بُلبلُ الدّوحِ عَلَيهِ صَدَحا
الأبيات 40
بُلبــلُ الــدّوحِ عَلَيـهِ صـَدَحا وَلِمَتــنِ الغــمِّ منّــا شـَرَحا
وَغُصــونُ البـانِ مـالَت بُكـرَةً مِـن ذِراعِ الرّيـحِ لَمّـا سـَرَحا
وَنَســيمُ الزّهـرِ أَبـدَى عَرفـهُ كَــذَكِيِّ الطّيــبِ لَمّــا نَفَحـا
وَاِسـتِتارَ الغيـدِ فـي بُرقُعِها لِأُهيــل العِشــقِ حقّــاً فَضـَحا
وَغَــــزالٍ هُـــدبُه مُنتَصـــِبٌ شـَرَكاً يَصـطادُ مَـنْ قَـد سـَنَحا
جَـرَّ عَقلـي الميـمَ مِـن مَبسَمِهِ وَبِنــونِ الصـّدغِ قَلـبي فَتَحـا
ثَمِــــلٌ أَســـكَرَني مُقلتـــهُ فَكَــأنّي نِلــتُ مِنهــا قَـدَحا
مــا أَدارَ الكَـأسَ إِلّا خِلتُهـا شـَمسَ أُفـقٍ نورُهـا قَـد وَضـُحا
عَرفُهـا إِن شَمَّهُ الصّاحي اِنتَشى وَبِهـا النّشـوانُ إِذْ ذاقَ صـَحا
مــا تَعاطاهــا كَئيـبٌ عَقلُـهُ فاســِدٌ إِلّا وَمِنهــا اِصــطَلَحا
قَـد حَلا لـي الـراحُ مِن راحَتِهِ إِذ ســَقى مُغتَبِقــاً مُصــطَبِحا
بِـتُّ أَهـوى فـي هَـواهُ الرُّقَبا وَأُعـادي فـي غَرامـي النُّصـَحا
إِن بَدا في الحلَّةِ الخَضرا فَفي حُمـرَةِ الـوردِ المُحيَّـا اِتّشَحا
غُصـنُ بـانٍ بـانَ يثنـي عِطفَـهُ وَتَثَنَّــى وَهــوَ يَمشــي مَرَحـا
غُنــجُ هــاروتَ جَفنَيـهِ لكَنـزِ وُرودِ الخَـــدِّ مِنـــهُ فَتَحــا
ريــحُ فيـهِ كـانَ بَخـوراً لَـهُ مُـذْ تَلا السـّحرَ عَلَيـهِ اِنفَتَحا
وَاِرتَضـى الخـالَ عَلَيـهِ حارِساً إِذ لِــذا الأَمــرِ رَآهُ صــَلُحا
وَعَلَيــهِ مَــدَّ ســُوراً حَســَناً مِــن عِـذارٍ عِطـرُهُ قَـد نَفَحـا
وَســِنٌ كَحّــلَ جَفنَيــهِ الكَـرى وَبِسـَيفِ السـُّهدِ طَرفـي اِنجَرَحا
مُـذْ رَأى دَمعـي دِمـاءً قَد دَرى أَنَّ جَفنــي لِلكَـرى قَـد رَبحـا
وَعَــذولٍ غَشــَّني فــي عَــذْلِهِ وَاِدَّعــى فـي لَـوْمِهِ أَن نَصـَحا
لَســتُ أَشــكو فِعلَـهُ إِلّا لِمـنْ نَحــوَهُ جَـرَّتْ مَطايـا الصـّلَحا
الفَصيحُ الشّهمُ ذو النَّظمِ الَّذي خَرســَت نُطْقـاً لَـدَيهِ الفُصـَحا
أَحمَـدُ الـبرُّ كَـذا البَرُّ الَّذي عَـدَّ كَسـبَ المَـدحِ أَسـنى مِنَحا
شــَمسُ هَــدْيٍ أَشـرَقَت أَنـوارُهُ وَلَكـم فيهـا دُجـى الجَهلِ مَحا
أَســدٌ لَــو لاحَ يُبــدي سـَطوةً وَرآهــا اللَّيـثُ مِنهـا جَمَحـا
غــارِقٌ فــي العِلـمِ إِلّا أَنَّـهُ فـي بُحـورِ الفَضـلِ حَقّـاً سَبَحا
ذو بُــروجٍ عالِيـاتٍ مـا بِهـا طَـرفُ بَـدرِ الأفْـقِ يَومـاً لَمَحا
ســَمِحٌ فــي يَــدِهِ لَـو دَخَلـت هَــذِهِ الــدّارُ لَفيهـا سـمَحا
إِنْ أَنِفنــا بَـذلَهُ مِـن كَـثرَةٍ فَلَنـا الرّغبـةُ فيـهِ اِقتَرَحـا
فيــهِ لِلمَجــدِ مَجــدٌ مِثلَمـا يَســعَدُ السـّعدُ بِـهِ إِن لَمَحـا
فلَــوِ الفضــلُ لَــدَيهِ نَصـَبت مُـذْ رَأَينـا نَحـوَهُ الفَـخَّ نَحا
لَـو عَلِمـتُ العشـرَ مِن أَوصافِهِ لَـم أُحِـط فـي عَشـرِهِ مُمتَـدِحا
يـا كَريمـاً مِنهُ مثالي تشتَري بِيَســـارٍ راحَتــاهُ المِــدَحا
يـا حَليمـاً بـاتَ يُرجـى عَفوُهُ وَصــَفوحاً عَنــهُ مُسـيءٌ صـَفَحا
إِنّنـي أُهـديكَ بِكـراً لـو بَدَت فـي الـدّياجي خِلتَها شَمسَ ضُحى
لَـو تَلَوناهـا عَلى الأَعمى رَأى أَو عَلــى الأَبكـمِ حـالاً فصـُحا
أَو قَرَأناهــا عَلــى ذي صـَممٍ لَتَبـــدّى ســـَمعُهُ مُنفَتِحـــا
زَفَّهــا فِكـري عَروسـاً تَنجَلـي لِحلاهــا كُــن مُقيمــاً فَرِحـا
وَاِبقَ وَاِسلَم بِالهَنا وَالعِزِّ ما بُلبــلُ الــدَّوحِ عَلَيـهِ صـَدَحا
المفتي فتح الله
1297 قصيدة
1 ديوان

عبد اللطيف بن علي فتح الله.

أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.

له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200ه‍في خزانة الرباط 1745 كتاني.

1844م-
1260هـ-