أَصِب بِحُمَيّا كَأسِها مَقتَلَ العَذلِ
الأبيات 37
أَصــِب بِحُمَيّـا كَأسـِها مَقتَـلَ العَـذلِ تَكُــن عِوَضـاً إِن عَنَّفـوكَ مِـنَ التَبـلِ
وَكَــأسٍ كَمَعســولِ الأَمــاني شـَرِبتُها وَلَكِنَّهــا أَجلَــت وَقَـد شـَرِبَت عَقلـي
إِذا عـوتِبَت بِالمـاءِ كـانَ اِعتِذارُها لَهيبـاً كَوَقعِ النارِ في الحَطَبِ الجَزلِ
إِذا هِـيَ دَبَّـت فـي الفَـتى خالَ جِسمَهُ لِمـا دَبَّ فيـهِ قَريَـةً مِـن قُرى النَملِ
إِذا ذاقَهــا وَهــيَ الحَيـاةُ رَأَيتَـهُ يُعَبِّـــسُ تَعــبيسَ المُقَــدَّمِ لِلقَتــلِ
إِذا اليَــدُ نالَتهــا بِـوِترٍ تَـوَقَّرَت عَلـى ضـَعفِها ثُـمَّ اِستَقادَت مِنَ الرِجلِ
وَيَصــرَعُ ســاقيها بِإِنصــافِ شـَربِها وَصـَرعُهُمُ بِـالجَورِ فـي صـورَةِ العَـدلِ
سـَقى الـرائِحُ الغـادي المُهَجِّرُ بَلدَةً ســَقَتنِيَ أَنفــاسَ الصـَبابَةِ وَالخَبـلِ
سـَحاباً إِذا أَلقَـت عَلـى خِلفِهِ الصَبا يَـداً قـالَتِ الدُنيا أَتى قاتِلُ المَحلِ
إِذا ما اِرتَدى بِالبَرقِ لَم يَزَلِ النَدى لَـهُ تَبَعـاً أَو يَرتَـدي الرَوضُ بِالبَقلِ
إِذا اِنتَشــَرَت أَعلامُـهُ حَـولَهُ اِنطَـوَت بُطـونُ الثَـرى مِنـهُ وَشـيكاً عَلى حَملِ
تَــرى الأَرضَ تَهتَـزُّ اِرتِياحـاً لِـوَقعِهِ كَما اِرتاحَتِ البِكرُ الهَدِيُّ إِلى البَعلِ
فَجــادَ دِمَشــقاً كُلَّهـا جـودَ أَهلِهـا بِأَنفُســِهِم عِنــدَ الكَريهَـةِ وَالبَـذلِ
سـَقاهُم كَمـا أَسـقاهُمُ في لَظى الوَغى بِـبيضِ صـَفيحِ الهِنـدِ وَالسـُمُرِ الذُبلِ
فَلَـم يُبـقِ مِـن أَرضِ البِقـاعَينِ بُقعَةً وَجـادَ قُـرى الجَـولانِ بِالمُسبِلِ الوَبلِ
بِنَفسـِيَ أَرضُ الشـامِ لا أَيمَـنُ الحِمـى وَلا أَيســَرُ الـدَهنا وَلا وسـَطُ الرَمـلِ
وَلَــم أَرَ مِثلــي مُسـتَهاماً بِمِثلِكُـم لَـهُ مِثـلُ قَلـبي فيهِ ما فيهِ لا يَغلي
عَـدَتنِيَ عَنكُـم مُكرَهـاً غُربَـةُ النَـوى لَهــا طَربَـةٌ فـي أَن تُمِـرَّ وَلا تُحلـي
إِذا لَحَظَــت حَبلاً مِــنَ الحَـيِّ مُحصـَداً رَمَتــهُ فَلَـم يَسـلَم بِناقِضـَةِ الفَتـلِ
أَتَــت بَعـدَ هَجـرٍ مِـن حَـبيبٍ فَحَرَّكَـت صـُبابَةَ مـا أَبقـى الصُدودُ مِنَ الوَصلِ
أَخَمســـَةُ أَحـــوالٍ مَضــَت لِمَغيبِــهِ وَشـَهرانِ بَـل يَومـانِ نِكـلٌ مِنَ النِكلِ
تَــوانى وَشـيكُ النُجـعِ عَنـهُ وَوُكِّلَـت بِــهِ عَزَمــاتٌ أَوقَفَتــهُ عَلــى رِجـلِ
وَيَمنَعُـــهُ مِــن أَن يَــبيتَ زَمــاعُهُ عَلــى عَجَــلٍ أَنَّ القَضـاءَ عَلـى رِسـلِ
قَضـى الـدَهرُ مِنّـي نَحبَـهُ يَـومَ قَتلِهِ هَــوايَ بِإِرقــالِ الغَريرِيَّـةِ الفُتـلِ
لَقَــد طَلَعَـت فـي وَجـهِ مِصـرَ بِـوَجهِهِ بِلا طـــالِعٍ ســَعدٍ وَلا طــائِرٍ ســَهلِ
وَســـاوِسُ آمـــالٍ وَمَـــذهَبُ هِمَّـــةٍ تَخَيَّــلُ لــي بَيـنَ المَطِيَّـةِ وَالرَحـلِ
وَســورَةُ عِلــمٍ لَــم تُسـَدَّد فَأَصـبَحَت وَمــا يُتَمـارى أَنَّهـا سـَورَةُ الجَهـلِ
نَــأَيتُ فَلا مــالاً حَــوَيتُ وَلَـم أُقِـم فَــأَمتَعَ إِذ فُجِّعــتُ بِالمـالِ وَالأَهـلِ
بَخِلـتُ عَلـى عِرضـي بِمـا فيـهِ صـَونُهُ رَجـاءَ اِجتِنـاءِ الجودِ مِن شَجَرِ البُخلِ
عَصــَيتُ شــَبا عَزمــي لِطاعَـةِ حَيـرَةٍ دَعَتنـي إِلـى أَن أَفتَحَ القُفلَ بِالقُفلِ
وَأَبسـُطَ مِـن وَجهـي الَّـذي لَـو بَذَلتُهُ إِلـى الأَرضِ مِـن نَعلي لَما نَقَبَت نَعلي
عِــداتٌ كَرَيعــانِ السـَرابِ إِذا جَـرى تُنَشــَّرُ عَـن مَنـعٍ وَتُطـوى عَلـى مَطـلِ
لِئامٌ طَغـــامٌ أَو كِـــرامٌ بِزَعمِهِــم سَواسـِيَةٌ مـا أَشـبَهَ الحـولَ بِالقُبـلِ
فَلَـو شـاءَ مَـن لَو شاءَ لَم يَثنِ أَمرَهُ لَصـَيَّرَ فَضـلَ المـالِ عِنـدَ ذَوي الفَضلِ
وَلَــو أَنَّنــي أَعطَيـتُ يَأسـي نَصـيبَهُ إِذَن لَأَخَــذتُ الحَـزمَ مِـن مَأخَـذٍ سـَهلِ
وَكـــانَ وَرائي مِــن صــَريمَةِ طَيِّــئٍ وَمَعـنٍ وَوَهـبٍ عَـن أَمـامِيَ مـا يُسـلي
فَلَـم يَـكُ مـا جَرَّعـتُ نَفسـي مِنَ الأَسى وَلَـم يَـكُ مـا جَرَّعـتُ قَومي مِنَ الثُكلِ
أَبو تَمّام
486 قصيدة
1 ديوان

حبيب بن أوس بن الحارث الطائي.

أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية)، ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها،

كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.

في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.

وذهب مرجليوث في دائرة المعارف إلى أن والد أبي تمام كان نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.

وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.

845م-
231هـ-

قصائد أخرى لأَبو تَمّام

أَبو تَمّام
أَبو تَمّام

عثرت على هذه الأبيات النادرة اليوم 10 أيلول / 2017 في تاريخ أبي عبد الله الحاكم النيسابوري/ فصل "تبع الأتباع"  في ترجمة الأمير منصور بن طلحة الخزاعي المصعبي وهي الترجمة 621 في الكتاب، والكتاب ضائع منذ زمن قديم  إلا