بلية عظيمة مصراً أتت

 القصيدة مع التي تليها أوردهما الجبرتي في ذيل ترجمة إفرنج أحمد قال في وفيات سنة 1123:

ومات إفرنج أحمد أوده باشا مستحفظان الذي تسببت عنه الفتنة الكبيرة والحروب العظيمة التي استمرت المدة الطويلة والليالي العديدة. وحاصلها على سبيل الاختصار هو أن إفرنج أحمد أوده باشا المذكور لما ظهر أمره بعد موت مصطفى كتخدا القازدغلي مع مشاركة مراد كتخدا وحسن كتخدا، فلما مات مراد كتخدا في سنة 1117 زاد ظهور أمر المترجم، ونفذت كلمته على أقرانه وكان جباراً عنيداً، فتعصب عليه طائفة وقبضوا عليه على حين غفلة وسجنوه بالقلعة.

وكان ممن تعصب عليه حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا ابن أخت القازدغلي وكور عبد الله، ثم أخرجوه من مصر منفياً. فغاب أياماً ورجع بنفسه ودخل إلى مصر والتجأ إلى وجاق الجملية وطلب غرضه من باب مستحفظان، فلم يرضوا بذلك وقالوا لابد من خروجه إلى محل ما كان. ووقع بينهم التشاجر واتفقوا بعد جهد على عدم نفيه وأن يجعلوه صنجقاً فقلدوه ذلك على كره منه،

الأبيات 25
بليـــة عظيمــة مصــراً أتــت مــا وجــدت قـط وقـد لا توجـد
دامــت عليهــا مــدة مديــدةً فــي كــل وقــت هولُهـا يُجـدد
أيـوب والإفرنـج والباشـا كذا محمــد الصــعيدي بيـك الأفسـد
قــد فعلــوا منــاكرا شـنيعة بأهلهــا تُفَــت منهــا الأكبـد
ضـــرب مـــدافع ودورٌ حرقـــت وســـادة قــد قتلــت وأعبــد
وفي الرعايا القتل والنهب فشا والجـوع والظمـا ومـا لا يعهـد
وجملـة القـول عـن الـذي جـرى لا تســـألن فشـــرحه لا ينفــد
والعُلمـا اهـل الضـلال والردى لهـم أبـاحوا كـل مـا لا يحمـد
وبعـد ذا أيـوب والصـعيدي مـع مـن صـحبا فـرّوا بليل لا هُدوا
ودار أيـــوب جميعــا نهبــوا نهبـا ذريعـا مـا عليـه أزيـد
ودور مــن ناصــره حــتى غـدا للبــوم فيهــا مقعــد ومرقـد
فأصـبحوا لسـت تـرى إلا السـكن كـذاك يجـزى المجرمـون المُـرَّد
وبعــده اففرنـج جهـرا قطعـوا وكــل مـن شـايعه قـد أخمـدوا
والباشـة المعكوس قهرا أنزلوا مــن قلعــة ولعنـة قـد زودوا
وقطعـوا فيها ابن عاشور الردى خليفــة الدســوقي وهـو يفنـد
وكُفّــــرت بقتلـــه ذنـــوبُهم وجنــةَ الخلــد بــذاك أُوردوا
إذ كــان زنـديقا إباحيـا لـه فـي المنكـرات القـدم المشـيد
وانتصـرت إذ ذاك أجنـاد العرب علـــى أنكجرّيتهـــا وســودوا
واتـلُ إذا مـا شـئت آية الهدى ينصــر مـن يشـاء منهـا ترشـد
وابتهجــت مصــر وســر أهلهـا وانشــرحوا وانبسـطوا وعيـدوا
تبـارك اللـه مبيـد مـن طغـى ومـن بغىـ، ومـن نكيـرا يقصـد
نعـوذ بـاللهمن اهـل ذا الزمن فـإنهم فـي الظلـم شـخص أوحـد
أعــدلهم مـن عـن صـواب عـادل ومـن علـى العـدل لـديهم أحيد
تلـك البلايـا والرزايـا أرخـت خليــل باشـا فـي هبـاب يلهـد
ويســأل اللــه الحجـازي حسـن وقايـــة مـــن فتـــن توقــد
حسن البدري الحجازي
31 قصيدة
1 ديوان

حسن البدري الحجازي الأزهري: شاعر من كبار شعراء مصر، يعتبر ديوانه سجلا تاريخيا لما جرى في مصر في عصره، لم تنشب فتنة إلا وصفها، ولا لفت الأنظار رجل إلا وفي ديوانه وصف له، وقد ترجم له الجبرتي في "عجائب الآثار" وفيات سنة (1131هـ) وأورد الكثير من شعره في ذيل ترجمته وفي اماكن اخرى من التاريخ، ولا وجود لذلك في نسخة تاريخ الجبرتي المتداولة في المواقع، إذ ليس في هذه النسخة من شعره سوى ثلاثة أبيات فقط من البائية الاولى (قارن ذلك مع طبعة بولاق التي اعاد نشرها محققة د. عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم

قال الجبرتي في وفيات سنة 1131هـ ومات الشيخ العمدة المنتقد الفاضل الشاعر البليغ الصالح العفيف حسن البدري الحجازي الأزهري وكان عالماً فصيحاً مفوها متكلماً منتقداً على أهل عصره وأبناء مصره، سمعت من الشيخ الوالد قال رأيته ملازماً لقراءة الكتب الستة تحت الدكة القديمة منجمعاً عن خلطة الناس معتكفاً على شأنه قانعاً بحاله، وله في الشعر طريقة بديعة وسليقة منيعة على غيره رفيعة، وقلما تجد في نظمه حشواً أوتكملة. وله أرجوزة في التصوف نحو ألف وخمسمائة بيت على طريق "الصادح والباغم" ضمنها أمثالاً ونوادر وحكايات، وديوان على حروف المعجم سماه باسمين "تنبيه الأفكار للنافع والضار" و"إجماع الإياس من الوثوق بالناس" شرح فيه حقيقة شرار الخليقة من الناس المنحرفة طباعهم عن طريقة قويم القياس، استشهد بكثير من كلامه في هذا المجموع بحسب المناسبة وفي بعض الوقائع والتراجم.وله مزدوجة سماها "الدرة السنية في الأشكال المنطقية" ونظم رسالة الوضع للعلامة العضد ونظم لقطة العجلان في تعريف النقيضين والضدين والخلافين والمثلين، وفي حكم المضارع صحيحاً كان أو معتلاً ورموز الجامع الصغير وختم ديوانه بأراجيز بديعة ضمنها نصايح ونوادر وأمثالاً واستغاثات وتوسلات للقبول موصلات. (ثم أورد قطعة من شعره) ثم قال: (وله غير ذلك كثير اقتصرنا منه على هذا البعض. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف رحمه الله).

وفي كتاب "محمود سامي البارودي إمام الشعراء في العصر الحديث" لمؤلفه الشيخ كامل محمد عويضة (ص20) ترجمة نفيسة للشاعر، جديرة بان تنقل إلى صفحته هذه، قال: 

(حسن البدري الحجازي (ت 1718م) يبدو انه كان الشاعر المفضل عند الجبرتي فهو يستشهد بكثير من شعره من اول كتابه إلى آخره ... وتذخر قصائده بالنقد اللاذع للحياة المصرية في عصره، ويظهر فيها تعاطفه مع الشعب وإشفاقه عليهم من حياة التخلف والاعتقاد بالخرافات والانغماس في بوائق الفسق ...ولما وفد إلى القاهرة دجال من الفيوم والتف الناس حوله يلتمسون بركاته ألهمه هذا قصيدة وصف فيها سلوك هذا الرجل ...ونظم قصيدة اخرى عام 1705 حين تأخر فيضان النيل انتقد فيها من ربطوا تاخره بالسحر والشعوذة وفي عام 1711 نظم عدة قصائد صوّر فيها الموقف السياسي بمصر منددا ببعض امراء المماليك، وقد حفظ الجبرتي لنا قصيدتين أخريين للبدري في عبد الرحمن بك (ت 1707م) وفي الأمير علي (1711م) وكان الأخير في غاية القسوة فى معاملة المصريين الذين غمرتهم السعادة لوفاته ...إلخ)

ومن نوادره قصيدته في وصف بطش أهل مصر باليهودي المسؤول عن ضرب النقود (ص 52) ومطلعها:

بمصــــر حــــل يهــــودي قضــــى عليــــه الإلــــه

وقصيدته في ذم شيوخ الأزهر، وتقع في 25 بيتا من مخلع البسيط أولها:

الجــــامع الأزهـــر ابتلاهُ رب لـــه العـــز والوجــودُ

و قصيدته التي مطلعها:

ليتنا لم نعش إلى أن رأينا كـل ذي جنة لدى الناس قطبا
علمـاهم بـه يلـوذون بل قد تخـذوه من دون ذي العرش ربا
وإذا مــات يجعلــوه مـزارا ولــه يهرعـون عجمـا وعجبـا

وجدير بالذكر هنا أن الباباني في "هدية العارفين" والزركلي في "الأعلام" خلطا بينه وبين سميه حسن البدري العوضي الرفاعي، الذي كان من أصدقاء الجبرتي، لذلك رأيت أن أنقل هنا كلام الجبرتي في ترجمة حسن بن علي البدري العوضي وهو من أصدقاء الجبرتي ترجم له في وفيات سنة (1214هـ) قال:

 (ومات السيد الأفضل والسند الأكمل المقري بن المقري والفهامة الذي بكل فن على التحقيق يدري بدر أضاء في سماء العرفان وعارف وضح دقائق المشكلات بإتقان فلله دره من فاضل أبرز درر اللطائف من كنوزها وكشف عن مخدرات الفهوم لثامها فأظهر الأنفس من نفيسها والأعز من عزيزها فلا غرو فإنه بذلك حقيق كيف لا وما ذكر من بعض صفاته التي به تليق العلامة الشريف الحسن بن علي البدري العوضي ربي في حجر أبيه وحفظ القرآن والمتون وأخذ عن أبيه علم القراءات وأتقن القراءات الأربعة عشر بعد أن أتقن العربية والفقه وباقي العلوم وحضر أشياخ الوقت وتمهر وأنجب وقرأ الدروس ونظم الشعر الجيد وشهد له الفضلاء وله ديوان مشهور بأيدي الناس وامتدح الأعيان وبينه وبين الصلاحي وقاسم ابن عطاء الله مطارحات ذكرنا منها طرفاً في ترجمتهما، وله أيضاً تآليف وتقييدات وتحقيقات ورسائل في فنون شتى ورسالة بليغة في قوله تعالى "استكبرت أم كنت من العالين" وكان الباعث على تأليفها مناقشة حصلت بينه وبين الشيخ أحمد يونس الخليفي في تفسير الآية بمجلس علي بك الدفتردار فظهر بها على الشيخ المذكور وأجازه الأمير المذكور بأن رتب له تدريساً بالمشهد الحسيني ورتب له معلوماً بوقته وقدره كل يوم عشرة أنصاف فضة يستغلها من جانب الوقف في كل شهر واستمر بقبضها حتى مات في شعبان من هذه السنة رحمه الله ولم يخلف بعده مثله في الفضائل والمعارف)

وترجم لأبيه في وفيات سنة 1199

(ومات الإمام الصالح الناسك المجود السيد علي بن محمد العوضي البدري الرفاعي المعروف بالقراء، وهو والد صاحبنا العلامة السيد حسن البدري، ولد بمصر وحفظ القرآن وجوده على شيخ القراء شهاب الدين أحمد بن عمر الاسقاطي، وبه تخرج وأقرأ القرآن بالسبعة كثيراً بالجامع الأزهر وبرواق الأروام، وانتفع به الطلبة طبقة بعد طبقة وكان له معرفة ببعض الأسرار والروحانيات وغير ذلك)

وفيما يلي خلط صاحب "هدية العارفين" بين البدري العوضي والبدري الحجازي قال:

(الحجازي: حسن بن علي العوض البدري أبو الفضائل الحجازي الأزهري نزيل مصر توفي سنة 1131 إحدى وثلاثين ومائة وألف. له إجماع الإياس من الوثوق بالناس شرح فيه حقيقة شرار الناس. أرجوزة في التصوف. تنبيه الأفكار للنافع والضار في ديوان شعره مرتب على حروف المعجم. الدرة السنية في الأشكال المنطقية. فصل المقال على نظم ابن غاز. فواصل المال في القراآت. نظم رسالة العضد في الوضع. نظم لقطة العجلان)

أما الزركلي فقال:

البَدْري (؟ - 1214هـ، ؟ - 1799م)

حسن بن عليّ بن محمد العوضى البدرى، بدر الدين: مقرئ فاضل. من أهل دمشق. له (ديوان شعر) وتآليف ورسائل في فنون شتى (ورجع في ترجمته إلى مقدمة شرح الام - خ - والجبرتي 3: 114)

وقد ذكر الشيخ كامل محمد عويضة الشاعر حسن البدري العوضي في كتابه (ص 26) أثناء ترجمة الشاعر قاسم بن عطاء الله (انظر ديوانه) قال: وكان صديقا للسيد حسن البدري العوضي (ت 1799هـ) وهو عالم وشاعر له ديوان كم الشعر عنوانه "اللوائح الأفورية"

1718م-
1131هـ-

قصائد أخرى لحسن البدري الحجازي

حسن البدري الحجازي
حسن البدري الحجازي

القصيدة أوردها الجبرتي (1/ 194) في ذيل ترجمة الأمير يوسف بك الجزار بعدما حكى أخبار وفائه وإخلاصه لسيده الامير الكبير إيواظ، والعمل على الأخذ بثاره من قتلته قال:

حسن البدري الحجازي
حسن البدري الحجازي

القصيدة أوردها الجبرتي عقب القصيدة السابقة التي أولها

حسن البدري الحجازي
حسن البدري الحجازي

القصيدة في رثاء حاكم دار ضرب النقود في مصر علي آغا وهو منصب كان يسمى (المستحفظان) بمعى المحافظ اليوم: وكانت وفاته ثاني أيام عيد الفطر من عام 1123هـ

حسن البدري الحجازي
حسن البدري الحجازي

القصيدة في الشماتة بمصرع الأمير عبد الرحمن بيك