أما الزمانُ إلى سلمى فقد جَنَحا

في مدح اسماعيل بن بلبل

الأبيات 106
أمـا الزمـانُ إلـى سلمى فقد جَنَحا وعـاد معتـذراً مـن كـل ما اجْتَرَحا
وليـس ذاك بصـُنْعي بـل بصـنع فـتى مـا زال يُدني بلطف الصنع ما نزحا
مبــاركُ الــوجه ميمــونٌ نقيبتُـهُ يُــوري الزنـادَ بكفَّيـه إذا قـدحا
بــه غــدوتُ علـى الأيـام مقتـدراً فقــد صـفحتُ عـن الأيـام أن صـَفحا
رفعـت منـه رفيـع الـذكر ممتـدَحاً ألفـى أبـاه رفيـع الـذكر ممتَدحا
مُعطـىً لسـانَ فـمٍ معطـىً لسـان يـدٍ إنْ أجملا فصـــّلا أو فســَّرا شــرَحا
لـو أن عبـد الحميـد اليوم شاهدَه لطــان بيــن يـديه مُـذعِناً وسـَحا
ضــربتُ شـعري عـن الكتَّـاب قاطبـةً صــفحاً إليـه ومثلـي نحـوَه جَنحـا
إيــاه كــانت تراعـي همـتي ولـه كـانت تصـون أديـم الوجه والمِدَحا
أَتـأَرْتُ عينـي سـوادَ النـاس كلِّهِـمِ فمــا رأيــتُ ســواه فيهـمُ وضـَحَا
يَفْـدي أبا الصقر إن قاموا بفديته قــومٌ إذا مَـذقوا أفعـالَهم صـَرحا
فــرعٌ تفــرَّع مــن شـيبانَ شـاهقةً مَـنْ سـاورتْها أمـاني نفسـِه نجحـا
واهـتزّ فـي نَبْعـة صـمّاء مـا عَرفت ســهلاً ولا رَئِمــت ســيلاً وإن طَفحـا
لا تشــربَ المـاءَ إلا مـن ذؤابتهـا إذا الغمـام عليهـا مـن عـلٍ نَضحا
فـات المـذاكيَّ فـي بـدءٍ وفـي عَقِب سبْقاً إلى الغاية القصوى وما قرِحا
فــتىً إذا شــئت لا جهْلاً ولا ســفهاً كهلاً إذا شــئت لا شــيباً ولا جَلَحَـا
فَتَّـــاهُ شـــرخٌ شـــبابيٌّ وكهَّلــه حِلــمٌ إذ شــال حلـمٌ نـاقصٌ رجَحـا
فــي وجهــه روضـة للحسـن مونِقـةٌ مـا راد فـي مثلهـا طـرفٌ ولا سَرحا
طَــلُّ الحيـاءِ عليهـا واقـع أبـداً كـاللؤلؤ الرطـب لـو رقرقتَه سَفحا
وجــهٌ إذا مـا بـدت للنـاس سـُنَّتُهُ كــانت محاســنُهُ حَـوْلاً لهـم سـُبَحَا
أنــا الزعيــم لمكحــولٍ بغُرَّتِــهِ ألّا يــرى بعــدها بؤسـاً ولا ترحـا
ممـن إذا مـا تعـاطى نيـل مكرمـة نـالت يـداه مَنـال الطرف ما طمحا
لـو يخطِـبُ الشمسَ لم ترغب ببهجتها عـن خيـر مـن خطب الأزواجَ أو نكحا
مهمـا أتـى الناسُ من طَول ومن كرمٍ فإنمـا دخلـوا البـاب الـذي فتحا
لاقـى الرجالُ غبوقَ المجد فاغتبقوا منـه ولاقَـى صـبوحَ المجـد فاصطبحا
خِــرقٌ بــه نشــوةٌ مــن أريحيَّتِـهِ هيهـات مـن منْتشـيها أن يقال صحا
يعطـي المـزاحَ ويعطـي الجد حقَّهما فـالموتُ إنْ جـدَّ والمعروف إن مزحا
ممـن إذا كـان لاحِـي البخـلِ يَعذِره فمـا يبـالي بِلاحـي الجود كيف لحى
إن قــال لا قالهــا للآمريـن بهـا ولـم يقلْهـا لمـن يسـتمنِح المِنحا
يا بُعْد معناه من معنى اللئام إذا شــَحَوْا بلفظــة لا أفـواههم وشـَحا
لـو لـم يـزد في بسيط الأرض نائلُهُ لضـاق منهـا علينـا كلُّ ما انفسحا
أضــحت بجـدواه أرضُ اللـه واسـعةً أضـعافَ مـا مـدَّ منهـا ربُّهـا ودَحا
فلاقحــاتُ الأمــاني قـد نُتِجْـنَ بـه وحــائلات الأمـاني قـد طـوت لَقَحـا
لـو أن أفعـاله الحسـنى غـدت شِيَةً للمجـد مـا عَـدَتِ التَّحْجيل والقُرحا
لا تحمــدنَّ بليغــاً فــي مــدائحه أفعـالُه فسـحت فـي مـدحه الفُسـَحا
ولـو تجـاوزه المُـدَّاحُ لـم يجـدوا فـي الأرض عنه ولا في القول مُنتدَحا
بُزُرْجُمُهْــرُ بنــي العبـاس رُسـْتُمهم جلمـود خَطْبَيْـن مـا صـكُّوا به رَضحا
ماضـي الأداتيـن مـن سـيف ومن قلم كبـش الكتابـة كبش الحرب إن نطحا
وافــى عُطــاردَ والمريــخَ مولـدُه فأَعطَيـاه مـن الحظَّيـنِ مـا اقترحا
لـهُ مـن البـأسِ حـدٌّ لـو أشـار به إلــى الحديــد علـى علّاتِـهِ فلَحـا
ويُمــن رأيٍ ورفـقٍ لـو مشـى بهمـا بيـن الأنيـس وبيـن الجنَّـة اصطلحا
فــي كفّــه قلـم ناهيـك مـن قلـم نُبْلاً وناهيـك مـن كـف بهـا اتشـحا
يمحــو ويثبـت أرزاقَ العبـاد بـه فمـا المقـادير إلا مـا وحـى ومحا
كأنمــا القلـم العُلْـويُّ فـي يـده يُجريـه فـي أيِّ أنحـاء الأمـور نحا
هــذا وإن جمحَــت هيجـاءُ أَقمحهـا نِكْلاً مـن الشـرِّ ما يَكْبَحْ به انكَبحا
يغشـَى الـوغى فـترى قوساً ونابلها إذ لا تــزال تـرى قوسـاً ولا قُزَحَـا
ذو رميـــتين مفـــدَّاتين واحــدة تصـمي الرمايا وأخرى تُوصل المِنحا
يغلغـل النبل في الدرع التي رُتقت رتقـاً فلو صُبَّ فيها الماءُ ما رشحا
ويطعــن الطعنــة النجلاء يتبعهـا شـخبٌ دَريـر إذا لاقَـى الحصـى ضَرحا
ويضـرب الهـام ضـرباً لا كِفـاءَ لـه تـرى لمـا طـار منـه موقعـاً طرَحا
لمثـل ذلـك فـي الهيجـاء مـن عملٍ أنحـى علـى الأدواتِ القينُ واجْتَنَحا
يصــول منــه بمـن عـادَى خليقتَـهُ وَرْدُ السـِّيالِ تـرى فـي لـونه صَبَحَا
ليـثٌ إذا زأر الليـث الهِزَبْـر لـه لـم يحسـب الليـثَ إلا ثعلبـاً ضَبحا
عـادَى فبـادى العـدا فيـه عداوتَه ولـم يُخـافتْ بهـا نجـواه بل صدحا
وقـال إذ قعقعـوا شـَنَّ الوعيـد له لـن يرهـبَ الليثُ ضأناً قعقعت وذحا
يـا مـن إذا ضـاقت الأعطانُ في هَنَةٍ زادت شـــدائدُها أعطــانَه فَيَحــا
ليَهْنَــأ الملـكَ أن أصـلحتَ فاسـده وأن حرسـت مـن الإفسـاد مـا صـلحا
رددتَــهُ جعفـريَّ الـرأي بعـد هـوىً فـي الواثقيَّـة لـو لـم تثنه جمحا
بِيَارَشـــوخٍ وفتيــانٍ لهــم قَــدَمٌ فيمــن وَفَـى لمـواليه ومـن نصـحا
يـا رُبَّ رأيٍ صـوابٍ قـد فتحـتَ لهـم لـولاك يـا فاتح الأبواب ما انفتحا
ولـم تـزل معهـم فـي يـوم وقعتهم بالحـائنين ونـابُ الحـرب قد كَلحا
حــتى أدِلْتُــمْ وهبّـتْ ريـح نصـركمُ وخــاب وجـه عـدو الحـق وافتضـخا
ومــا بغيتــم ولكــن كنتــمُ فئةً سـقيتمُ مـن بَغـى الكأس التي جَدَحا
شــهدتُ أن عظيــم الــترك يـومئذٍ بِيُمنِـكَ افتتـح الفتـحَ الـذي فتحا
مــا كــان إلا كســهمٍ سـدَّدته يـدٌ فمـا تلعثـم ذاك السـهمُ أن ذبحـا
بَصــَّرْتَهُ رشــْدَه فــي نصـر سـادته بضــوء رأيــك حـتى بـان فاتضـحا
فليشــكروا لـك أن كابـدتَ دونهـمُ تلـك الغمـارَ التي تُودي بمن سبحا
نصـــرتَهُمْ بلســـانٍ صــادقٍ ويــدٍ قــولاً وصـَولاً ولقَّيـتَ العـدا تَرحـا
حــتى أفــأتَ عليهـم ظـلَّ نعمتهـم عَـوداً كمـا فـاء ظـلٌّ بعـدما مَصحا
ببعــض حقــك أنْ أصــبحت عنــدهُمُ مُشـاوَرَاً فـي جسـيم الأمـر مُنْتَصـَحا
أنـت الـذي ردَّ بعـد اللـه دولتَهم فليُـوفَ كـادحُ صـدقٍ أجـرَ مـا كدحا
لــولاك مـا قـام قطـب فـي مُرَكَّبِـهِ أُخـرى الليـالي ولا دارت عليه رحى
بـك اسـتقادتْ مطايـا الملك مذعنةً وأردف الصـعبُ منهـا بعـدما رَمَحـا
نفســي فــداؤك يـا مـن لا مـؤمِّله أكْــدى ولا مســتظِلٌّ فـي ذَراه ضـَحا
لــولاك أصـبح فـي بـدوٍ وفـي حضـرٍ ديـوانُ أهلـك بيـن النـاس مطَّرَحـا
أضـحى بـك الشـعر حيّـاً بعد مِيتَتِهِ إلا حُشاشـــةَ نفــسٍ عُلِّقــت شــبحا
لا يسـلب اللـه نعمـى أنـت لابِسـُها فمـا مشـيتَ بهـا فـي أرضـه مرحـا
كــم كاشــح لـك لا تُجـدي عـداوته عليـه مـا عـاش إلا الوَريَ والكَشَحا
ممـن ينـافس فـي العليـاء صاحبَها ولــو تحمَّــل أدنـى ثِقْلِهـا دَلحـا
تُعْشــِي بضــوئك عينيــه فَيَنْبَحُــهُ ليَنبَـحِ الكلـبُ ضوءَ البدر ما نبحا
لمـا تبسـم عنـك المجـدُ قلـت لـه قهقِـــهْ فلا ثَعَلاً تُبــدي ولا قلحــا
أجــراك مُجـرٍ فمـا أخزيـت حلبتـه بــل وجــه أيِّ جـوادٍ سـابقٍ سـبحا
قــال الإمــام وقــد درَّت حلـوبته بمثلـك اسـتغزَرَ المسـتغزِرُ اللَّقحا
أتــاك راجيــك لا كــفٌّ لـه مَرِنـت علــى السـؤال ولا وجـه لـه وَقُحـا
علــى قَعـودٍ صـحيح الظهـر تـامِكِهِ مـا كَـلَّ مـن طـولِ تَرْحـالٍ ولا طَلحا
فـانظر إليـه بعيـنٍ طالمـا ضـَرَحتْ عنهـا قـذى خَلَّـة المختـل فانضرحا
فمـا يُجلِّـي الـذي تكنـى بـه قنصاً كمـا تُجَلِّـي ابـنَ حاجـات إذا سنحا
بـل طـرفُ عينيـك أذكـى حين تَثْقُبُهُ للمجـد مـن طـرف عينيـه إذا لمحا
بــك افْتَتحْــتُ ونفسـي جـدّ واثقـةٍ ألا أقـــول بغــبٍّ ســاء مفتَتحــا
أمطِــرْ نـداك جنـابي يكسـُه زهـراً أنــت المُحَيَّــا بريَّـاه إذا نفحـا
إن أنـت أنهضـت حـالي بعدما رزَحتْ فـأنت أنهضـت ملكـاً بعـدما رزحـا
لا بِـدْع أن تُنْهِـضَ الرَّزْحَـى وتُنْعِشَهُمْ وأن تَحمَّــل عنهــم كـل مـا فـدحا
كــأنني بــك قــد خـوّلتني أملـي وأنــت جــذلانُ مملــوءٌ بـه فرحـا
أثنـي عليـك بنُعمـاك الـتي عَظُمـت وقـد وجـدت بهـا في القول منفسَحا
أقـول فيمـا أجيـب السـائلين بـه أيَّــانَ ذلـك والبرهـان قـد وضـحا
لاقيــتُ مـن لا أبـالي بعـده أبـداً مـن ضـنَّ عنـي بمعـروفٍ ومـن سـمحا
ألقيــتُ سـَجْلِيَ منـه إذ مَتَحْـتُ بـه إلـى كريـم يُـرَوِّي سـَجْلَ مـن مَتَحـا
فاضـت يـداه إلـى أن خلـتُ سَيْبَتها بحريـن جاشـا لحيـن المدِّ فانتطحا
وجـاد جـودين أمـا الكـفُّ فانبسطت بمـا أنـالَ وأمـا الصـدرُ فانشرحا
ورُبَّ معـــطٍ إذا جـــادْت أنــامله ضـنَّ الضـمير بمـا أعطـى وما منحا
عَفَّــى كلــومَ زمــاني ثــم قلَّمـه عنـي فأحفـاه ثـم اقتـصّ مـا جرحا
ومــا تصــامم عنـي إذ هتفـتُ بـه كالنـاظرين بصـوت الهـاتف البَحَحا
يـا عـائفَ الطيـرِ مـن طلّاب نـائله لايُثْنِيَنَّـــك عنـــه بــارحٌ بَرَحــا
عِـفِ الثَّنـاء الـذي تُثنـي عليه به ولا تَعِـف بـاكراتِ الطيـر والرَّوَحَـا
فــإن قَصــْرك أن تلقــى بعَقْــوته بحـراً مـن العُـرف لا كَدْراً ولا نزحا
إذا الـوَنَى قيَّـد الحَسـْرى وعقَّلهـا فيمَّمَتْـهُ اسـتفادت فـي الخطا رَوَحا
ابن الرومي
2039 قصيدة
2 ديوان

علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي.

وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم  بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297

896م-
283هـ-

قصائد أخرى لابن الرومي

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في كتاب التشبيهات لابن أبي عون في باب تشبيهات مختلطة وأبيات منفردة

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في التذكرة الحمدونية في فصل أورد فيه ما للشعراء في وصف القطائف مما شابهها من الحلويات قال:

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة أوردها ابن حمدون في التذكرة فيما انتخبه من مجون ابن الرومي وعلق عليها بقوله:

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في التشبيهات لابن أبي عون قال: وقال ابن الرومي (ثم أورد الأبيات) وهي عدا البيت الثالث في التذكرة الحمدونية ونسبها إلى ابن الرومي