لا تَلُم كَفّي إِذا السَيفُ نَبا

القصيدة في  قسم السياسيات في الجزء الثاني من ديوانه (ص7) نشرة أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الإبياري وهي تحت عنوان (غادة اليابان) ضمنها غرامه بغادة يابانية وأشاد بالشجاعة التي ظهرت بها أمة اليابان في حربها مع روسيا. نشرت في 6 / إبريل/ 1904 وكان في الثالثة والثلاثين من عمره.

والميكاد في البيت 34 اسم يطلق على ملك اليابان بمثابة القيصر للروم وكسرى للفرس

الأبيات 40
لا تَلُـم كَفّـي إِذا السـَيفُ نَبـا صـَحَّ مِنّـي العَـزمُ وَالـدَهرُ أَبى
رُبَّ ســاعٍ مُبصــِرٍ فــي ســَعيِهِ أَخطَــأَ التَوفيـقَ فيمـا طَلَبـا
مَرحَبــاً بِـالخَطبِ يَبلـوني إِذا كـانَتِ العَليـاءُ فيـهِ السـَبَبا
عَقَّنــي الــدَهرُ وَلَــولا أَنَّنـي أوثِــرُ الحُسـنى عَقَقـتُ الأَدَبـا
إيهِ يا دُنيا اِعبِسي أَو فَاِبسِمي لا أَرى بَرقَـــــكِ إِلّا خُلَّبــــا
أَنــا لَـولا أَنَّ لـي مِـن أُمَّـتي خـاذِلاً مـا بِـتُّ أَشـكو النُوَبـا
أمــةٌ قَــد فَــتَّ فـي سـاعِدِها بُغضــُها الأَهــلَ وَحُـبُّ الغُرَبـا
تَعشـَقُ الأَلقـابَ فـي غَيرِ العُلا وَتُفَـــدّي بِــالنُفوسِ الرُتَبــا
وَهـــيَ وَالأَحــداثُ تَســتَهدِفُها تَعشـَقُ اللَهـوَ وَتَهـوى الطَرَبـا
لا تُبــالي لَعِــبَ القَـومُ بِهـا أَم بِهـا صـَرفُ اللَيـالي لَعِبـا
لَيتَهـــا تَســمَعُ مِنّــي قِصــَّةً ذاتَ شـــَجوٍ وَحَـــديثاً عَجَبــا
كُنـتُ أَهـوى فـي زَمـاني غـادَةً وَهَــبَ اللَــهُ لَهـا مـا وَهَبـا
ذاتَ وَجــهٍ مَــزَجَ الحُســنُ بِـهِ صـُفرَةً تُنسـي اليَهـودَ الـذَهَبا
حَمَلَــت لــي ذاتَ يَــومٍ نَبَــأً لا رَعـاكَ اللَـهُ يـا ذاكَ النَبا
وَأَتَــت تَخطِــرُ وَاللَيــلُ فَـتىً وَهِلالُ الأُفــقِ فــي الأُفـقِ حَبـا
ثُــمَّ قــالَت لـي بِثَغـرٍ باسـِمٍ نَظَــمَ الــدُرَّ بِــهِ وَالحَبَبــا
نَبِّــــؤوني بِرَحيـــلٍ عاجِـــلٍ لا أَرى لـــي بَعــدَهُ مُنقَلِبــا
وَدَعــاني مَــوطِني أَن أَغتَــدي عَلَّنــي أَقضــي لَـهُ مـا وَجَبـا
نَذبَــحُ الــدُبَّ وَنَفــري جِلـدَهُ أَيَظُـــنُّ الـــدُبُّ أَلّا يُغلَبـــا
قُلـــتُ وَالآلامُ تَفــري مُهجَــتي وَيـكِ ما تَصنَعُ في الحَربِ الظِبا
مــا عَهِــدناها لِظَـبيٍ مَسـرَحاً يَبتَغــي مُلهـىً بِـهِ أَو مَلعَبـا
لَيســَتِ الحَـربُ نُفوسـاً تُشـتَرى بِــالتَمَنّي أَو عُقــولاً تُســتَبى
أَحَســِبتِ القَــدِّ مِــن عُــدَّتِها أَم ظَنَنـتِ اللَحـظَ فيها كَالشَبا
فَســـَليني إِنَّنـــي مارَســتُها وَرَكِبــتُ الهَـولَ فيهـا مَركَبـا
وَتَقَحَّمــتُ الــرَدى فــي غـارَةٍ أَســدَلَ النَقـعُ عَلَيهـا هَيـدَبا
قَطَّبَـت مـا بَيـنَ عَينَيهـا لَنـا فَرَأَيــتُ المَــوتَ فيهـا قَطَّبـا
جــالَ عِزرائيـلُ فـي أَنحائِهـا تَحـتَ ذاكَ النَقعِ يَمشي الهَيذَبى
فَـــدَعيها لِلَّـــذي يَعرِفُهـــا وَاِلزَمـي يا ظَبيَةَ البانِ الخِبا
فَأَجـــابَتني بِصـــَوتٍ راعَنــي وَأَرَتنـي الظَـبيَ لَيثـاً أَغلَبـا
إِنَّ قَـومي اسِتَعذَبوا وِردَ الرَدى كَيـــفَ تَـــدعونِيَ أَلّا أَشــرَبا
أَنـــا يابانِيَّـــةٌ لا أَنثَنــي عَــن مُـرادي أَو أَذوقَ العَطَبـا
أَنـا إِن لَـم أُحسـِنِ الرَميَ وَلَم تَســتَطِع كَفّـايَ تَقليـبَ الظُبـا
أَخــدِمُ الجَرحـى وَأَقضـي حَقَّهُـم وَأُواسـي فـي الـوَغى مَـن نُكِبا
هَكَــذا الميكــادُ قَـد عَلَّمَنـا أَن نَــرى الأَوطـانَ أُمّـاً وَأَبـا
مَلِـــكٌ يَكفيـــكَ مِنــهُ أَنَّــهُ أَنهَــضَ الشـَرقَ فَهَـزَّ المَغرِبـا
وَإِذا مارَســـــتَهُ أَلفَيتَــــهُ حُــوَّلاً فــي كُــلِّ أَمــرٍ قُلَّبـا
كــانَ وَالتــاجُ صـَغيرَينِ مَعـاً وَجَلالُ المُلـكِ فـي مَهـدِ الصـِبا
فَغَـــدا هَـــذا ســَماءً لِلعُلا وَغَــدا ذَلِــكَ فيهــا كَوكَبــا
بَعَـــثَ الأُمَّــةَ مِــن مَرقَــدِها وَدَعاهــــا لِلعُلا أَن تَـــدأَبا
فَســَمَت لِلمَجــدِ تَبغــي شـَأوَهُ وَقَضــَت مِــن كُـلِّ شـَيءٍ مَأرَبـا
حافظ ابراهيم
299 قصيدة
1 ديوان

محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.

شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.

ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.

ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.

التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.

وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.

وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.

1932م-
1351هـ-