ربِّ لا تُسألُ عما تفعلُ

القصيدة في ديوانه بعنوان: الكتب المقدسة وأبناؤها: وفيها القطعة السائرة (قد حوى القرآن نورا وهدى)

الأبيات 51
ربِّ لا تُســـألُ عمـــا تفعــلُ وإذا نحـــن فعلنــا نُســألُ
إنَّ مــا تفعلــه عــن حكمـة بينمــا نحــن أثامًـا نفعـل
كــل حكــم لــك فيــه حكمـة ربمـا تخفـى علـى مـن يجهل
لا تُؤاخـــذنا بمـــا نفعلــه ربِّ رفقًــا نحــن قـوم همـل
مـا اهتـدينا بالـذي جاءت به كتـــب أنزلتهـــا أو رســل
الإنجيـــــــل وأتبــــــاعه ...
إنَّ فــي إنجيــل عيسـى عظـة لـو رعـت إنجيـل عيـس الملل
أطفئوا النـور الـذي جـاء به وبظلـــــم وظلام بــــدلوا
أيــن ســِلْم أمـر القـوم بـه مـا لنيـران الـوغى تشـتعل
أيـــن زهــد وعفــاف وهــدًى جمـــل النفــس بهــن الأول
يــوم شــادوا للتقـى أديـرة مجَّـدوا اللـه بها وابتهلوا
لا ســـلاح لا كفـــاح لا وغًـــى لا جيـــوش ســـفهًا تقتتــل
وعلـى المذبـح ضـحوا أنفسـًا فـي سـبيل اللـه كـانت تعمل
فابـكِ أقوامًـا علـى أمثـالهم ينـدب الـدير ويبكي الهيكل
اليهــــــود والتــــــوراة ...
وعصــى تــوراةَ موسـى قـومُه إذ هُـمُ أحـرى بـأن يمتثلـوا
فضــلوا الأســر علــى حريـة جـاءهم فيهـا الكتاب المُنزل
سـئموا اسـتعباد فرعـون وإذ جـاءهم موسى أبَوْا أن يقبلوا
فاسأل الصحراء إذ تاهوا بها واسـأل الأسـباط عمـا فعلـوا
وســل التيجـان عـن أصـحابها كــم نبيًّــا ووصـيًّا قتلـوا
كيـف يحيـا بعـد يحيـى معشرٌ قتلـــوه دون أن يقتتلـــوا
إن عيســى رغــم مــن كــذَّبَه مـن أولـي العـزم نبيُّ مُرسَل
سـلكوا غيـر سـبيل الحـق مذ جهلـوا مـن حقـه مـا جهلـوا
إنَّ فــي إنجيلـه تفصـيل مـا أجملـت تـوراتهم لـو عقلـوا
لو أطاعوا أمرها ازدادوا هدًى إنَّ نــورًا فـوق نـور أكمـل
إنَّ فــي ألــواح موسـى حكمًـا رددت رجــعَ صــداها الرسـل
غيـر أنَّ القـوم فـي تبليغهم أجملـوا طـورًا وطـورًا فصَّلوا
حملـوا الأقـوام والأيـام مـا كـان فـي وسـعهمُ أن يحملـوا
شـرعةً مـن بعـد أخـرى شرعوا لعبـاد اللـه كيمـا يكملـوا
المســــــلمون والقـــــرآن ...
وحــوى القــرآن نـورًا وهـدًى فعصـى القـرآنَ مـن لا يعقـل
قــل لقــومٍ نبــذوا أحكـامه مـا لكـم ممـا نبـذتم بـدل
فاسـألوا التاريخ عن قرآنكم يــوم ضــاءت بسـناه السـبل
فكـــأنَّ الأرض أُفْـــق أنتــمُ فيــه بــدرٌ كامــل لا يأفـل
وكــأنَّ الكــون فيكـم روضـة وعلــى الأغصـان أنتـم بُلبـل
وكــأن الملــك ثغــر باسـم وبــه بيــض المواضــي قبـل
أخــذ العــدل بكــم مأخـذه مثلمــا زانَ العيـونَ الكحـل
نشــر العلــم بكــم أعلامــه وتجلـــت للمعـــالي ظلــل
أينمـا سـرتم سـرى نور الهدى وغــدت سـحب الأمـاني تهطـل
كــل وادٍ إن تشــاءوا مخصــب كــل وادٍ إن تشـاءوا ممحـل
وعلــى الشــرق خلعتــم حللًا فاسـألوه أيـن تلـك الحلـل
أيــن ميــراث كـرامٍ بـذلوا فـي سـبيل اللـه مـا لا يُبذل
أيــن ميــراث كمـاة فعلـوا فـي سـبيل المجـد ما لا يُفعل
قـد جهلنـا مـن تعاليم الهدى مـا بـه نلنا الهدى من أول
وظلمنــا سـُنة المُختـار مـن هاشــم وهْــو النـبي الأكمـل
ثــأر اللـه لـدين اللـه مـن معشـرٍ ضـلوا بـه واسترسلوا
جهلــوا مـا شـرع اللـه لهـم ثـم عـابوه بمـا قـد جهلوا
لـو أتـى الدينُ على أهوائهم مثَّلـــوه حكمًــا وامتثلــوا
يـا دعـاة الشـرِّ مـا خيركُـمُ خيــر مَـن فيكـم غـويٌّ مبطـل
ســـأقولُ الحـــق لا يمنعنــي رامــح مـن قـوله أو أعـزل
كــل يــوم دولــة تظلمنــي ويـــح فـــرد حـــاربته دول
محمد حبيب العبيدي
53 قصيدة
2 ديوان

محمد حبيب بن سليمان بن عبيد الله بن خليل العبيدي الأعرجي الحسيني الهاشمي الموصلي. نسبته (العبيدي) إلى جده (عبيد الله بن خليل البصير) مفتي الموصل وكبير شعرائها في القرن العشرين، وصاحب الأبيات السائرة على كل لسان:

قد حوى القرآن نورا وهدى فعصـى القـرآن من لا يعقل

مولده الموصل سنة 1882، وفي عام 1911 تركها إلى بيروت ومنها إلى الأستانة حيث انتسب هناك إلى هيئة علماء الشام وفيها ألقى قصيدته "ألواح الحقائق" في التنديد بعدوان الطليان على طرابلس الغرب، وعاد من الأستانة سنة 1922م بمرسوم تعيينه مفتيا للموصل ومثل العراق في مؤتمر الخلافة الإسلامية المنعقد في القاهرة سنة (1926) ثم كان من كبار المقربين إلى الملك فيصل في العهد الملكي في العراق، وله في الترويج لسياسة فيصل قصائد منها قصيدته : (العرب الكرام بين السيوف والأقلام) أنشدها بين يدي فيصل لدى زيارته الموصل في صفر سنة 1340

وأولها:

قد آن للأقلام يعلو صريرها= وللأُسْد أن يبدو جهارًا زئيرها# 

وكان يجيد اللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية وله نظم في اللغات الثلاث ومن آثاره "خطبة نادي الشرق" 1912 و"جنايات الإنكليز على البشر عامة وعلى المسلمين خاصة" ( بيروت 1916 بعناية عز الدين هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي)و"حبل الاعتصام ووجوب الخلافة في دين الإسلام" ( بيروت 1916،) و"ماذا في عاصمة العراق من سم وترياق" ( الموصل 1934) و"النصح والإرشاد لقمع الفساد" ( الموصل 1946، ) و"الفتوى الشرعية في جهاد الصهيونية" ( الموصل 1947) و" الجراثيم الثلاث الامراء والعلماء والنساء- خ " و" الغليل في رحلة وادي النيل -خ". 

وكان صديقا حميما للشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء، التقيا كثيرا في العراق والقدس بفلسطين وقد ذكره الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء في كتابه:"عقود حياتي " 

1966م-
1383هـ-

قصائد أخرى لمحمد حبيب العبيدي