إِذا ما دَجا لَيلُ الحَوادثِ في الدَهرِ
الأبيات 16
إِذا ما دَجا لَيلُ الحَوادثِ في الدَهرِ فَسـُرعان مـا يَمحـوهُ فَجرٌ مِنَ الصَبرِ
فَلا يَجتَنـي ثَمـرَ السـَعادةِ وَالهَنـا بِــدون مُقاســاةِ الشـَدائدِ وَالضـُّرِ
تَكـوَّن هَـذا الجسـمُ مِـن تربِ أَرضِنا وَلا بُـد لِلفَخّـار مِـن مَوقـدِ الجَمـرِ
فَصــَبراً فَــإِنَّ الخَطـبَ صـاعٌ مَـوزعٌ عَلـى سـاكنِ الأَكواخ مَع ساكنِ القَصرِ
إِذا صــَبَرَ المَكســورُ عِنــدَ عِلاجِـهِ فَعاقِبَـةُ الأَيّـام جَـبرٌ إِلـى الكَسـرِ
وَأَمّـا عَـدِمتَ الصـَبرَ مـا أَنت فاعلٌ أَتَبكي كَما تَبكي العَوانسُ في الخِدرِ
لَئِن يَبِســَت أَرضٌ مِـنَ الجَـدبِ حقبـةٌ سـَتَنعَمُ بَعـدَ الجَدبِ مِن وابلِ القَطرِ
لَقَد صِرتَ مِثلَ الطَير في الجَوِّ هائِماً وَقَـد صـَدَّهُ عَـن مَكـرِه ِجـارحُ النّسرِ
وَفـي الـوكرِ أَفـراخٌ فَهَـل مِن مُدَبِّرٍ سـِوى القاهرِ المَرجوِّ في ساعةِ الضُّرِ
فَنَحــنُ كركــابٍ بِبــاخرةِ القَضــا عَلـى بَحـرِ هَذا الدَهرِ في غَسَقٍ تَجري
إِذا اِسـتَيقَظ الرُبّـانُ نـالَت سـَلامةٌ وَأَلقَـت مَراسـيها عَلـى ساحلِ الخَيرِ
فَيـا جازِعـاً وَالخَـوفُ ملـءَ فُـؤادِهِ أَهلّا يَزيـدث الخَـوف في فُسحَةِ العُمرِ
وَيـا صـابِراً قَـد حُـزتَ خَيـرَ ذَخيرةٍ تُسـَمى لَـدى التاريـخِ محمدةُ الذكرِ
يَـديرون فـي الـدُنيا أُموراً كَثيرةً بِأَنظمـةٍ فـاقَت عَـن الحَـدِّ وَالحَصـرِ
وَلَكِــنَّ مُـديرَ الكَـون اللـه رَبُنـا لَهُ مُنتَهى التَصريفِ في الحكم وَالأَمرِ
سَأَسـلُكُ نَهـجَ الحَـقِّ وَالصـَبرِ عامِلاً بِما جاءَ في القُرآنِ في سورة العَصرِ
صالح السويسي القيرواني
104 قصيدة
1 ديوان

صالح السويسي القيرواني.

أديب، له شعر، مولده، ومنشؤه ووفاته بالقيروان، انتقل إلى تونس وقرأ فيها في جامع الزيتونة.

وكان ظريفاً حاضر النكتة، يعد في أوائل من طرقوا الموضوعات الاجتماعية والوطنية من أدباء تونس.

عاش في عصر وصف بالجمود الفكري، ولكن القيرواني تعرف على كل الطبقات الاجتماعية،وتأثر بالمصلحين، وكان يعتمد على الحجج التاريخية والعلم الذي اعتبره الركيزة الأساسية للنهضة.

له كتب، طبع منها: (منجم التبر في النظم والنثر)، و (دليل القيروان) و (جامع اليتامى)، وغيرها.

وهو واضع أول رواية في الأدب التونسي، سماها (الصفاء)، وسراج الليل، نشرت في مجلة خير الدين بتونس.

1941م-
1360هـ-