هُوَ البَينُ حَتّى ما تَأَنّى الحَزائِقُ
هذه القصيدة في مدح الحسين بن إسحاق بن يوسف التنوخي جد امراء الغرب التنوخيين في بلاد الشام، وكان مضرب المثل في الجود، وكانت اللاذقية مقر حكمه. وهو أخو محمد ممدوح المتنبي أيضا، وسيأتي الحديث عنه، وجد الأمير ناصر الدين التنوخي أمير الغرب (ت 751هـ) الذي زاره الصفدي ووصفه بقوله: (وهو مطاع في قومه، لا يصل المشتري ولا زحل إلى سومه، إذا قال لأحدهم: اسكت رمي من وقته بالصمات، وإذا قال له قم قام، وإذا قال له مت مات، يتسارعون إلى امتثال أوامره، ويتقارعون على الفوز بالتحلي من كلامه بجواهره). وقد رفع الصفدي نسبه إلى الحسين بن إسحاق قال: هو الأمير ناصر الدين الحسين بن خضر ابن محمد بن حجي بن كرامة بن بحتر بن علي بن إبراهيم بن الحسين بن إسحاق بن محمد) ويمكن تسليط الضوء على هذا النسب بنسب الأمير شكيب أرسلان،، وجدُّهُ العشرون: (علي بن بحتر بن علي بن عمر بن عيسى بن موسى بن مطوع بن تميم بن المنذر بن النعمان بن عامر بن هاني بن مسعود بن أرسلان بن مالك بن بركات بن المنذر بن مسعود الشهير بقحطان بن عون بن ملك الحيرة المنذر المغرور ابن الملك النعمان أبي القابوس ابن الملك المنذر ابن الملك المنذر بن ماء السماء,)

وأجمل ما في هذه القصيدة قول المتنبي:
الأبيات 27
هُـوَ البَيـنُ حَتّـى ما تَأَنّى الحَزائِقُ وَيـا قَلـبِ حَتّـى أَنـتَ مِمَّـن أُفـارِقُ
وَقَفنــا وَمِمّــا زادَ بَثّـاً وُقوفُنـا فَريقَــي هَــوىً مِنّـا مَشـوقٌ وَشـائِقُ
وَقَـد صـارَتِ الأَجفانُ قَرحى مِنَ البُكا وَصـارَ بَهـاراً فـي الخُدودِ الشَقائِقُ
عَلـى ذا مَضـى الناسُ اِجتِماعٌ وَفُرقَةٌ وَمَيـــتٌ وَمَولــودٌ وَقــالٍ وَوامِــقُ
تَغَيَّــرَ حــالي وَاللَيـالي بِحالِهـا وَشـِبتُ وَمـا شـابَ الزَمـانُ الغُرانِقُ
سـَلِ البيـدَ أَيـنَ الجِنُّ مِنّا بِجَوزِها وَعَن ذي المَهاري أَينَ مِنها النَقانِقُ
وَلَيــلٍ دَجــوجِيٍّ كَأَنّــا جَلَـت لَنـا مُحَيّــاكَ فيـهِ فَاِهتَـدَينا السـَمالِقُ
فَمــا زالَ لَـولا نـورُ وَجهِـكَ جُنحُـهُ وَلا جابَهـا الرُكبـانُ لَـولا الأَيـانِقُ
وَهَــزٌّ أَطــارَ النَـومَ حَتّـى كَـأَنَّني مِـنَ السـُكرِ في الغَرزَينِ ثَوبٌ شُبارِقُ
شـَدَوا بِـاِبنِ إِسحاقَ الحُسَينِ فَصافَحَت ذَفارِيَهـــا كيرانُهــا وَالنَمــارِقُ
بِمَـن تَقشـَعِرُّ الأَرضُ خَوفـاً إِذا مَشـى عَلَيهــا وَتَرتَـجُّ الجِبـالُ الشـَواهِقُ
فَـتىً كَالسـَحابِ الجونِ يُخشى وَيُرتَجى يُرَجّـى الحَيـا مِنها وَتُخشى الصَواعِقُ
وَلَكِنَّهـــا تَمضـــي وَهَــذا مُخَيِّــمٌ وَتَكـذِبُ أَحيانـاً وَذا الـدَهرِ صـادِقُ
تَخَلّـى مِـنَ الـدُنيا لِيُنسى فَما خَلَت مَغارِبُهــا مِــن ذِكــرِهِ وَالمَشـارِقُ
غَـذا الهِنـدُوانِيّاتِ بِالهامِ وَالطُلى فَهُــنَّ مَــداريها وَهُــنَّ المَخــانِقُ
تَشــَقَّقُ مِنهُــنَّ الجُيــوبُ إِذا غَـزا وَتُخضــَبُ مِنهُــنَّ اللُحـى وَالمَفـارِقُ
يُجَنَّبُهــا مَــن حَتفُــهُ عَنـهُ غافِـلٌ وَيَصـلى بِهـا مَـن نَفسـُهُ مِنـهُ طالِقُ
يُحـاجى بِـهِ مـا نـاطِقٌ وَهـوَ سـاكِتٌ يُـرى سـاكِتاً وَالسـَيفُ عَن فيهِ ناطِقُ
نَكِرتُــكَ حَتّــى طــالَ مِنـكَ تَعَجُّـبي وَلا عَجَـبٌ مِـن حُسـنِ مـا اللَـهُ خالِقُ
كَأَنَّــكَ فـي الإِعطـاءِ لِلمـالِ مُبغِـضٌ وَفــي كُــلِّ حَــربٍ لِلمَنِيَّــةِ عاشـِقُ
أَلا قَلَّمـا تَبقـى عَلـى مـا بَدا لَها وَحَـلَّ بِهـا مِنـكَ القَنـا وَالسـَوابِقُ
ســَيُحيِ بِـكَ السـُمّارُ مـا لاحَ كَـوكَبٌ وَيَحـدو بِـكَ السـُفّارُ مـا ذَرَّ شـارِقُ
خَـفِ اللَـهَ وَاِستُر ذا الجَمالَ بِبُرقُعٍ فَـإِن لُحتَ ذابَت في الخُدورِ العَواتِقُ
فَمـا تَـرزُقُ الأَقـدارُ مَـن أَنتَ حارِمٌ وَلا تَحــرِمُ الأَقـدارُ مَـن أَنـتَ رازِقُ
وَلا تَفتُــقُ الأَيّـامُ مـا أَنـتَ راتِـقُ وَلا تَرتُــقُ الأَيّـامُ مـا أَنـتَ فـاتِقُ
لَكَ الخَيرُ غَيري رامَ مِن غَيرِكَ الغِنى وَغَيـــري بِغَيــرِ اللاذِقِيَّــةِ لاحِــقُ
هِـيَ الغَـرَضُ الأَقصـى وَرُؤيَتُـكَ المُنى وَمَنزِلُــكَ الــدُنيا وَأَنــتَ الخَلائِقُ
المُتَنَبّي
568 قصيدة
2 ديوان

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.

الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.

ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.

قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.

وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.

قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.

عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.

وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.

965م-
354هـ-

قصائد أخرى لالمُتَنَبّي

المُتَنَبّي
المُتَنَبّي

القطعة غير منشورة في ديوان المتنبي في نشرات الموسوعة السابقة أضيفت إلى الديوان يوم 20 /1/ 2021م

المُتَنَبّي
المُتَنَبّي

القطعة ليست من شعر المتنبي هي مما تمثل به في القصة المشهورة مع سيف الدولة وقد ضمها الناس قديما إلى ديوان المتنبي انظر في ذلك (ديوان المتنبي دار بيروت للطباعة والنشر 1403هـ/1983م

المُتَنَبّي
المُتَنَبّي

وعرض عليه سيفا فاشار به إلى بعض من حضر فقال

المُتَنَبّي
المُتَنَبّي

القطعة في الديوان بشرح الواحدي والتبريزي ومعجز أحمد قال التبريزي