رجَعَ الغرامَ إِلى الحبيبِ الأَوَّل
الأبيات 47
رجَـعَ الغـرامَ إِلـى الحبيبِ الأَوَّل فجرعــتُ بعــد تَعَــذُّلي لتَغَزُّلـي
ولَبِســْتُ أَثـواب الصـِّبا مصـقولةً وصــِقالُ ثـوب هـوايَ شـيبُ تكَهُّـل
ومَـع المشـيبِ فَبَعـدُ عنـديَ صبوةٌ يبلَـى القميـصُ وفيه عَرْفُ المندَل
ولقـد ذَوى غُصـني ووجْـدي ما ذَوى ولقـد بليـتُ ضـنىً وعشقي مَا بَلي
مـا زلْـت أَعشـقُ كـلَّ شـكلٍ فـاتن حــتى رُميــتُ بكــلِّ أَمـرٍ مُشـكل
وكــذاكَ قلـبي مـا يـزالُ يَحُلُّـه عِشـْقُ الغـزالِ هـوىً وعشقُ المَغْزَل
وأَهيـــمُ بعــد مقنَّــعٍ بمعمَّــمٍ وأُجَـــنُّ بعــد مختَّــمٍ بمُخلخــلِ
إِنـي علـى مـا كنتُ شُغلي بالهوى لـم يَشـْتَغِلْ وبَطـالتي لـم تَبْطُـل
أَنــا جَـدُّ أَنصـارِ النَّـبيِّ لأَنَّنـي بالأَشــهلِ العينيـن عبـدُ الأَشـْهَل
إِنِّـي أَميـرُ العشـقِ رَنكي بين أَه ل العِشـْقِ طَـرْفٌ أَشـهلٌ فـي أَكْحَـل
ومليــةٍ بالحســنِ يسـخرُ وجهُهـا بالبـدر يهـزأُ ريقهـا بالسَّلسـَل
مســـكيةِ الأَنفـــاسِ طيبــةٍ بِلا طيــبٍ وحاليـة الجمـالِ بلا حُلـي
تمشــي فتُعلِقُهــا ذوائبُ شـعرِها فكأَنَّمــا هــي ظبيـةٌ فـي أُحْبُـل
سـمراءَ ذابلـةِ المعـاطِف واللُّمى لكــنَّ وردةَ خــدِّها لــم تَــذْبُل
قبَّلْــتُ منهــا أَلـفَ عضـوٍ ضـاحكٍ فكـــأَنَّني قَبَّلــتُ أَلْــفَ مُقَبَّــل
شــجُعت علــيَّ بكسـرِ جَفْـنٍ فاتـكٍ ومِـنَ الشـجاعةِ كَسـْرُ جفنِ المنْصُل
ومـن المـروءَةِ أَن أُطيـع صَبابتي فيمــن أَهيـم بـه وأَعْصـِي عُـذَّلي
ومِـن السـعادةِ أَنَّنـي فـي خدمـةٍ أَســـعى لأَحرزَهــا بِجِــد مُقْبــل
لمـا صـديتُ لها ركبتُ على الصَّبا حـتى وصـلتُ إِلـى الغمامِ المسْبل
فخـــدمتُه بمــدائِحي وقرائِحــي وصـــحِبْتُه بتوســـُّلي وتوصـــُّلي
ملــكُ الملـوكِ حقيقـةً وهُـمُ بـه مثـلُ المجـازِ أَو الكلامِ المهْمَـل
وســواه إِمَّـا عـاجزٌ لـم يسـتطع نهضــاً وإِمــا نـاقضٌ لـم يكْمُـل
خضـعوا لـه طوعـاً وكَرْهَـاً طـائعٌ بتــــذلُّلٍ أَو كـــارهٌ بتـــذلُّل
تركــوا الأُمـورَ تخوُّفـاً وتهيُّبـاً منــه لأَقــومَ بــالأُمورِ وأَحْمــلِ
وأَشــدُّهُمْ فــي كــلِّ ضــنكٍ ضـيِّقٍ وعظيمـــةٍ جَلــلٍ وخَطْــب مُعْضــِلِ
وطـئَ السـماءَ برِجْلِـه ولـو أَنها طــالت تناوَلهــا ببــاعٍ أَطْـوَلِ
وتنــاولت كفـا أَبـي بكـرٍ بهـا لمـا عَلاَ زهـرَ الكـواكبِ مـن عَـل
ولقــد تطأطــأَ للنُّجــومِ لأَنــه مــن فوقِهــا ولأَنَّهـا مـن أَسـْفَل
وســِعَ الأَنــامَ بفضــلِه وبفصـْلِه حـــتىَّ دعَــوْه بأَفضــلٍ ومُفَضــَّل
كـــم ســُنَّةٍ أَحيــا لأَنَّ فِعــاله تَجْـري علـى سـَنَنِ النَّـبي المرْسَلِ
وجَـرى القضـاءُ بحُكْمِـه لمـا غَدا يقضـِي علـى حُكْـمِ الكِتابِ المنْزَل
قـد خُـصَّ بالبأسِ القويِّ وقبله ال لطُّـفُ الخفـيُّ وبعدَه النَّصْرُ الجلي
وإِذا الـوغَى حَميـتْ وأُضرِم جَمرُها فهـو المـؤرِّثُ نارَهـا والمصـْطَلي
وأَشــدُّ عارضـةً وأَثبـتُ مـا يـرى قلبـاً وجأْشـاً فـي المقام الأَهْوَلِ
فعـلَ العظيمـةَ وهـو محتقِـرٌ لها حــتى ظننَّــا أَنَّــه لــم يفْعَـلِ
قـل لِلْعـدى صـونُوا نفوسـَكُم بـه فنصــيحةٌ مِنــي لأَهــلِ الْموْصــل
كـم قـد غزاكُـمْ جَحْفَـلٌ مـن رأيِه فغزاكــمُ مِنــه بــألْفي جَحْفــل
مـن كـان خَافِي الضَّغْنِ مِنْكُمْ مُبْطِنٌ جحـدَ الصـنيعةَ فَهْوَ بَادِي المَقْتَل
ورَمــى ضــياعَكُمُ بــأَلْفِ مخــرّب ورمَــى قلاعَكــم بــأَلفِ مُزَلْــزِل
دينـوا بطـاعَته جميعـاً واسْكُنُوا فــي ظِــلِّ خـدمَته بـأَمنعِ مَعْقِـل
فتهـنَّ يـا َملِـكَ الملـوكِ بدولَـةٍ تُؤذي العدوَّ بها كما تُولى الوَلي
وتمـلَّ يا ملكَ الورَى بالسَّادة ال أَولادِ يــا لَيـثَ الثَّـرى بالأَشـْبل
قَـدِمُوا بـأَيمنِ مَقْـدِمٍ طَعلوا بأَس عـدِ مطلـعٍ نزلـوا بـأَكرمِ مَنْـزِل
غـابوا الَّـذِي غـابوا وهُمْ كأَهِلَّةٍ وأَتَــوْكَ لكِــنْ كالبـدُورِ الكُمَّـل
فجنيـتَ منهـم واجتليـتَ وجـوهَهم زهـراً فـأَنت المجتَنـي والمجْتَلي
إِن كنـتَ منهـم قـد سـُررتَ بـآخَر جــذَلاً فإِنَّــك قــد شـرفْتَ بـأَوَّلِ
لا زلـتَ تُبلـي الدَّهر عمراً أَطولاً وتُجَـدِّد العليـاءَ بالجـدِّ العَلـي
ابن سناء الملك
454 قصيدة
3 ديوان

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي أبو القاسم القاضي السعيد.

شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي جيد الشعر بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، ولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة 606 هـ.وكان ينبز بالضفدع لجحوظ في عينيه

له (دار الطراز- ط) في عمل الموشحات، (وفصوص الفصل- خ) جمع فيه طائفة من إنشاء كتاب عصره ولاسيما القاضي الفاضل، و(روح الحيوان) اختصر به الحيوان للجاحظ و "كتاب مصايد الشوارد"، و(ديوان شعر- ط) بالهند، وفي دار الكتاب الظاهرية بدمشق الجزء الثاني من منظومة في (غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم) يُظن آنها له.

وترجم له الصفدي في الوافي قال:

قال ابن سعيد المَغرِبي": كان غالياً في التشيّع (ثم سمى كتبه ثم قال):

وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهودياً صيرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهِر إلا أنه ظفِر بمصر بجزء من كتاب الصِحاح الجَوهري، وهو نِصف الكتاب بخط الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على كتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإما أن تُعطِيَني النصفَ الذي عندك وأنا أدفَعُ إليك وزنَه دراهم، فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثّر حتى انقَدَح له في عملها ما زاد على المَغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه "مصايد الشوارد":

تــأَمَّلتُ تَصــنيفَ هــذا السـعيد وإنـــــي لأمثـــــالِهِ ناقــــدُ
فكــم ضــَمَّ بيــتَ نُهـىً سـائراً وصــــِيدَ بـــه مَثَـــلٌ شـــارِدُ
وفــي عَجَــب البحـر قـولٌ يطـول وأعجبَـــــه ضــــفدعٌ صــــائدُ

وفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجَمَل:

قالوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً فــزلّ عنــه وأهـلٌ ذاك لِلزلَـل
فقُــل لـه لا أقـالَ اللـهُ عَـثرَتهُ ولا سـَقَته بَنـانُ العـارضِ الهَطِـل
أَبغَضـت بـالطَّبع أُمَّ المؤمنين ولم تُجِيـب أباهـا فهـذي وقعةُ الجمل

وهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، ...إلخ

ولم يذكر ابن خلكان أن جده كان يهوديا ولا أنه كان ينبز بالضفدع قال:

ابن سناء الملك القاضي السعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمد

سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد السعدي، الشاعر المشهور، المصري صاحب ديوان الشعر البديع والنظم الرائق، أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، ...إلخ.

وفي السلوك للمقريزي ترجمة نادرة لوالده الرشيد في وفيات سنة 592 ونصها:

وفي خامس ذي الحجة: مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك. قال القاضي الفاضل فيه: "ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام، ولا يعرف له نظير من الأقوام: أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات، نفعه الله، والأعمال الصالحات، عرفه الله بركاتها".

ومن شعر ابن سناء الملك قصيدة في 68 بيتا يودع بها والده القاضي الرشيد في سفرة له إلى دمشق، وفيها قوله:

فلا يعجــبِ الصــبحُ مــن نــوره فـــوجهُ الرشــيدِ أبــى أنْــورُ
واخبـــارُ ســؤدده مــن ســناه أبهـــى ومـــن حســـنه أبهــر
هــو الســيد المشـتري للثنـاءِ وقــد عجــز القـومُ أن يشـتروا
وراحتــــهُ قبلــــةُ الآمليـــنَ علـــى أنهـــا ديمـــةٌ تمطــر
فللجــــود باطنهــــا مَشـــْرَعٌ وَلِلَّثْــــمِ ظاهرهــــا مَشــــْعَرُ
فــإن شــئتَ قــل إِنــه جنـةُ ال نعيــــمِ وراحتُــــهُ الكـــوثر
تُقَصـــِّرُ إِنْ ســابقَتْهُ الريــاحُ وتوجـــدُ فـــي إِثـــره تَعْثُــر

ومن مدائحه في الرشيد الموشح الذي مطلعه:

أَخْمَلَ ياقوتَ الشفقْ - دُرُّ الدراري

وفيه قوله:

لا شــــمسَ إلا مــــن مــــدامْ ذاتِ وقـــــــــــــــــــــودِ
تجلــــــو بتمزيـــــقِ الظلامْ وجــــــــــهَ الرشـــــــــيد
نفــــسُ العلا معنـــى الأنـــامْ ســـــــــــرُّ الوجــــــــــود
وهــــو إِذا عُــــدَّ الأنــــام بيــــــــــتُ القصـــــــــيدِ

ثم أورد العماد موشحا له في رثاء أمه أوله:

يـا مَـا عَـرَا قلـبي ومـا دهـاهْ مضـــــــــــى نُهَـــــــــــاهْ

وكلا الموشحين ليسا في ديوانه المنشور في إصدارات الموسوعة السابقة

(1) قلت أنا بيان: انفرد ياقوت بهذه المعلومة الخطيرة وقد فندها الأستاذ محمد إبراهيم نصر في كتابه (ابن سناء الملك) انظر كلامه كاملا في صفحة القصيدة الدالية التي أولها:

خـانت جفـوني لمـا لـم تفـض بدم لكـن وفـىَ الجسم لما فاض بالسقم
1212م-
608هـ-

قصائد أخرى لابن سناء الملك

ابن سناء الملك
ابن سناء الملك

الموشح هو الموشح الخامس والثلاثون من موشحات ابن سناء الملك في القسم الثاني من كتابه دار الطراز وهو القسم الذي يضم موشحاته خاصة وجعل هذه الموشحات في فصل خاص من القسم الثاني بعنوان الموشحات التي اخترع المصنف أوزانها وقدم له بقوله: وقال أيضاً مُكَفِّراً

ابن سناء الملك
ابن سناء الملك

الموشح هو الموشح الرابع والثلاثون من موشحات ابن سناء الملك في القسم الثاني من كتابه دار الطراز وهو القسم الذي يضم موشحاته خاصة وجعل هذه الموشحات في فصل خاص من القسم الثاني بعنوان الموشحات التي اخترع المصنف أوزانها 

ابن سناء الملك
ابن سناء الملك

الموشح هو الموشح الثالث والثلاثون من موشحات ابن سناء الملك في القسم الثاني من كتابه دار الطراز وهو القسم الذي يضم موشحاته خاصة وجعل هذه الموشحات في فصل خاص من القسم الثاني بعنوان الموشحات التي اخترع المصنف أوزانها 

ابن سناء الملك
ابن سناء الملك

الموشح هو الموشح الثاني والثلاثون من موشحات ابن سناء الملك في القسم الثاني من كتابه دار الطراز وهو القسم الذي يضم موشحاته خاصة وجعل هذه الموشحات في فصل خاص من القسم الثاني بعنوان الموشحات التي اخترع المصنف أوزانها