أبَيْنَ ضُلوعي جَمْرةٌ تتوقَّدُ
هذه قصيدة ابن الرومي  في وصف مصرع صاحب الزنج، وصلنا منها(280) بيتا، وهي في الأصل (400) بيتا كما أفاد الحميري في الروض المعطار. وهي من أصعب لزومياته، التزم فيها الفتحة قبل حرف الروي، وفيها بيته السائر:

لِمَا تُؤذن الدنيا به من صروفها         يكون بكاءُ الطفل ساعةَ يُولَدُ وقد افتتحها ب(35) بيتا، في التحسر على شبابه، وأتبع ذلك بقطعة في الطرد والصيد، في سبعة أبيات حتى البيت 43 أولها: (وقد اغتدِي للوحش والوحشُ هُجَّدٌ) ثم خمرية في سبعة ابيات أيضا تنتهي في البيت 50 وعقبها بغزل ونسيب في ستة أبيات، ثم شكوى الزمان في ستة أبيات ثم تخلص إلى مدح الوزير صاعد بن مَخْلد المذحجي في البيت 63: وهو والد أبي عيسى العلاء بن صاعد المذكور بكنيته في البيت (70) الذي مهد لمدحه بذكر الرحلة إليه في البيت (246) وما بعده، وهو قوله (وماء كفقد الماء...)  وسماه وكناه في البيت (256)

لألْقَى أبا عِيسى العلاء بنَ صَاعِدٍ       أَجَلَّ فتىً يُسْمَى إليه ويُوفَدُ

وشرع في ذكر صاحب الزنج في البيت (118)  واما صاعد بن مخلد، فكان نصرانيا وأسلم ووُزّر للموفق  وهو الذي أخمد ثورة عمرو بن الليث في فارس وبعد عودته سنة 272 سجن هو وأهله وأصدقاؤه ونهبت منازلهم ومات سنة 276  وكعادة ابن الرومي فلم يسلم صاعد وابنه العلاء من أهاجيه، ونراه يتبرأ من هذه القصيدة في سينيته المريرة فيقول:

قلت داليةً أعانتني الجن            ن عليها لا شك دون الأنيس

مادحاً صاعداً بها وعلاءً       مُطنباً في الخسيس وابن الخسيس

فكأنّي هَيَّأتُها لحمارَي             ن يَرُودان في خَلِيس الوديس

ظَلَمَاها فعوقبا بيد اللَ               هِ فخَرّا من حالق مَرْمَريس

ولابن الرومي شعر كثير في هجاء صاعد وابنه العلاء منها قوله:

وصاعدُ ما تَصعَّدَ بل تَهَاوَى       ولكنْ جادَ ما صَعِد الدعاءُ

رعى هذا الأنامَ فكان ذئباً       أحصَّ وما الذئابُ وما الرِّعاءُ ومن أطول أهاجيه لصاعد قصيدة عدد أبياتها (102)  وفيها قوله:

ألا أبلغا عني العلاء بن صاعدٍ       رسالة ذي نفسٍ قليلٍ هلوعها

سأظلف من نفس بذلت سجودها       وكان حقيقاً أن يصان ركوعها

جزتكم جوازي الشر يا آل مخلد       وأقوت من النعمى عليكم ربوعها

ويفهم من شعر ابن الرومي انه كان يعمل كاتبا عند العلاء لما كان العلاء في الرابعة عشرة من عمره ولما مدح عبيد الله بن عبد الله (العلاء بن صاعد) بأماديح على حروف المعجم وجعلها في آخر الكتاب وأنفذه إلى العلاء وسماه (رسالة الشكر) دفع العلاء الكتاب إلى ابن الرومي فقال مجيبا على الحروف: أولها:

ألا أيها المُطري العلاءَ بن صاعدٍ       وشاكِرهُ في نيّةٍ وثَناءِ

ومن مدائحه فيه الطائية في 90 بيتا وفيها قوله:

وكل مديح لم يكن في ابن صاعدٍ       ولا في أبيه صاعدٍ فهو حابطُ

وفيها قوله:

إذا القومُ راموا سعيكم خلَّفتْهمُ              جدودٌ لئام أو جدودٌ هوابط

وجدنا أبا عيسى العلاء بن صاعدٍ       ربيعاً مريعاً ليس فيه خطائِطُ

كأنَّ أباه يوم سمَّاهُ صاعداً       رأى كيفَ يَرْقَى في المعالي ويَصْعدُ

ومما أهاجيه في العلاء بن صاعد وأبيه قصيدة في (102 بيتا) منها قوله:

ألا أبلغا عني العلاء بن صاعدٍ       رسالة ذي نفسٍ قليلٍ هلوعها

قال الحميري في (الروض المعطار) في مادة (البصرة): (وفي شوال سنة ثمان وخمسين ومائتين غلب على البصرة الدعي (أي صاحب الزنج) وكان قد حصرهم في شعبان ورمضان وقتل من أهلها مائة ألف رجل وقتل بعد أن دخلها مائتي ألف وحرق عامتها وهدم المسجد الجامع وحرقه، وكان أصل هذا الدعي الثائر من البصرة وبها قرأ وتأدب وكان يعلم القرآن والأدب لبعض أبنائها إلى أن كان من أمره ما كان، وخرج في خلافة المعتمد وقيل في خلافة المهتدي فلم يخرج إليه المعتمد وبعث إليه الجيوش فهزمها العلوي الدعي واسمه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وعن من انتمى إليهم، وكان الذي طاوله في تلك الحروب طلحة بن جعفر المتوكل المعروف بالموفق رحمه الله، ثلاث سنين وثمانية أشهر، إلى أن قتله وسيق رأسه إلى بغداد وطيف به. قال بعضهم: رأيت ذلك اليوم فما رأيت مثله حسناً، سار الأمير والجيش أمامه وخلفه والرأس بين يديه محمول على الرمح، وصاعد الوزير معه. وكان قيام هذا الدعي في شوال سنة خمس وخمسين في خلافة المهتدي بالله، وقيل في صفر سنة سبعين كذا في تاريخ القضاعي، وفي تاريخ محمد بن سهل أنه قتل سنة إحدى وسبعين ومائتين وهو خارج من مدينته التي سماها المختارة وهي على دجلة على مسيرة يوم من البصرة بالقرب من عبادان، وسكنها بسودانه الذين جيشوا معه من عبيد أهل البصرة وغيرهم، كان خرج إليهم من البصرة إلى بواديهم وألفهم فأقام معهم بها يقاتل البصرة إلى أن هدمها وحرقها، وكانت مدته إلى أن قتل ست عشرة سنة، وكان موته بسهم أصابه في نحره بين الصفين وهو ينشد:

لميتة يلقها الإنسان واحدة     خير له من لقاء الموت تارات

ولما ظفر الموفق بصاحب الزنج قال ابن الرومي يمدح صاعداً الوزير بقصيدة عددها أربع مائة بيت أولها:

أبين ضلوعي جمرة تتوقد      على ما مضى أم حسرة تتجدد

قال الصولي: ولا نعلم أحداً مدح رجلاً بأنه لا يحضر الحرب وينفذ كيده فيها نفوذ الأقدار بأحسن مما قاله ابن الرومي:

يظل عن الحرب العوان بمعزل     وآثاره فيها وإن غاب تشهد

والمعرف أن أشهر قصيدة للبحتري في عصره كانت في مدح أسرة صاعد، وهي القصيدة التي لأجلها فضله المبرد على شعراء عصره وهي الدالية التي يقول فيها:
الأبيات 280
أبَيْـــنَ ضـــُلوعي جَمْـــرةٌ تتوقَّــدُ علــى مــا مضــى أَمْ حسـرَةٌ تتجـدَّدُ
خليلــيَّ مــا بعــد الشـَّبابِ رَزِيَّـةٌ يُجَــمُّ لهــا مــاء الشـؤون ويُعْتَـدُ
فلا تَلْحَيَــا إن فــاض دمْــعٌ لفقـده فَقَــلَّ لــه بحـرٌ مـن الـدمع يُثْمَـدُ
ولا تعجبــا لِلْجَلْــدِ يبكــي فربّمـا تفطَّــر عـن عيـنٍ مـن المـاء جَلْمـدُ
شــبابُ الفــتى مجلــودُه وعــزاؤه فكيـــف وأنَّـــى بعـــده يتجلـــدُ
وفَقْـدُ الشـَّبابِ المـوتُ يوجـد طعْمُـهُ صـُراحاً وطعـمُ المـوتِ بـالموتِ يُفْقدُ
رُزِئتٌ شــبابي عَــوْدةً بعــد بَــدْأةٍ وَهُـــنَّ الرزايــا بــادئاتٌ وعُــوَّدُ
ســُلِبتُ ســوادَ العارضــِيْن وقبلُــهُ بياضــَهما المحمـودَ إذ أنـا أمْـردُ
وبُــدِّلْتُ مــن ذاك البيــاض وحسـنِه بياضـــاً ذميمــاً لا يــزال يُســَوَّدُ
لَشــتَّان مـا بيـن البياضـَيْن مُعْجِـبٌ أنيــق ومَشـْنُوءٌ إلـى العيـن أنكـدُ
تضــاحك فـي أفنـان رأسـي ولحيـتي وأقبــــحُ ضـــَحَّاكَيْن شـــَيْبٌ وأدْردُ
وكنــتُ جِلاءً للعيــون مــن القــذى فقــد جعلَــتْ تقـذَي بشـيبي وتَرمَـدُ
هـي الأعيـن النُّجْـل التي كنتَ تشتكي مواقِعَهـا فـي القلـب والـرأسُ أسودُ
فمــا لـك تأسـَى الآن لمـا رأيتهـا وقــد جعلــتْ مَرْمــى ســِوَاكَ تَعَمَّـدُ
تَشــَكَّى إذا مــا أقصــدتْكَ سـهامُها وتأســَى إذا نكَّبْــنَ عنــك وتَكْمــدُ
كــذلك تلـك النَّبْـلُ مـن وقعـت بـه ومـن صـُرِفَت عنـه مـن القـوم مُقْصـَدُ
إذا عَــدَلْت عنــا وجــدنا عُـدُولها كموقعهـا فـي القلـب بـل هـو أَجهدُ
تَنكَّــــبُ عنـــا مـــرة فكأنمـــا مُنَكِّبُهَـــا عنـــا إلينـــا مُســَدِّدُ
كفـــى حَزَنــاً أن الشــباب مُعَجَّــلٌ قصــيرُ الليــالي والمَشــِيبَ مخلَّـدُ
إذا حَـلَّ جَـارَى المـرء شـأْوَ حيـاته إلـى أن يضـمَّ المـرءَ والشـيبَ مَلْحَدُ
أرى الــدهرَ أجْــرى ليلـه ونهـاره بعـــدلٍ فلا هـــذا ولا ذاك ســـَرْمدُ
وجــارَ علــى ليـلِ الشـباب فَضـَامَهُ نهــارُ مشــيب ســَرمدٌ ليــس يَنْفَـدُ
وعــزاك عــن ليـل الشـباب معاشـرٌ فقـالوا نهـارُ الشـيب أهـدى وأرشدُ
وكــان نهـارُ المـرء أهْـدَى لسـعيه ولكــنَّ ظــلَّ الليــل أنْـدَى وأبـردُ
أأيَّــامَ لَهْــوِي هــل مَواضـيكِ عُـوَّدٌ وهــل لشــباب ضــلَّ بــالأمس مُنْشـَدُ
أقــول وقــد شـابتْ شـَوَاتِي وَقَوَّسـَتْ قنـــاتي وأضــْحَت كِــدْنتي تَتَخــدَّدُ
ودبَّ كَلالٌ فــــي عظـــامي أدَبَّنـــي جَنِيــبَ العصــا أَنــأَدُّ أو أتَأيَّــدُ
وبُــورِك طرفــي فالشــِّخَاصُ حيــاله قَــرَائن مـن أدنـى مـدىً وَهْـيَ فُـرَّدُ
ولَــذَّتْ أحــاديثي الرجـالُ وأعرضـتْ ســُليمى وريَّــا عـن حـديثي ومَهْـدَدُ
وبُــدِّل إعجــابُ الغــواني تعجُّبــاً فهــــنَّ رَوانٍ يَعْتَبِــــرْن وصــــُدَّدُ
لِمَـا تُـؤذن الـدنيا بـه من صروفها يكــون بكــاءُ الطفـل سـاعةَ يُولَـدُ
وإلا فمــا يبكيــه منهــا وإنهــا لأفْســَحُ ممَّــا كــان فيــه وأرْغَــدُ
إذا أبصــرَ الــدنيا اسـْتَهلَّ كـأنه بمـا سـوف يلقـى مـن أذاهـا يُهَـدَّدُ
وللنفـــس أحْـــوال تظــلُّ كأنهــا تشــاهِد فيهــا كــلَّ غيــب سيُشـهَدُ
رَزَحْــتُ علــى مـر الليـالي وَكرِّهَـا وهـل عـن فَنَـاءٍ مـن فنـاءَيْن عُنْـدَدُ
مَحَــارُ الفــتى شــيخوخة أو منيِّـةٌ ومرجــوعُ وهَّــاج المصــابيح رِمْـدَدُ
وقــد اغتـدِي للـوحش والـوحشُ هُجَّـدٌ ولـو نَـذِرَتْ بـي لـم تبـت وهـي هُجَّدُ
فيشــقَى بـيَ الثـورُ القَصـِيُّ مكـانُهُ بحيــث يراعيــه الأَصــَلُّ الخَفَيْــدَدُ
تــرى كــل ركَّــاع علـى كـلِّ مَرْتَـعٍ يخــرُّ لرمحــي ســاجداً بــل يُسـَجَّدُ
إذا غـــازَلته بالصـــريم نِعَــاجُه كمــا غــازلتْ زِيــراً أوانـسُ خُـرَّدُ
أمَــرْتُ بــه رمحــاً غيُـوراً فخاضـهُ ذَليقــاً كمــا شـَكَّ النَّقيلـة مِسـْرَدُ
فَخَـــرَّ لَروْقَيْـــهِ صــريعاً تخــالُهُ يُعَصــْفَر مــن تــامُورِهِ أَو يُفَرْصــَدُ
كــأَن ســِناني حيــن وافـاه كَـوْكَبٌ أصــيب بـه قِطْـعٌ مـن المُـزْن أَقهـدُ
وقـد أشـرب الكـأس الغريـضَ مِزاجُها علــى مــا تغنـاه الغريـضُ ومعبـدُ
يطــوف بهــا لِلشــَّرْب أبيـضُ مُخْطَـفٌ يجــود لــه بــالراح أسـودُ أكْبَـدُ
بِموْلِيَّـــةٍ خضــراء يُنْغَــم وســْطَها ويُهْـــدَلُ فــي أرجَائهــا ويُهَدْهَــدُ
إذا شــئْتُ راقــتْ نــاظريَّ نظــائرٌ بمُصـــــطبَحي والأدْمُ حـــــولِيَ رُوَّدُ
وَصــــِيفٌ وإبريـــقٌ رذُومٌ ومُرشـــقٌ علــى شــرف كــلُّ الثلاثــة أجْيَــدُ
وأنجــبُ مــا ولَّــدت منــه مســرةً إذا مــا بَنَـاتُ الصـَّدْر ظلـت توَلَّـدُ
حـديثُ نتَـاج مـن بنـي المـزن أمُّـهُ مُعَنَّســــَةٌ ممـــا تُعَتِّـــقُ صـــَرخَدُ
وبيضــاءُ يخبـو دُرُّهـا مـن بياضـها ويــذكو لــه ياقوتهــا والزبرجـدُ
لهــا ســُنَّةٌ كالشــمس تـبرز تـارةً وطـــوراً يواريهــا صــَبيرٌ منضــَّدُ
إذا ما التقى السُّكران سُكرا شبابها وأكوابِهـا كـادت مـن الليـن تُعقَـدُ
لهــوتُ بهــا ليلاً قصــيراً طــويلُه ومـــــاليَ إلّا كفُّهــــا مُتَوَســــَّدُ
وكـم مثلِهـا مـن ظبيـةٍ قـد تفيّـأَتْ ظلالـــي وأغصــانُ الشــبيبة مُيَّــدُ
لعبـتُ بـأولى الـدهر فاغْتَـال شِرَّتي بــأخرى حَقُــودٍ والجــرائمُ تُحْقَــدُ
فصـبراً علـى مـا اشـْتَدَّ منـه فإنَّمَا يقــوم لمــا يشــتد مــن يَتَشــدَّدُ
ومـا الـدهر إلا كـابنه فيـه بُكْـرَةٌ وهـــاجِرَةٌ مســمومة الجــو صــَيْخدُ
تــذيق الفــتى طـوْرَي رخـاء وشـدة حــوادثُه والحــولُ بــالحول يُطْـرَدُ
وعـــزَّى أناســـاً أن كــل حديقــةٍ وإن أغْـــدَقَتْ أفنانُهـــا ستخضـــَّدُ
ومــالي عــزاء عـن شـبابي علمتُـه ســوى أننــي مــن بعــده لا أُخَلَّـدُ
وأن مَشــــِيبي واعــــدٌ بلَحَـــاقه وإنْ قـــال قـــوم إنـــه يَتَوَعَّــدُ
علـى أن فـي المـأْمول من فضل صاعدٍ عـــزاءً جميلاً بــل شــباباً يُجــدَّدُ
ســـتظهر نُعْمـــاه علــيّ فأغتــدِي وغصــنُ شــبابي ليّـنُ المتـنِ أغْيَـدُ
وتَصـْطَادُ لـي جـدواه مـا كنتُ صائداً بشـرخ الشـباب الغَـضِّ بـل هـي أصْيدُ
وأفضـلُ مـا صـِيدَتْ به العِينُ كالدُّمَى مُهُــورٌ وأثْمَــانٌ مـن العيـن تُنْقـدُ
وهــل يســتوي رامٍ مرامِيــه لَحْظُـهُ ورامٍ مراميــــه لُجَيْـــنٌ وعســـْجَدُ
ومــا أملــي فـي المَـذْحجِيَّ بِمُنْتَـهٍ ولكنَّــه كالشــيءِ بُلَّــتْ بِـهِ اليَـدُ
إلـى أيـن بِـي عـن صـَاعِدٍ وانْتِجَاعِهِ وقـد رَادَهُ الـروَّادُ قبلـي فأَحْمَـدُوا
وَلــي بــأبي عيســى إليـه وسـِيلَةٌ يُفَــكُّ بهــا أصــفادُ عــانٍ ويُصـْفَدُ
ومَــالي لا أغــدو وَهَــذَانِ مَعْمَــدِي وَمَــا لَهُمَــا إلّا الْعَــوَارِفَ مَعْمَــدُ
لَعَمْـــرِي لئن أضــحت وِزَارةُ صــاعد تُثَنَّــى لقــد أضــحى كريمـاً يُوحَّـدُ
وِزَارَتَــــهُ شــــَفْعٌ وذاك بحَقِّــــهِ كَمَــا أنَّــه وِتْــرٌ إذا عُــدَّ سـُؤددُ
هـو الرجـلُ المشـْرُوك فـي جُـلِّ مالِهِ ولكنَّــه بــالخيْرِ والحمْــدِ مفــردُ
يُقَـــرَّضُ إلا أنَّ مـــا قيــلَ دُونــه ويوصـــــف إلا أنــــه لا يُحَــــدّدُ
أرقُّ مــن المـاءِ الـذي فـي حُسـامه طِبَاعــاً وأمضــى مـنْ شـَبَاهُ وأنجـدُ
وأجْـدَى وأنْـدَى بطْـنَ كَـفٍّ مـن الحَيَا وآبــى إبــاءً مــن صــَفاةٍ وأجْمَـدُ
وأبْهَــرُ نُــوراً للعيـون مـن الَّـتي تُضــَاهِيهِ فـي العليـاء حيـن تَكَبَّـدُ
وأوْقَـرُ مـن رَضـْوَى ولـو شـاء نَسْفَهَا إذن لـم يُلِقْهـا طَرْفَـةَ العَيْـن مَرْكَدُ
طويـلُ التّـأَنِّي لا العَجـولُ ولا الـذي إذا طرقتْــــه نَوْبــــةٌ يتبلَّــــدُ
لــه ســَوْرَةٌ مكْتَنَّــةٌ فــي ســَكِينَةٍ كمـا اكْتَنَّ في الغمْدِ الجُرازُ المهنَّدُ
إذا شــَامَهَا قَــرَّتْ قُلُــوبٌ مَقرَّهَــا وإن ســُلَّ منهــا فــالْفَرائصُ تُرْعَـدُ
يُلاقـي العِـدَا والأوليـاءَ ابْـنُ مَخْلَدٍ لقـاءَ امْرىـءٍ فـي اللّه يَرْضَى ويعْبَدُ
بِجَهْـلٍ كجهـلِ السـيفِ والسـيفُ مُنْتَضىً وحلْـمٍ كحلـم السـيف والسـيفُ مُغْمَـدُ
وليــسَ بِجَهْـل الأغبيـاء ذوِي العَمَـى ولكنَّــه جَهْــلٌ بــه اللَّــهُ يُعْبَــدُ
عُــرَامٌ زَعيـمٌ بالهُـدَى أوْ فَبِـالرَّدَى إذا مـا اعْتَـدَى قـوْمٌ عن القصْد عُنَّدُ
قِـرىً مِـنْ ملـيٍّ بـالقِرى حِيـنَ يُبْتَغَى كِلاَ نُزُلَيْــهِ اللَّــذُّ والكُــرْه مُحْمَـدُ
عَتيـدٌ لَـديْهِ الخَيـرُ والشـرُّ لامْرىـءٍ بَغَـى أوْ بَغَـى خيـراً ولَلْخَيْـرُ أَعْتَـدُ
صـــموتٌ بلا عـــيٍّ لـــه مــن بلائه نَوَاطِــقُ تَســْتدْعِي الرَّجَــاءَ وتَـزْأدُ
كَفَـى الوعْـدَ والإِيعَـادَ بالقوْلِ نَفْسَهُ بأفْعَــالِهِ والفِعْــل للفِعْــل أشـْهَدُ
إذا اقْتُفِــــرَتْ آثـــارُهُ فَعَـــدُوُّهُ ومـــوْلاَهُ مَوْعُـــودٌ هُنَــاك ومُوعَــدُ
عزيــزٌ غَــدا فــوْقَ التَّــودُّدِ عِـزُّهُ وإحْســـَانُه فـــي ظلِّـــه يَتَـــوَدَّدُ
يَغُــضُّ عـن السـؤَّالِ مـن طَـرْفِ عَيْنـه لِكَيْلاَ يَــرَى الأحْــرَارَ كيُــفَ تُعَبَّــدُ
ويُطْـــرِقُ إطْــراقَ الــذَّليل وإنــه هُنَــاكَ لَسـَامِي نَـاظِرِ العيْـنِ أصـْيَدُ
إذا مَــنَّ لــم يَمْنُــنْ بِمَــنٍّ يَمُنُّـه وقــال لنفسـي أيُّهـا النـاسُ أمْهَـدُ
وكـــل امْتِنَـــانٍ لا يُمَـــنُّ فــإنه أخــفُّ مناطــاً فـي الرقـاب وأوْكَـدُ
تَجَـاوَزَ أن يسـْتأْنف المجـدَ بالنَّـدى وفـي كـل مـا اسـْتَرْفدتَهُ فهُـوَ أجْودُ
ومـن لـمْ يَـزِدْ فـي مجـده بذْلُ مالِهِ وجــادَ بــه فَهْـو الجَـوَادُ المقلَّـدُ
تــرى نَـائلاً مـن نَـائلٍ ثـم ينتهـي إلــى صــَاعِدٍ إســنادُه حيـن يُسـْنَدُ
كــأنَّ أبــاه يــوم ســمَّاهُ صـاعداً رأى كيـفَ يَرْقَـى فـي المعالي ويَصْعدُ
جَـرى وجـرى الأكْفَـاءُ شـَأْواً ولم يزل مُنَــازِعُهُ الطُّــولى يُضــَامُ ويُضــْهَدُ
فَلَمَّـا تنـاهَى مـن يُبَارِيه في العلا تَمـادَى يُبـاري أمْسـَهُ اليـومُ والغدُ
جَــوادٌ ثَنَــى غَـرْبَ الجِيـاد بغَرْبِـه وظَــلَّ يُجَــاري ظلَّــهُ وهــو أوْحــدُ
ومــا أغْــرَقَ المُــدَّاحُ إلا غَلا بِــهِ وراء مَغَــالي مَــدْحِهِمْ فيــه مَخْلـدُ
وأســْلافُ صــِدق مــن عَرَانِيـن مَذْحـجٍ طــوَالُ المسـَاعِي ليْـس فيهِـمْ مزنَّـدُ
بَنَــوْا مجــدَه فــي هَضـْبَةٍ مَذْحجيَّـةٍ ذُؤَابَتُهَــا بيْــن الفَرَاقــد فَرْقَــدُ
أُولئكَ أوْعَـــالُ المعَـــالي مُســَهَّلٌ لهُـمْ مُرْتَقـىً فـي الوَعْر مِنْها ومَصعَدُ
ألــم تَــرَ زُلْفَـى صـاعد عنـد رَبِّـه بلـى قـد رأى السـَّاهي ومَـنْ يَتَفَقَّـدُ
بَـدَتْ قِبلـةُ الـدنيا وللنُّكْـر فوقَها ظِلالٌ وثَــدْيُ العُــرْف فيهــا مُجــدَّدُ
فَلَمَّــا تــولَّى الأمــرَ نُكِّــرَ مُنْكـرٌ وعُـــرِّف معْـــرُوف وأُصـــْلِحَ مُفْســَدُ
وأَصــْبَح شــَمْلُ النــاسِ وهْـوَ مؤلَّـفٌ وعَهْــدي بشــمل النـاس وهْـو مُبَـدَّدُ
حَمَـاهُمْ وأفشـى العُـرْفَ فيهـم فكُلُّهُمْ مـن الشـرِّ مَمْنُـوعٌ مِـنَ الخيـر مُمْجَدُ
إذا أحْسـَنُوا جُـوزُوا جَـزَاءً مُضـَاعَفاً ومــا اقتَرَفُــوا مــن سـَيِّئٍ مُتَغَمَّـدُ
ولَمَّـا الْتَقَـى خِصـْبُ المـرَادِ وأمْنُـهُ تَيَقَّـــظَ مَســـْبُوتٌ ونـــام مُســـَهَّدُ
فلــمْ يَمتَنــعْ مَرعــىً علـى مُتعيِّـشٍ ولـم يَنْقَطِـع شـِرْبٌ ولـم يَنْـبُ مَرْقَـدُ
فأضـحُوا ومـا فـي راحة الموت مَرْغَبٌ لحِــيٍّ ولا فــي لــذَّةِ العيْـش مَزْهَـدُ
لِيَحْلُــلْ ذَرَاه مــن تَلَــدَّدَ حــائراً فمـــا فـــي ذَرَاهُ حــائرٌ يَتَلــدَّدُ
وَطَــاغٍ عهــدنا أمــرَه وهْـوَ حـادثٌ جَليــلٌ فأمْســَى أمْــرُه وهـو مَعْهَـدُ
تمـادَتْ بِـه الطَّغْـوَى ولـم يـدْر أنَّه يُســـَوِّغُ أكَّـــالاً لــه ثــم يُــزرَدُ
فصـــادَف قَتَّــالَ الطُّغــاةِ بمَرصــَدٍ قريـب وهـل يَخْلُـو مـن اللّـه مَرْصـَدُ
أُتيـح لـه مـن ذي الغَنَـاءَيْن صـاعدٍ مِصـــَاع ومَكْـــرٌ أَعْجَمـــيٌ مُوَلَّـــدُ
فَعُجْمتُـــهُ كِتْمَـــانُهُ أيــنَ عَهْــدُهُ وتَوْلِيـــدُهُ عِرْفَــانُه أيْــنَ يَعْمِــدُ
رمـــاهُ بِحَـــوْلٍ لا يُطـــاق وقُــوَةٍ وَلِـــيٌّ بكلْتَـــا العــدَّتَيْن مُؤَيَّــدُ
رأى صــَيْدَه مـن أفْضـل الصـَّيْدِ كُلِّـهِ علــى أنَّــهُ مِــنْ شــرِّ مـا يُتَصـَيَّدُ
فَبَــثَّ لــه تِلْــك الحَبــائل حَـازِمٌ مــن القــوم كَيَّــادٌ قَـديماً مُكيَّـدُ
مُوَفَّـــــقُ آراءٍ وزيــــرُ مُوَفَّــــقٍ يُعَضــِّدُهُ والرُّكْــنُ بــالركن يُعْضــَدُ
إذا نَــابَ عنـه فـي الأمـورِ رَأَيْتَـه كِلا مَشـــْهَدَيْهِ لا يُـــدَانيهِ مشـــهدُ
عُطَــارِدُهُ مـا أخْبَـتِ الحـربُ نَارَهـا ومِرِّيخُــهُ مــا دَامَـتِ الحـربُ تَوقـدُ
يَصــُولُ علــى أعــدائه كــلَّ صـَوْلة يَضــِيقُ لهــا مِنْهُــمْ مَقَـامٌ ومَقْعَـدُ
فطـــوْراً بـــأَقْلاَمٍ تُجَــرَّدُ لِلْحِبَــا وطـــوراً بأســـْيافٍ حِــدَادٍ تُجَــرَّدُ
إذا مـا اجْتَبَـى مَـالاً فَمَـالاً أحَـالَهُ قِتَـــالاً وزِلْـــزَالاً لمـــن يَتَمَــرَّدُ
وإنِّــي علــى رَغْـمِ الأعـادي لَقـائلٌ وإن أبْرَقُـوا لـي بالوَعِيـدِ وأرعَدُوا
لِيَشــكُرْ بَنُــو الإسـلام نعمـةَ صـاعدٍ بــل النَّــاسُ طُــرّاً قَوْلَـةً لا تُفَنَّـدُ
وإنْ تكفُــروا فــاللَّهُ شـَاكرُ سـَعْيه عَلَــى الكَــافِرِيهِ والنَّــبيُّ محمــدُ
لأطْفــأ نــاراً قـد تعـالى شـُوَاظُهَا وأوْقَــدَ نُــوراً كــاد لـولاه يَخْمَـدُ
وَمَــا مذْحـجٌ إذْ كـان منهـا بمَعْـزِلٍ عـن الحْمـدِ مَـا لَـمْ يَجْحَدِ الحقَّ جُحَّدُ
أَمَذْحــجُ أحْســنْتِ النضــالَ فأبشـِري بِشــُكرِكِ عنـد اللّـه والقَـرْضُ يُشـْكَدُ
لئن نصــر الأنْصــارُ بَــدْءاً نـبيَّهمْ لقـد عُـدْتُم بالنصـر والعـودُ أحمـدُ
وأنتُـمْ وهُـمْ فَرْعَـانْ صـِنْوَانِ تلتقـي مَناســـِبُكُمْ فـــي مَنْصــِبٍ لا يُزَهَّــدُ
يَمَــانُونَ مَيْمُونــو النَّقـائِبِ فيكُـمُ مُنَاصـــَحَةٌ صـــِرْفٌ لمـــن يَتَمَعْــدَدُ
تُـــدَبِّرُنَا منْكـــم نجــومٌ ثَــوَاقبٌ تَبَهْـــرَمُ فــي تــدبيرها وتَعَطْــرَدُ
حُمَـــاةٌ وكُتَّـــابٌ تَســـُوسُ أكُفُّكُــم رماحـاً وأقلامـاً بهـا الملـك يُعْمَـدُ
مُعرَّبَـــةٌ أقلامُكـــم نَبَتَـــتْ لكُــمْ بحيــث الْتَقَــى طَلْـحٌ وضـَالٌ وغَرْقَـدُ
لِــذلك آخَتْهــا الرمــاحُ فأصــبحتْ تَقَـــوَّمُ فـــي أيْـــدِيكُمُ وتَـــأَوَّدُ
إذا مـا سـَلَكْتُمْ فـي الصُّدورِ صُدُورَهَا تَقَصــَّدُ فيهــا عــن دمــاءٍ تَفَصــَّدُ
فـأهْوِنْ عليكـم فـي المعالي ونَيْلِهَا هنــاكَ بمــا يَــدْمَى ومَــا يَتَقَصـَّدُ
ولــمْ تَسـْلُكُوا فيمـا أتْيتُـمْ مَضـِلَّةً وكلــنْ لكُــم فيــهِ طريــقٌ مُعَبَّــدُ
وَمَــا نِلْتُــمُ مــانلتمُ أنْ جُــدِدْتُمُ ولكــن جَــدَدْتُمْ والمُضــِيعُونَ ســُمَّدُ
أرى مـنْ تعـاطَى مـا بلغْتُـم كَـرَائمٍ مَنــالَ الثريَّــا وهـو أكْمـهُ مُقْعَـدُ
وَضـــِدٍّ لكـــم لا زَالَ يَســْفُلُ جَــدُّهُ ولا بَرِحَــــتْ أنفَاســــُه تَتَصــــَعّدُ
يــرى زِبْــرِجَ الـدنيا يـرفُّ عليكُـمُ ويُغْضـِي عَـن اسـْتِحْقَاقِكُمْ فهْـوَ يُفْـأَدُ
وَلَـوْ قَـاسَ باسـْتِيجَابِكُمْ مـا مُنِحْتُـمُ لأطْفَــأ نــاراً فــي حَشــَاه تَوَقَّــدُ
ولكنَّـــهُ يرنُـــو إلــى مَالبِســْتُمُ ومــا تحتَــه أسـْنَى وأعْلـى وأمْجَـدُ
وآنَــقُ مــن عِقْـد العقِيلـةِ جيـدُهَا وأحســنُ مــن ســِرْبالِهَا المُتَجــرّدُ
شــكرتُكُم شــكر امْرِىــءٍ ذي حُشَاشـةٍ بِكُــمْ أصــبَحَتْ فــي جســمه تَـتردّدُ
أظلَّــتْ ســيوفُ المــوت أهــلَ بِلادِهِ فَكَشـــَّفْتُمُ أظْلالَهـــا وَهْـــيَ رُكّــدُ
وأنتُــمْ وإن كنتُــمْ عَمَمْتُـمْ بمَنِّكُـمْ فقـد خَصـَّنِي مـن ذاك مـا لسـْتُ أجحدُ
وكنـت امْـرَءاً أوْفَـى الصَّنِيعةَ شكْرَهَا وإنْ كــان غيــري بالصـَّنِيعَةِ يُقصـدُ
أُرَانِـي إذا مـا فُـزْتُ منهـا بجـانبٍ كـــأَنِّيَ مخْصـــُوصٌ بهـــا مُتَوَحّـــدُ
ومــن شـَكَرَ النُّعمَـى عُمُومـاً فشـْكرُهُ إذا هـــيَ خَصـــَّتْهُ أجَـــمُّ وأحشــَدُ
وأَوْلَــى امْـرئٍ أنْ تَشـمَلُوهُ بفضـلكم نَقِيـــذُكُمُ والمــوتُ أســْودُ أربَــدُ
ومَــنْ تُنقِـذُوهُ تَضـْمَنُوا مـا يُعِيشـُهُ ومـــا تَغْرِســـُوه لا يَــزَلْ يُتعهّــدُ
وإنِّـــي لَمُهْـــدٍ للمُوَفَّـــقِ شــكْرَهُ وشـــُكْرَكُمُ عــنْ كــلّ مــنْ يتشــهَّدُ
فمـن مُبْلِـغٌ عنِّـي الأميـرَ الـذي بـه رَســَا الأُسُّ وانْتَـصَّ البنـاءُ المسـنّدُ
وعَـــرّى لَمَرْضــَاة الإِلــه مَنَاصــِلاً غِضــَاباً عِضــَاباً ليـس فيهـنَّ مُعضـَدُ
أبــا أحْمــدٍ أبْلَيْــتَ أمَّــةَ أحْمـدٍ بلاءً سَيَرْضـــَاهُ ابــنُ عمِّــك أحمــدُ
حَقَنْـتَ دِمَـاءَ العَقْـرِ والعُقْـرِ بعْدَمَا هُريقَــتْ حَرَامــاً والخَليُّــون رُقّــدُ
وأمَّنْــتَ لَيْــلَ الخــائِفِين فَهَاجِــدٌ وشـــَاكِرُ نُعْمَـــى قَـــائِمٌ يتَهجَّــدُ
بــكَ ارْتُجِــعَ الإِســْلامُ بعـدَ ذهـابِهِ وعَــادَ مَنَــارُ الــدِّينِ وهْـوَ مُشـيّدُ
قَتَلْـتَ الـذي اسْتَحْيَا النساء وأصْبَحتْ وَئِيــدَتُهُ فـي البَـرَّ والبَحْـرِ تُـوأدُ
وَقتَّـــلَ أجْــذَالَ العِبَــادَةِ عَنْــوَةً وهُــمْ رُكَّــعٌ بَيْــنَ السـَّوَارِي وسـُجَّدُ
يَنَــالُ اليهــودُ الفاسـِقُونَ أَمَـانهُ وَيَشــْقَى بـه قَـوْمٌ إلـى اللّـه هُـوَّدُ
حَصــَرْتَ عميـدَ الزَّنْـج حتَّـى تَخَـاذَلَتْ قُـــــواهُ وأَوْدَى زادُهُ المُتَــــزَوَّدُ
فَظَــلَّ ولــمْ تَقْتُلْــهُ يَلْفِــظُ نَفْسـَهُ وظــلَّ ولــم تأْســِرْهُ وهْــوَ مُقَيَّــدُ
وَكَــانَتْ نَـوَاحيهِ كِثَافـاً فلـمْ تـزل تَحَيّفُهَـــا ســـَحْتاً كَأَنَّـــكَ مِبْــرَدُ
تُفَـــرِّقُ عنْـــهُ بالمكــائِدِ جُنْــدَهُ وَتَزْدَادُهُــمُ جُنْــداً وجيْشــُك مُحْصــَدُ
ولــو كُنْــتَ لـمْ تَزْدَدْهُـمُ وَقَتَلْتَهُـمْ لكَــانَ لــهُ فــي قَتْلهــمْ مُتَبَــرَّدُ
ولكــنْ بَغَـى حـتى نُصـِرْتَ فلـم تَكُـنْ تُنَقِّصـــــُهُ إلّا وأَنْـــــتَ تَزَيَّــــدُ
وَلاَبِــسُ ســَيْفِ القِـرْنِ عنْـدَ اسـْتِلابِهِ أضــَرُّ لَــهُ مِــنْ كَاســِرِيهِ وَأَكْيَــدُ
نزلْـتَ بِـهِ تَـأْبَى القِـرَى غيْـرَ نَفْسه وذَاكَ قِــرىً مِــنْ مِثْلِــهِ لَـكَ مُعْتَـدُ
بِــأرْعَنَ لَـوْ يُرْمَـى بِـهِ عُـرْضُ يَـذْبُلٍ لأصــْبَحَ مَرْســَى صــَخْرِهِ وهْــوَ جَدْجَـدُ
إذا اجْتَـازَ بَحْـراً كَـادَ يُنْـزَحُ مَاؤُهُ وإنْ ضــَافَ بَــرّاً كَـادَتِ الأرْضُ تُجـرَدُ
فَمَــا رُمْتَــهُ حــتى اسـْتَقَلَّ برأْسـِهِ مكــانَ قَنَــاةِ الظَّهْـر أسـْمَرُ أجْـرَدُ
تَطِيــرُ عَلَيْــهِ لِحْيــةٌ منـه أصـْبَحَتْ لـهُ رايـةٌ يَهْـدِي بهـا الجَيْـشَ مِطْرَدُ
تَــرَاهُ عُيُــونُ النــاظرين ودُونــه حجــابٌ وبــابٌ مــن جَهنَّــمَ مُؤْصــَدُ
يســيرُ لَــهُ فـي الـدُّهْم رأْسٌ مُعَطَّـنٌ وجُثْمـــانُهُ بالْقَــاعِ شــِلْوٌ مُقَــدَّدُ
مَنَـــاكَ لَـــهُ مِقْـــدَارُهُ فكأنَّمَــا تَقَــــوَّضَ ثَهْلاَنٌ عليــــه وَصــــِنْدَدُ
ولَــمْ تَـأْلُ إنْـذاراً لَـهُ غَيْـر أنـه رَأى أنَّ متْــنَ البحــر صــَرْحٌ مُمَـرَّدُ
حَــدَوْتَ بِــهِ نَحْــوَ النَّجَـاةِ كأنَّمـا مَحَجَّتُهُـــا البيْضــَاءُ ســَحْلٌ مُمَــدَّدُ
فلمَّــا أبــى إلا البَــوَارَ شــَلَلْتَهُ إلـى النَّـارِ بئسَ المـورِدُ المُتـورَّدُ
ســَكَنْتَ ســكُوناً كـان رَهْنـاً بِعَـدْوَةٍ عَمَــاسٍ كـذاكَ اللَّيْـثُ للـوَثْب يَلْبَـدُ
وحَـامَى أبُـو العبّـاسِ فـي كـل مَوْطِنٍ علــى يَـوْمِهِ ثَـوْبٌ مـن الشـرِّ مُجْسـَدُ
مُحَامــاةَ مِقْـدامٍ حَيُـودٍ عـن الهـوى ولكنَّــهُ عــن جــانِبِ العـار أحْيَـدُ
ومــا شــِبْلُ ذاكَ الْلَّيْـث إلا شـَبيهُهُ وغَيْـرُ عجيـبٍ أن تَـرَى الشـبل يأْسـَدُ
ومـا بِئْسَ عـوْن المرْءِ كان ابنُ مَخْلدٍ نَصـــِيحُكَ والأعْـــدَاءُ نَحْــوَكَ صــُمَّدُ
مَضـَى لَـكَ إذْ كَـلَّ الحديـدُ منَ الظُّبَا وحَاطَـــكَ إذْ رَثَّ النَّســيجُ المســَرَّدُ
وَهَــتْ كُــلُّ دِرْعٍ فَـانْثَنَى كُـلُّ مُنْصـُلٍ ســِوَى صـَاعِدٍ والمـوتُ للمـوت يَنْهَـدُ
فلا يَبْعـد الـرَّأيُ الـذي اخْتَرْتَـهُ بِهِ وقَرَّبْتَــهُ بَــلْ مَـنْ أَبَـى ذاكَ يَبْعـدُ
أمَــا لَئن اسـْتَبْطنتَهُ دُونَ مَـنْ دَنَـتْ إليْــكَ بــه القُرْبــى وَهَنْبَـث حُسـّدُ
لَكَــمْ دَاخِـلٍ بيـنَ الخَصـِيمَيْنِ مُصـْلحٍ كمـا انْغَـلَّ بيْن العيْنِ والجِفْنِ مرْوَدُ
تَـرَى العيْـن والمَلْمُـولَ يَبْطُنُ جَفْنَها إذَا مـا غـدا إنْسـَانُها وهـو أَرْمَـدُ
تَشــَكَّى فلا يُجْــدِي عَلَيْهَــا لَصـِيقُها فَتُـدْني الـذي يُجْـدِي وقُرْبَـاهُ أبْعَـدُ
ومــا زلْــتَ مَفْتُوحـاً عليـك بِصـَاعِدٍ تَفُــوزُ وتَســْتعلي وتَحْظَــى وتَســعَدُ
بتَــدْبيره طَــوراً وطْــوراً بيمْنــه ومَـا قـادَهُ التَّـدبيرُ فـاليُمْنُ أقْوَدُ
فَمــنْ يُمْنِــهِ إنْ غَـابَ عَنْـكَ مُدَيْـدَةً فَنَالَـــكَ دُونَ الــدِّرْعِ أزْرَقُ مُصــْرَدُ
فَلَمَّـــا أراكَ اللَّــهُ غُــرَّةَ وَجْهِــهِ تـراءى لـكَ السـَّعْدُ الـذي كنْت تَعْهَدُ
بَـرأتَ بِـهِ مِـنْ كُـلِّ مـا أنْـتَ ضـَامنٌ وأنــتَ لِشــَرْوى تلْــكَ منْــهُ مُعَـوّدُ
وبُــدِّلْتَ مــنْ قَــرْحٍ بِفَتْــح مُســَيَّرٍ بأمْثَــاله غــاظ الحســُودَ الْمَحَسـَّدُ
أَلاَ ذلــكَ الفتْــحُ المــبين هَنَـاؤه فَتَـــمَّ وَلاَقَـــاهُ يَزِيـــدٌ ومَزْيَـــدُ
ومـنْ يُمْنِـهِ أن دُمِّـرَ العَبْـدُ وابْنُـهُ وَمَلّاحُ قُـــــنٍّ فالثَّلاثَــــةُ هُمَّــــدُ
وأُتْبــعَ أهْـلُ الفِسـْقِ مِـنْ أَوْلِيَـائه فَوَافَـــاهُ والبــاقُونَ فَــلٌّ مُشــَرَّدُ
كَـأنِّي بهـم قـدْ قيـل عنـد بَـوارِهِم رَعَـوْا ظِمْـأَهُمْ حتَّـى إذا تَـمَّ أوْرَدُوا
زُرُوعٌ ســقاها اللّــه رِيّـاً فَـأثْمرَتْ عُتِيّــاً فأضــْحَتْ وَهْـيَ للنَّـارِ تُحْصـَدُ
يَقُـولُ مَقَـالِي فـي نَصـيحِك مَـنْ مَشـَى وَيقْــدُمُهُمْ فــي ذَاكَ مَــنْ يَتَبَغْــدَدُ
ومــا قيــلَ فيـه مِـنْ مديـح فـإنه مـــديحُكَ والنِّيَّـــاتُ نَحْــوَكَ عُمَّــدُ
إذا مـا الأعـادِي حـاولَتْ كَيْـدَ صَاعِدٍ غَـــدا يَتَعَــالى والأعــادِي تَوَهَّــدُ
وحــارَبَ عَــنْ نَعْمَــائِهِ رَيْـبَ دَهْـره مــن الــبر والمعـروف جُنـدٌ مُجنَّـدُ
وأهْــلٌ لـذاك المَـذْحجِيُّ ابـنُ مَخْلَـدٍ مَـعَ الخُلْـدِ لَـوْ أَنَّ ابـنَ آدمَ مُخْلَـدُ
حَلَفْـــتُ بمـــنْ حَلّاهُ كـــلَّ فَضــِيلة بأمْثَالِهــا ســَادَ المَسـُودَ المُسـَوَّدُ
لقــدْ نَــالَ مَنْهــاةَ العَلاَءِ وإنَّــه بـــأنَّ ابْنَــهُ مِثْــلَ العَلاءِ لأســْعَدُ
ألاَ ذَلِــكَ الفــوْز الــذي لا إخـاله علـى غيـره مـن سـائر القـوم يُحْشَدُ
فـتى الدِّين والدُّنْيَا الذي أذْعَنَا له ففــي خِنْصــَرٍ منْــهُ لِصـَعْبَيْنِ مِقْـودُ
هُـو التَّـاجُ والإِكْلِيـلُ فـي كـلِّ مَحْفِلٍ بـل السـَّيْفُ سـيْفُ الدولـة المُتَقَلّـدُ
يَزِيـنُ ويَحْمِـي وَهْـوَ فـي السِّلْم زينةٌ لمـن يَرْتَـدِيه وهـو فـي الحرب مِزودُ
وليْـسَ بـأنْ يَلْقَـى ولكِـنْ بـأنْ يَـرَى بــآرائه اللَّاقُــون والهــامُ تُجْلَـدُ
تــراهُ عـن الحـرب العَـوَان بِمَعـزلٍ وآثـــارُهُ فيهــا وإنْ غــابَ شــُهَّدُ
كمـا احْتَجَـبَ المِقْـدارُ والحُكْمُ حُكْمُهُ علـى النـاس طُـرّاً ليـس عنـه مُعَـرَّدُ
إذا مــا نَبَــا ســَيْفٌ فلاَحَـظَ رأْيَـهُ فَمَـــوْقِعُهُ مِمَّـــنْ تَـــوَخَّى مُمَهَّـــدُ
فــتىً رُوحُــهُ ضــوْءٌ بَســِيطٌ كيَـانُهُ ومَســْكَنُ تلــكَ الــرُّوح نُـورٌ مٌجَسـَّدٌ
صــَفَا ونَفَــى عنــه القَـذَى فكـأنَّهُ إذا مــا اسْتَشــَفَّتْهُ العُقُـولُ مُصـَعَّدُ
فــتىً هَـاجَر الـدُنْيَا وحـرَّمَ رِيقَهَـا وَهَــلْ رِيقُهــا إلا الرَّحيـقُ المـوَرَّدُ
وَلَــوْ طَعِمَــتْ فــي عطْفِــه وَوِصـَالِهِ أبَــاحَتْهُ منْهــا مَرْشــفاً لا يُصــَرَّدُ
أبَاهَـا وقـد عَنَّـتْ لـه مـن بَنَاتِهَـا كَـــوَاعِبُ يُصــْبينَ الحلِيــمَ ونُهَّــدُ
فَمَــا حَظُّــهُ ممَّــا حَـوَتْ غيـر أنـه يُؤَثِّـــلُ فيهــا الأجْــر أو يَتَحمَّــدُ
فـتىً يَبْـدَأُ العَـافِينَ بالبَذْلِ مُعْفِياً فـإنْ عَـادَ عَـافٍ فهْـوَ بالبـذْلِ أعْودُ
رَجَـــاءُ مُرَجِّيـــهِ لَـــدَيْهِ كَوَعْــدِهِ ومَوْعِـــدُهُ إيَّـــاهُ عهْـــدٌ مُؤكَّـــدُ
فَــتىً لا هُــدىً إلّا مصــابِيحُ رَأْيِــهِ ولاَ غــــوْثَ إلا فَضـــْلُهُ المُتَعَـــوَّدُ
حَكِيـــمُ أقـــاليمِ البلادِ كَريمُهــا مُســـِائلُهُ يُهْــدَى وعَــافِيهِ يُرْفَــدُ
وأحْســَنُ شــيءٍ حكمــةٌ أخْــتُ نِعْمَـةٍ وكِلْتاهُمــا تُبْغَــى لــديْهْ فَتُوجَــدُ
رَآهُ رَضـــِيعاً كــلُّ مَاضــِي بَصــِيرَةٍ فقـــالُوا جميعـــاً قُنَّــةٌ ســتُطوَّدُ
فَصـــَدَّقهُمْ مِنْـــهُ لَعَشـــْرٍ كَوَامِــلٍ خَلَــوْنَ لَــهُ طَــوْدٌ بِـهِ الأرضُ تُوتَـدُ
غــدا المجْـدُ والتَّمجِيـدُ يكْتَنِفَـانِهِ جميعــاً وكــم مــن ماجـدٍ لا يُمَجَّـدُ
أخُــو حَســَبٍ مــا عـدَّهُ قَـطُّ فَـاخِراً علــى أنــه فــي كــلِّ حَــيٍّ مُعَـدَّدُ
فَمُطَّــــرِفٌ مِمَّـــا تَكَســـَّبَ مُحْـــدَثٌ وآخَــرُ قُــدْمُوسٌ علـى الـدَّهْر مُلْتَـدُ
وَلا خَيْــرَ فـي البُنْيـانِ غيْـرَ مُشـَرَّفٍ ولا خيْــرَ فــي تشــْرِيفِهِ أوْ يُوَطَّــدُ
ومَــاءٍ كفَقْــدِ المــاءِِ أعْلاَهُ عَرْمَـضٌ وأســــْفَلُهُ لِلمُســـتَمِيحينَ حَرْمَـــدُ
وســـائرُهُ مِلْـــحٌ أُجَـــاجٌ مُرَنَّـــقٌ خَـــبيثٌ كَريــهٌ وِرْدُهُ حِيــنَ يُــوَرَدُ
ســَقَيْتُ بــه خُوصـاً حَرَاجِيـحَ بعْـدَمَا ســقَى مَاءهـا التَّهْجِيـر خِمْـسٌ عَمَـرَّدُ
مَرَاســـِيلُ مــا فيهــنَّ إلا نَجِيبَــةٌ مَطُــولٌ إذا مَاطَلْتَهـا السـَّيْرَ جَلْعَـدُ
أمُـونٌ علـى الحَـاج البعيـد مَرَامُـهُ وإن خـان مَتْنَيْهـا السـَّديفُ المُسَرهَدُ
مِــنَ اللائي تَـزْدادُ انْـدماجاً ومُنَّـةً إذا هِــيَ أنْضـَاها السـِّفَارُ العَطـوَّدُ
كَمَـا جُـدِّلَتْ فاسـْتَحْكَمَتْ عنْـدَ جَـدْلِها مــرائرُ فـي أيْـدِي المُمرِّيـن تُمسـَدُ
إذا اســْتُكْرهَتْ فهْـيَ الصـُّوَارُ وَرَاءهُ مَكَاســِيبُ أمثــالُ اليعاسـِيبِ تُوسـَدُ
وَقُــفٍّ يَــرُدُّ الخُــفَّ يَــدْمَى فَمَـرْوُهُ بِمَــا عُـلَّ مِـنْ تِلْـكَ الـدِّماءِ مُجَسـَّدُ
عَســــَفْتُ ودَوٍّ كالســـَّماءِ قَطَعْتُـــهُ إذا انْجَــابَ منْـهُ فَدْفَـدٌ عَـنَّ فدْفَـدُ
لألْقَـى أبـا عِيسـى العلاء بـنَ صـَاعِدٍ أَجَــلَّ فــتىً يُســْمَى إليــه ويُوفَـدُ
فَيَعــذبُ لـي مِلْـحٌ مـن العيْـشِ آسـِنٌ ويَسـْهُلُ لـي وعْـرٌ مـن الـدهر قَـرْدَدٌ
بنــي مخَلــدٍ أهْلاً بأيَّــامِ دَهْركُــمْ وَبُعْـداً لمـن يَشـْجَى بهـا وهـو مُبْعَدُ
شـَكَى طُولَهَـا مُسْتَثْقلُو العُرفِ إذْ غَدَتْ وفــي كُلِّهــا للعــرف عِيــدٌ مُعَيَّـدُ
بِكُــمْ عَمَــرَتْ أوْطَــانُ كُــلِّ مُـرُوءةٍ وقــد جَعَلــت تلـك المغـاني تَأبَّـدُ
لَكُــمْ كــلُّ فيَّــاضٍ يَــبيْتُ لِنَــارِهِ مُنـادٍ يُنـادِي الحـائرين ألا اهْتَدُوا
إذا مــا شــَتَا كـادتْ أنامِـلُ كَفِّـهِ تـــذوبُ ســـَمَاحاً والأنامِــلُ جُمَّــدُ
ومنكـم أبُـو عيسى الذي بَاكَرَ العُلا ولـــم يُلْهِــهِ عَيْــشٌ رَفِيــهٌ ولا دَدُ
علــى بَحْـرِهِ يُـرْوَى الظِّمَـاءُ ونَحْـوَهُ يشــيرُ إذا مـا غُـصَّ بالمـاء مَـزْرَدُ
ألا تلكُـمُ النُّعْمَـى الـتي ليس شكرُها ســوى مِنَــنٍ أضــحت لكــم تُتَقَلَّــدُ
وحَاكَـةُ شـِعْرٍ أحسـنوا المـدح فيكُـمُ بمـا امْتَثَلُـوا ممَّـا فعلتُـمْ وجوَّدُوا
فبــاعوه منكــم بالرغـائب نافقـاً لـــديكم هنيئاً نَقْـــدكُمْ لا يُنكَّــدُ
ولَـــولا مســَاعِيكم وجُــودُ أَكُفِّكُــمْ إذا مـا أجادُوا أَوْ أَجَادُوا وأكْسَدُوا
فلا تَحْمَــدُوا مُــدَّاحَكُمْ إن تغَلْغَلـوا إلـى مَمْـدَحٍ فيكـم بل اللّه فاحْمَدُوا
كرمْتُــمْ فَجَــاشَ المعْجِمُـون بمـدحكم إذا رجَــزُوا فيكـم أَثَبْتُـمْ فَقَصـَّدُوا
كمــا أزْهَــرَت جنَّـات عـدنٍ وأثمـرتْ فأضــْحت وعُجْـمُ الطيـر فيهـا تُغَـرِّدُ
أذِلْهَــا أبـا عيسـى لَبُوسـاً فإنهـا ســَتبقى ويَبْلــى الأتْحَمِــيُّ المعَضـَّدُ
وعِــشْ عيْــش مَحْبُــورٍ بـدار إقامـة وأمثالُهَـــا ســـَيَّارةٌ فيــك شــُرَّدُ
وفيهــا لمــن قـدَّمْتُ ذكـراه مَلْبَـسٌ تظــلُّ بــه والطَّــرفُ نَحْــوك أقْـوَدُ
وكـلُّ مديـحٍ فـي امـرِئٍ فهو في ابنِهِ وإن كــان موسـُوماً بـه حيـنَ يُنْشـَدُ
إليــــكَ بلا زادٍ رحلـــتُ مـــؤمِّلاً وقلـــتُ لنفســي والركــائب وُخَّــدُ
عُتِقْــتِ مــن الأطْمَــاع يـوم لقـائه ورِقُّ ذوي الأطمـــــاع رقٌّ مُؤَبَّـــــدُ
ومـــا شــافِعي إلا ســَماحُك وحــدَه ولا وُصـــْلَتي إلا المديــحُ المجــوَّدُ
ومـن ذا الـذي يعْفُـو نـداك بشـافِعٍ ويصـــحبُهُ عنــد انْتِجاعِــكَ مِــزْوَدُ
وإنَّ امـــرءاً أضــحى رجــاؤك زادَه وإنْ لـــم يُـــزَوَّدْ غَيْــرَهُ لمُــزَوَّدُ
ابن الرومي
2039 قصيدة
2 ديوان

علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي.

وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم  بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297

896م-
283هـ-

قصائد أخرى لابن الرومي

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في كتاب التشبيهات لابن أبي عون في باب تشبيهات مختلطة وأبيات منفردة

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في التذكرة الحمدونية في فصل أورد فيه ما للشعراء في وصف القطائف مما شابهها من الحلويات قال:

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة أوردها ابن حمدون في التذكرة فيما انتخبه من مجون ابن الرومي وعلق عليها بقوله:

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في التشبيهات لابن أبي عون قال: وقال ابن الرومي (ثم أورد الأبيات) وهي عدا البيت الثالث في التذكرة الحمدونية ونسبها إلى ابن الرومي