بَدا البَرق مِن نَجد فَحَنَّ إِلى نَجدِ
الأبيات 58
بَـدا البَـرق مِـن نَجـد فَحَـنَّ إِلـى نَجدِ أَيـا بارِقـاً مـاذا نَشـَرت مِـنَ الوَجـدِ
وَمــا حَــنَّ مِــن وَجــدٍ بِنَجـدٍ وَإِنَّمـا يَحِــن إِلــى نَجـد لِمَـن حَـلَّ فـي نَجـدِ
سـَقى العَهـدَ مِـن هِنـد عِهادٌ مِنَ الحَيا ضــَحوك ثَنايـا البَـرق مُنتَحِـبَ الرَعـدِ
يَحِــلُّ عُقــود القطــر بَيــنَ مُعاهِــدٍ يَحِــلُّ بِهــا مِــن قَبـل دُرِيَّـةِ العقـدِ
فَتـاة أَرى الـدُنيا بِمـا فـي نِقابِهـا وَأَلقـى بِمـا فـي مرطِهـا جِنَّـة الخُلُـدِ
هيَ الشَمسُ تَخفي الشَمس عَنها إِذا انتَمَت فَضـــاعية الأَخـــوال فهريــة الجَــدِّ
دُجوجيَّــة الفَرعيــن شَمســِيَّة الــرؤا كَثيبيــــة الأَردافِ خوطِيَّـــة القَـــدِّ
وَنـــاظِرَةٍ مِـــنَ نـــاظِري أَم جــؤذَرٍ خَــذولٍ بِــهِ أَو مُقلَــتي رشــإٍ فَــردِ
مِـنَ الـوَردِ خَـداها مِـنَ الـدُرِّ ثَغرُهـا عَلــى أَنَّ رَيّاهـا مِـنَ العَنبَـرِ الـوَردِ
تَظَــلُّ تعاطيــك المنــى مِــن مُقبَّــلٍ بِأَعــذَبِ مِــن خَمــرٍ وَأَطيَـب مِـن شـَهدِ
أَلا قاتِـــل اللَــهَ الحمــام فَإِنَّهــا بَكَــت فَشـَجَت قَلبـاً طَروبـاً إِلـى هِنـدِ
وَمــا ذِكـرُهُ هِنـداً وَقَـد حـالَ دونَهـا قَنـا الخُـطِّ أَو بيـضٍ رِقـاق مِـنَ الهِندِ
وَأَســدٍ عَلــى جُــردٍ مِـنَ الخَيـلِ ضـُمَّرٍ وَهَيهـات مَـن يَحميـكَ أَسـداً عَلـى جـردِ
وَيَهمـاء يَهـوي بَيـنَ أَورادهـا القطـا وَيـوهي السُرى فيها قوى الضَيغَم الجَلدِ
مطوّحـــة لَـــولا الــدراريُّ مــا دَرى دَليـل بِهـا كَيـفَ السـَبيلِ إِلـى القَصدِ
ســـباريتُ مـــا فيهـــن زاء لركــب سـَنوي مـا حَوَت فيها الأَداحي مِنَ الرَبدِ
عَلــى أَنَّـهُ لَـو جـارَت الريـحُ رَبـدِها لِكُــلِّ النَعـامي عَـن نَعـام بِهـا رُبـدِ
كَيهمــاء كَلَّفــتُ المَطــي اعتِســافِها إِلـى الشـَرفِ العـالي إِلى الكَرَمِ العِدِّ
إِلـى القمـر الهـادي إِلـى ابـن مُفَرِجٍ إِلـى الحَسَبِ الزاكي إِلى الكَوكَبِ السَعدِ
إِلـى السـَيفِ سـَيفِ الدَولَةِ الملكِ الَّذي تَــبيتُ ذرى أَبيــاتِهِ مــألَف الحَمــدِ
إِلـى الأَسـدِ الضـِرغام فـي حومة الوَغى إِذا احمَـرَّ فـي غـاب القَنـا حَدَقُ الأَسَدِ
مِـــنَ الأجـــأيين الَّـــذينَ جِيــادهم بِأَحيــاءِ مــن عــاداهم أَبَـداً تَـردي
نُجـوم بَنـي قَحطـان فـي طَخيـة الـدُجى إِلـــى عَـــدد عَـــدٍ وَأَلســـِنَةٍ لُــدِّ
وَجـــــأواءَ جَرّاحيَّـــــةٍ أَجابِيَّــــةٌ حبتهــا يَــداً داود بِــالحلق السـَردِ
لَهــا مِــن حَديــد الهِنـد كُـلَّ مُهَلِـلٍ بِمـاء الـرَدى ماضـي الغَراريـن وَالحَدِّ
وَمِـــن أَســـلاتِ الخُــطِّ كُــلَّ لَذيــذَةٍ تَروقــك بِــالنِبراسِ ذاتَ شــَباً عَــردِ
وَمِــن نَســلِ زادَ الركــب كــل مطهَّـمٍ حَبــــاهُ ســـُلَيمان بـــن داود لِلأُزدِ
لقفــت بــأُخرى كَلَّــف الصــَبر ربهـا بسـمر القَنـا وَالـبيضَ قـرع صـَفاً صَلدِ
فَلَمّـــا تَـــداعَت بَينَهــا وَشــعارها فَكـانَ لَـدَيها المَـوتُ أَحلـى مِنَ القِندِ
دَعَــوتُ لَهــا مِــن سـِرِّ مَعـنٍ فَوارِسـاً تَلــذَّ المَنايـا لـذّة العيشـَةِ الرَغـدِ
فنكــر بِـذي نَكـرٍ إِذا اشـتَجر القَنـا وعــرف لآمــالِ امرىــء لَــكَ مسـتجدي
أَمَحمــود قَــد أَحسـَنت أَحسـَنَت منعمـاً وَمــا أَنــا للإِحســانِ مُستَحسـَن وَحـدي
فَعِـش لِلعُلـى لا العـز مُستَضـعَف القُـوى وَمــا بحـرك الفَيّـاض مُسـتَنزر الرَفـدِ
وَلَكِنَّنـــي أَشـــكو أُمــوراً تركننــي بِتَيمــاء مِـن أَكنـاف عِـزّي عَلـى بُعـدِ
أَخـا الهَـمِّ لا أَدري مِـنَ الهَـمِّ والأَسـى أَأَكتُـم مـا بَيـنَ أَكنـاف عِزّي عَلى بُعدِ
وَإِنّـي إِلـى الفَهـمِ الَّـذي لَـكَ أَشـتَكي هُمـوميَ مِـن طـولِ اغتِرابـي وَمِـن كَـدّي
فَـذو العلـم مِن ذي الفَهمِ في كُلِّ راحَةٍ وَلَكِنَّــهُ مِــن ذي الغَبــاوَة فـي جُهـدِ
وَمَـن يَجمَـع الفهـم الَّذي لَكَ في النَدى فَـذاكَ الَّـذي لَـم يَكـب فـي مَدحِهِ زِندي
عَقيــل النَــدى وَالحادِثــات كَــثيرَة وَمثلـــــك مَـــــدعوٌ لِحادِثَــــة إِدِّ
أَلَيـــسَ عَجيبـــاً أَنَّ ســَخطكم الَّــذي أُريــدُ بِــهِ غَيــري أَريـق بِـهِ رَفـدي
وَأَعجَــب مَــن هَــذاك أَن أَبـا النَـدى بَـدا عَنـهُ إِقصـاري وَمـا ذاكَ عَـن قَصدِ
وَأَعجَـــــبُ مِنــــهُ أَنَّ دَرّيَ عِنــــدَهُ وَلَيــسَ الَّــذي أَبغيـهِ مِـن دُرِّهِ عِنـدي
فَـــوا عَجَبـــاً هَلّا تَفَـــرَّدَ مَجـــدُكُم بِغَــرّاء يَبقــى ذكرهــا سـمراً بَعـدي
بمكرمَـــةٍ إِن قلـــت فيهــا قَصــيدة نظمــــت بِنَظميهــــا قَلائِد لِلمَجـــدِ
فَـإِن قُلـتَ ردونـي إِلـى الشَرق لَم يَكُن عَلَيكُــم مِــنَ الأَشـياءِ أَيسـَر مِـن رِدّي
وَإِن قُلـــتَ ســدوا خلــتي وَخصاصــَتي فَأَمثــالكم سـَدوا الخَصاصـات بِالرَفـدِ
أَمــا مِنكُــم أَوس أَمــا حــاتِم لَكُـم وَمــا لَهُمــا نَــدٌ وَمالــك مِــن نِـدِّ
أمـا بِكُـم الأَمثـال تَضـرِب فـي النَـدى أَمــا أَركُــبُ الآمــالَ نَحــوَكُم تَحـدي
أَمـا عَـمَّ أَهـل الحَـزنِ وَالسـَهل جودكم أَمـا مـالُكُم يَغـدو عَلى الجودِ يَستَعدي
أَمــا ركــزت أَرمـاحكم حيـث شـئتموا أَمــا كــل مَـن شـِئتم سـُيوفكم تَـردي
أَمــا مِذحِـجٌ فيكـم أَمـا الأزد أَزدكـم أَمــا لَكُــم كَلــب وَأســد بَنـي فَهَـد
أَمــا تبـع سـارَت إِلـى الصـين خيلـه أَمــا حميــر شــادَت حصــون سـَمَرقَندِ
أَمــا قــادَ قابوســاً أَســيراً لتبَّـعٍ أَمـــا شــَدَّ كَبلاً كعبــه أَيُّمــا شــَدِّ
أَمـــا لَكُـــم أَنصــار ديــن مُحَمَــدٍ ســراة بَنــي قَيــس وَرَهـط بَنـي سـَعدِ
أَلَســـتُم بِجُنـــدٍ لِلنَّـــبيِّ وَرَهطِـــهِ فَبــوركَ مِــن رَهــطِ وَبـورك مِـن جُنـدِ
بَنــي دَعفَـل مَـن ذا يَعُـدُّ مِـنَ الـوَرى مــــآثركم أَو مكرمــــاتكمُ عَــــدّي
وَلَمّــا خزمتــم مــا حــوته أَكُفُّنــا عَــثرتم بِنـا مِـن غَيـرِ علـم وَلا عَمـدِ
وَكُنتُــم كـذي لـج وَذو اللـج إِن طَمـا أَبــــادَ بِلا بَغــــضٍ وَنَجّــــا بِلا وُدِّ
التهامي
105 قصيدة
1 ديوان

أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي. من كبار شعراء العرب، نعته الذهبي بشاعر وقته. مولده ومنشؤه في اليمن، وأصله من أهل مكة، كان يكتم نسبه، فينتسب مرة للعلوية وأخرى لبني أمية. وانتحل مذهب الاعتزال، وسكن الشام مدة، ثم قصد العراق والتقى الصاحب ابن عباد، وعاد فتقلد الخطابة بجامع الرملة، واتصل بالوزير المغربي فكان من أعوانه في ثورته على الحاكم الفاطمي، قال الباخرزي: (وقصد مصر واستولى على أموالها، وملك أزمة أعمالها، ثم غدر به بعض أصحابه فصار ذلك سبباً للظفر به، وأودع السجن في موضع يعرف بالمنسي حتى مضى لسبيله). ونقل ابن خلكان عن كتاب مجهول في يوميات مصر خبر مقتله في في دار البنود بمصر، وكان يسجن فيها من يراد قتله، وذلك يوم 9 جمادى الأولى 416هـ. وفي (نضرة الإغريض) نوادر من أخباره، منها أن حسان الطائي أقطعه حماة لقصيدة قالها في مدحه. ولم يثبت ابن خلكان قصيدته المشهورة (حكم المنية في البرية جار) لأنها كما قال من القصائد المحدودة. قلت: والقصائد المحودة هي التي تصيب حافظها بالسبب الذي كتبت لأجله.

1025م-
416هـ-