إِن يَمتَرِ الشُكَّاكُ فيكَ فَإنَّكَ ال
القصيدة قالها ابن منير عقب تحرير السلطان نور الدين محمود إحدى قلاع الساحل الشامي والجبل المذكور في البيت الثاني خاتم بفص ياقوت كان يسمى الجبل لكبره وحسنه، فسقط من يده في "شعراء بانياس" أي (غابتها)، وذكر المؤرخون هذه القصة بالتفصيل قال الإمام الذهبي في تاريخه (وفيها وقعة حارم، وذلك أن نجم الدين ألبى الأرتقي صاحب ماردين نازل حارم ونصب عليها المجانيق، فجاءتها نجدات الفرنج من كل ناحية، واجتمع طائفة من ملوكهم، وعلى الكل بيمند صاحب أنطاكية، فكشفوا عن حارم، وترحل عنها صاحب ماردين، فقصدهم نور الدين رضي الله عنه، فالتقى الجمعان، فحملت الفرنج على ميمنة الإسلام فهزمتها، فيقال إنهم انهزموا عن خديعة قررت، فتبعتهم الفرنج الفرسان، فمال المسلمون من الميسرة، فحصدت رجاله الفرنج؛ ثم ردت الفرسان عليهم اللعنة، فأحاط بهم المسلمون، واشتدت الحرب، وطاب القتل في سبيل الله، وكثر القتل في الفرنج والأسر، فكان في جملة الأسرى سلطان أنطاكية، وصاحب طرابلس، والدوك مقدم الروميين، وابن جوسلين. وزادت عدة القتلى منهم على عشرة آلاف، فلله الحمد على هذا الفتح المبين.

فتح قلعة بانياس

ثم سار نور الدين بعد أن افتتح حارم، فافتتح قلعة بانياس في آخر السنة. وكان لها بيد الفرنج ستة عشر عاماً. ولما عاد منها إلى دمشق، قال ابن الأثير: كان في يده خاتم بفص ياقوت يسمى الجبل لكبره وحسنه، فسقط من يده في شعرة بانياس، فنفذ وراءه من فتش عليه فلقيه، فقال فيه بعض الشعراء:

إن يمتري الشكاك فيك بأنك ال         مهدي مطفئ جمرة الدجال

فلعودة الجبل الذي أضللته (1)        بالأمس بين غياطل وجبال

في أبيات)

وهكذا فإن الإمام الذهبي لم يسم صاحب القصيدة، وتشكك ابن الأثير فقال: أظنه ابن منير، وعلق أبو شامة في الروضتين بقوله: (هذه الأبيات لابن منير بلا شك، ولكن في غير هذه الغزاة، فإن ابن منير قد سبق أنه توفي سنة ثمان وأربعين، وفتح بانياس كما تراه في سنة ستين. وقد قرأت في ديوان ابن منير: وقال يمدحه، يعني نور الدين، ويهنئه بالعود من غزاة وضياع فص ياقوت جبل من يده لاشتغاله بالصيد شراؤه ألأف ومائة دينار. وفي نسخة: ووجد أن خاتماً ضاع منه في الصيَّد قيمته ألف ومائة دينار، وأنشده إياه بقلعة حمص. فذكر القصيدة أولها: يوماك يوم ندى ويوم نزال.

الأبيات 27
يومــاك يـوم نـدى ويـوم نـزال
إِن يَمتَـرِ الشـُكَّاكُ فيـكَ فَإنَّكَ ال مَهــديّ مُطفِــئُ جَمــرَةَ الــدّجّالِ
فَلِعَــودَةِ الجَبَـلِ الّـذي أَضـلَلتَهُ بِــالأَمسِ بَيــنَ عَناطِــلٍ وَجِبــالِ
مُســتَرجِعاً لَــكَ بِالسـَّعادَةِ آيَـةً رَدَّت مَطَــال الفــالِ غَيـر مُطـالِ
لَــم يُعْطَهــا إِلّا ســُليمان وَقَـد نِلــتَ الرقــاءَ بِموشـكِ الإِعجـالِ
زَجــرٌ جَــرى لِسـَريرِ مُلكِـكَ أَنَّـهُ كَســَريرِهِ عَــن كُــلِّ جُــدرٍ عـالِ
فَلَـوِ البِحـارُ السـَّبعَةُ اِستَهوَينَهُ وَأَمَرتَهُــنَّ قَــذَفنَهُ فــي الحـالِ
أَخرَســتَ شَقشــَقَةَ الضـَّلالِ وَقُـدْتَهُ قَـودَ الـذَّلُولِ أَطـاعَ بَعـدَ صـِيالِ
وَرَمَيــتَ دارَ المُشــرِكينَ بِصـَيلَمٍ أَلحَفـتَ فيهـا الحَـربَ بَعـدَ حيالِ
وَســَعَرتَ بَيـنَ تَريبِهـم وَتُرابِهِـم ذُعــراً يُشــيبُ نَواصــِيَ الأَطفـالِ
فَـوقَ الخَطيـمِ وَقَـد خَطَمت زَعيمَهم ضــَرْباً ســوابِقَه بِغَيــر تَـوالي
ضــَرباً مَلأْتَ فِرنجَــةً مِــن حَــرِّهِ رَهَبـاً بِـهِ سـَيفُ الصـَّقالِبِ صـالي
وَبِفَــجِّ حــارِمَ أَحرَمـتْ لِقراعِهـم هيــمٌ أَحَلــنَ النّــومَ غيـرَ حلالِ
عَجَموا عَلى الجِسرِ الحَديدِ حَديدَها نَبعــاً يُعــاذِمهُ أديــر دُصــالِ
زَلزَلْــتَ أَرضــَهُمُ بِوقــعِ صـَواعِقٍ أَعطَينَنــا أَمنــاً مِـنَ الزلـزالِ
فــي مَــأزِقٍ شـَمَّرْتَ ذَيلَـكَ تَحتَـهُ وَالنّصــرُ فَوقَــكَ مُسـبِلُ الأَذيـالِ
فـــي دَولَــةٍ غَــرّاءَ مَحموديّــة ســَحَبَت رِداءَ الحَمـدِ غَيـرَ مُـذالِ
تُنْسي الفتوحُ بِها الفُتُوحَ وتَجتَني زُهــرَ المَقــال بِبِـاهِرِ الأفعـالِ
لَبِسـت بِنـورِ الـدّينِ نـورَ حَدائِقٍ ثَمراتُهُـــنَّ غَـــرائب الأَفضـــالِ
مَلـكٌ تَحَجَّـب فـي السـّريرِ بِـزَأرَةٍ زَرَّت حَواشـــيها عَلـــى رِئبــالِ
تَنجــابُ عَـن ذي لِبـدَتَينِ شـَذاتُهُ فــي بُردَتَــي بَـدلٍ مِـنَ الأَبـدالِ
رَفَــع الــرّواقَ بِـروقِ أَنطاكِيّـة فَرَمـى الخَليـجَ بِمرهَـقِ البلبـالِ
بَـدرٌ لأَربَـع عَشـرَة اِقتَبَـسَ السّنا مِــن خَمـس عَشـرة سـَورة الأَنفـالِ
فَـوز المَـآلِ أَخاضـَهُ مـاءَ الطّلى وَســِواهُ يُقعِـدُه اِحتِيـازُ المـالِ
مُتَقَســِّم بَيــنَ القَسـيمَينِ العُلا عَــن عَــمِّ عَــمٍّ أَو مخايِـلِ خـالِ
لازِلــتَ تطلـعُ مِـن ثَنايـا جَحفَـلٍ يَقفـو لِـواءَكَ كَـاللِّوى المنهـالِ
لَـكَ أَن تُطِـلَّ عَلى الكَواكِبِ راقِياً وَلِحاســـِديكَ بُكــاً علــى الأَطلالِ
ابن منير الطرابلسي
127 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن منير بن أحمد أبو الحسين مهذب الدين.

شاعر مشهور من أهل طرابلس الشام، ولد بها وسكن دمشق ومدح السلطان الملك العادل محمود زنكي بأبلغ قصائده.

وكان هجاءاً مرّاً حبسه صاحب دمشق على الهجاء وهمّ بقطع لسانه ثم اكتفى بنفيه منها.

فرحل إلى حلب وتوفي بها.

له (ديوان شعر -ط)

1153م-
548هـ-