أَساحَةٌ لِلحَربِ أَم مَحشَرُ

القصيدة في  قسم السياسيات في الجزء الثاني من ديوانه (ص10) نشرة أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الإبياري وجاء في مقدمتها: (الحرب اليابانية الروسية) نشرت في 10 نوفمبر 1904

وكانت الحرب قد نشبت بينهما بسبب احتلال الروس منشوريا، وبدأت بنسف اليابانيين جزءا من الأسطول الروسي في ميناء بورت آرثر ليلة 9 فبراير 1904 وانتهت الحرب في سبتمبر 1905 بصلح اعترف فيه بنفوذ اليابان في كوريا وبجلاء الروس عن منشوريا، وبشروط أخرى في صالح اليابانيين.

و(مكدن) في البيت 17 أشهر مدن منشوريا وكانت ساحة للمعركة الفاصلة التي بدأت يوم 6 مارس من عام 1905 واستمرت خمسة أيام وبلغ مجموع ضحاياها من الجانبين 120 ألف بين قتيل وجريح، وأسر فيها من الروس أربعون ألفا. وقوله وأصبحت مكدن ياقوتة أي من كثرة ما سال فيها من الدماء.

الأبيات 39
أَســـاحَةٌ لِلحَـــربِ أَم مَحشـــَرُ وَمَـــورِدُ المَــوتِ أَمِ الكَــوثَرُ
وَهَـــذِهِ جُنــدٌ أَطــاعوا هَــوى أَربـــابِهِم أَم نَعَـــمٌ تُنحَـــرُ
لِلَّــهِ مــا أَقسـى قُلـوبَ الأُلـى قـاموا بِـأَمرِ المُلكِ وَاِستَأثَروا
وَغَرَّهُــم فــي الـدَهرِ سـُلطانُهُم فَـأَمعَنوا فـي الأَرضِ وَاِسـتَعمَروا
قَــد أَقســَمَ الـبيضُ بِصـُلبانِهِم لا يَهجُــرونَ المَـوتَ أَو يُنصـَروا
وَأَقســـَمَ الصـــُفرُ بِأَوثــانِهِم لا يَغمِــدونَ السـَيفَ أَو يَظفَـروا
فَمـــــادَتِ الأَرضُ بِأَوتادِهــــا حيــنَ اِلتَقــى الأَبيَـضُ وَالأَصـفَرُ
وَأَثمَلَتهـــا خَمـــرَةٌ مِـــن دَمٍ يَلهـو بِهـا الميكـادُ وَالقَيصـَرُ
وَأَشــبَهَت يَــومَ الـوَغى أُختَهـا إِذ لاحَ فيهــا الشــَفَقُ الأَحمَــرُ
وَأَصـــبَحَت تَشـــتاقُ طوفانَهــا لَعَلَّهـــا مِــن رِجســِها تَطهُــرُ
أَشــبَعتِ يــا حَـربُ ذِئابَ الفَلا وَغَصـــَّتِ العِقبـــانُ وَالأَنســـُرُ
وَميــرَتِ الحيتــانُ فـي بَحرِهـا وَمَطمَـــعُ الإِنســـانِ لا يُقـــدَرُ
إِن كــانَ هَـذا الـدُبُّ لا يَنثَنـي وَذَلِــــكَ التِنّيـــنُ لا يُقهَـــرُ
وَالـــبيضُ لا تَرضــى بِخِــذلانِها وَالصــُفرُ بَعـدَ اليَـومِ لا تُكسـَرُ
فَمــا لِتِلـكَ الحَـربِ قَـد شـَمَّرَت عَـن سـاقِها حَتّـى قَضـى العَسـكَرُ
سـالَت نُفـوسُ القَـومِ فَوقَ الظُبا فَســـالَتِ البَطحـــاءُ وَالأَنهُــرُ
وَأَصــــبَحَت مِكـــدَنُ ياقوتَـــةً يَغــارُ مِنهــا الـدُرُّ وَالجَـوهَرُ
ياقوتَــةً قَــد قُــوِّمَت بَينَهُــم بِـــأَنفُسٍ كَـــالقَطرِ لا تُحصـــَرُ
أَضـحى رَسـولُ المَـوتِ مـا بَينَها حَيــرانَ لا يَــدري بِمــا يُـؤمَرُ
عِزريـلُ هَـل أَبصـَرتَ فيمـا مَضـى وَأَنـــتَ ذاكَ الكَيِّـــسُ الأَمهَــرُ
كَـــذَلِكَ المِــدفَعُ فــي بَطشــِهِ إِذا تَعـــالى صــَوتُهُ المُنكَــرُ
تَــراهُ إِن أَوفــى عَلــى مُهجَـةٍ لا الــدِرعُ يَثنيــهِ وَلا المِغفَـرُ
أَمســى كُروبَتكيــنَ فــي غَمـرَةٍ وَبـــاتَ أويامــا لَــهُ يَنظُــرُ
وَظَلَّـــتِ الــروسُ عَلــى جَمــرَةٍ وَالمَجــدُ يَـدعوهُم أَلا فَاِصـبِروا
وَذَلِـــكَ الأُســطولُ مــا خَطبُــهُ حَتّــى عَــراهُ الفَــزَعُ الأَكبَــرُ
أَكُلَّمــــا لاحَ لَــــهُ ســــابِحٌ تَحــتَ الــدُجى أَو قـارِبٌ يَمخُـرُ
ظَــنَّ بِــهِ طوجــو فَأَهــدى لَـهُ تَحِيَّـــةً طوجـــو بِهــا أَخبَــرُ
تَحِيَّـــةً مِـــن واجِـــدٍ شـــَيِّقٍ أَنفاســـُهُ مِــن حَرِّهــا تَزفِــرُ
فَهَــل دَرى القَيصــَرُ فـي قَصـرِهِ مــا تُعلِـنُ الحَـربَ وَمـا تُضـمِرُ
فَكَــم قَتيـلٍ بـاتَ فَـوقَ الثَـرى يَنتـــابُهُ الأُظفــورُ وَالمِنســَرُ
وَكَـــم جَريـــحٍ باســـِطٍ كَفَّــهُ يَــدعو أَخــاهُ وَهــوَ لا يُبصــِرُ
وَكَـــم غَريــقٍ راحَ فــي لُجَّــةٍ يَهــوي بِهــا الطَـودُ فَلا يَظهَـرُ
وَكَــم أَســيرٍ بــاتَ فـي أَسـرِهِ وَنَفســـُهُ مِـــن حَســرَةٍ تَقطُــرُ
إِن لَم تَرَوا في الصُلحِ خَيراً لَكُم فَالــدَهرُ مِــن أَطمـاعِكُم أَقصـَرُ
تَســوؤُنا الحَــربُ وَإِن أَصــبَحَت تَـدعو رِجـالَ الشـَرقِ أَن يَفخَروا
أَتــى عَلــى الشـَرقِيِّ حيـنٌ إِذا مــا ذُكِــرَ الأَحيــاءُ لا يُــذكَرُ
وَمَـــرَّ بِالشــَرقِ زَمــانٌ وَمــا يَمُــــرُّ بِالبـــالِ وَلا يَخطِـــرُ
حَتّــى أَعــادَ الصــُفرُ أَيّــامَهُ فَاِنتَصـــَفَ الأَســـوَدُ وَالأَســـمَرُ
فَرَحمَـــةُ اللَـــهِ عَلــى أُمَّــةٍ يَـروي لَهـا التاريـخُ مـا يُؤثَرُ
حافظ ابراهيم
299 قصيدة
1 ديوان

محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.

شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.

ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.

ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.

التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.

وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.

وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.

1932م-
1351هـ-