بكيتَ فلم تترك لعينك مدمعا


القطعة 1133 قصيدة في (101) مائة وبيت (الديوان ج4/ ص1487) من مشهور شعر ابن الرومي، وتسمى (رمي البندق) وهي من أجمل شعر الطرد والصيد اختار منها الصفدي (55) بيتا أوردها في ترجمة ابن الرومي، والشمشاطي (31) بيتا في (الأنوار ومحاسن الأشعار) وفي (التذكرة الحمدونية) ستة أبيات منها بدءا من البيت (كأن بنات الماء) افتتحها ابن الرومي بقوله :( بكيت فلم تترك لعينيك مدمعا) أشار بذلك إلى قول جرير



وَتَبكــي عَلــى مـا فـاتَ قَبلَـكَ دارِمـاً وَإِن تَبـــكِ لا تَـــترُك بِعَينِـــكَ مَــدمَعا




وقد لحق هذه القصيدة خطأ فني في نشرات الموسوعة إذ نشرت (78) بيتا منها في قطعة، و23 بيتا في قطعة أخرى أولها



أمــونٍ مــن العظعــاظ عنــد مروقهــا وإن عارضــتها الريــحُ نكبــاءَ زعزعـا




والصواب أن هذ البيت هو البيت (التاسع والسبعون) من القصيدة



وفيها قوله البيت 11 وما بعده يصف صاحبيه في رحلة الصيد



وقـــد أغتــدي للطيــر والطيــر هجَّــعٌ ولــو أوجســت مغــداي مـا بتـن هجَّعـا




بِخِلَّيْـــنِ تمَّـــا بــي ثلاثــةَ إخــوةٍ جســــومهم شـــتى وأرواحهـــم معـــا




ويزيد في وصف صداقتهم في بضعة ابيات منها:



إذا مـــا رَفَعنـــا مقبليـــن لمجلــسٍ طلعنـــا جميعـــاً لا نغـــادر مطلعـــا




ويستمر في وصف مجالسه معهما حتى البيت 34:



وفاضـــت أحــاديث الفكاهــات بيننــا كأحســـن مــا فــاض الحــديث وأمتعــا




ويشرع في حديث الصيد ووصف بندقياتهم في البيت 37 فما بعده:



فثــــاروا إلـــى آلاتهـــم فتقلـــدوا خــرائط حمــراً تحمــل الســمَّ مُنقَعــا




ثم يصف وقوفهم للصيد فيقول:



وللــه عينــا مــن رآهـم إذا انتهـوا إلــى موقــف المرمــى فــأقبلن نُزَّعـا




وقـــد وقفـــوا للحائنـــات وشــمَّروا لهــنَّ إلــى الأنصــاف ســوقاً وأذرعــا




ويصف البندقية في البيت 60 فما بعده فيقول:



كــأن لبــاب التــبر عنــد انتضـائها جـــرى مـــاؤه فــي ليطهــا فترَبّعــا




كأنـــك إذ ألقيـــت عنهـــا ثيابهـــا ســفرت بــه عــن وجــه عـذراء برقعـا




كـــأن قراهــا والفــروز الــتي بــه وإن لـــم تجــدها العيــن إلا تتبعــا




مـــذر ســـحيق الـــورس فـــوق صــلاية يخــالطه مــن أرجــل النمــل أكرعــا
وللعجز رواية أخرى:



لهـــا أول طـــوع اليـــدين وآخـــر إذا ســـمته الإغـــراق فيهــا تمنعــا




ولا عيـــب فيهـــا غيـــر أن نـــذيرها يـــروع قلــوب الطيــر حــتى تضعضــعا




إلى أن قال:



لهــا عولــة أولــى بهــا مــن تصـيبه وأجــدر بــالإعوال مــن كــان موجعــا




مربعــــــة مســـــقومة بشـــــبابها كتمثــال بيــت الوشــي حيــك مربعــا




تقـــاذف عنهـــا كلمــا ســاء حــذرة يمــــر مـــروراً بالفضـــاء مشـــيعا




فـــإن أخطـــأته اســتوهلته لأختهــا فتلحقـــه الأخـــرى مروعـــاً مفزَّعـــا




وإن ثقفتـــــه أنفـــــذته وقـــــدرت لــه مــا يــوازيه مــن الأرض مصــرعا




ثم يصف الصيد بعد سقوطه على الأرض، بقوله:



كــأن بنــات المــاء فـي صـرح متنـه إذا مــــا علا رأد الضـــحى فترفعـــا




زرابـــي كســرى بثهــا فــي صــحابه ليحضـــر وفـــداً أو ليجمـــع مجمعــا




والمراد ببنات الماء كل الطيور التي تألف البحر وتقتات السمك.



ثم يشير إلى أنواع هذه الطيور بنات الماء فيقول:



تلبَّـــسُ أصـــنافاً مـــن الــبزِّ خلقــةً حريـــراً وديباجـــاً وريطـــاً مُقَطَّعـــا




ثم يشرع في وصف بعضها فمنها في البيت في وصف الخيابوذ



فــــبين خُيــــابوذٍ زهتــــه شـــياتُهُ فزينــــه ريــــش تــــراه موزَّعــــا




البيت والذي يليه سقطا من كتاب (الأنوار ومحاسن الأشعار) للشميشاطي (ت 377) وهو قريب العهد بابن الرومي (ت 283هـ) كما سقط من التذكرة الحمدونية و(الوافي) للصفدي. وهما في وصف (الخيابوذ) ولم أهتد إلى معرفته، والظاهر من صفته أنه (البط البري) قال ابن سيده في المخصص: (وطير الماء أكثر من مائتي لون زعموا والعرب لا تعرف أكثرها قال وأسماؤها عندنا بالنبطية لأنها في البطائح في بلاد النبط والشاهمرجات أيضاً ضروب وألوان)

ثم يصف طائرا من بنات الماء لم اهتد إلى تحديده ؟ أهم صفاته أن على منقاره حبائك وهو أشبه ما يكون بملعقة الصيني، وأن على رأسه تاجا كالطاووس، وأن لونه أخضر. فمن طيور الماء الخضراء (الأخيل) ويسمى (الخضاري) أيضا، وفي انواع الحبارى حبرج أخضر أشبه شيء بالطاووس، أما الببغاء فليست من بنات الماء ومن بنات الماء التي على رأس بعضها تاج الكركي ويعتبر أثمن أنواع بنات الماء على الإطلاق (وذكر السهيلي من رواية ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في بني سعد، نزل عليه كركيان فشق أحدهما بمنقاره جوفه، ومج الآخر في فيه بمنقاره ثلجاً ...إلخ) ومن طيور الماء التي يشبه منقارها الملعقة (أبو ملعقة) ويسمى (الملاعقي)، إلا أن ابن الرومي لا يريد هذا النوع من المناقير، وإنما يريد ما يشبه (ملعقة الصيني) وهي عودان اثنان يشبان منقار مالك الحزين ولا يستبعد سقوط أبيات في هذا الموضع من القصيدة ويكون الحديث فيها عن أكثر من طائر، وقد وقع مثل ذلك في رواية التذكرة الحمدونية والوافي للصفدي و(الانوار) للشمشاطي.



وأخضر كالطاووس يُحسَبُ رأسُهُ بخضراء من حُرِّ الحرير مقنَّعا



يتيه بمنقارٍ عليه حبائلٌ تخيّلنَ في ضاحيه جَزعاً مجزَّعا



وحبائل هي في (التذكرة) و(الأنوار ومحاسن الأشعار) حبائك وهي الصواب



وفي هذا الوصف قوله وهو من مفردات الحضارة:



يلوح على إسطامه وشيُ صفرةٍ ترقِّشُ منها متنَهُ فتلمَّعا



كملعقة الصيني أخدمها يداً صناعاً وإن كانت يد الله أصنعا



أخدمها يدا: أي كلف أمهر خدامه بصناعتها وصناعا صفة لليد.



ويبلغ قمة الروعة في وصف (أبو منجل) فيقول.



ومن أعقف أحذاه منقارُهُ اسمَهُ أضدَّ بديعُ الخلق فيه فأبدعا



قوله: أحذاه: أي اعطاه، أي أعطاه منقاره اسمه، وهو بكل تاكيد (أبو منجل) لا مجال للشك في ذلك، لأن كل الأوصاف التي تضمنتها الأبيات التالية تنطبق عليه، وتسمية (أبو منجل) قديمة وردت في (آثار البلاد) للقزويني و(معجم البلدان) لياقوت نقلا عن (تاريخ تنيس) في نص سمى فيه أكثر من (130) طائرا.



وقوله: كأن حجاجيه بفَصَّينِ رُصِّعا



الحجاج العظم الذي ينبت عليه شعر الحاجب



وقوله (أضد بديع الخلق فيه فأبدع) أي جمع فيه الأضداد



مشــــينٌ بجيــــدٍ ذي ســـواد وزُعـــرةٍ ورأس شـــبيه الجيـــد أســود أقرعــا




ففيه من الشين: صدر ورأس أسودان، هذا أقرع وذلك أزعر (قال في المحيط: الزعرُ: قلةُ الشعَر والريْش وتَفَرُّقُهما)



مَزِيـــنٌ بســربالٍ مــن الريــش ناصــع لــه زبــرج يحكــي الثغــام المترَّعـا




وفيه من الزين سربال ريشه الأبيض الناصع، وأبرز ما يميز (أبو منجل) أن رأسه أسود أقرع وجسمه كله أبيض.



مطــــرَّفُ أطــــرافِ الجنـــاحِ كـــأنَّه بنـــانُ عـــروسٍ بالخضـــاب تقَمَّعـــا




(والمطرف المخضوب والمصبغ، وفي اللسان يقال: طَرَّفَت الجارية بَنانَها إذا خضَبت أَطْراف أَصابعها بالحِنَّاء)



قال الصفدي في خاتمة القصيدة: (هذه القصيدة العينية طويلة اخترت منها هذا الذي أثبته) وأرجح أن القصيدة وصلتنا ناقصة لأن من شأن ابن الرومي أن يعرض مقدرته في التحكم في القوافي، مع أن القصيدة خالية تماما من قواف سائرة في هذا الروي، وليس من شأن ابن الرومي إهمالها.
الأبيات 101
بكيـــتَ فلـــم تــترك لعينــك مــدمعا زمانـــاً طــوى شــرخ الشــباب فودَّعــا
ســـقى اللــه أوطــاراً لنــا ومآربــاً تقطَّـــع مـــن أقرانهـــا مــا تقطعــا
ليـــاليَ تنســـيني الليــالي حســابها بُلَهنِيَــةٌ أقضــي بهــا الحــول أجمعــا
ســـدى غِــرَّةٍ لا أعــرف اليــوم باســمه وأعمــل فيــه اللهــو مــرأىً ومســمعا
إذا مــا قضــيت اليـوم لـم أبـك عهـده وأخلفـــت أدنـــى منـــه ظلّاً وأفنعـــا
فأصــبحت أقتــص العهــود الــتي خلــت بآهــــة محقــــوق بــــأن يتفجَّعــــا
أحـــن فأستســـقي لهــا الغيــث مــرة وأثنــي فأستســقي لهــا العيـن أدمعـا
لأحســــنت الأيــــام بينـــي وبينهـــا بـــديئاً وإن عفـــت علــى ذاك مرجعــا
أعـــاذل إن أُعـــطِ الزمـــانَ عنـــانَهُ فقــد كنــت أثنــي منـه رأسـاً وأخـدعا
ليـــالي لـــو نـــازعته رجــع أمســه ثنـــى جيـــده طوعـــاً إلــي ليرجعــا
وقـــد أغتــدي للطيــر والطيــر هجَّــعٌ ولــو أوجســت مغــداي مــا بتـن هجَّعـا
بِخِلَّيْـــنِ تمَّـــا بـــي ثلاثـــةَ إخـــوةٍ جســــومهم شــــتى وأرواحهـــم معـــا
بنــي خلَّــةٍ لــم يفســد المحـل بينهـم ولا طمـــع الواشـــون فــي ذاك مطمعــا
مطيعيـــن أهــواءً تــوافت علــى هــوى فلــو أُرســلت كالنبـل لـم تعـدُ موقعـا
تُجلِّــــي عيـــون النـــاظرين فُجـــاءةً لنــا منظــراً مُـروىً مـن الحسـن مُشـبعا
إذا مـــا رَفَعنـــا مقبليـــن لمجلـــسٍ طلعنـــا جميعـــاً لا نغـــادر مطلعـــا
كمنطقــــة الجـــوزاء لاحـــت بســـحرة بعقــــب غمــــام لائح ثــــم أقشـــعا
إذا مـــا دعـــا منــه خليــل خليلــه بأفــــديك لبـــاه مجيبـــاً فأســـرعا
وإن هــــو نـــاداه ســـحيراً لدُلْجَـــةٍ تنبَّــــه نبهـــان الفـــؤاد ســـرعرعا
كـــأن لـــه فـــي كــل عضــوٍ ومفصــلٍ وجارحـــة قلبــاً مــن الجمــر أصــمعا
فشــــــمر للإدلاج حــــــتى كأنمـــــا تلُـــفُّ بـــه الأرواح ســـمعاً ســـمعمعا
كـــأنيَ مـــا روَّحـــت صـــحبي عشـــيَّةً نســـاجل مخضـــرَّ الجنـــابين مُترعـــا
إذا رنَّقــــت شـــمسُ الأصـــيل ونفَّضـــت علــى الأفــق الغربــيِّ ورســاً مذعــذعا
وودَّعــــت الـــدنيا لتقضـــي نحبَهـــا وشــــَوَّل بــــاقي عمرهـــا فتشعشـــعا
ولاحظــــت النــــوّار وهــــي مريضـــة وقــد وضــعت خــدّاً إلــى الأرض أضــرعا
كمـــا لاحظـــت عـــوادَه عيـــنُ مُــدنفٍ توجَّـــع مـــن أوصـــابه مـــا توجعــا
وظلــت عيــون النــور تخضــل بالنــدى كمــا اغرورقــت عيــن الشــجيِّ لتـدمعا
يراعينهـــا صـــوْراً إليهـــا روانيــاً ويلحظــن ألحاظــاً مــن الشــجو خشــَّعا
وبيَّــــنَ إغضـــاءُ الفـــراق عليهمـــا كأنهمــــــا خلّا صــــــفاءٍ تودَّعـــــا
وقــد ضــربت فــي خضــرة الـروض صـُفرةٌ مــن الشــمس فاخضــر اخضـراراً مشعشـعا
وأذكـــى نســيمَ الــروض ريعــانُ ظلِّــه وغنـــى مغنـــي الطيــر فيــه فســجَّعا
وغــــرَّد رِبعــــيُّ الــــذباب خلالــــه كمــا حَثحَــث النشــوانُ صــنجاً مُشــرَّعا
فكـــانت أرانيـــنُ الـــذباب هنـــاكمُ علـــى شــدوات الطيــر ضــرباً موقَّعــا
وفاضـــت أحـــاديث الفكاهــات بيننــا كأحســـن مــا فــاض الحــديث وأمتعــا
كـــأن جفـــوني لــم تبــت ذات ليلــة كراهـــــا قــــذاها لا تلائم مضــــجعا
كـــأنِّيَ مـــا نبَّهـــت صــحبي لشــأنهم إذا مــا ابــن آوى آخـر الليـل وعوعـا
فثــــاروا إلـــى آلاتهـــم فتقلـــدوا خـــرائط حمــراً تحمــل الســمَّ مُنقَعــا
منمَّقــةً مــا اســتودع القــوم مثلهــا ودائعَهـــــم إلا لكـــــي لا تُضـــــَيَّعا
محملـــــة زاداً خفيفـــــاً منـــــاطُهُ مــن البنــدق المــوزون قــل وأقنعــا
نكيــــرٌ لئن كــــانت ودائع مثلهــــا حقــــائبَ أمثـــالي ويـــذهبن ضـــُيَّعا
علام إذاً تــــوهي الحمالــــة عـــاتقي وكــــان مصـــوناً أن يُـــذال مودَّعـــا
ومــا جشــمتني الطيــر مـا أنـا جاشـمٌ بأســـــبابها إلا ليجشــــمن مُضــــلِعا
فللــه عينــا مــن رآهــم وقــد غـدوا مُزيِّيـــن مشــهوراً مــن الــزِّيِّ أروعــا
إذا نبضــــوا أوتــــارهم فتجــــاوبت لهـــا ذمــراتٌ تصــرعُ الطيــر خَولعــا
كــــأنَّ دويَّ النحـــل أخـــرى دويِّهـــا إذا مــا حفيــف الريــح أوعـاه مسـمعا
هنالــك تغــدو الطيــر ترتــاد مصـرعاً وحســـبانُها المكــذوب يرتــاد مرتعــا
وللــه عينــا مــن رآهــم إذا انتهـوا إلــى موقــف المرمــى فــأقبلن نُزَّعــا
وقـــد وقفـــوا للحائنـــات وشـــمَّروا لهـــنَّ إلــى الأنصــاف ســوقاً وأذرعــا
وظلـــوا كــأن الريــح تزفــي عليهــمُ بهـــا قزعـــاً ملــء الســماء مقزَّعــا
وقــد أغلقــوا عقــد الثلاثيــن منهــمُ بمجدولــــة الأقفـــاء جـــدلاً موشـــَّعا
وجــدَّت قســيُّ القــوم فـي الطيـر جـدَّها فظلــــت ســــجوداً للرمـــاة وركَّعـــا
هنالــك تلقــى الطيــر مــا طيَّـرت بـه علـــى كـــل شـــعب جـــامع فتصـــدَّعا
وتُعقَـــب بـــالبين الــذي برَّحــت بــه لكـــل محـــب كـــان منهـــا مروَّعـــا
فظــــل صــــحابي نـــاعمين ببؤســـها وظلـــت علـــى حـــوض المنيــة شــُرَّعا
فلــو أبصــرت عينــاك يومــاً مقامنــا رأيــت لــه مــن حلــة الطيــر أمرعـا
طـــرائح مـــن ســـودٍ وبيـــضٍ نواصــعٍ تخـــال أديـــم الأرض منهـــن أبقعـــا
نؤلـــف منهـــا بيـــن شـــتّى وإنمــا نشـــتت مـــن ألّافهـــا مـــا تجمعـــا
فكـــم ظـــاعن منهـــن مزمـــع رحلــةٍ قصــرنا نــواه دون مــا كــان أزمعــا
وكـــم قـــادم منهـــن مرتــادِ منــزلٍ أنـــاخ بـــه منـــا منيـــخٌ فجعجعــا
كــأن لبــاب التــبر عنــد انتضــائها جـــرى مـــاؤه فـــي ليطهــا فترَيَّعــا
تـــراك إذا ألقيـــت عنهــا صــبيانَها ســفرت بــه عــن وجــه عــذراء برقعـا
كـــأن قراهـــا والفــروز الــتي بــه وإن لـــم تجـــدها العيــن إلا تتبعــا
مَـــزَرُّ ســـحيقِ الـــورس فـــوق صــلاءةٍ أدبَّ عليهــــا دارجُ الــــذرِّ أكرعــــا
لهــــا أوَّلٌ طــــوع اليـــدين وآخـــرٌ إذا ســـمته الإغـــراق فيهـــا تمنَّعــا
تــــدين لمقــــرونٍ أمــــرَّت مريـــرَهُ عجــوزٌ صــناعٌ لــم تــدع فيــه مَصـنَعا
تــأيَّت صــميم المتــن حـتى إذا انتهـى رضــــاها أمرَّتــــه مـــرائرَ أربعـــا
تلَــــذُّ قرينيــــه عقــــودٌ كأنهــــا رؤوسُ مــــدارى مـــا أشـــدَّ وأوكعـــا
ولا عيـــب فيهـــا غيـــر أن نـــذيرها يـــروع قلــوبَ الطيــر حــتى تَصعصــعا
علـــى أنهــا مكفولــةُ الــرزق ثَقفــةٌ وإن راع منهـــا مـــا يــروع وأفزعــا
متـــاحٌ لراميهـــا الرمايـــا كأنمــا دعاهــا لــه داعــي المنايــا فأسـمعا
تـــؤوب بهـــا قــد أمتعتــك وغــادرت مـــن الطيـــر مفجوعــاً بــه ومفجَّعــا
لهــا عولــةٌ أولــى بهــا مــا تُصـيبُه وأجـــدرُ بــالإعوال مــن كــان موجَعــا
ومـــــا ذاك إلا زجرهــــا لبناتهــــا مخافــة أن يــذهبن فــي الجــوِّ ضــُيَّعا
فيخرُجــن حينــاً حائنــاً مــا انتحينَـه وإن تخـــذ التســـبيحَ منهـــنَّ مَفزعــا
تقلِّـــبُ نحـــو الطيــر عينــاً بصــيرة كعينـــك بـــل أذكــى ذكــاء وأســرعا
مُرَبَّعَــــــةٌ مقســــــومة بشـــــباكها كتمثـــال بيــت الوشــي حيــك مربَّعــا
لإبـــدائها فــي الجــو عنــد طحيرهــا عجـــاريف لـــو مــرَّت بطــودٍ تزعزعــا
تقـــاذفُ عنهـــا كـــلُّ ملســاءَ حــدرةٍ تمــــرُّ مــــروراً بالقضـــاء مشـــيَّعا
أمـــونٍ مــن العظعــاظ عنــد مروقهــا وإن عارضــتها الريــحُ نكبــاءَ زعزعــا
يحاذرهـا العفريت عند انصلاتها فيعجلـــــه الإشـــــفاق أن يتســــمَّعا
تقــــول إذا راع الرمــــيَّ حفيفُهــــا رويــدك لا تجــزع مــن المــوت مجزعــا
فـــإن أخطـــأته اســـتوهلتهُ لأختهـــا فَتَلحقــــه الأخـــرى مروعـــاً مُفزَّعـــا
وإن ثَقفتـــــه أنفـــــذته وقـــــدّرت لـــه مــا يــوازيه مــن الأرض مصــرعا
فيقضــي المُــذَكِّي فــي الصــريع قضـاءَهُ وهاتيـــك يـــأبى غربُهـــا أن تُوَرَّعــا
أتــت مــا أتــت مـن كيـدها ثـم صـمَّمت تـــدُرُّ دريــراً يخطــفُ الطيــرَ ميلعــا
كــأن بنــات المــاء فــي صــرح متنـه إذا مــــا علا رَوقُ الضـــحى فترفَّعـــا
زرابـــيُّ كســـرى بثَّهـــا فــي صــِحَانه ليُحضـــِرَ وفـــداً أو ليجمـــع مجمعـــا
تريـــك ربيعـــاً فـــي خريــف وروضــةٍ علــى لُجَّــة بــدعا مــن الأمــر مبـدعا
تخايل فوق الماء زهواً كما زهت عـــوائدُ عيـــد مــا ائتليــن تصــنُّعا
تلبَّــسُ أصــنافاً مـن الـبزِّ خلقـةً حريـــراً وديباجـــاً وريطـــاً مُقَطَّعـــا
فـــبين خُيـــابوذٍ زهتـــه شـــياتُهُ فزينـــــه ريــــش تــــراه موزَّعــــا
يَمـــــدُّ إليــــه حســــنُه وجمــــالُه خلال بنـــات المـــاء عينـــاً وإصــبعا
وأخضــــر كالطـــاووس يُحســـَبُ رأســـُهُ بخضـــراء مــن حُــرِّ الحريــر مقنَّعــا
يــــتيه بمنقــــارٍ عليــــه حبـــائكٌ تخيّلـــنَ فـــي ضــاحيه جَزعــاً مجزَّعــا
يلـــوح علـــى إســـطامه وشــيُ صــفرةٍ ترقِّــشُ منهــا متنَــهُ فتلمَّعــا
كملعقــــة الصـــيني أخـــدمها يـــداً صــناعاً وإن كــانت يــد اللــه أصـنعا
وعينيـــن حمراويـــن يطـــرف عنهمـــا كــــأن حجــــاجيه بفَصــــَّينِ رُصــــِّعا
ومـــن أعقــف أحــذاه منقــارُهُ اســمَهُ أضـــدَّ بـــديعُ الخلــق فيــه فأبــدعا
مَزِيـــنٌ بســـربالٍ مــن الريــش ناصــع لــه زبــرج يحكــي الثغــام المترَّعـا
مشــــينٌ بجيـــدٍ ذي ســـواد وزُعـــرةٍ ورأس شـــبيه الجيـــد أســود أقرعــا
مطــــرَّفُ أطــــرافِ الجنــــاحِ كـــأنَّه بنــــانُ عــــروسٍ بالخضـــاب تقَمَّعـــا
ابن الرومي
2039 قصيدة
2 ديوان

علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي.

وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم  بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297

896م-
283هـ-

قصائد أخرى لابن الرومي

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في كتاب التشبيهات لابن أبي عون في باب تشبيهات مختلطة وأبيات منفردة

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في التذكرة الحمدونية في فصل أورد فيه ما للشعراء في وصف القطائف مما شابهها من الحلويات قال:

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة أوردها ابن حمدون في التذكرة فيما انتخبه من مجون ابن الرومي وعلق عليها بقوله:

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في التشبيهات لابن أبي عون قال: وقال ابن الرومي (ثم أورد الأبيات) وهي عدا البيت الثالث في التذكرة الحمدونية ونسبها إلى ابن الرومي