الشعر والشعب

القصيدة في الديوان، مقسمة إلى أقسام كل قسم بعنوان وقد حافظت على ذلك في نشرها في الموسوعة في الديوان بعنوان: (العرب الكرام بين السيوف والأقلام) وجاء في مقدمتها:

ألقاها بنفسه بين يدي جلالة الملك فيصل في الحفلة التي أُقيمت لجلالته في المدرسة الإسلامية بالموصل في صفر سنة ١٣٤٠ﻫ، وكان نظْمها وإلقاؤها برغبة من لم تسعه مخالفته.

الأبيات 150
الشــــــــــــعر والشــــــــــــعب ...
لقـــــد آن للأقلام يعلــــو صــــريرها وللأُســـْد أن يبـــدو جهــارًا زئيرهــا
ســلام علــى العهــد القــديم وأهلــه ومــا جــددت بعــد الــبزاة صــقورها
وقفنــا علــى التاريــخ وقفــة ناقـدٍ وقــد أرشــد العميــانَ منــا بصـيرها
أهبنــا ومــا فــي الحــي صــوت بأمـةٍ طوتهـــا يـــدٌ للمــوت عــزَّ نشــورها
جسســـنا بكــف الشــعر نبــض شــعورها فـــذاق بــه كــأس الحيــاة شــعورها
إذا الشـعر لـم يـوقظ مـن الشـَّعبِ راقدًا فلا قــــذفت درَّ القــــوافي بحورهـــا
ورُبَّ قــــوافٍ مـــن دمـــوع نظمتهـــا فكـــانت عقـــودًا والأمــاني نحورهــا
يعـــزُّ علـــى عينــي البكــاء وإنمــا علــى ذكــر أوطــاني يفيــض غــديرها
علـــى مجـــد عــدنان وســؤدد هاشــم وتاريــــخ قحطـــان يـــدرُّ غزيرهـــا
حـــرام علـــى عـــرق لنــا دم يعــرُب يجـــول بــه إن لــم يُحــرَّر أســيرها
ونحــن أبــاة الضــيم مــن عهـد تُبَّـعٍ إذ النـــاس غربـــان ونحــن نســورها
عتبـــتُ علـــى الأيـــام وهــي غيــاهب فمــا زلــت حــتى كــان طرسـيَ نورهـا
بكـــت قلمـــي الأقلام منـــذ كســـرته ليهنــــك يـــا أقلام صـــح كســـيرها
ومـــا أكـــثر الأشــعار وهــي كتــائب ولكــــن شـــعري بـــالأمير أميرهـــا
هــو الملــك المقصــود بالنصـر تـاجه كمـــا كللــت هــامَ الريــاض زهورهــا
المنايــــــــــــا والمنـــــــــــى ...
ســـلام علـــى ذكـــرى لأبطــال يَعــرُب وقــد صــافحت أيــدي الكمـاة ذكورُهـا
ســـلام علــى الأقيــال مــن آل هاشــم ولــولا قنــاهم مــا اسـتقامت أمورهـا
أقــاموا علــى حــد الحســام بناءهـا وقــد أُسِّســت فــوق اليــراع قصــورها
لا خيـــــر للأقلام فيمـــــا تخطـــــه إذا لـــم تُعـــزَّز بالســيوف ســطورها
لئن كـــان بالأشـــعار تُجلـــى حقــائق فـــرُبَّ حقـــوقٍ بالمواضـــي ســفورها
عبرنـا علـى ظهـر المنايـا إلـى المنـى ورُبَّ أمــــاني المنايــــا جســـورها
لعمـــر الـــوغى لــولا مضــارب فيصــل لمــا ضــربت فــوق الســماكَيْن دورهــا
الهواشــــم مــــن عهــــد هاشــــم :
بنــي يَعـرُب يـا خيـر مـن وطِـئ الـثرى ويحمــي الثريــا لــو شـكت ويجيرهـا
عليكــــم حقــــوق للهواشــــم جمـــة ينـــوء برضــوى لــو علاه يســيرها
ســلام علــى التاريــخ مـن عهـد هاشـم وعهـــد بنيـــه يــوم قــام نــذيرها
لقــد علــم الــبيت الحــرام وأهلــه ومــا ضــمَّت البطحــاء حــتى صــخورها
غـــداة أعـــزُّ القــوم نــافَر هاشــمًا فبـــاء بــذلٍّ رغــم أنــفٍ نفورهــا
ورُبَّ جفـــــان كــــالجوابي أباحهــــا لصــــادٍ وغـــادٍ راســـيات قـــدورها
قـرى الضـيف حـتى أشـبع الوحش في الفلا وضــافته حــتى فــي الســماء طيورهـا
شــمائل أحيــا عهــدها اليــوم فيصــل كـــذلك يُحيـــي المكرمـــاتِ كبيرهــا
الانقلاب العربـي بمبعـث النـبي الهاشـمي ...
ســـلامٌ علــى عهــد الرِّســالة والتُّقــى وقــد جــاء بالـدين المبِيـن بشـيرُها
رأى القـــوم فوضـــى والضــلال مخيمًــا ومـــا العيـــش إلا ناقـــة وبعيرهــا
ويأكـــل بعــض القــوم بعضــًا غوايــةً ويعبـــث بالعــاني الضــعيفِ قــديرها
وتُعبــــد أوثــــان وتُهتـــك حرمـــة وتَقضــي علــى فضــل العقــول خمورهـا
وقـــد خلـــع الإنســانُ ثــوبَ بهــائه وقـــد عمَّــت الأكــوانَ منــه شــرورها
وفــي الغـرب أقـوام جفـت سـنة الهـدى وفــي الشــرق أقيــال جفاهـا غرورهـا
فجــاء بنــاموس الســماء ابــن هاشــم يُطهِّـــر أرضـــًا قــد علاهــا فجورهــا
حكـــى صــوت موســى والنــبيين قبلــه وعيســى ومــن يُعــزَى إليــه زبورهــا
تلا الصـــحف الأولـــى وجـــاء متممًــا بقرآنــــه مـــا أعـــوزته عصـــورها
لكــــل زمــــانٍ أو مكـــانٍ طبـــائع يضـــيء بمشـــكاة الشـــرائع نورهــا
ومـــا الــدين إلا واحــد قــد تعــددت شـــرائِعُه حـــتى اســـتقام أخيرهـــا
أبـــت حكمـــة التشـــريع إلا تطـــوُّرًا يُناســـبه مـــن كـــل مصــرٍ مصــيرها
لكـــلٍّ جعلنـــا شـــرعةً خيــرُ شــاهد علـــى أنَّ مقيـــاس الشــعوب دهورهــا
فـــأيُّ نظـــامٍ لـــم تُحـــوِّره أمـــة إذا اختلفــت حســب الزمــان أمورهــا
شــــرائع كــــانت للأنــــام أَهِلَّـــة وقـــد كملـــت بالهاشـــمي بُـــدُورها
فجـــاء بهـــا ســمحاء خيــر شــريعة علــى عــوج فــي الكـون ليـس يضـيرها
كمــا ضــم شــمل العــرب فيصـل سـبطه فســَرَّ العلــى بعــد الخفــاء ظهورهـا
همـــام لقـــد قــرَّت بــه عيــن جــده وقـــد حمــدت فيــه الفــروعَ جــذورها
نحـــــــن وكســـــــرى وقيصــــــر ...
بــدا النــور مــن بطحـاء مكـة سـاطعًا وضــاءت بــه مــن أرض يــثرب دُورُهــا
فمــــزَّق إيوانًـــا لكســـرى مشـــيَّدًا وأخمـــد نيرانًـــا شـــديدًا زفيرهــا
وأجفـــل منـــه قيصـــر فـــوق عرشــه وذلـــت لـــه بصــرى ودُكــت قصــورها
ثأرنــا بســيف الحــق مــن كـل باطـل وذل لنـــا جـــل الـــورى وحقيرهـــا
فقولــوا لكســرى يــوم أصــغر شـأننا أأبصــــرت أي الأمــــتين صــــغيرها؟
رأيـــت ســيوف العُــرْب كيــف تحكمــت وصـــال علـــى فيــلٍ ركبــتَ بعيرُهــا
إلــى أيــن رَبَّ التــاج هـل أنـت هـارب رويــدك هــذي العــرب كنــت تجيرهــا
إلــى أيــن رَبَّ العـرش هـل أنـت هـارب وراك حريـــم لـــم تصـــنها خــدورها
حصـــونك لــم تمنعــك مــن آل يَعــرُب وملـــء قصـــور قــد ســكنت قصــورها
غــرورك قــد أشــقاك لـو كنـت عالمًـا وقبلــك كــم أشــقى ملوكًــا غرورهــا
ألــم تــك يـا إيـوانُ بـالعُرْب هـازئًا؟ فهــا أنــت والتيجــان معْــكَ أسـيرها
وقبلــــك دوَّخنــــا هرقـــل وتـــاجه فــــذلت بنـــو عيـــص وذل نصـــيرها
يحـــنُّ حنيـــن الســـقب فـــارق أمــه وقــــد لفظتـــه كـــل أرضٍ ودورهـــا
رفعنــا علــى ملــك العراقَيْــن رايــة وفــي الشــام أخــرى لا يضـام خفيرهـا
وجفَّـــت بحــار الرمــل تحــت خيولنــا ودُك لنــا مــن ســهل ســيناء طورهـا
إذ ارتعــــدتْ منـــا فـــرائص قيصـــر وحــــل بكســـرى ويلهـــا وثبورهـــا
وهـــم جــبروت الشــرق أطــواد عــزه وفــي طــوعهم ســهل الــثرى ووعورهـا
فلــم تُغــنِ عنهــم مانعــات حصــونهم مــن العــرب شــيئًا يـوم شـبَّ سـعيرها
يــــذكرنا مجــــدًا نســـيناه فيصـــل فللــــه رغـــم المنســـيات ذكورهـــا
نحـــــــن الشـــــــرق والغـــــــرب ...
عبرنــــا لأفريقــــاء وهـــي منيعـــة يعـــزُّ علـــى قــومٍ ســوانا عبورُهــا
فيــا خجلــة الأهــرام! أيـن حماتهـا؟ ويــا ذلـة الأقـوام! هـل مـن يُجيرهـا؟
ومــا مصــر إلا دميــة القصــر إن بـدت فلا كـــان ولـــدان الجنــان وحورهــا
وراعـــت طرابلســـًا بـــروقُ ســيوفنا وبرقـــة حـــتى مـــا يهــر هريرهــا
وتـــونس لـــم تقـــوَ لهيبـــة عزنــا فغـــارت مجاريهـــا وذابــت صــخورها
وطـــوَّق أكنـــافَ الجـــزائر جيشـــنا فمـــا ذمَّ أطـــراف الشــفار جزورهــا
وفــي المغــرب الأقصـى تعـالت رِمَاحُنـا فكـــادَ يطـــول الشـــامخات قصــيرها
وأنــــدلس اهـــتزت لهَيبـــة طـــارق وخَــــرَّ صـــريعًا روذريـــق أميرهـــا
وقــد هــزأت بــابن الســماء خيولنــا فَمَــا صــان أرض الصــين منهـن سـورها
ومــا بيـن بنجـاب، رعـى اللـه خيلنـا وبيــــن لـــوار وردهـــا وصـــدورها
نُشــــرِّق طـــورًا فـــي البلاد وتـــارة نُغــــرِّب لا تحمــــي البلادَ ثغورهـــا
تخــر لنــا الأبطــال فـي الحـرب سـُجَّدًا ويركـــع بالأقيـــال رعبًـــا ســريرها
فـــذَلَّت لنـــا الأَملاك وهْـــي عزيـــزة ودانـــت لنـــا الأفلاك حــتى أثيرهــا
فهـــل عجــب أن غــار للعــرب فيصــل وأفضــــل أبطـــال الأنـــام غيورهـــا
نحن والعدل و الإحسان والحضارة والعمران ...
وكــــل بلادٍ قــــد وطئنـــا صـــعيدَها غـــدونَ رياضـــًا زاهيـــاتٍ زهورُهـــا
وأنبتـــن إحســـانًا وعـــدلًا وحكمـــة وعِلمًـــا وفضـــلًا زاخـــرات بحورهـــا
فقرطبــةٌ فــي الغــرب تزهــو نجومهـا وفــي الشــرق بغــداد تضــيء بُـدُورها
بنــو عبــد شــمسٍ تقتفــي إثــر هاشـم فعـــــمَّ بلادَ المشــــرقين حبورهــــا
وهبَّــــت لســــيف الفـــاتحين بقيـــة تعيـــب لـــدنيا حكمـــة تســـتعيرها
فيومًـــا إلــى غرناطــةٍ شــَدَّ رحلهــا ويومًـــا إلـــى دار الســلام مســيرها
خلقنـــا بســيف العــدل شــمس حضــارة يُشعشــع حــتى الآن فــي الكـون نورهـا
ســلوا أُممًــا سـارت علـى ضـوء رشـدنا ألـــم تـــكُ قبلًا مُظلمـــاتٍ عصــورها؟
لئن كــان قصــر الخلــد ليــس بخالـد فمــا أفنــت الحمــراء بعــد دهورهـا
ورُبَّ عُصــــــور ســــــُميت ذهبيـــــةً وقــد كــان لولانــا عزيــزًا نظيرهــا
وإنَّ رجـــــائي أن تعــــود فيصــــل وتبســـم عــن عهــد الرشــيد ثغورهــا
رحمــــــــــــــاك ربــــــــــــــي ...
جهابــذة التــاريخ، هــل مــن مُخــبر عـن العُـرْب يومًـا أيـن شـالت نسـورها؟
ومـــاذا دهــى قــومي فبَــدَّدَ شــملهم كـأن لـم يكـن مـأوى العـروش سـديرها؟
وكيــف هــوى مــن أُمَّــتي نجـم سـعدها؟ وكيـــف ذوى بيــن الريــاض نضــيرها؟
أمـــا آن أن تحيـــا معــالم مجــدنا وتنشـــر موتانـــا وينفـــخ صــورها؟
إليــك إلهــي المشــتكى مــن ذنوبنـا ورحمـــاك ربــي أنــت أنــت غفورهــا
تـــدارك بقايـــا أُمَّـــةٍ قــام فيصــل عُبَيـــدك يبغـــي هـــديها ويُجيرهـــا
فخـــذ بيـــديه إنَّـــه ابـــن محمــد نبيــك مَــن لــولاه مــا ضــاء نورهــا
همــــــــــــــــــــــــــا الثقلان ...
غفونـــا عـــن الأيــام ملــء جفوننــا فلــم ننتبــهْ حــتى اسـتطارت شـرورُها
ضـــللنا فلـــم نحفــظ وصــاة محمــد وقـــد عطَّــر الأَســْمَاع منــا عبيرهــا
همــــــا الثقلان آلـــــه وكتـــــابه بـــــدونهما لا تســــتقيم أمورهــــا
أضـــعناهما حـــتى أضـــعنا نفوســـنا وحلــت مكــان اللــب فينــا قشــورها
فيـــا أُمَّـــة خـــانت عهـــود نبيهــا فكـــان كمــا شــاء العــدو مصــيرها
ألــم يكــف مــا عـانى الكتـاب وأهلـه وكيــف بنــا لـو لـم يُغثهـا غيورهـا؟
ربيـــب الهُـــدى رب الفضـــائل فيصــل عميــم النــدى فــذ المزايــا كثيرهـا
جلالـــة الملـــك والتاريـــخ وقــومه ...
هــو الملـك المنجـي مـن الهلـك قـومه وقـــد زخـــرت بالحادثـــات بحورهــا
ورُبَّ حقــــوقٍ صــــان هيكـــل مجـــدها ومــا غيــره يــوم الحفــاظ ظهيرهــا
ومــــا هــــي إلا غيــــرة هاشــــمية تُجيــر برغــم الــدهر مــن يسـتجيرها
رأى أُمَّـــة قـــد مــرَّ بالــذل حلوهــا وكــان بهــا يحلــو قــديمًا مريرهــا
رأى ضـــجة التاريـــخ يشـــكو لرَبِّــه جفـــاء قـــرون نــام عنــه شــعورها
لـــدى هيكــل لا ينــدب المجــد غيــره وشـــقَّ لـــه جيــب القلــوب صــبورها
فعــزَّ علــى ابــن الـوحي أن لا يُجيبـه فتحمـــد آصـــال الزمـــان بكورهـــا
فجــدد عهــدًا كــان فــي المجــد آيـة بمحلــول نــور الخلــد خطـت سـطورها
مـــآثر كـــان اللــه بــانيَ مجــدها بـــأرضٍ هُــدى جبريــل كــان يزورهــا
فيــا ابــن رســول اللـه شـكرًا لعزمـة يَســـُر رســولَ اللــه يومًــا مصــيرها
أعـــرت بهــا التاريــخ نظــرة باســل حقيقًـا بـأن يحمـي الحمـى مـن يعيرهـا
حفظــت بقايــا قومــك العُــرْب بـالظبى فللــــه أبطــــال ســـيوفك ســـورها
وأحييــت حــق الضــاد مــن بعـد مـوته فســـَرَّ حمــاة الضــاد منــك نشــورها
فضـــائل هــز الشــرقَ والغــربَ ســرُّها وخَـــــصَّ بلادَ الرافــــدين ســــرورها
بكــت عيننــا حينًــا وقــرَّت فيصــل ومــا مثـل بـاكي العيـن يومًـا قريرهـا
جلالـــــــة الملــــــك والعــــــراق ...
تربـــعْ علـــى عـــرش العــراق مُهَنِّئًا ومـــا فـــاز باللـــذات إلا جســورُها
وشـــيِّدْ قصــورًا شــامخاتٍ مــن العُلــى جماجمنــــا إمَّـــا تشـــاء صـــخورها
ملكــت قلــوبَ الشــَّعب يـا ملـك الهـدى وقـــد مُلئت منــك انشــراحًا صــدورها
لــك العهــد مِنَّــا والوفــاء شــعارنا وشـــاهدنا يـــوم الحفـــاظ ذكورهــا
بأنـــك لــو نبغــي نــذورًا لمجــدنا فأرواحنـــا مثــل الضــحايا نــذورها
حلا لـــك الآجـــال فــي حومــة الــوغى حلال لـــك الأمـــوال حـــتى نقيرهـــا
سنســـعى إلـــى عـــزٍّ نُصــيب كئوســه ولــو أنَّ أيــدي المـوت كـانت تـديرها
ولــو زحــلٌ مــن دوننــا كــانَ حَـائِلًا أشـــار لــه بالســيف مِنَّــا مُشــيرها
نصـــبنا لــه الأرصــاد وهــي مــدارس يشــق الفضــا بــالفن يومًــا خبيرهـا
إذا أبحـــرت بــالعلم والعــدل أمــة يكــون إلــى الشـعرى العبـور عبيرهـا
تصــــافح ســــكان الســـماء تطـــوُّلًا ويفضـــل أهـــل الأرض طـــرًّا أميرهــا
كــأني بأرجــاء العــراق وقــد شــدت علـــى أَثَلات العـــدل شــدوًا طيورهــا
كـــأني بأرجــاء العــراق وقــد غــدت حــــدائق لكـــنَّ العلـــوم زهورهـــا
كــأني بأرجــاء العــراق وقــد غــدت ســــماء ولكـــنَّ الفنـــون بـــدورها
كــأني بمــاء الرافــدَيْن علــى الـثرى يســـيل لجينًـــا والنضـــار بــذورها
كـــأنيَ بالحـــدباء مــذ بــك شــُرِّفت قـــد اعتــدلت قــدًّا ودُقَّــت خصــورها
فــــأهلًا بمـــن رب الســـماء لجـــده لقـــد قـــال أهلًا يــوم راح يزورهــا
جلالــــة مولانــــا المعظـــم فيصـــل ليحــــيَ كمـــا تحيـــا بلاد يجيرهـــا
محمد حبيب العبيدي
53 قصيدة
2 ديوان

محمد حبيب بن سليمان بن عبيد الله بن خليل العبيدي الأعرجي الحسيني الهاشمي الموصلي. نسبته (العبيدي) إلى جده (عبيد الله بن خليل البصير) مفتي الموصل وكبير شعرائها في القرن العشرين، وصاحب الأبيات السائرة على كل لسان:

قد حوى القرآن نورا وهدى فعصـى القـرآن من لا يعقل

مولده الموصل سنة 1882، وفي عام 1911 تركها إلى بيروت ومنها إلى الأستانة حيث انتسب هناك إلى هيئة علماء الشام وفيها ألقى قصيدته "ألواح الحقائق" في التنديد بعدوان الطليان على طرابلس الغرب، وعاد من الأستانة سنة 1922م بمرسوم تعيينه مفتيا للموصل ومثل العراق في مؤتمر الخلافة الإسلامية المنعقد في القاهرة سنة (1926) ثم كان من كبار المقربين إلى الملك فيصل في العهد الملكي في العراق، وله في الترويج لسياسة فيصل قصائد منها قصيدته : (العرب الكرام بين السيوف والأقلام) أنشدها بين يدي فيصل لدى زيارته الموصل في صفر سنة 1340

وأولها:

قد آن للأقلام يعلو صريرها= وللأُسْد أن يبدو جهارًا زئيرها# 

وكان يجيد اللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية وله نظم في اللغات الثلاث ومن آثاره "خطبة نادي الشرق" 1912 و"جنايات الإنكليز على البشر عامة وعلى المسلمين خاصة" ( بيروت 1916 بعناية عز الدين هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي)و"حبل الاعتصام ووجوب الخلافة في دين الإسلام" ( بيروت 1916،) و"ماذا في عاصمة العراق من سم وترياق" ( الموصل 1934) و"النصح والإرشاد لقمع الفساد" ( الموصل 1946، ) و"الفتوى الشرعية في جهاد الصهيونية" ( الموصل 1947) و" الجراثيم الثلاث الامراء والعلماء والنساء- خ " و" الغليل في رحلة وادي النيل -خ". 

وكان صديقا حميما للشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء، التقيا كثيرا في العراق والقدس بفلسطين وقد ذكره الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء في كتابه:"عقود حياتي " 

1966م-
1383هـ-

قصائد أخرى لمحمد حبيب العبيدي