بُكاؤُكُما يَشْفِي وَإِنْ كَانَ لا يُجْدِي

وقال يرثي ابنه.

الأبيات 41
بُكاؤُكُمــا يَشـْفِي وَإِنْ كَـانَ لا يُجْـدِي فَجُــودَا فَقَـدْ أَوْدَى نَظِيرُكُمـا عِنْـدِي
بُنَــيَّ الَّــذِي أَهْـدَتْهُ كَفَّـايَ لِلثَّـرَى فَيَـا عِـزَّةَ الْمُهْدَى وَيا حَسْرَةَ الْمُهْدِي
ألا قاتَــلَ اللَّـهُ الْمَنَايَـا وَرَمْيَهـا مِـنَ الْقَـوْمِ حَبَّـاتِ الْقُلُـوبِ عَلَى عَمْدِ
تَــوَخَّى حِمَـامُ الْمَـوْتِ أَوْسـَطَ صـِبْيَتِي فَلِلَّــهِ كَيْـفَ اخْتَـارَ وَاسـِطَةَ الْعِقْـدِ
علـى حِيـنَ شـِمْتُ الْخَيْـرَ مِـنْ لَمَحَاتِهِ وَآنَســْتُ مِــنْ أَفْعَـالِهِ آيَـةَ الرُّشـْدِ
طَــوَاهُ الـرَّدَى عَنِّـي فَأَضـْحَى مَـزَارُهُ بَعِيـداً عَلـى قُـرْبٍ قَرِيبـاً عَلَـى بُعْدِ
لَقَـدْ أَنْجَـزَتْ فِيـهِ الْمَنَايَـا وَعِيدَها وَأَخْلَفَـتِ الْآمـالُ مـا كـانَ مِـنْ وَعْـدِ
لَقَـدْ قَـلَّ بَيْـنَ الْمَهْـدِ وَاللَّحْدِ لُبْثُهُ فَلَمْ يَنْسَ عَهْدَ الْمَهْدِ إِذْ ضُمَّ فِي اللَّحْدِ
تَنَغَّــصَ قَبْــلَ الــرِّيِّ مــاءُ حَيـاتِهِ وَفُجِّــعَ مِنْــهُ بِالْعُذُوبَــةِ وَالْبَــرْدِ
ألَــحَّ عَلَيْــهِ النَّــزْفُ حَتَّـى أَحـالَهُ إِلـى صـُفْرَةِ الْجـادِيِّ عَنْ حُمْرَةِ الْوَرْدِ
وَظَــلَّ عَلــى الْأَيْــدِي تَسـاقَطُ نَفْسـُهُ وَيَـذْوِي كَمـا يَذْوِي الْقَضِيبُ مِنَ الرَّنْدِ
فَيَــا لَـكِ مِـنْ نَفْـسٍ تَسـَاقَطُ أنْفُسـاً تَســـاقُطَ دُرٍّ مِــنْ نِظَــامٍ بِلا عِقْــدِ
عَجِبْـتُ لِقَلْبِـي كَيْـفَ لَـمْ يَنْفَطِـرْ لَـهُ وَلَـوْ أَنَّـهُ أَقْسـَى مِـنَ الْحَجَـرِ الصَّلْدِ
بِــوُدِّيَ أَنِّــي كُنْــتُ قُــدِّمْتُ قَبْلَــهُ وَأَنَّ الْمَنايَــا دُونَــهُ صـَمَدَتْ صـَمْدِي
وَلَكِــنَّ رَبِّــي شــَاءَ غَيْــرَ مَشـِيئَتِي وَلِلــرَّبِّ إِمْضـَاءُ الْمَشـِيئَةِ لا الْعَبْـدِ
وَمَـــا ســَرَّنِي أَنْ بِعْتُــهُ بِثَــوابِهِ وَلَـوْ أَنَّـهُ التَّخْلِيـدُ فِـي جَنَّةِ الْخُلْدِ
وَلا بِعْتُـــهُ طَوْعــاً وَلَكِــنْ غُصــِبْتُهُ وَلَيْـسَ علـى ظُلْـمِ الْحَـوادِثِ مِنْ مُعْدِي
وَإِنِّــي وَإِنْ مُتِّعْــتُ بِــابْنَيَّ بَعْــدَهُ لَـذاكِرُهُ مـا حَنَّـتِ النِّيـبُ فِـي نَجْـدِ
وَأَوْلادُنــا مِثْــلُ الْجَــوارِحِ أَيُّهــا فَقَـدْناهُ كَـانَ الفـاجِعَ الْبَيِّنَ الْفَقْدِ
لِكُـــلٍّ مَكـــانٌ لا يَســـُدُّ اخْتلالَــهُ مَكــانُ أَخِيــهِ فِــي جَـزُوعٍ ولا جَلْـدِ
هَـلِ الْعَيْـنُ بَعْـدَ السَّمْعِ تَكْفِي مَكانَهُ أَمِ السَّمْعُ بَعْدَ الْعَيْنِ يَهْدِي كما تَهْدِي
لَعَمْـرِي لَقَـدْ حـالَتْ بِـيَ الْحالُ بَعْدَهُ فَيَـا لَيْـتَ شـِعْرِي كَيْفَ حالَتْ بِهِ بَعْدِي
ثَكِلْـــتُ ســُرُورِي كُلَّــهُ إِذْ ثَكِلْتُــهُ وَأَصـْبَحْتُ فِـي لَـذَّاتِ عَيْشـِي أَخَـا زُهْدِ
أرَيْحَانَـةَ الْعَيْنَيْـنِ وَالْأَنْـفِ وَالْحَشـَا أَلا لَيْـتَ شـِعْرِي هَـلْ تَغَيَّـرْتَ عَنْ عَهْدِي
سَأَسـْقِيكَ مَـاءَ الْعَيْـنِ مَـا أَسْعَدَتْ بِهِ وَإِنْ كـانَتِ السُّقْيَا مِنَ الدَّمْعِ لا تُجْدِي
أعَيْنَـيَّ جُـوُدا لِـي فَقَـدْ جُـدْتُ لِلثَّرى بِــأَنْفَسَ مِمَّــا تُســْأَلانِ مِـنَ الرِّفْـدِ
أعَيْنَـــيَّ إِنْ لا تُســْعِدانِي أَلُمْكُمَــا وَإِنْ تُسـْعِدانِي الْيَـوْمَ تَسْتَوْجِبا حَمْدي
عَــذَرْتُكُما لَــوْ تُشـْغَلانِ عَـنِ الْبُكـا بِنَـوْمٍ وَمـا نَـوْمُ الشـَّجِيِّ أَخِي الْجَهْدِ
أقُــرَّةَ عَيْنِــي قَــدْ أطَلْـتَ بُكاءَهـا وغادَرْتَهـا أَقْـذَى مِـنَ الْأَعْيُـنِ الرُّمْدِ
أَقُـرَّةَ عَيْنِـي لَـوْ فَـدَى الْحَـيُّ مَيِّتـاً فَــدَيْتُكَ بِالْحَوْبَــاءِ أَوَّلَ مَـنْ يَفْـدِي
كَــأَنِّيَ مــا اسـْتَمْتَعتُ مِنْـكَ بِنَظْـرَةٍ وَلا قُبْلـةٍ أَحْلَـى مَـذَاقاً مِـنَ الشـَّهْدِ
كَــأَنِّيَ مــا اســْتَمْتَعْتُ مِنْـكَ بِضـَمَّةٍ وَلا شــَمَّةٍ فِــي مَلْعَــبٍ لَـكَ أَوْ مَهْـدِ
أُلامُ لِمــا أُبْــدِي عَلَيْـكَ مِـنَ الْأَسـَى وَإِنِّـي لَأُخْفِـي مِنْـهُ أَضـْعَافَ مَـا أُبْدِي
مُحَمَّـــدُ مــا شــَيْءٌ تُــوُهِّمَ ســَلْوةً لِقَلْبِــيَ إِلَّا زادَ قَلْبِــي مِـنَ الْوَجْـدِ
أَرَى أخَوَيْـــكَ الْبـــاقِيَيْنِ فَإِنَّمــا يَكُونــان لِلْأَحْـزَانِ أَوْرَى مِـنَ الزَّنْـدِ
إِذا لَعِبــا فِــي مَلْعَــبٍ لَـكَ لَـذَّعا فُـؤادِي بِمِثْـلِ النَّارِ عَنْ غَيْرِ ما قَصْدِ
فَمـا فِيهِمـا لِـي سـَلْوَةٌ بَـلْ حَـزَازَةٌ يَهِيجانِهـا دُونِـي وَأَشـْقَى بِهـا وَحْدِي
وَأَنْــتَ وَإِنْ أُفْــرِدْتَ فِـي دارِ وَحْشـَةٍ فَـإِنِّي بِـدارِ الْأُنْـسِ فِـي وَحْشَةِ الْفَرْدِ
أَوَدُّ إِذا مــا الْمَـوْتُ أَوْفَـدَ مَعْشـَراً إِلـى عَسـْكَرِ الْأَمْـواتِ أنِّـي مِنَ الْوَفْدِ
وَمَــنْ كــانَ يَسـْتَهْدِي حَبِيبـاً هَدِيَّـةً فَطَيْـفَ خَيَـالٍ مِنْـكَ فِي النَّوْمِ أسْتَهْدِي
عَلَيْــكَ ســَلامُ اللــهِ مِنِّــي تَحِيَّــةً وَمِـنْ كُـلِّ غَيْـثٍ صـادِقِ الْبَرْقِ والرَّعْدِ
ابن الرومي
2039 قصيدة
2 ديوان

علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي.

وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم  بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297

896م-
283هـ-

قصائد أخرى لابن الرومي

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في كتاب التشبيهات لابن أبي عون في باب تشبيهات مختلطة وأبيات منفردة

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في التذكرة الحمدونية في فصل أورد فيه ما للشعراء في وصف القطائف مما شابهها من الحلويات قال:

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة أوردها ابن حمدون في التذكرة فيما انتخبه من مجون ابن الرومي وعلق عليها بقوله:

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في التشبيهات لابن أبي عون قال: وقال ابن الرومي (ثم أورد الأبيات) وهي عدا البيت الثالث في التذكرة الحمدونية ونسبها إلى ابن الرومي