أَسَلِّمُ تَسليمَ المَشوقِ المُتَيَّمِ
الأبيات 25
أَســَلِّمُ تَسـليمَ المَشـوقِ المُتَيَّـمِ وَأَمـزِجُ مَسـفوحَ المَـدامعِ بالـدَّمِ
وَأَبكيـكَ حَتّـى تَعلَـمَ السحبُ أَنَّها وَحَقِّــكَ كَــم غـادَرنَ مِـن مـترَدّم
وَأعقِـرُ مِـن أَبكـارِ فِكري عَقائِلاً أَرّقّ مِــنَ التَسـنيمِ لا ذاتَ مَنسـِمِ
أَبَعــدَ أَبــو كـافٍ تَكُـفّ مَـدامِعٌ وَيَحظـى فَـمٌ مِـن بَعـدِهِ بِالتَبَسـّمِ
أُناجيــكَ لا أَنّـي إِخالُـكَ مُنجـدي وَلَكِـن مُناجـاةَ الحَـبيبِ المُحَـوِّمِ
تَرَكـتَ المَعـالي بَعدَ بُعدشكَ إِنَّها أَيـامى تَصـُكّ الـوَجهَ حيناً وَتَلطِمُ
وَمَـن لِلمَسـاعي إِن تَعَـذَّرَ كَسـبُها بِيُســرِ إِذا أَعيَــت سـِواكَ يُسـَلِّمِ
وَمَــن لِلمُهِمـاتِ العِظـامِ يُحُلّهـا بِفِكــرٍ كَحَــدِّ الهِنـدوانيِّ لَهـذَمِ
وَمَـن لِمَهيـضِ الـدَهرِ يَأَتيكَ لائِذاً تَقــولُ لَـهُ لَبَّيـكَ لَبَّيـكَ فاِسـلَمِ
وَمَـن زينَةُ الحَفلِ الَّذي أَنتَ زَينُهُ إِذا غِبتَ أَو صَدرُ الخَميسِ العَرمَرَمِ
فُجِعـتُ فَيـا لَهفـي وَطـولَ تَـوَجّعي وَفـارَقتُ أَزكـى مَـن عَرَفـتُ وَأَكرَمِ
تَقَــدَّمتَنا وَاِنقَـدتَ لِلَّـهِ طائِعـاً وَســِرتَ وَقَــد يَمَّمـتَ خَيـرَ مُيَمَّـمِ
وَفارَقتَنــا أَنضـاءَ حُـزنٍ وَحَسـرَة عَلَيــكَ وَمَـن فـارَقتَ غَيـرُ مُـذَمَّمِ
فَــأَظلَمَتِ الأَيّـامُ وَاِغبَـر وَجهُهـا وَكـانَت وَمَـن فـارَقتَ غَيـرُ مُـذَمَّمِ
لَيــاليَ كــانَت بالســُرور لآلِئاً بِهـا الـدَهرُ سَحّ البِرِّ غَيرَ مُجَمجَم
تَـدوسُ الثَريّـا بِالنِعـال تَرَفعـاً وَتُمسـي عَلـى زَهـرِ المَجَـرَّةِ تَرقُمُ
وَتَقطِـفُ مِـن زَهـرِ المُنى كُلّ يانِعٍ وَفـي سـائِرِ الآمـالِ حُكِّمـتَ فاِحكُمِ
أَدارَ عَلَينــا كَــأسَ أَمـنٍ رَويَّـةً وَجَرعَنـا مِـن بعـدِها كَـأسَ عَلقَـم
فَرُحـتَ وَكَـم بـاكٍ بِأَجفـانِ شـادِنٍ عَلَيـكَ وَكَـم بـاكٍ بِأَجفـانِ ضـَيغَم
فَســُحقاً لِـدَهرٍ إِن أَعـارَكَ سـاعَةً أَغــارَ بِكَــفٍّ ذاتِ قَــوسٍ وَأَسـهُم
فَكَـم مَزَّقَـت لَزمـى كَنـدَمَي جُذَيمَةٍ وَكَــم فَرَّقَــت مِـن مالِـكٍ وَمُتَمِّـم
وَكَـم نَثَـرَت نَظمـاً وَأَصمَت وَأَصمَتَت وَذا دأبُهـا مِـن عَهـدِ عادٍ وَجُرهُمِ
عَفـا اللَـهُ عَمّـا قَد مَضى لِسَبيلِهِ وَلا قـاكَ بِالبُشـرى وَحُسـنِ التَكَرّمِ
وَنَرجـوهُ أَن يوليـكَ عَفـواً وَرَحمَةً وَيَسـمَعَ مِنّـا فيـكَ طـولَ التَرَحُّـمِ
عَلَيــكَ سـَلامُ اللَـه تَسـليمَ آسـِفٍ عَلـى مـا مَضـى مِن عَهدِكَ المُتَقَدمِ
الباجي المسعودي
143 قصيدة
1 ديوان

محمد الباجي بن أبي بكر عبد الله بن محمد المسعود البكري التبرسقي التونسي أبو عبد الله.

مؤرخ، من كتاب تونس وشيوخها، مولده ووفاته فيها، تقدم لخطة الكتابة على عهد الباي حسين باشا.

ثم ارتقى إلى رياسة القسم الثاني من الوزارة الكبرى (حسب اصطلاح أهل تونس). وكان له اشتغال بالأدب والشعر.وله كتاب (الخلاصة النقية في أمراء إفريقية - ط)، و(عقد الفرائد في تذييل الخلافة وفوائد الرائد - ط)، و(ديوان شعر)، و(المنجي من المرض الفرنجي).

1880م-
1297هـ-