بدا الشيبُ إلا ما تُداوي المواشطُ
الأبيات 90
بـدا الشيبُ إلا ما تُداوي المواشطُ وفــي وضـح الإصـباح للَّيـل كاشـطُ
أرى خُطَّتَـيْ كـرهٍ يُحيطـان بـالفتى إذا مـا تخطَّتْـهُ الحتـوفُ العوابطُ
لكــلِّ امرىـءٍ مـن شـيبه وخِضـابهِ عنــاءٌ مُعــنٍّ أو بغيــضٌ مُرابــطُ
مقاسـاتُه التسـويدَ بـرحٌ وإن بدا لـه شـيبُهُ لـم تبـدُ منـه مغـابطُ
وحـظُّ أخـي الشـيبِ المسـوِّدِ شـيبَهُ مقالـة أهـل الرشـدِ غـاوٍ مغـالط
مُمــوِّه زُورٍ مُبتــغٍ صــيد محــرمٍ جنيـبُ هـوى للجهـل بـالغيِّ خـالط
يُخـادعُ بالإفْـك النسـاءَ عن الصِّبى وهـل بيـن لـون الإفك والحقِّ غالطُ
فلا كُلَــفُ التسـويد تُحـذيه حُظْـوةً ولا مُــوَنُ الــتزويرِ عنـه سـَواقطُ
لأخســِرْ بـه مـن عامـلٍ قـدِرتْ لـه مــع السـنِّ أعمـالٌ ثِقـالٌ حـوابطُ
إذا أنـا لاقيـتُ الحِسـانَ مـوانحي قِلـىً فـي رِضـىً ضاقتْ عليَّ البسائطُ
قلـىً لمشـيبي فـي رِضاً عن خليقتي فهُـــنّ دَوانٍ والقلـــوبُ شــواحِطُ
لجَجْـن قِلـىً إن لـجَّ شـيبي تضاحُكاً كما لجَّ في النَفْر المِهارُ الخوارطُ
مَنعْـنَ قضـاءَ الحـاج غيـرَ عـواتبٍ علــى أنهـن المعْرِضـاتُ المـوائطُ
وقـد يتـوافى العتبُ منهنَّ والهوى فيُعطيننــي حُكمــي وهــنّ سـواخط
دع المـرْدَ صـَحباً والكواعبَ مألفاً فأخْـدانك اليـوْمَ الكهـولُ الأشامط
وشــرعُك مـن ذِكـرِ الغوايـةِ إنـه بـذي شـيبةٍ فـرطٌ مـن الجهل فارط
جــرى بعـد إقسـاطٍ قُسـوطٌ وهكـذا صــُروفُ الليـالي مُقسـطاتٌ قواسـط
وكـل امـرئٍ لاقـى من الدهرِ رائشاً فســوف يُلاقيـه مـن الـدهرِ مـارِط
كفـى المـرءَ وعظاً أربعون تفارطتْ ولـو لـمْ يعظْـه شـيبُهُ المتفـارطُ
وكيـفَ تصـابى المرء والشيبُ شاملٌ وليــس جميلاً منـه والشـيبُ واخِـطُ
ومـا عـذرُ ذي شـيبٍ يلـوحُ سـِراجُه إذا هـو أمسـى وهو في الإثم وارطُ
أري المـال أضـحى للجواد مَراقياً وتلــك المراقـي للبخيـل مهـابطُ
وكـل مديـح لـم يكن في ابن صاعدٍ ولا فــي أبيـه صـاعدٍ فهـو حـابطُ
وكــل مُــوالٍ صـاعداً فهـو صـاعدٌ وكــل معــادٍ صـاعداً فهـو هـابطُ
تحمَّــل أثقــالَ الموفَّــق ناصـحاً مكــارِهُ مـا يلقـى لـديه مناشـِطُ
هو الكاتبُ النِّحريرُ والمِدرهُ الذي بـه انفرجـتْ عنّا الخطوبُ الضواغطُ
لـه قلـم فـي السـِّلم كـافٍ وربما تحـوَّل رُمحـاً حيـن تَحمَـى المـآقطُ
يــدرُّ لــه طـوراً خراجـاً وتـارةً تسـيلُ لـه منـه الـدماء العبائطُ
ويقْلــسُ أريَ النحــل للمسـتميحهِ وللمتعــدِّي مــا تمــجُّ الأراقــط
وأمَّــا أبـو عيسـى فينجـمُ رأيُـهُ مــع الحــقِّ والآراءُ عُشـْيٌ خـوابِط
لوالــدهِ منــه إذا غــابَ خـالفٌ ضـليعٌ إذا مـا اسْتُكفِيَ الأمرَ ضابط
حكيـمٌ عليـمٌ يغمـرُ النـاسَ حِلمُـهُ إذا فَرَطـتْ مـن جهـل قـوم فـوارطُ
علــى أنــه ممَّــن يهــابُ عـدوُّهُ شـذاه كمـا هـابَ القتـادةَ خـارِطُ
لذيــذ علـى الأفـواه مُـرٌّ مسـاغهُ إذا هـو رامتْـهُ الحلـوقُ السوارطُ
مـتى ذِيـقَ لم يلفظهُ من فيهِ ذائقٌ وعــزَّ فلـم يسـْرطه إذ ذاك سـارط
ضـعيف علـى المـرء الضـعيف وإنه لأشــوسُ عـدَّاءٍ علـى الـدهرِ قاسـط
تنــوبُ أبـاه النائبـاتُ فلا ينـي يُكـــانفُهُ فــي أمــرهِ ويُحــاوط
لــه منــه رأي عنــد كـل مُلمّـةٍ متَـى يُمضـِهِ يشـرطْ له الفلجَ شارط
إذا مـا تـوالتْ بالمشـاوِرِ كُتْبُـه تـوالتْ إليـه بـالفتوح الخـرائط
متَــى حُســِبتْ أحسـابُكُم آلَ مخلـدٍ أبـت ضبطَها أيدي الحساب الضوابط
وأنتـم أُنـاسٌ تـاجُ قحطـانَ فيكُـمُ وداركُـــمُ دار المقــاول نــاعط
يمـانُون ميمونُـو النقائب لم يزل لكـم نَسـبٌ فـي محتـدِ القوم واسِط
وأمَّــا بــواديكم فقـد ملأ الملا عديــدٌ لهــم دثــرٌ وعــزٌّ عُلابـط
منــازلُ فيهــا للرمــاح مغـارسٌ قــديماً وللخيـل العِـراب مَرابِـط
ونـــادٍ بهــيٍّ لا يــزال حــديثُهُ حـــديثاً لأقــوامٍ وللــدرِّ لاقــطُ
يجـــدُّ ففيــه حِكمــةٌ مســتفادةٌ ويفكَــهُ أحيانـاً ومـا فيـه لاغـطُ
كَراكـر فـي هـام الروابـي محلُّها علـى أنـه لـم يخـل منهـن غـائِط
خِلالَ الروابــي للجيــادِ صــواهلٌ وفــوق الروابـي للقـدورِ غطـاغِط
تــرى كــل مِـرزامٍ ركـودٍ كأنهـا إذا هـدرتْ فحـلٌ مـن البُخـتِ طائط
لهـا إبـلٌ وقْـفٌ عَليهـا ولـم تزلْ تقـوتُ الرواعـي ضبْغها لا العوافط
مـن اللاتي يحميها الأباطيلَ أهلُها وهــنّ إذا مــا نـابَ حـقٌّ شـوابط
حبـائسُ لا يُفـدى مـن الضيف لحمها حليــبٌ لــه مــن درهـا وعُجـالِطُ
إذا دفعـتْ ألبانُهـا عـن دمائِهـا أبـى ذاك خِـرق سـيفُهُ الدهرَ عابِطُ
لـه كـلَّ يـوم فـي السـوام عقيرةٌ تكــوسُ وقــرنٌ فيـه نُجْـلٌ نـواحط
إذا القـومُ رامـوا سعيكم خلَّفتْهمُ جـــدودٌ لئام أو جــدودٌ هــوابط
لكــم مــن مسـاعيكم قلائدُ جـوهرٍ مســاعي أبـي عيسـى لهـن وسـائط
فــتى خُلقــتْ كفَـاه للجـودِ آلـةً فأُطلقتــا مـذ أطلقتْـهُ القـوامط
وجـدنا أبـا عيسى العلاء بن صاعدٍ ربيعـاً مريعـاً ليـس فيـه خطـائِطُ
إذا وُضـــعتْ أكوارُنــا بفنــائهِ فقـد رُفعـتْ عنـا السنونَ القواحِطُ
دعـتْ طـالبي جـدوى يـديه وشـأوِهِ صــنائعُ معْلُــوطٍ بهــن المعـالطُ
نـوال أبـي عيسـى قريـبٌ ومن بغى منـالَ أبـي عيسـى فأدنـاه شـاحِطُ
سـما فـوق مـن يسـمو وجادَ بسيبه فزايــلَ والمعــروفُ منـه مُخـالِطُ
هو النخلةُ الطُّولى أبت أن تنالها يــدانِ ولكــن ينْعُهــا مُتســاقطُ
أو المـزن ينـأى أن يُمسَّ وما يني علـى الأرض منـه وابـلٌ أو قطـاقِط
عجبـــتُ إذا كــفُّ العلاء تهلَّلــتْ علــى مُسـتميحٍ كيـف يقنـطُ قـانط
لنـأمنْ بـه سـُخط المليكِ فلم يكن يَلينـا نظيـرُ الغيـث واللَّهُ ساخط
وإرفــاد قـومٍ قـد تركـتُ لرفـدِهِ وعنـد ورود اليـمِّ تُنسـى المطائط
وقائلــــةٍ هلّا وأنــــت وليُّـــه غــدوتَ وللأيــدي إليــك مباســط
يـدٌ تبتغـي عُرفـاً وأخـرى خفـاءةً إذا ضـافت الناسَ الهناتُ البطائِط
فقلــتُ لهــا فيئي إليـكِ ذميمـةً فلـن تُبصـر النورَ الجليَّ الوطاوط
ألـمْ تعلمـي أنَّ العلاءَ على الهُدى إذا ضــلّ ثيـرانُ الفلاةِ النواشـطُ
وأنْ ليـس حظـي سـاقطاً عنـد مِثلهِ ولا حَظُّــه عــن حمـدِ مثلـيَ سـاقِطُ
لــه فــيَّ تــدبيرٌ وللَّــهِ قبلَـهُ سـيثمرُ لـي مـا أثمر الطلعَ حائطُ
ومـن يحتمـل مطـلَ الغِراس بحملِها يُمتِّعنــه بالخِصـب والعـامُ قـاحِطُ
ســيُمطر عيــداني جَـداهُ فأغتـدي وفــي ورقــي للخــابطين مخـابط
ولســتُ وإن غــالتهُ عنّــيَ واسـطٌ بغائلــةٍ عنــى عطايــاهُ واســط
عطايـا تـزورُ المسـتنيلَ ولو غدا ســـرنديبُ أدنـــى داره وشــلاهِط
فليـس يـرى منـي سِوى الصَّبر شيمةً ولـو مسـَّني جهـدٌ مـن العيش ضاغط
مــتى لاحَ أنـي حيـن أحـرمُ جـازعٌ فقـد بـانَ أنـي حيـن أكـرمُ غامطُ
تــأمله مبســوطَ اليـدين بفضـلهِ فثَـمَّ يـدُ اللَّـهِ الـتي هـو باسـطُ
تـأتَّتْ معـاني المـدح فيـه كأنما عليهـا بإسـعافِ القـوافي شـرائط
وأطـربَ فيـه الشـعرُ حـتى كأنمـا تجـــاوبَ قينــاتٌ بــه وبرابــط
ومــا زادَ مُطـرٍ فـيِ نسـيم خلالِـه بمــدحٍ ولكـن حـرَّك المسـكَ سـائطُ
فقـل أيها المُطري العلاءَ بن صاعدٍ وإن كَثُـرتْ مـن حاسـديه المسـاخِطُ
نطقْـــتَ بحـــق ســاعدته بلاغــةٌ وفـي النـاس هادٍ حين يسري وخابِطُ
وغيــرُ عجيــب أن أطاعــكَ منطـقٌ لأن الــذي مجَّــدْتَ بحــرٌ غطــامِط
طفِقْــت تُحلِّــي البحــر درّاً ودرُّهُ عتيـدٌ فلـم تبعـد عليـكَ الملاقـط
نظمــتَ لــه منــه حُلِيّـاً تزينُـهُ ونُطـتَ عليـه خيـر مـا نـاط نائط
ولـم تشـترط أجـراً فـأجرك واجـبٌ وأوجــبُ أجـرٍ أجـرُ مـن لا يشـارطُ
فثِـقْ بالـذي ترجوه وأْمَنْ من الذي تُحــاذرُهُ قـد أخطأتـاك المـوارطُ
ابن الرومي
2039 قصيدة
2 ديوان

علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي.

وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم  بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297

896م-
283هـ-

قصائد أخرى لابن الرومي

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في كتاب التشبيهات لابن أبي عون في باب تشبيهات مختلطة وأبيات منفردة

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في التذكرة الحمدونية في فصل أورد فيه ما للشعراء في وصف القطائف مما شابهها من الحلويات قال:

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة أوردها ابن حمدون في التذكرة فيما انتخبه من مجون ابن الرومي وعلق عليها بقوله:

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في التشبيهات لابن أبي عون قال: وقال ابن الرومي (ثم أورد الأبيات) وهي عدا البيت الثالث في التذكرة الحمدونية ونسبها إلى ابن الرومي