عد طفلا ثانية / علمني الشعر

قصيدة "الطفل الحالم" من ديوان حضرة الغيب ص31

ثمة شيء يتنزى بالغامض، لا يشم ولا يلمس ولا يتذوق ولا يبصر، هو ما يجعل الطفولة حاسة سادسة ، فسموك الحالم من فرط ما ركبت ببكلمات من أجنجة لا يراها الكبار ، وتحرشت بالغامض، واغتربت /

فانهض من هذا الأبيض

الأبيات 49
عــــــــــد طفلا ثانيـــــــــة / علمنـــــــــي الشـــــــــعر
وعلمنـــــــــــــــي إبقـــــــــــــــاع البحــــــــــــــر
وأرجـــــــــع للكلمـــــــــات براءتهــــــــا الأولــــــــى
لــــدني مــــن حبــــة قمــــح ، لا مــــن جــــرح ، لــــدني
وأعـــدني ، لأضـــئك فـــوق العشــب ، إلــى مــا قبــل المعنــى
هـــــــــــل تســــــــــمعني : قبــــــــــل المعنــــــــــى
كــــان الشــــجر العـــالي يمشـــي معنـــا شـــجرا ً لا معنـــى
والقمـــــــر العـــــــاري يحبـــــــو معنـــــــا قمــــــرا ً
لا طبقــــــــــــــا ً فضــــــــــــــيا ً للمعنـــــــــــــى
عـــــــــــــــــــــــــد طفلا ً ثانيــــــــــــــــــــــــة ً علمنــــــــــــــــــــــــــي الشـــــــــــــــــــــــــعر
وعلمنـــــــي إيقـــــــاع البحـــــــر وخـــــــذ بيـــــــدي
كــي نعــبر هــذا الــبرزخ مــا بيــن الليـل وبيـن الفجـر معـا ً
ومعــــــــــا ً نتعلــــــــــم أولـــــــــى الكلمـــــــــات
ونبنـــــي عشـــــا ً ســـــريا ً للــــدوري أخينــــا الثــــالث
عــــــــــد طفلا ً لأرى وجهــــــــــي فـــــــــي مرآتـــــــــك
هـــــــــل أنــــــــت أنــــــــا وأنــــــــا أنــــــــت ؟
فعلمنـــي الشـــعر كلـــي أرثيــك الآن الآن الآن كمــا ترثينــي
لــك ليــل علــى هــذا الــوادي، فــاهبط أســرع مـن حجـل مـذعور
الهــــــــــواء ســــــــــاكن لا يحــــــــــرك ريشـــــــــة
ولا دليـل لرحيلـك هذا أوضح من غراب يرافق النازحين إلى حدود الليل
لـك ليـل ، ولا إقامـة لنـا ولـك ، منـذ الآن ، تحـت أشـجار الزيتون
ولا درب خـارج مـا ينشـره الظـل الـداكن لعربـات نسـمعها ولا نراهـا
الليــــــــــــــــل مكــــــــــــــــبرات صـــــــــــــــوت
الليــــــــــــــــل طبــــــــــــــــل الصــــــــــــــــدى
لـــــــــــك ليـــــــــــل صـــــــــــارخ فاهـــــــــــدا ً
واســــــــــمك الصـــــــــغير وأســـــــــماؤنا كلهـــــــــا
تتهيــأ للإقلاع إلــى مصــائرها العشــوائية فــي فوضــى التكــوين .
يوقظونـــــــــــك مـــــــــــن زمنــــــــــك الخــــــــــاص
ويقولـــون لـــك : اكـــبر الآن معنـــا فـــي زمـــن القافلـــة
واركـــــــــض معنـــــــــا لئلا يفترســـــــــك الـــــــــذئب
فلا وقـــــــت لنـــــــا لنـــــــودع أي شـــــــيء ســـــــاخن
فــــاترك بقيــــة منامـــك نائمـــا ً علـــى نافـــذة مفتوحـــة
ليلحـــــق بـــــك حيـــــن يصـــــحو عنـــــد الفجـــــر الأزرق
الحلــــــــم هــــــــو الـــــــذي يجـــــــد الحـــــــالمين
ومـــــــــا علـــــــــى الحـــــــــالم إلا أن يتـــــــــذكر
فـــاخرج معنـــا إلـــى هـــذا الليـــل الخـــالي مــن الرحمــة
يتعــرف فيمــا بعــد كيــف تنضــد الكـواكب فـي خزانـة الـذاكرة
وكيـــــف تعـــــوض الخســــارة بقــــوة العبــــارة وتنتصــــر
أمــــا الآن ، فلا تنظـــر إلـــى النجمـــة لئلا تخطفـــك وتضـــيع
وتعلق بثوب أمك .. الدليل الوحيد على أن الأرض تركض حافية القدمين
ولا تبــــك كأخيــــك الصــــغير ، المولــــود منــــذ أيـــام
لئلا يرشـد البكاء الجنود إلى جهتنا المرمية في الهواء كيفما اتفق .
لـــــن يقـــــوى أحـــــد علــــى إخفــــاء الوجــــع عنــــك
فهــو مــرئي ، ملمــوس ، مســموع ، كانكســار المكــان المــدوي
وهـا أنـت ذا معنـا تـرى الوجـع الذي ينهبنا كل شيء ، دفعة واحدة
وينســـل منـــا كنصـــل الســـكين جالســـا ً قبالتنــا شــامتا ً
علــى الضــفة الأخــرى لنهــر كــان حــاجزا ً وصــار لفظـة حجريـة
الوجـــع يســـامرنا، عـــن بعـــد ، ويعـــوي كإنـــاث الوحـــوش
تعــــــالوا إلــــــي تعــــــالوا! فلا نــــــذهب ولا نرجـــــع
محمود درويش
8 قصيدة
1 ديوان

محمود سليم حسين درويش: أكبر شعراء فلسطين وأشهرهم في الخمسين سنة الأخيرة مولده في قرية البروة على ساحل عكا يوم 13 / آذار/ 1941م حصد أكبر شهرة نالها شاعر عن طريق قصيدتيه"سجل أنا عربي" و"أحن إلى خبز أمي"  في ديوانه الأول "أوراق الزيتون"  وفيما يلي قائمة بما توصلت إليه من دواوينه:

أوراق الزيتون (بلا تاريخ/ دار العودة بيروت 151 صفحة)

عاشق من فلسطين 1966

آخر اللليل 1967

حبيبتي تنهض من نومها 1970

أحبك اولا احبك 1972م

يوميات الحزن العادي 1973

محاولة رقم 7 (1973)

وداعاً أيتها الحرب, وداعاً أيها السلام 1974

تلك صورتها وهذا انتحار العاشق 1975

 أعراس 1977

مديح الظل العالي 1983

حصار لمدائح البحر 1984

الكتابة على ضوء البندقية (بلا تاريخ/ دار العودة بيروت/ 107 صفحة)

العصافير تموت في الجليل (بلا تاريخ/ دار الآداب 94 صفحة)

عصافير بلا أجنحة (بلا تاريخ دار العودة بيروت 128 صفحة)

شيء عن الوطن (بلا تاريخ دار العودة بيروت 358 صفحة)

يوميات جرح فلسطيني (بلا تاريخ دار العودة بيروت 142 صفحة)

ذاكرة النسيان/ يوم من أيام آب 1982 الطبعة الأولى 1987م

 هي اغنية 1986

ورد أقل 1986

في وصف حالتنا 1987م

خطب الدكتاتور الموزونة : مجموعة من النصوص،  نشرها  في مجلة "اليوم السابع" في باريس، في الفترة من آب/ أغسطس 1986 وحتى حزيران/ يونيو 1987، والتي أعلن بعد نشرها أنه لا يعتبرها قصائد شعرية، لذلك لم يضمها إلى أيٍّ من مجموعاته الشعرية التي صدرت بعد نشرها. (ويقع في 80 صفحة)

أرى ما أريد 1990

أحد عشر كوكبا 1992

سرير الغريبة 1999

عابرون في كلام عابر 1991

لماذا تركت الحصان وحيدا 1995م

جدارية كتبت عام 1999 ونشرت لأول مرة عام 2000م

حالة حصار 2002م كتبه في يناير في رام الله

لا تعتذر عما فعلت 2004م

كزهر اللوز أو أبعد 2005م

في حضرة الغياب 2006م

أثر الفراشة  2008م

اُعتُقِل محمود درويش من قبل السلطات الإسرائيلية مرارًا بدأ من العام 1961 بتهم تتعلق بتصريحاته ونشاطه السياسي وذلك حتى عام 1972 حيث توجه إلى الاتحاد السوفييتي للدراسة، وانتقل بعدها لاجئًا إلى القاهرة حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، واستقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجا على اتفاقية أوسلو. كما أسس مجلة الكرمل الثقافية.

توفي في الولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت 9 أغسطس 2008 بعد إجراءه لعملية القلب المفتوح في مركز تكساس الطبي في هيوستن، تكساس، التي دخل بعدها في غيبوبة أدت إلى وفاته بعد أن قرر الأطباء في مستشفى "ميموريـال هيرمان" نزع أجهزة الإنعاش بناء على وصيته. وأعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحداد ثلاثة أيام في كافة الأراضي الفلسطينية ، وقد وري جثمانه الثرى في 13 أغسطس في مدينة رام الله حيث خصصت له هناك قطعة أرض في قصر رام الله الثقافي. وتم الإعلان أن القصر تمت تسميته "قصر محمود درويش للثقافة".

2008م-
1429هـ-