الدَهرُ يوعِدُ فُرقَةً وَزَوالا
الأبيات 40
الـــدَهرُ يوعِــدُ فُرقَــةً وَزَوالا وَخُطــوبُهُ لَــكَ تَضــرِبُ الأَمثـالا
يــا رُبَّ عَيـشٍ كـانَ يُغبَـطُ أَهلُـهُ بِنَعيمِــهِ قَـد قيـلَ كـانَ فَـزالا
يـا طـالِبَ الـدُنيا لِيُثقِـلَ نَفسَهُ إِنَّ المُخِــفَّ غَــداً لَأَحســَنُ حـالا
إِنّـا لَفـي دارٍ نَـرى الإِكثـارَ لا يَبقــــى لِصــــاحِبِهِ وَلا الإِقلالا
أَأُخَـــيَّ إِنَّ المــالَ إِن قَــدَّمتَهُ لَــكَ لَيـسَ إِن خَلَّفتَـهُ لَـكَ مـالا
أَأُخَـــيَّ كُـــلٌّ لا مَحالَـــةَ زائِلٌ فَلِمَـــن أَراكَ تُثَمِّــرُ الأَمــوالا
أَأُخَـيَّ شـَأنَكَ بِالكَفـافِ وَخَـلَّ مَـن أَثـرى وَنـافَسَ فـي الحُطامِ وَغالى
كَـم مِـن مُلـوكٍ زالَ عَنهُـم مُلكُهُم فَكَــأَنَّ ذاكَ المُلـكَ كـانَ خَيـالا
وَالـدَهرُ أَلطَـفُ خاتِـلٍ لَـكَ خَتلُـهُ وَالـدَهرُ أَحكَـمُ مَـن رَمـاكَ نِبالا
حَتّــى مَـتى تُمسـي وَتُصـبِحُ لاعِبـاً تَبغــي البَقـاءَ وَتَأمُـلُ الآمـالا
وَلَقَــد رَأَيــتُ الحادِثـاتِ مُلِحَّـةً تَنعــى المُنــى وَتُقَـرِّبُ الآجـالا
وَلَقَــد رَأَيــتُ مَسـاكِناً مَسـلوبَةً ســـــُكّانُها وَمَصــــانِعاً وَظِلالا
وَلَقَـد رَأَيـتَ مَـنِ اِسـتَطاعَ بجَمعِهِ وَبَنــى فَشــَيَّدَ قَصــرَهُ وَأَطــالا
وَلَقَــد رَأَيــتُ مُســَلَّطاً وَمُمَلَّكـاً وَمُفَوَّهــاً قَـد قيـلَ قـالَ وَقـالا
وَلَقَـد رَأَيـتُ الـدَهرَ كَيفَ يُبيدُهُم شــيباً وَكَيــفَ يُبيـدُهُم أَطفـالا
وَلَقَـد رَأَيـتُ المَـوتَ يُسـرِعُ فيهِمُ حَقّـــاً يَمينــاً مَــرَّةً وَشــِمالا
فَسـَلِ الحَـوادِثَ لا أَبـا لَـكَ عَنهُمُ وَســَلِ القُبــورَ وَأَحفِهِـنَّ سـُؤالا
فَلتُخبِرَنَّــكَ أَنَّهُــم خُلِقـوا لِمـا خُلِقـوا لَـهُ فَمَضـَوا لَـهُ أَرسـالا
وَلَقَـلَّ مـا تَصـفو الحَيـاةُ لِأَهلِها حَتّـــى تُبَــدَّلَ مِنُهُــم أَبــدالا
وَلَقَــلَّ مـا دامَ السـُرورُ لِمَعشـِرٍ وَلَطالَمــا خـانَ الزَمـانُ وَغـالا
وَلَقَــلَّ مـا تَرضـى خِصـالاً مِـن أَخٍ آخَيتَــــهُ إِلّا ســـَخِطتَ خِصـــالا
وَلَقَــلَّ مــا تَسـخو بِخَيـرٍ نَفسـُهُ حَتّــى يُقاتِلَهــا عَلَيــهِ قِتـالا
أَأُخَــيَّ إِنَّ المَــرءَ حَيـثُ فِعـالُهِ فَتَــوَلَّ أَحسـَنَ مـا يَكـونُ فِعـالا
فَـإِذا تَحـامى الناسُ أَن يَتَحَمَّلوا لِلعارِفــاتِ فَكُــن لَهــا حَمّـالا
أَقصـِر خُطـاكَ عَـنِ المَطـامِعِ عِفَّـةً عَنهــا فَــإِنَّ لَهــا صــَفاً زَلّالا
وَالمـالُ أَولـى بِاِكتِسـابِكَ مُنفِقاً أَو مُمســـِكاً إِن كــانَ ذاكَ حَلالا
وَإِذا الحُقـوقُ تَواتَرَت فَاِصبِر لَها أَبَــداً وَإِن كـانَت عَلَيـكَ ثِقـالا
فَكَفــى بِمُلتَمِـسِ التَواضـُعِ رِفعَـةً وَكَفــى بِمُلتَمِــسِ العُلُـوِّ سـِفالا
أَأُخَـيَّ مَـن عَشـِقَ الرِئاسَةَ خِفتُ أَن يَطغــى وَيُحــدِثَ بِدعَــةً وَضــَلالا
أَأُخَــيَّ إِنَّ أَمامَنــا كُرَبـاً لَهـا شـــَغبٌ وَإِنَّ أَمامَنـــا أَهــوالا
أَأُخَــيَّ إِنَّ الــدارَ مُــدبِرَةٌ وَإِن كُنّــا نَــرى إِدبارَهــا إِقبـالا
أَأُخَــيَّ لا تَجعَــل عَلَيــكَ لِطـالِبٍ يَتَتَبَّــعُ العَثَــراتِ مِنـكَ مَقـالا
فَــالمَرءُ مَطلــوبٌ بِمُهجَـةِ نَفسـِهِ طَلَبــاً يُصــَرِّفُ حــالَهُ أَحــوالا
وَالمَــرءُ لا يَرضــى بِشـُغلٍ واحِـدٍ حَتّـــى يُوَلِّــدَ شــُغلُهُ أَشــغالا
وَلَـــرُبَّ ذي عُلَـــقٍ لَهُـــنَّ حَلاوَةٌ سـَيَعُدنَ يَومـاً مـا عَلَيـهِ وَبـالا
وَأَرى التَواصُلَ في الحَياةِ فَلا تَدَع لِأَخيــكَ جُهـدَكَ مـا حَيِيـتَ وِصـالا
أَأُخَــيَّ إِنَّ الخَلــقَ فـي طَبَقـاتِهِ يُمســي وَيُصــبِحُ لِلإِلَــهِ عِيــالا
وَاللَـهُ أَكـرَمُ مَـن رَجَـوتَ نَـوالَهُ وَاللَـهُ أَعظَـمُ مَـن يُنيـلُ نَـوالا
مَلِــكٌ تَواضــَعَتِ المُلــوكُ لِعِـزِّهِ وَجَلالِــــهِ ســـُبحانَهُ وَتَعـــالى
لا شــَيءَ مِنــهُ أَدَقُّ لُطـفَ إِحاطَـةٍ بِالعــــالَمينَ وَلا أَجَــــلُّ جَلالا
أبو العَتاهِيَة
757 قصيدة
1 ديوان

إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي، أبو إسحاق.

شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره. ولد ونشأ قرب الكوفة، وسكن بغداد.

كان في بدء أمره يبيع الجرار ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم. وهجر الشعر مدة، فبلغ ذلك الخليفة العباسي المهدي، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل إن لم يقل الشعر، فعاد إلى نظمه، فأطلقه. توفي في بغداد.

826م-
211هـ-

قصائد أخرى لأبي العَتاهِيَة

أبو العَتاهِيَة
أبو العَتاهِيَة

القصيدة لم تكن في ديوان أبي العتاهية وأضفتها اليوم 8/ 10 2018 وعثرت عليها في كتاب الأغاني ما يدل أن ديوان أبي العتاهية المنشور ناقص جدا قال أبو الفرج: