أَيّها الأَلمى وَما أَحلى اللّمى
الأبيات 122
أَيّهـا الأَلمـى وَمـا أَحلـى اللّمى جارِيــاً فـي فيـكَ حـاويَ اللعَـسِ
كَرَحيــــق فيــــه درّ نُظِمــــا ضـــمن يـــاقوتٍ فميــنٍ ألعــسِ
قَــدُّكَ الرّمــحُ تَثنّــى كالقَضـيبْ
وَهــوَ غُصــنٌ قَـد تَربّـى بالـدّلالْ
وَعَليـــهِ كـــلُّ قلــبٍ عنــدليب
قَـد بَـدا يثنـي عَلَيـه بِالجَمـال
وَلَــهُ طــارَ حِجــى كــلِّ أَديــب
خَلَــعَ العَقــلَ فَأَضــحى كَـالخِلال
يَســهَرُ اللّيــلَ وَيَرعـى الأَنجُمـا وَيُجـــاري لِلجَـــواري الكنَّـــسِ
بِاِلتِيــــاعٍ وَغَـــرامٍ أحرمـــا مُقلَتَيـــهِ ذَوقَ طَعـــمِ النّعـــسِ
خَــدُّك الرَّوضــَةُ فيهــا أَينَعــا
وَردُهـا القـاني على صَحنِ الخُدودْ
آســـُها الأَخضـــَرُ لَمّــا طلَعــا
نَضــِراً قَـد دارَ سـوراً بِـالورود
لَحظُــكَ العَضـْبُ الّـذي قَـد قَطعـا
وَخَلا عَــن مِثلِــهِ كــلُّ الوجــود
يـا ذَوي الأَفهـامِ حـاذوا الحَكَما هَــل رَأَيتُــم مَنْصــِلاً مِـن نَرجِـسِ
جَعَــــل الآسَ نِجــــاداً وَحَمـــى وَردَهُ المنبــت أَغلــى الســندُسِ
صــَدغُكَ العَقــربُ يَعلــو حاجبـا
هـوَ قَـوسٌ كـانَ فـي الأصـلِ الهِلالْ
حَــلَّ فـي الشـَّمسِ فَأَضـحى ذاهِبـا
نــورُهُ مِنـهُ اِنكِسـافاً بِالجَمـال
وَبِـــهِ أَضـــحى مُقيمــاً لاذِبــا
مـا لَـهُ فـي دَهـرِهِ عَنها اِنفِصال
وَاِحتَــوى مِنهـا جَمـالاً قَـد سـَما مــا بِــهِ قَـد كـانَ قبلاً يَكتَسـي
ضــَوؤُها مِـن تَحتِـهِ بَـرقُ السـّما قَــد حَكــاهُ لامِعــاً فـي الغلَـسِ
خالُــكَ المِســكُ بِخَــدَّيكَ اِلتَصـَقْ
قـامَ كَالشـّحرورِ فـي رَوضِ الوُرودْ
وَهـوَ قَلـبي مِـن لَظى الخدِّ اِحتَرق
لاذَ فيــهِ شــاكِياً نـارَ الصـّدودْ
آخِــذاً فيــهِ عِــذاراً كــالحلَقْ
خَشــيَةً مِــن أَنّــه نَحـوي يَعـود
هَنِّئونـــي حَيــثُ قَلــبي نَعِمــا بِلَظـــى الوَجنَـــةِ ذاتِ القَبــسِ
وَهــيَ الجنّــةُ فيهــا خَيـرُ مـا مِـــن حَيـــاءٍ لِحَيــاةِ الأنفــسِ
وَجهُـكَ البـدرُ الَّـذي قَـد أَشـرَفا
مِن سَماءِ الحُسنِ في الوَقتِ السّعيدْ
ثَغــرُكَ الكَــأسُ يُعــاطي قَرقفـا
كَلُجَيـــنٍ ضــمنَ يــاقوتٍ فريــدْ
شــَعرُكَ المُســبَلُ فيــهِ اِكتَنَفـا
صـَفحَتا جيـدِكَ ذي العِقـدِ النّضيدْ
خِلتُـــهُ لَيلاً بَهيمـــاً مُظلِمـــا فيــهِ يَبــدو الصــّبحُ لِلمقتبِـسِ
بِــأَبي اللّيـل إِذا مـا اِبتَسـَما صــُبحُهُ نــوراً بِجنــحِ الحِنــدِسِ
يـا لَقَـومي فـي هَوى ساجي المُقَلْ
أذهــلَ العقـلَ وعقلـي قـد سـَبى
وَرأَى قتلـــى حلـــولاً وَاِســتَحَلْ
مُهجَــتي فــي حبِّــه أَن يَنهَبــا
مُــذْ لِمِثلــي سـَيفُ لَحظَيـهِ قتَـلْ
وَاِرتَضــى بِــالقَلبِ منّــي سـَلبا
أَخَـــذَ الأَرواحَ مِنّـــا مَغنمـــاً وَهــوَ مثــلُ الضــّيغَمِ المفـترسِ
لَيتَــهُ فــي تَـرْكِ هَجـري أَنعَمـا يَجعَـــلُ الــتركَ مَحــل الخمــسِ
آهِ مِـن حَـرِّ التّجـافي فـي الهَوى
أَلبـــسَ الصــّبَّ ثيــابَ العلــلِ
وَبِــهِ قَــد لَعِبـت أَيـدي النّـوى
وَســــَقَتهُ خَنــــدَريس الخبـــلِ
وَاِعتَلاهُ الوَجْــدُ نَمّــاهُ الجَــوى
كَيــفَ يُجــدي فيـهِ عَـذْلُ العُـذَّلِ
يــا عَـذولي كَيـفَ تَلحـو أَبكمـاً ذا عَمــىً مَــع صــَممٍ مــع خـرسِ
فَـــإِذا أَنـــتَ ســـَفيه حلمــاً جاهـــلٌ ذو عَتَـــهٍ مـــع هَــوَسِ
يــا لَقَــومي بِهُيــامي خبّــروا
وَغَرامـــي بِـــالغَزالِ الأكحَـــلِ
وَيــحَ قَلــبي كَيـفَ قَلـبي يَصـبرُ
عَــن غَــزالٍ فيــهِ يَحلـو خَبلـي
وَهــوَ شـَمسُ الحسـنِ وهـو القمـرُ
مِــن ذُرى الســّعدِ بِـأَعلى منـزلِ
فـي ثُريّـا الحسـنِ مِـن أَسمى سَما إِنْ بَــدا يَمحــو ضــياءَ الخنَّـسِ
وَهـوَ لَـو يَسـطو يَفـوقُ الضـيغَما وعجيـــبٌ وهــو ظــبيُ المكنــسِ
إِنّمـا فـي حُسـنِهِ الباهي البَديعْ
ظَــلّ يَحلــو مِــن نَشــيبٍ غَزلـي
بِنِظــامٍ يَــزدَري زَهــرَ الرّبيـع
وَاِمتِــداحٍ بِالجَمــالِ المُعتلــي
كَم سَما المَدحُ عَلى الحُسنِ الرّفيعْ
لَيـسَ يَسـمو المَـدحُ إِلّا فـي علـي
مَــن لَـهُ العَليـاءُ صـارَت سـُلَّما لِبُـــروجِ العِـــزِّ فَـــوقَ الأرؤُسِ
لِاِرتِقــاءِ المَجــدِ فـي أَوج سـَما مِـــن ذُرى الأَفلاكِ فَــوقَ الأَطلَــسِ
حُلّــةُ العَليــاءِ زيــنُ الشــرفِ
حليــةُ العــزِّ وتــاجُ الاِفتِخـارْ
جَــوهَرُ المَجــدِ الثميـنُ الصـدفِ
صـينَ بِـالإِجلالِ فـي أَسـنى الوَقار
الرّفيــعُ القــدرِ سـامي الغـرفِ
وَالفَخيـمُ الفَخرِ وَالعالي المَنار
يـــا لَــهُ فَخمــاً جَليلاً عَظُمــا فــي عُيــونِ النّـاسِ ثـمَّ الأنفُـسِ
وَهــوَ فَــردُ الــدّهرِ مثلاً عُـدِما لا تَقِـــسْ فيــه اِمــرَأً لا تَقــسِ
مُهجَــــةُ المَعــــروفِ روحُ الأدبِ
نـورُ عَيـنِ المَجـدِ إِنسانُ الزّمانْ
الشــّريفُ الأصــلِ عــالي النّسـَبِ
بَهجَــةُ الأَرواحِ رَيحــانُ الجِنـانْ
أَبيَــضُ العِــرْضِ النقــيُّ الحسـَبِ
الكَريــمُ النّفــس فـي كُـلِّ أَوانْ
الحَميــدُ الـذاتِ فـي كيْـسٍ ومـا أحســنَ الكَيْــسَ بــذاتِ الكيّــسِ
الضــَّحوكُ الــوجهِ ثغــراً وفمـا وهــو طَلْــقٌ دائمــاً لـم يعبـسِ
ضــَيغَمَ الهَيجـاءِ ضـِرغامُ الشـّرى
غِيلُـــهُ الأُســـْدُ لَــديه تُذبــحُ
فــارِسُ البَيــداءِ أَنسـى عَنتَـرا
فَلَــــدَيهِ عَنتَــــرٌ لا يُمــــدحُ
لَـــو عَلا أَشـــهَبه ثـــمَّ جَــرى
خِلتُـــهُ فَــوقَ الثريّــا يرمَــحُ
آخـــذاً ضــمنَ يــديه الأنجُمــا راكبــــاً فرقَـــدها كـــالفَرسِ
وَاِحتَــوت يُمنــاهُ مِنهـا لَهْـذَما كَعمــودِ الصــّبح وقــت الغلَــسِ
مُفــردٌ فــي الـدَّهرِ بَيـنَ الأمـمِ
آصـــَفٌ عزمـــاً علـــيُّ الهمــمِ
حســنُ الخلــق ضــَحوكُ المبســمِ
أحنــفُ الحِلــمِ حميــدُ الشــِّيَمِ
ســـَلسُ اللّفــظِ بَليــغُ الكلِــمِ
حــاتمُ الجــودِ وبحــرُ الكــرمِ
بَــذلُهُ النّــذرُ يَفــوقُ الـدِّيَما كــلُّ مَــنْ قــد أمّــه لـم ييئَسِ
بَشــِّروا العــافيَ أنْ لـو يَمّمـا أَنّــه يُحــبى بمــا لــم يهجِـسِ
يـا رَعـاهُ اللَّـهُ مِـن شـَهمٍ جَليلْ
وَوَجيــــهٍ لا يُضـــاهيهِ وَجيـــهْ
وَنَبيــلٍ فــي البَرايــا وَجَميـل
وَنَـــبيهٍ لَيــسَ يَحكيــهِ نَــبيه
وَأَميــرٍ مفــردٍ فــي كــلِّ جيـل
يَتَحاشـــى عَــن نَظيــرٍ وَشــَبيه
مَــن رَأى مِثلاً لَــهُ قَــد وَهِمــا وَمِـــنَ الأَخطـــاءِ لَــم يَحــترسِ
كَيـــفَ وَالبــدرُ مِثــالاً عُــدِما لَــو بَــدا مِثـلٌ لَـه لَـم يـرؤسِ
دامَ فـــي عِــزٍّ وَمَجــدٍ وســُعودْ
وَمَعــالٍ تَحمِــلُ الجـاهَ العَريـضْ
وَاِرتِفـــاعٍ وَاِرتِقـــاءٍ وصــُعود
وَعَليـــهِ نِعَـــمُ اللَّــهِ تَفيــض
وَبِخَيــراتٍ عَلــى رَغــمَ الحَسـود
مـا حَلا فـي مَـدحِهِ نَظـمُ القَريـض
وَلَـــه مِثلـــي بِمـــدحٍ خَــدما ضــِمنَ عِقــدٍ مِــن قريــضٍ ســَلسِ
مــا نَســيمٌ ســَحراً قَــد نَسـّما فَحَبــا الأَغصــانَ حســنَ الميَــسِ
المفتي فتح الله
1297 قصيدة
1 ديوان

عبد اللطيف بن علي فتح الله.

أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.

له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200ه‍في خزانة الرباط 1745 كتاني.

1844م-
1260هـ-