أَخْمَلَ ياقوتَ الشفقْ - دُرُّ الدراري

وفيه قوله:

لا شــــمسَ إلا مــــن مــــدامْ ذاتِ وقـــــــــــــــــــــودِ
تجلــــــو بتمزيـــــقِ الظلامْ وجــــــــــهَ الرشـــــــــيد
نفــــسُ العلا معنـــى الأنـــامْ ســـــــــــرُّ الوجــــــــــود
وهــــو إِذا عُــــدَّ الأنــــام بيــــــــــتُ القصـــــــــيدِ

ثم أورد العماد موشحا له في رثاء أمه أوله:

يـا مَـا عَـرَا قلـبي ومـا دهـاهْ مضـــــــــــى نُهَـــــــــــاهْ

وكلا الموشحين ليسا في ديوانه المنشور في إصدارات الموسوعة السابقة

(1) قلت أنا بيان: انفرد ياقوت بهذه المعلومة الخطيرة وقد فندها الأستاذ محمد إبراهيم نصر في كتابه (ابن سناء الملك) انظر كلامه كاملا في صفحة القصيدة الدالية التي أولها:

خـانت جفـوني لمـا لـم تفـض بدم لكـن وفـىَ الجسم لما فاض بالسقم
1212م-
608هـ-

قصائد أخرى لابن سناء الملك

ابن سناء الملك
ابن سناء الملك

الموشح هو الموشح الخامس والثلاثون من موشحات ابن سناء الملك في القسم الثاني من كتابه دار الطراز وهو القسم الذي يضم موشحاته خاصة وجعل هذه الموشحات في فصل خاص من القسم الثاني بعنوان الموشحات التي اخترع المصنف أوزانها وقدم له بقوله: وقال أيضاً مُكَفِّراً

ابن سناء الملك
ابن سناء الملك

الموشح هو الموشح الرابع والثلاثون من موشحات ابن سناء الملك في القسم الثاني من كتابه دار الطراز وهو القسم الذي يضم موشحاته خاصة وجعل هذه الموشحات في فصل خاص من القسم الثاني بعنوان الموشحات التي اخترع المصنف أوزانها 

ابن سناء الملك
ابن سناء الملك

الموشح هو الموشح الثالث والثلاثون من موشحات ابن سناء الملك في القسم الثاني من كتابه دار الطراز وهو القسم الذي يضم موشحاته خاصة وجعل هذه الموشحات في فصل خاص من القسم الثاني بعنوان الموشحات التي اخترع المصنف أوزانها 

ابن سناء الملك
ابن سناء الملك

الموشح هو الموشح الثاني والثلاثون من موشحات ابن سناء الملك في القسم الثاني من كتابه دار الطراز وهو القسم الذي يضم موشحاته خاصة وجعل هذه الموشحات في فصل خاص من القسم الثاني بعنوان الموشحات التي اخترع المصنف أوزانها