لي كِساءٌ أَنعِم بِهِ مِن كِساءِ
الأبيات 18
لـي كِسـاءٌ أَنعِم بِهِ مِن كِساءِ أَنـا فيهِ أَتيهُ مِثلَ الكِسائي
حاكَهُ العِزُّ مِن خُيوطِ المَعالي وَسـَقاهُ النَعيـمُ ماءَ الصَفاءِ
وَتَبَـدّى في صِبغَةٍ مِن أَديمِ ال لَيــلِ مَصـقولَةٍ بِحُسـنِ الطِلاءِ
خــاطَهُ رَبُّــهُ بِــإِبرَةِ يُمـنٍ أَوجَـروا سـَمَّها خُيوطُ الهَناءِ
فَكَــأَنّي وَقَـد أَحـاطَ بِجِسـمي فـي لِبـاسٍ مِنَ العُلا وَالبَهاءِ
تُكبِـرُ العَيـنُ رُؤيَتي وَتَراني فـي صـُفوفِ الـوُلاةِ وَالأُمَـراءِ
أَلِـفَ النـاسُ حَيثُ كُنتُ مَكاني أُلفَـةَ المُعدِمينَ شَمسَ الشِتاءِ
يـا رِدائي وَأَنـتَ خَيـرُ رِداءٍ أَرتَجيــهِ لِزينَــةٍ وَاِزدِهـاءِ
لا أَحـالَت لَـكَ الحَوادِثُ لَوناً وَتَعَــدَّتكَ ناســِجاتُ الجِـواءِ
غَفَلَــت عَنـكَ لِلبِلـى نَظَـراتٌ وَتَخَطَّتـــكَ إِبــرَةُ الرَفّــاءِ
صـَحِبَتني قَبـلَ اِصطِحابِكَ دَهراً بِدلَــةٌ فـي تَلَـوُّنِ الحِربـاءِ
نَسـَبوها لِطَيلَسـانِ اِبـنِ حَربٍ نِسـبَةً لَـم تَكُن بِذاتِ اِفتِراءِ
كُنـتُ فيهـا إِذا طَرَقتُ أُناساً أَنكَرونـي كَطـارِقٍ مِـن وَبـاءِ
كَسـَفَ الدَهرُ لَونَها وَاِستَعارَت لَونَ وَجهِ الكَذوبِ عِندَ اللِقاءِ
يـا رِدائي جَعَلتَني عِندَ قَومي فَـوقَ ما أَشتَهي وَفَوقَ الرَجاءِ
إِنَّ قَـومي تَروقُهُـم جِدَّةُ الثَو بِ وَلا يَعشـَقونَ غَيـرَ الـرُواءِ
قيمَـةُ المَرءِ عِندَهُم بَينَ ثَوبٍ بــاهِرٍ لَــونُهُ وَبَيـنَ حِـذاءِ
قَعَـدَ الفَضـلُ بـي وَقُمتُ بِعِزّي بَيـنَ صَحبي جُزيتَ خَيرَ الجَزاءِ
حافظ ابراهيم
299 قصيدة
1 ديوان

محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.

شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.

ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.

ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.

التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.

وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.

وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.

1932م-
1351هـ-