لا بِدْعَ إن ضحك القتيرُ
الأبيات 142
لا بِـدْعَ إن ضـحك القـتيرُ فبكــى لضـحكته الكـبيرُ
عاصـَى العـزاءُ عن الشبا ب فطـاوعَ الـدمعُ الغزيرُ
كيـف العـزاءُ عـن الشبا بِ وغضـنُهُ الغصـنُ النضيرُ
كيـف العـزاءُ عـن الشبا ب وعيشـهُ العيـشُ الغريرُ
بـان الشـبابُ وكـان لـي نِعْـمَ المجـاور والعشـيرُ
بــان الشــبابُ فلا يَــدٌ نحــوي ولا عيــنٌ تشــيرُ
ولقـد أسـرتُ بـه القلـو بَ فقلـبيَ اليـوم الأسـيرُ
ســـَقياً لأيـــامٍ مضـــتْ وطويلُهــا عنــدي قصـيرُ
أيــامَ لـي بيـن الكـوا عــب روضـةٌ فيهـا غـديرُ
أصــبَى وأصـبي الغانيـا ت وأُســـتزارُ وأســتزيرُ
بيــضُ الوجــوهِ عقـائلاً لــم يُصـْبِهنّ سـواي زيـرُ
أبْشـــارهنَّ ومـــا ادَّرَعْ نَ مـن الحريـر معاً حريرُ
وجمـــالهنّ ومــا لَبِــسْ نَ مـن الحـبير معاً حَبيرُ
ونســـيمهنّ ومــا مَســَسْ نَ مـن العـبيرِ معاً عبيرُ
مــن كـلّ ناعمـةِ الشـبا ب كأنهـا الخُـوطُ الهصيرُ
مهـــتزةُ الأعلــى يجــا ذبُ خصـــرَها ردفٌ وثيــرُ
غيــداءُ فــي سـنّ الغلا مِ وَنَبْــتُ شــاربِهِ شـَكيرُ
مـن ثغرهـا الـدرُّ النظي مُ ولفظُهـا الـدرُّ النثيرُ
تُزهَــى فـإن هـي دُوعبَـتْ ضـحكتْ كمـا ضـحك الصبيرُ
ومَجـــالسٍ لــي لغوُهــا عـــزفٌ يجــاوبهُ زَميــرُ
جَمَــعَ الشــبابَ ولَهْونـا فيـه الخورْنـقُ والسـَّديرُ
مبْــدَى المنـاذرةِ الـذي فيـه الفـواكهُ لا البريرُ
كــم جنــةٍ فيــه وكــم نهـــرٍ لجِريتــه خَريــرُ
مــن كـلّ دانيـة الجَنَـى للطيــر فيهــا قَرْقَريـرُ
يَشــتقُّها طــامِي الجمـا م علـى جـوانبه الغميـرُ
يُضــحي إذا جـرتِ الصـَّبا وكـــأن ضــاحِيَهُ حصــيرُ
هــــا إنّ ذاك لَمنـــزلٌ مــن كــلّ صـالحةٍ عَميـرُ
شـــجرٌ ونخـــلٌ لا يُطــي ر غــراب أيْكهمـا مُطيـرُ
ومــتى نشـاءُ بـدت لنـا أم الفَريــر أو الفريـرُ
لهفــي لعيشــتنا هنــا لـك والقـذى عنهـا طَحيرُ
إذ نحــن أتـرابُ النعـي م ودَرُّ دنيانـــا دريــرُ
كــلُّ لكــلٍ فــي الشـبا ب وفــي مَنــاعمه سـَجيرُ
تشـدو لنـا رَيَّـا البنـا ن علـى معاصـمها الحبيرُ
قـــد أُدميــتْ لَبَّاتهــا مِسـْكاً كمـا يُدمَى العَتيرُ
وشـــــرابنا وَرْدِيَّــــةٌ لكؤوســها شــررٌ يطيــرُ
هَــدَرتْ فلمــا اسـتفحلتْ فـي دَنِّهـا سـكن الهـديرُ
حمـراءُ فـي يـد أحمر ال وجنــات مَلْثمُــهُ مَهيــرُ
متأمّـــــلٌ لا يجتــــوَى منـه القَبيـل ولا الدبيرُ
واهــاً لقــولي للمُــدي ر وقـد سـقانيها المديرُ
أعصـــير خمـــرك هــذه مـن مـاء خـدك أم عصـيرُ
ســُقِيَ الشـبابُ وإن عفـا آثــارَ معهــدهِ القـتيرُ
مــا كـان إلا المُلـك أوْ دى تـاجهُ وهَـوى السـريرُ
رحـــل المَطـــيُّ لنيــةٍ زوراءَ مَطلبهـــا شــَطيرُ
فكــأنَّ فـي الأحشـاء نـي رانـــاً يضــرِّمهنَّ كيــرُ
هـــوِّن عليـــك فإنهــا خِلــعٌ أعارَكهــا مُعيــرُ
والـــدهر يَقْســم مــرةً نَفْلاً وآونــــة يُغيــــرُ
وأبــو الفــوارس أحمـدٌ لمـن اسـتجار بـه مجيـرُ
أضـــحى ظهيــراً للــذي أضــحى وليـس لـه ظهيـرُ
فاجعـــل خِفـــارته ذَرا ك فــإنه نِعْــم الخفيـرُ
شـــهدتْ مـــآثرُهُ بــذا ك ووجهــه ذاك الطريــرُ
يـا ابن المسمَّى باسم من جـرتِ الريـاحُ بـه تطيـرُ
والطيــــرُ أظْلالٌ علـــي هِ لهــا هـديلٌ أو صـفيرُ
أعنــي ســليمانَ الــذي فــي رَمســهِ قمـرٌ وشـِيرُ
ســيفُ الملـوك إذا تجـا وب من ذوي الفتن النعيرُ
للَّــــهِ مـــاذا ضـــَمَّهُ مـن شـيخك الجدثُ الحفيرُ
لكــنَّ مــن أنــت ابنُـهُ مـا مـات أو مَيْـتٌ نشـيرُ
للَّــهِ خالــك ذو المكـا رم إنــهُ بــك للخــبيرُ
لــو لــم يقلّـدك الأمـو رَ لمـا اسـتمرّ لها مَريرُ
نثَــل الجفيـرَ فكنـت أهْ زَعَ مــا تَضـمَّنه الجفيـرُ
فرمـى بـك الغـرضَ البعي د مُســــدِّدٌ لا يستشـــيرُ
أقســمت بالهـدْي النحـي ر ومـن له الهدْيُ النحيرُ
إن كــان حابـاك القضـا ءُ بمـا حبـاك به الوزيرُ
كلّا ولا كــــان الهـــوى هـو عنـد ذاك بك المشيرُ
لكــنْ رأى فيــك الـوزي رُ كمـا رأى فيـه الأميـرُ
فصـــغَى إليــك برأيــه والحاســدون لهـم زفيـرُ
ألقـــى خلافتَـــهُ إلــي ك وقَـدْرُها القدرُ الخطيرُ
عِلمـاً بفضـلك فـي الرجا لِ وفضـلك الفضـل الشهيرُ
فطفقـــتَ تســـلك فجَّــهُ وتسـير فيـه كمـا يسـيرُ
لا تُخطِــئُ الـرأي المُـوَفْ فَـق حيـن تُسـدي أو تُنيرُ
فهنـاك وافـق فـي اختيا رِك مســـتخاراً مســتخيرُ
ولَمـــا حُــبيتَ برتبــةٍ إلا وأنــت بهــا جــديرُ
فــافخرْ علـى أن الجلـي ل مـن الأمـور لكـم حقيرُ
عيـنُ الأميـر هـي الـوزي ر وأنـت ناظرهـا البصيرُ
طــابقتَ أحكــامَ الـوزي ر تُـبيرُ قومـاً أو تُميـرُ
وعملـتَ مـا عمـل المشـا رك فـي البضاعة لا الأجيرُ
فالليــل منــذ خَلَفْتَــهُ ليـــلٌ قصــيرٌ مســتنيرُ
لا الخـوفُ فيـه ولا السها دُ ولا الظلامُ المســـتحيرُ
تُــرك القطـا فيـه فنـا م بحيـث ليـس لـه مـثيرُ
يـا أحمـدَ الخيـرِ المُؤَمْ مَـل حيـن تُخشى العَنْقفيرُ
هــذا مقــام المســتجي ر وأنـت أكـرمُ مـن يُجيرُ
أأقــول فيكـم مـا أقـو ل فلا يكــون لــه حَـويرُ
مـا لـي حُرمـتُ وقـد سألْ تكـــمُ وإنــي لَلْفقيــرُ
ومــدائحي تــترى يجــو دُ بهـا لسـانيَ والضـميرُ
إذ لـم أنـلْ مـن فضـلكم مقـدارَ مـا يـزنُ النَّقيرُ
ولَطالمـا اسـْتغنَى الفقي رُ بكم وما انجبر الكسيرُ
انظـر إلـيَّ أبـا الفـوا رِسِ يَسـْهل الأمـر العسـيرُ
بيــن العِبــادِ وربِّهــمْ فــي قَسـم زرقِهـمِ سـَفيرُ
ووزيرنـــا ذاك الســفي ر فَمــن ســواه نسـتميرُ
فــي ظلــهِ الكلأُ المَـري عُ خلالَـه المـاء النميـرُ
فـــامْنُنْ علــيَّ بجــانبٍ منـه فقـد حمـيَ الهجيـرُ
واعجـل بعُرفِـك ما استطع تَ فأفضـل العـرف البَكيرُ
أو قـل لعبـدك كيـف يـص نــع إنــه لـك مستشـيرُ
أيـن المَميـل عـن الوزي ر أو الرحيـل أو المسيرُ
هـــل للمحـــرَّبِ غيــره فــي كــل نائبـةٍ مَصـيرُ
مـن وجهُـهُ الـوجهُ الجمي لُ وشخصـهُ الشـخصُ الجهيرُ
مــن مَنُّـهُ المـنُّ القلـي لُ وفضـله الفضـل الكثيرُ
مـن جـودُه الجـودُ الشهي رُ وبـذله البـذلُ الستيرُ
مـــن قـــولُهُ وفَعَــالُهُ سـَمَرانِ مـا سـمر السّميرُ
مـــن لا نَصــير لمــالِهِ ولجــاره أبــداً نصــيرُ
مــن نَيْــلُ غـايته يَشـُقْ قُ ونيــلُ نــائله يسـيرُ
مــن كـل أمـرٍ حيـن يُـذ كَــرُ أمــرُهُ أمـرٌ صـغيرُ
إلّا أبــا الصــقر الـذي أضــحى وطــالبُهُ حســيرُ
رجــع الممـاطلُهُ الجـرا ءَ وحظُّـهُ النفـسُ البَهيـرُ
ملـــكٌ غـــدتْ أفعــالُهُ والعـرفُ فيهـا والنكيـرُ
يومــاه يـومُ نـدى ويـو مُ ردىً عبـــوس قَمْطَريــرُ
فـــي ذا وذاك كليهمــا خيـــرٌ وشـــرٌّ مســتطيرُ
فــــــوليُّهُ لِـــــوليّهِ أبــداً بنافلــةٍ بشــيرُ
وعــــــدوُّهُ لعـــــدوهِ أبــداً بنازلــةٍ نــذيرُ
كـــافي ملــوكٍ لا يفــن نَـدُ مـا يُجيـل وما يديرُ
ركـــدت علــى أقطــابه أرحــاء ملــك تســتديرُ
لـو كـان في أولى الزما ن لظــل مَــزدكُ لا يُحيـرُ
وغــدا أنوشــروانَ مُــف تقــراً إليــه وأردشـيرُ
تَجِــف القلـوبُ إذا غـدتْ أقلامُـــهُ ولهــا صــريرُ
ضــخمُ الدّسـيعةِ والفعـا لِ نــبيهُ مملكــةٍ ذَكيـرُ
جُمعــتْ لــه أشـياءُ لـم يخلَــق لـه فيهـا نظيـرُ
فيــه الوسـامةُ والنـدى والحلـمُ والـرأي الزَّبيرُ
فــإذا بــدا فـي مـوكبٍ فكــأنهُ القمـر المنيـرُ
وإذا احتبَــى فـي مجلـسٍ فكأنمــا أرســى ثــبيرُ
وإذا تهلّـــل بالنـــدى فكــأنه الغيـثُ المطيـرُ
وإذا رَمــــى بمكيـــدةٍ فكــأنهُ القـدرُ المُـبيرُ
تتحـــرك الأشــياء غِــبْ بَ ســكونِه ولهــا نفيـرُ
لروّيـــةٍ منـــه نـــتي جتهــا نَقيــذ أو عَقيـرُ
أضــحى يحــلُّ بحيـث يـل قَـى المسـتميحَ المستجيرُ
لا يســتعير لــه المَمـا دحَ مِــن ســواهُ مُسـتعيرُ
بـل يسـتثير لـه الممـا دحُ مـن ثـراه المسـتثيرُ
لــولاه أصــبحتِ الركــا ئب لا يئطّ لهـــا صــفيرُ
يــا آل بلبــلٍ الكــرا م بيمنكـمُ صـلح العـذيرُ
لـــولاكُمُ غــدتِ الرعــي يــةُ كلُّهـا والمُـخّ ريـرُ
فَـابقوا لنـا فـي غبطـةٍ مـا أوْغلـتْ في الأرضِ عيرُ
وغــدا الأُلــى عــادوكُمُ ومقــامُ أرجلهــم شـفيرُ
لا زالــتِ الــدنيا لهـم مهــوىً قَرارتُـهُ السـعيرُ
أعيـــى علـــى طلّابِكُــم أن تُـدرك الخيـلَ الحميرُ
تتبســـــّمون إذا اللئا مُ تبســروا ولهـم هَريـرُ
وتَبســـّلون إذا الســبا عُ تنمَّــرتْ ولهــا زئيـرُ
ردّدتُ فيكــــم نـــاظريْ يَ فكُلكــم كــرمٌ وخيــرُ
شـــَرفتْ أوائلكـــم وأش بــه أوّلاً فيكــم أخيــرُ
وحُرمــــتُ منكـــم والإلَ هُ علــى مَرَدِّكُــمُ قــديرُ
لا تَـتركوا الطِّـرفَ الجوا دَ خليــعَ مضــيعةٍ يَعيـر
خُـذْها إليـك أبـا الفوا رسِ حليــةً بــك تسـتنيرُ
مــا ضــَرها أن لا يعــي شَ لهـا الفرزدقُ أو جريرُ
واسـلمْ علـى حـدث الزما ن وأنـت بالحُسـنى أثيـرُ
حــتى يصــدِّقَ مــن كَنـا ك فــوارسٌ لهــمُ كريــرُ
ابن الرومي
2039 قصيدة
2 ديوان

علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي.

وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم  بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297

896م-
283هـ-

قصائد أخرى لابن الرومي

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في كتاب التشبيهات لابن أبي عون في باب تشبيهات مختلطة وأبيات منفردة

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في التذكرة الحمدونية في فصل أورد فيه ما للشعراء في وصف القطائف مما شابهها من الحلويات قال:

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة أوردها ابن حمدون في التذكرة فيما انتخبه من مجون ابن الرومي وعلق عليها بقوله:

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في التشبيهات لابن أبي عون قال: وقال ابن الرومي (ثم أورد الأبيات) وهي عدا البيت الثالث في التذكرة الحمدونية ونسبها إلى ابن الرومي