عَلا بِكَ نَجم الدين فاشتَد ناصِره
الأبيات 44
عَلا بِـكَ نَجـم الـدين فاشـتَد ناصِره وَرَفـرَفَ بِـالتَوفيقِ وَاليُمـنِ طـائِرُهُ
تُسـايرُكَ العَليـاء وَالمَجـدُ مِثلَمـا يُصـــاحِبُ شَخصـــاً طِلَّــهُ وَســايرُهُ
طلعــت لـدين اللَـهِ شَمسـاً تحفّهـا غَمــائِم جــود مــا تغـبُّ مَـواطِرُهُ
فَلا ضـَوءُ شـَمسُ الـدين تَقشـع غيمها وَلا الغَيـمُ مِنها مانِع الضَوءِ ساتِرُهُ
لَقَــد نَسـِيَت طيىـءٌ بجـودك حاتِمـاً وَأَغنـاهم عَـن غـايب الفَخـر حاضِرُهُ
وَخَــوَّلَهم مـا يُنبَتـونَ بِـهِ العُلـى ويَغنَـون مـا تبقـى عَليهـم مـآثِرُهُ
فمـن جـاء مِـن طيـيٍّ شـكرناك دونَه لاعطـائك الطَـولُ الَّـذي هـوَ ناشـِرُهُ
وَمـن يـرد الغُـدران يَرجـع ثَنـاؤُهُ عَلـى المُـزن إِنَّ الغُدرَ مما تُغادِرُهُ
يُشـلُّ العِـدى خـوف الأَميـر إِذا وَنَت كَتــائِبُهُ عَــن ســلمهم وَمَناســِرُهُ
إِذا مـا احتَمـى بِالجَيشِ مَلكٌ فَإِنَّما بِـذِكرِ أَبـي الـدَواد يُحمـى عَساكِرُهُ
كَفـاهُ مـن الأَعـوانِ في الرَوعِ بأسُهُ وَأَغنَتـه عَـن نَصـرِ الجُيـوشِ بَواتِرُهُ
وَمـا اللَيـث مُحتـاجٌ إِلى نصر غَيرِهِ إِذا ســـلمت أَنيـــابِهِ وَأَظــافِرُهُ
هوَ السالِبُ الأَعداء في ساعضة الوَغى وَيَســلبُهُ فـي سـاعَة السـِلمِ زائِرُهُ
مَـــواهِبُهُ مِمّــا أَفــادَت ســُيوفه وَلَـولا بـروق المُزن ما انهَلَّ ماطِرُهُ
هـوَ المَلـكُ أَضحى الغيث لَيسَ بِنافِعٍ إِذا جــادَ أَرضــاً صـوبه وَبَـوادِرُهُ
هـوَ البَحـرُ إِن صـادَمته تَبـقَ وَسطه غَريقـاً وَإِن تَسـتَجِدِ تَـأتي جَـواهِرُهُ
وَلَـم أَرَ جـوداً غَيـر جود ابن دُغفُلٍ معنيـاً إِذا اسـترفدته فـازَ زائِرُهُ
مفرَّقــة فــي كُــلِّ وَفــدٍ هبــاته مقســمة فــي كــل نَجــدٍ خَـواطِرُهُ
إِذا مـا أَتـى بِـالجودِ تحلف ما لَهُ نَظيــر أَتَـت مِـن راحـتيه نَظـائِرُهُ
فَقَــد شـَرَّد الأَمـوال نَفيـاً كَأَنَّمـا تَــألّى يَمينــاً أَنَّهــا لا تُجـاوِرُهُ
فَــتىً جِـدُّهُ فـي المكرمـات وَهزلـهُ وَبــاطِنُهُ فــي المـأثُراتِ وَظـاهِرُهُ
فَلِلجـودِ وَالهَيجـاءِ وَالحلـم شـَطرهُ وَللنَّقـضِ وَالإِبـرامِ وَالحَـزمِ سـائِرُهُ
غَــدا كــل مجــد محــدقاً بِمُفَـرِّجٍ كَمـا اكتنفـت إِنسـان عَيـنٍ مَحاجِرُهُ
وَنيطَـت بِـهِ الآمـال وَالحَرب وَالعُلى وَليــداً وَمـا نَيطَـت عليـه مـآزِرُهُ
يُخبِّرنــا عَــن جــودِهِ بشـر وجهـه وَقبـلَ انصـداع الفَجرِ تَبدو بَشائِرُهُ
وَيصــدُقُ فيـهِ المَـدحُ حَتّـى كَأَنَّمـا يَســبح مِـن صـدق المَقالَـةِ شـاعِرُهُ
وَدَوَّخَ أَملاك البَريَّـــــةِ يافِعــــاً فَكَيــفَ بِـهِ لَمّـا اسـتَمَرَّت مَـرائِرُهُ
إِذا المهـر بَـذَّ الخَيلَ في عُنفوانِهِ فَكَيــفَ تُــدانيه إِذا فَــرَّ فـاطِرُهُ
يَجـولُ بِـهِ نَهـد المَراكِـلِ لَـم تَزَل تُــواطيء هامـاتِ الرِجـالِ حَـوافِرُهُ
يَظَـــلُّ عَلَيهـــا متلئبــاً كَــأَنَّهُ خَطيــب أنــاس وَالــرؤوس مَنـابِرُهُ
كَمــيٌّ تحامــاهُ الكُمــاة كَأَنَّمــا تُنــاطُ عَلــى لَيـث هَزبـرٍ مَغـافِرُهُ
يَكــادُ لأدمــان القِــراعِ حُســامه يُســابِقُهُ نَحــوَ الطلــى وَيُبـادِرُهُ
فـأن تعـلُ قَحطـان فَفي الليل أَنجم وَلا يَســـتَوي أَغفـــاله وَزواهِــرُهُ
وَلا يَســتَوي حَــدَّ الحُســامِ وَصـفحه وَلا أَوَّل الرُمـــحِ الأَصـــمّ وَآخِــرُهُ
يُشــابِهُهُ فـي رؤيَـةِ العَيـنِ غيـره وَيبعـد شـبهاً حيـنَ تَـأتي مَفـاخِرُهُ
أَرى الناس مِثل الماء مشتبه الروى وَلا يَتَســـاوى إِن يَكــونُ تُجــاوِرُهُ
لَقَـد جـادَني مِـن جـود كَفِّـك وآبـل فَأَصـبَحتُ رَوضـاً وَالقَـوافي أَزاهِـرُهُ
فَــإِن لَــم أكــافيهِ فَـإِنّي شـاكِرٌ بِجُهـدي وَإِن كافى عَلى العُرفِ شاكِرُهُ
وَأَعلَــم أَنّــي لســت مُـدرِكٌ وَصـفهُ أَيُـدرِك عَـرض الجَـوِّ بِـالكَفِّ شـابِرُهُ
وَمــاليَ فــي مَــدحَيهِ شـيءٌ لِأَنَّنـي نظمـتُ مِـنَ الـدُرِّ الَّـذي هـوَ ناثِرُهُ
ليهنــك عيــد قَــد أَطَلَّـت سـعوده وَشـــهر صــيام وَدَّعتــك أَواخِــرُهُ
وَقَــد كُســيت أَيــامُهُ مِنـكَ طيبـةً كَـذا المِسـكُ يعدي ريحه من يُجاوِرُهُ
فَعِـش عمـر هَـذا المَـدح فيـكَ فَإِنَّهُ سـَيَبقى إِلـى يَـوم القيامَـةِ غابِرُهُ
رصـدت العُلـى في مُلتَقى طُرق النَدى فَلا غــرو إِن صـارَت إِلَيـكَ مَصـائِرُهُ
التهامي
105 قصيدة
1 ديوان

أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.

1025م-
416هـ-