كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي
الأبيات 46
كَــم ذا يُكابِــدُ عاشــِقٌ وَيُلاقـي فــي حُــبِّ مِصـرَ كَـثيرَةِ العُشـّاقِ
إِنّــي لَأَحمِــلُ فـي هَـواكِ صـَبابَةً يـا مِصـرُ قَـد خَرَجَـت عَـنِ الأَطواقِ
لَهفــي عَلَيـكِ مَـتى أَراكِ طَليقَـةً يَحمــي كَريـمَ حِمـاكِ شـَعبٌ راقـي
كَلِـــفٌ بِمَحمـــودِ الخِلالِ مُتَيَّــمٌ بِالبَــذلِ بَيــنَ يَـدَيكِ وَالإِنفـاقِ
إِنّــي لَتُطرِبُنــي الخِلالُ كَريمَــةً طَــرَبَ الغَريــبِ بِأَوبَــةٍ وَتَلاقـي
وَتَهُزُّنـي ذِكـرى المُـروءَةِ وَالنَدى بَيــنَ الشــَمائِلِ هِـزَّةَ المُشـتاقِ
مـا البابِلِيَّـةُ فـي صَفاءِ مِزاجِها وَالشــَربُ بَيــنَ تَنــافُسٍ وَسـِباقِ
وَالشـَمسُ تَبدو في الكُئوسِ وَتَختَفي وَالبَـدرُ يُشـرِقُ مِـن جَبينِ الساقي
بِأَلَــذَّ مِــن خُلُــقٍ كَريـمٍ طـاهِرٍ قَـــد مـــازَجَتهُ ســَلامَةُ الأَذواقِ
فَــإِذا رُزِقــتَ خَليقَــةً مَحمـودَةً فَقَـــدِ اِصــطَفاكَ مُقَســِّمُ الأَرزاقِ
فَالنــاسُ هَــذا حَظُّــهُ مـالٌ وَذا عِلـــــمٌ وَذاكَ مَكــــارِمُ الأَخلاقِ
وَالمــالُ إِن لَـم تَـدَّخِرهُ مُحَصـَّناً بِـــالعِلمِ كــانَ نِهايَــةَ الإِملاقِ
وَالعِلـمُ إِن لَـم تَكتَنِفـهُ شـَمائِلٌ تُعليــهِ كــانَ مَطِيَّــةَ الإِخفــاقِ
لا تَحســَبَنَّ العِلــمَ يَنفَـعُ وَحـدَهُ مـــا لَـــم يُتَــوَّج رَبُّــهُ بِخَلاقِ
كَـم عـالِمٍ مَـدَّ العُلـومَ حَبـائِلاً لِوَقيعَــــةٍ وَقَطيعَـــةٍ وَفِـــراقِ
وَفَقيــهِ قَــومٍ ظَـلَّ يَرصـُدُ فِقهَـهُ لِمَكيـــــدَةٍ أَو مُســـــتَحَلِّ طَلاقِ
يَمشـي وَقَـد نُصـِبَت عَلَيـهِ عِمامَـةٌ كَــالبُرجِ لَكِــن فَـوقَ تَـلِّ نِفـاقِ
يَـدعونَهُ عِنـدَ الشـِقاقِ وَما دَرَوا أَنَّ الَّــذي يَــدعونَ خِــدنُ شـِقاقِ
وَطَــبيبِ قَــومٍ قَــد أَحَـلَّ لِطِبِّـهِ مـــا لا تُحِـــلُّ شـــَريعَةُ الخَلّاقِ
قَتَـلَ الأَجِنَّـةَ فـي البُطـونِ وَتارَةً جَمَــعَ الــدَوانِقَ مِـن دَمٍ مُهـراقِ
أَغلـى وَأَثمَـنُ مِـن تَجـارِبِ عِلمِـهِ يَـــومَ الفَخــارِ تَجــارِبُ الحَلّاقِ
وَمُهَنــدِسٍ لِلنيــلِ بــاتَ بِكَفِّــهِ مِفتــاحُ رِزقِ العامِــلِ المِطـراقِ
تَنـــدى وَتَيبَـــسُ لِلخَلائِقِ كَفُّــهُ بِالمــاءِ طَــوعَ الأَصـفَرِ البَـرّاقِ
لا شــَيءَ يَلـوي مِـن هَـواهُ فَحَـدُّهُ فـي السـَلبِ حَـدُّ الخـائِنِ السَرّاقِ
وَأَديــبِ قَــومٍ تَســتَحِقُّ يَمينُــهُ قَطــعَ الأَنامِـلِ أَو لَظـى الإِحـراقِ
يَلهــو وَيَلعَـبُ بِـالعُقولِ بَيـانُهُ فَكَـأَنَّهُ فـي السـِحرِ رُقيَـةُ راقـي
فــي كَفِّــهِ قَلَــمٌ يَمُــجُّ لُعـابُهُ ســـُمّاً وَيَنفِثُـــهُ عَلــى الأَوراقِ
يَــرِدُ الحَقـائِقَ وَهـيَ بيـضٌ نُصـَّعٌ قُدســــِيَّةٌ عُلوِيَّــــةُ الإِشـــراقِ
فَيَرُدُّهــا ســوداً عَلـى جَنَباتِهـا مِـن ظُلمَـةَ التَمـويهِ أَلـفُ نِطـاقِ
عَرِيَـت عَـنِ الحَـقِّ المُطَهَّـرِ نَفسـُهُ فَحَيــاتُهُ ثِقــلٌ عَلــى الأَعنــاقِ
لَــو كـانَ ذا خُلُـقٍ لَأَسـعَدَ قَـومَهُ بِبَيـــانِهِ وَيَراعِـــهِ الســـَبّاقِ
مَـن لـي بِتَربِيَـةِ النِسـاءِ فَإِنَّها فــي الشـَرقِ عِلَّـةُ ذَلِـكَ الإِخفـاقِ
الأُمُّ مَدرَســــَةٌ إِذا أَعــــدَدتَها أَعــدَدتَ شــَعباً طَيِّــبَ الأَعــراقِ
الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّــــدَهُ الحَيـــا بِـــالرِيِّ أَورَقَ أَيَّمـــا إيــراقِ
الأُمُّ أُســـتاذُ الأَســاتِذَةِ الأُلــى شــَغَلَت مَــآثِرُهُم مَــدى الآفــاقِ
أَنا لا أَقولُ دَعوا النِساءَ سَوافِراً بَيـنَ الرِجـالِ يَجُلـنَ فـي الأَسواقِ
يَــدرُجنَ حَيــثُ أَرَدنَ لا مِـن وازِعٍ يَحــذَرنَ رِقبَتَــهُ وَلا مِــن واقـي
يَفعَلـنَ أَفعـالَ الرِجـالِ لِواهِيـاً عَــن واجِبــاتِ نَــواعِسِ الأَحـداقِ
فــي دورِهِــنَّ شــُؤونُهُنَّ كَــثيرَةٌ كَشــُؤونِ رَبِّ الســَيفِ وَالمِــزراقِ
كَلّا وَلا أَدعــــوكُمُ أَن تُســـرِفوا فـي الحَجـبِ وَالتَضـييقِ وَالإِرهـاقِ
لَيســَت نِســاؤُكُمُ حُلـىً وَجَـواهِراً خَـوفَ الضـَياعِ تُصـانُ فـي الأَحقاقِ
لَيســَت نِســاؤُكُمُ أَثاثـاً يُقتَنـى فـي الـدورِ بَيـنَ مَخـادِعٍ وَطِبـاقِ
تَتَشــَكَّلُ الأَزمــانُ فـي أَدوارِهـا دُوَلاً وَهُــنَّ عَلـى الجُمـودِ بَـواقي
فَتَوَسـَّطوا فـي الحالَتَينِ وَأَنصِفوا فَالشــَرُّ فــي التَقييــدِ وَالإِطلاقِ
رَبّـوا البَناتِ عَلى الفَضيلَةِ إِنَّها فـي المَـوقِفَينِ لَهُـنَّ خَيـرُ وَثـاقِ
وَعَلَيكُــمُ أَن تَســتَبينَ بَنــاتُكُم نـورَ الهُدى وَعَلى الحَياءِ الباقي
حافظ ابراهيم
299 قصيدة
1 ديوان

محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.

شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.

ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.

ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.

التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.

وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.

وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.

1932م-
1351هـ-