بِأَرضِ الجيزَةِ اِجتازَ الغَمامُ

الشوقيات 4/52

ديوان شوقي للدكتور احمد محمد الحوفي /الجزء الاول ص 528بعنوان (الملك فؤاد في الجيزة) وكان عنوانها ( ثنى عطفيهما الهرمان تيها)

في مدح الملك فؤاد لما زار الجيزة في ديسمبر سنة 1930

 
الأبيات 35
بِـأَرضِ الجيـزَةِ اِجتازَ الغَمامُ وَحَـلَّ سـَماءَها البَـدرُ التَمامُ
وَزارَ رِيــاضَ إِســماعيلَ غَيـثٌ كَوالِـدِهِ لَـهُ المِنَـنُ الجِسـامُ
ثَنـى عِطفَيهِمـا الهَرَمانِ تيهاً وَقــالَ الثـالِثُ الأَدنـى سـَلامُ
حَلُمّـي مَنـفُ هَـذا تـاجُ خوفـو كَقُـرصِ الشـَمسِ يَعرِفُـهُ الأَنـامُ
نَمَتـهُ مِـن بَنـي فِرعَـونَ هـامٌ وَمِــن خُلَفـاءِ إِسـماعيلَ هـامُ
تَــأَلَّقَ فــي سـَمائِكِ عَبقَرِيّـاً عَلَيــهِ جَلالَــةٌ وَلَــهُ وِســامُ
تَرَعرَعَــتِ الحَضــارَةُ فـي حُلاهُ وَشــَبَّ عَلـى جَـواهِرِهِ النِظـامُ
وَنـالَ الفَنُّ في أُولى اللَيالي وَأُخراهُـــنَّ عِـــزّاً لا يُــرامُ
مَشـى فـي جيـزَةِ الفُسـطاطِ ظِلٌّ كَظِــلِّ النيـلِ بُـلَّ بِـهِ الأُوامُ
إِذا مـا مَـسَّ تُربـاً عادَ مِسكاً وَنـافَسَ تَحتَـهُ الـذَهَبَ الرَغامُ
وَإِن هُـوَ حَـلَّ أَرضـاً قامَ فيها جِــدارٌ لِلحَضــارَةِ أَو دِعــامُ
فَمَدرَسـَةٌ لِحَـربِ الجَهـلِ تُبنـى وَمُستَشـفى يُـذادُ بِـهِ السـَقامُ
وَدارٌ يُســتَغاثُ بِهــا فَيَمضـي إِلــى الإِسـعافِ أَنجـادٌ كِـرامُ
أُســاةُ جِراحَـةٍ حينـاً وَحينـاً مَيـازيبٌ إِذا اِنفَجَـرَ الضـِرامُ
وَأَحـواضٌ يُـراضُ النيـلُ فيهـا وَكُــلُّ نَجيبَــةٍ وَلَهــا لِجـامُ
أَبـا الفـاروقِ أَقبَلنا صُفوفاً وَأَنـتَ مِـنَ الصـُفوفِ هُوَ الإِمامُ
إِلى البَيتِ الحَرامِ بِكَ اِتَّجَهنا وَمِصـرُ وَحَقَّهـا البَيـتُ الحَرامُ
طَلَعـتَ عَلـى الصـَعيدِ فَهَشَّ حَتّى عَلا شـَفَتَي أَبـي الهَولُ اِبتِسامُ
ركــابٌ ســارَتِ الآمــالُ فيـهِ وَطـافَ بِـهِ التَلَفُّـتُ وَالزِحـامُ
فَمـاذا فـي طَريقِـكَ مِـن كُفورٍ أَجَـلُّ مِـنَ البُيوتِ بِها الرِجامُ
كَــأَنَّ الراقِــدينَ بِكُـلِّ قـاعٍ هُـمُ الأَيقـاظُ وَاليَقظى النِيامُ
لَقَد أَزَمَ الزَمانُ الناسَ فَاِنظُر فَعِنــدَكَ تُفـرَجُ الإِزَمُ العِظـامُ
وَبَعـدَ غَـدٍ يُفـارِقُ عـامُ بُـؤسٍ وَيَخلفُــهُ مِـنَ النَعمـاءِ عـامُ
يَـدورُ بِمِصـرَ حـالاً بَعـدَ حـالٍ زَمـــانٌ مــا لِحــالَيهِ دَوامُ
وَمِصـرُ بِنـاءُ جَـدِّكَ لَـم يُتَمَّـم أَلَيـسَ عَلـى يَـدَيكَ لَـهُ تَمـامُ
فَلَســنا أُمَّــةً قَعَــدَت بِشـَمسٍ وَلا بَلَـــداً بِضـــاعَتُهُ الكَلامُ
وَلَكِــن هِمَّــةٌ فــي كُـلِّ حيـنٍ يَشـُدُّ بِناءَهـا المَلِـكُ الهُمامُ
نَـرومُ الغايَـةَ القُصوى فَنَمضي وَأَنـتَ عَلى الطَريقِ هُوَ الزِمامُ
وَنَقصــرُ خُطــوَةً وَنَمُـدُّ أُخـرى وَتُلجِئُنـا المَسـافَةُ وَالمَـرامُ
وَنَصــبرُ لِلشـَدائِدِ فـي مَقـامٍ وَيَغلِبُنــا عَلــى صـَبرٍ مَقـامُ
فَقَـوِّ حَضـارَةَ الماضـي بِـأُخرى لَهــا زَهــوٌ بِعَصـرِكَ وَاِتِّسـامُ
تَــرفُّ صـَحائِفُ البَـردِيِّ فيهـا وَيَنطُـقُ فـي هَياكِلِهـا الرُخامُ
رَعَتــكَ وَوادِيـاً تَرعـاهُ عَنّـا مِــنَ الرَحمَــنِ عَيـنٌ لا تَنـامُ
فَـإِن يَـكُ تاجُ مِصرَ لَها قِواماً فَمِصـرُ لِتاجِهـا العـالي قِوامُ
لِتَهنَـأ مِصـرُ وَليَهنَـأ بَنوهـا فَبَيـنَ الـرَأسِ وَالجِسمِ اِلتِئامُ
أحمد شوقي
846 قصيدة
5 ديوان

أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.

مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932

1932م-
1351هـ-

قصائد أخرى لأحمد شوقي

أحمد شوقي
أحمد شوقي

القصيدة لم نقف عليها في الشوقيات وهي متداولية في الكثير من المواقع المعنية بأخبار مي زيادة وأردها الأستاذ خالد القشطيني في مقالة له منشورة على الشبكة بعنوان الشعراء في إخوانياتهم قال:

أحمد شوقي
أحمد شوقي

القصيدة كما ورد في مقدمة الديوان إحدى مسرحيات شوقي وسماها "شريعة الغاب" موضوعها انتشار الطاعون في الغاب وكيف تعامل الحيوانات مع الطاعون

أحمد شوقي
أحمد شوقي

تعالي نعش يا ليل في ظل قفرةٍ

أحمد شوقي
أحمد شوقي

أبثك وجدي: غناء طلال الملاح، لحن تراثي