تأوبني هم من الليل وارد

القصيدة في مدح سيف الدولة نقلها ياقوت من كتاب الهلباجة لبي علي (انظر التعريف المطول به في نافذة من التراث) قال:

قرأت في كتاب الهلباجة من تصنيفه وهو كتاب صنفه للوزير أبي عبد الله بن سعدان في رجل سبعه عنده وسمي الرجل الهلباجة من غير أن يصرح باسمه قال فيه: وقد خدمت سيف الدولة - تجاوز الله عن فرطاته - وأنا ابن تسع عشرة سنة تميل بي سنة الصبا، وتنقاد بي أريحية الشباب بهذا العلم، وكان كلفاً به علقاً علاقة المغرم بأهله منقباً عن أسراره، ووزنت في مجلسه تكرمة وإدناء وتسوية في الرتبة - ولم تسفر خداي عن عذاريهما - بأبي علي الفارسي وهو فارس العربية وحائز قصب السبق فيها منذ أربعين سنة، وبأبي عبد الله بن خالويه وكان له السهم الفائز في علوم العربية تصرفاً في أنواعه، وتوسعاً في معرفة قواعده وأوضاعه، وبأبي الطيب اللغوي وكان كما قيل حتف الكلمة والشرود حفظاً وتيقظاً، ونازعتالعلماء ومدحت في مصنفاتهم، وعددت في الأفراد الذين منهم أبو سعيد السيرافي وعلي بن عيسى الرماني، وأبو سعيد المعلى وقدحه الأعلى، واتخذت بعضاً ممن كان يقع الإيماء إليه سخرة وأنا إذ ذاك غزير الغزارة، تميد بي أسرار السرور ويسري علي رخاء الإقبال، وأختال في ملاءة العز في بلهنية من العيش وخفض من النعيم، وخطوب الدهر راقدة وأيامه مساعدة. وأنشد لنفسه في هذا الكتاب يمدح سيف الدولة: (ثم أورد الأبيات)

الأبيات 5
تــأوبني هــم مــن الليـل وارد وعـاودني مـن لاعـج الوجـد عائد
فبـت قضـيض الجنـب مسـترجف الحشا كــأني ســقتني ســمهن الأوسـاد
كـأن القنـا فيـه على القرن ضاغن وحـد الحسـام الهنـدواني حاقـد
قصــمت بــه الإشـراك وهـو مقـوم وقـومت ديـن المصـطفى وهـو مائد
فلا يشــفق الإسـلام مـن سـوء عـثرة وفي الروع من آل ابن حمدان ذائد
أبو علي الحاتمي
13 قصيدة
1 ديوان

محمد بن الحسن بن المظفر، أبو علي الكاتب اللغوي البغدادي المعروف بالحاتمي أحد الأعلام المشاهير المطلعين المكثرين، أخذ الأدب عن أبي عمر الزاهد غلام ثعلب وروى عنه أخبارا وأملاها في مجالس الأدب، وأخذ عنه جماعة من النبلاء:منهم القاضي أبو القاسم التنوخي وغيره، وله الرسالة الحاتمية التي شرح فيها ما جرى بينه وبين أبي الطيب المتنبي من إظهار سرقاته وإبانة عيوب شعره، قال ابن خلكان: ولقد دلت على غزارة مادته وتوفر اطلاعه) وفي ترجمته اختلاط عجيب بترجمة أبيه سببه اضطراب كلام الثعالبي في ترجمته في "يتيمة الدهر"

قال ياقوت: وكان مبغضاً إلى أهل العلم فهجاه ابن الحجاج وغيره بأهاج مرة. وله تصانيف عدة منها: كتاب حلية المحاضرة في صناعة الشعر، كتاب الموضحة في مساوي المتنبي، كتاب الهلباجة في صنعة الشعر، كتاب سر الصناعة في الشعر أيضاً، كتاب الحالي والعاطل في الشعر أيضاُ، كتاب المجاز في الشعر أيضاً، كتاب الرسالة الناجية، كتاب مختصر العربية، كتاب في اللغة لم يتم، كتاب عيون الكاتب، كتاب الشراب رسالة، كتاب منتزع الأخبار ومطبوع الأشعار، كتاب المعيار والموازنة لم يتم، كتاب المغسل وهي الرسالة الباهرة في خصال أبي الحسن البتي.

(ووفاته من عجائب الاتفاق فهي يوم 26/ 4/ في التقويمين (388هـ - 998م)

وفي الإمتاع والمؤانسة في الليلة الثامنة التي يصف فيها أبو حيان أشهر أدباء عصره قال:

"وأما الحاتمي فغليظ اللفظ، كثير العقد، يحب أن يكون بدوياً قحاً، وهو لم يتم حضرياً؛ غزير المحفوظ، جامعٌ بين النظم والنثر، على تشابهٍ بينهما في الجفوة وقلة السلاسة، والبعد من المسلوك، بادي العورة فيما يقول، لكأنما يبرز ما يخفي، ويكدر ما يصفي، له سكرة في القول إذا أفاق منها خمر وإذا خمر سدر؛ يتطاول شاخصاً، فيتضاءل متقاعساً؛ إذا صدق فهو مهين، وإذا كذب فهو مشين.

ومن نوادره ما حكاه التوحيدي أيضا في "أخلاق الوزيرين" قال:

ولقد رأيت الجَرجائيّ- وكان في عِداد الوزراء وجلّة الرؤساء، وإنما قتله ابن بقية لأنه نُعم

له بالوزارة- يقول للحاتميّ أبي عليٍ، وهو من أدهياء الناس:

إنما تُحرَمُ لأَنك تَشْتُمُ

فقال الحاتميُّ: وإنما أشتم لأني أُحرم.

فأعاد الجَرْجائي قوله.

فأعاد الحاتمي جوابه

فقال ثم ماذا؟

قال الحاتمي: دع الدّست قائمة، وإن شئت عملناها على الواضحة.

قال: قُل!

قال الحاتمي: يقطع هذا أن لا يسمعوا مدائحهم، ولا يكترثوا بمراتبهم؛ وأن يعترفوا لنا بمزية الأدب وفضل العلم وشرف الحِكمة، كما خَذِينا لهم بعظمة الولاية، وفضل العمل، وبَسْط اليد، وعرض الجاه، والاستبداد بالتنَعُّم والطّاق والرِّواق، والأمر والنهي، والحجاب والبوّاب؛ وأن يكتبوا على أبواب دُورهم وقُصورهم: يا بني الرجاء! ابعدوا عنّا، ويا أصحاب الأمل! اقطعوا أطماعكم عن خيرنا ومَيْرِنا، وأحْمرنا وأصفرنا، ووفِّروا علينا أموالنا، فلسنا نرتاح انثركم في رسالة تُحبِّرونها، ولا لنظمكم في قصيدة تتخيَّرونها، ولا نَعتدُّ بملازمتكم لمجالسنا، وتردُّدكم إلى أبوابنا، وصبْركم على ذُلّ حجابنا، ولا نَهَشُّ لمدحكم وقريضكم، ولا لثنائكم وتقريظكم؛ ومن فَعَل ما زَجرناه عنه ثم نَدِم فلا يلومنَّ إلا نفسه، ولا يقلعنّ إلا ضرسه، ولا يخمشنّ إلا وجهه، ولا يشُقّنّ إلا ثوبه، وإنّ من طمع في موائدنا يجب أن يصبر على أوابدنا، ومن رغب في فوائدنا نَشِبَ في مكايدنا. فأما إذا استخدمونا في مجالسهم بوصْف محاسنهم، وستر مساويهم، والاحتِجاج عنهم، والكذب لهم؛ وأن نكون ألسِنةً نفّاحةً عنهم فليُثيبوا على العمل، فإنَّ في توفيَّة العُمّال أُجورهم قوام الدنيا، وحياة الأحياء والموتى؛ فإن قصَّرنا بعد ذلك في إعادة الشكر وإبدائه، وتنميق الثّناء وإفشائه، فإنّهم من مَنْعنا في حلّ، ومن الإساءة إلينا في سعة.

فرأيت الجرجائي- حين سمع هذا الكلام النَّقي، وهذه الحجة البالغة- وَجَم ساعةً ثم قال لَعَمري إذا جئنا إلى الحقّ، ونظرنا فيه بعين لا قَذَى بها، ونفسٍ لا لؤم فيها، فإن العطاء أولى من المنْع، والتنويل أولى من الحرمان، والخطأ في الجُود أسلم من الصواب في البُخل، لأن الصواب في البخل خفيّ جداً، وقلَّ من يعرفه، والخطأ في الجود حُلو جداً، وقلّ من يكرهه. وأنا أقول: قد صدق هذا الرجل الجليل في هذا الحرف صِدقاً لا تماريَ فيه

998م-
388هـ-

قصائد أخرى لأبي علي الحاتمي

أبو علي الحاتمي
أبو علي الحاتمي

القطعة نقلها اتلحصري في كتابه "جمع الجواهر" من كتاب الهلباجة لبي علي ورأيت (محقق جمع الجواهر) قد أفسد كلام المؤلف بوضعه عنوانا للفقرة على النحو التالي (أبو حية النميري يتوهم البرذون لصاً) والصواب أن المؤلف أراد أن ابن قتيبة جعل أبا حية النميري

أبو علي الحاتمي
أبو علي الحاتمي

القصيدة في نشوار المحاضرة للقاضي التنوخي وهو من تلاميذ ابي علي الحاتمي قال:

أبو علي الحاتمي
أبو علي الحاتمي

القطعة نقلها السيوطي في "بغية الوعاة" من كتاب الهلباجة للحاتمي قال:

أبو علي الحاتمي
أبو علي الحاتمي

القطعة من شعره الذي نقله ياقوت من كتابه الهلباجة، و"الفعلي" كما أوضح هو أبو الحسن البتي (انظر التعريف بكتاب الهلباجة في نافذة من التراث)