لَجَّ في حُبِّ من هويت العَذولُ
الأبيات 22
لَــجَّ فــي حُــبِّ مــن هــويت العَـذولُ إِذ رآنـــــي عَــــن حُبِّــــهِ لا أَزولُ
قلـت لَـم تـدر مـا الهَـوى يـا عَذولي أَنــتَ عِنــدي المَعــذورُ فيمـا تَقـولُ
كَيــفَ يَشــكو مــن لَــم يَــذُق جَفــنَ عينيـــهِ هجوعـــاً وَقلبـــه متبــولُ
مولـــع بِــالغَرامِ مــذ كــانَ صــَبّاً ناحِــلَ الجِســمِ قَــد بَــراهُ النُحـولُ
رشــــأٌ أَغيــــدٌ دَعــــاني إِلَيـــهِ مِـــن شـــقاء طـــرف أَحـــمّ كحيــلُ
غُصـــنُ بـــانٍ يَميــسُ غضــاً رَطيبــاً يَجـــذب الخصـــر منـــه ردفٌ ثَقيــلُ
يَخجــل البــدر فـي التَمـامِ لحاظـات حَواهــــا وَجــــهٌ وَســــيمٌ جَميـــلُ
يَتَبـــــاهى بِبخلِــــهِ دون وَصــــلي وَهـــوَ ســـمح عَلــى بُعــادي مُنيــلُ
إِن تَكُـــن هـــاجِري فَـــذاكَ لِـــذَنبٍ كــــان مِنّــــي فَـــإِنَّني مُســـتَقيلُ
إِن تَـــذَكَّرت رَوضـــة الحَــزن جــادَت مِـــن جُفــوني عليــه تَــترى هُمــولُ
فَــإِذا لَــم أَنَــل مـن الجـودِ سـُؤلي فَـــأَخو الجــودِ ســَيبهُ لــي جَزيــلُ
رفــــده ناشــــىءٌ عَلـــيَّ قَـــديماً وَحَـــديثاً إِلـــى التَنـــادي بطــولُ
أَنـــا لَـــولاهُ لَـــم أُفـــارِق بِلادي لا وَلا كنـــــــت عَــــــن بِلادي أَزولُ
كـــــل عــــافٍ يَهــــزُّهُ لِنَــــوالٍ فَهــــوَ كايــــل ســــُنحُه مَبـــذولُ
لَــم يَــزد فيــهِ ذاك عُجبــاً وَلَكِــن زادَه رُتبـــــة جــــداه الجَزيــــلُ
هِمَّـــة همُّهـــا اكتِســـابُ المَعــالي فـــوق قطــب العيــوق لَيــسَ يَــزولُ
مَلِـكٌ عِنـدَ سلمِهِ تأمن الدَهرَ وَفي حَربِهِ حُســـــــــــــامٌ صــــــــــــَقيلُ
يــا أَبــا النَصـرِ قَـد نصـرت ثغـوراً بَعــدَ مــا كــانَ قَــد عَلاه الخُمــولُ
وَحقنـــت الـــدِماء فــي كُــلِّ ثَغــرٍ بـــك قَـــد قــام عنــدك التَهليــلُ
هَكَــذا تُملَـك المَعـاي فيبنـى الحَمـد وَالمَجـــــد وَالثَنــــاء الجَزيــــلُ
وَالحَصـــيف الأَريــب لا يَلــزم الهَــمَّ بُــــدنياً عَمّــــا قَليــــل تَـــزولُ
فابق واسلم ما دارَت الشَمس في الدُنيا وَمــــا قابـــل الغـــداة الأَصـــيلُ
التهامي
105 قصيدة
1 ديوان

أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.

1025م-
416هـ-