أتيتُكَ يا مَرْفأ الخالدين
الأبيات 65
أتيتُكَ يا مَرْفأ الخالدين
أتَذْكُرني جيداً يا عِراقْ
أتيتكَ أُنشودةً في الغُبارِ
أشُدُّ على الجوع حُلْمَ البُرَاقْ
صَغيراً صغيراً طويتُ الطريقَ
إليكَ إلى مَرْفَأِ الخالدينْ
على كَتِفي كلُّ تاريخِنا
وثورةِ أطفالهِ الضائعينْ
ذأتيتُكَ يوماً دَماً يَقْطُرُ
ومَهْداً بلا ألمٍ يُبْتَرُ
شريداً شريداً وداري هنا
وداري هناكْ
وتَتْرُكُني غُرْبَتي مُثْخَنا
ويخضّرُّ في لَهْفَةٍ ساعداكْ
اتيتُك يوماً رُؤَى شاعرِ
يفتِّشُ عن مَطَرٍ ثائرِ
ومن أرضِنا يَتقَرَّى المَطَرْ
ويبدأُ منها ويُنْهي السفرْ
والقيتُ في المَرْفأِ الخالدِ
على عَتَماتِ الغدِ الواعدِ
طُفولةَ أُغنيةٍ في الضبابْ
تُبشِّرُ بالبَعْثِ هذا التُّرابْ
تقولُ لكلّ القبُورِ الصِّفاقْ
سَنَنْفُضُ أكفانَنا يا عِراقْ
سيَخْضَرُّ يَخضَرُّ هذا اليَبابْ
سنَسْقِي الجُذّورَ جنونَ الشبابْ
أَتذْكُرني نخلْةُ العاليةْ
لها كنتُ يوماً وكانَتْ ليَهْ
تُخبِّئُ للسنديادِ الصغيرْ
شِراعَ الرحيلِ الكبيرِ الكبيرْ
وبينَ حَدِيثِ الصَّبايا
عن الحُبِ والشعرِ كانت خُطايا
تَجُسُّ الطريقَ لميلادِ أمَّةْ
لصحوَةِ أمَّةْ
لِثورةِ أمَّةْ
وأَعْرِفُ أنَّ عِراقي المُكبَّلَ
يَحْمِلُ هَمّي وأحمِلُ هَمَّهْ
أتيتُكَ دَعْني من الذكرياتِ
فقد كَبِرَ الجُرحُ والخَنْجَرُ
يُقالُ لقد سَبقَتْنا الدروبُ
فَصَيحتُنا خَبَرٌ يُؤْثَرُ
يُقالُ سُدىً تَلْعَقُون السرابَ
فلن تَرِدُوا لا ولن تَصْدُروا
يُقالُ حديثُ المخاضِ العظيمِ
خَيالٌ بأجفانِكم يُنْحَرُ
يُقالُ سأعْصِرُ مما يُقَالُ
بَريقي وأمضي
أُعمِّدُ أرضي
بميلادِ أُمّةْ
بوَحدةِ أُمّةْ
وبينَ حديثِ الصَّبايا
عن الحُبِ والشعرِ أُزْجِي خُطايا
واكتُبُ اكتبُ للمُتْعَبينْ
وأُطْعِمُ عينيَّ للقادمينْ
لأطفالنا للعيونِ الجميلةْ
تُفَتِّشُ عن واحةٍ مُستحيلةْ
إذَا لم نجِدْ كُلَّ واحاتِنا
وكُلَّ أحبَّائِنا الضائعينْ
يُقالُ سأعْصِرُ مما يُقَالُ
بريقي وأمضي
حريقاً بأرضي
أجلْ كَبِرَ الجُرْحُ والخَنْجرُ
وإني بوَهْجِهما أَكْبَر
سليمان العيسى
10 قصيدة
1 ديوان
سليمان العيسى من كبار شعرء العرب في العصر الحديث،  (ولد في النعيرية في أنطاكية من لواء إسكندرون عام 1921 – وتوفي في 9 آب 2013 عن عمر 92 سنة). تلقى تعليمه و ثقافته الأولى على يد أبيه أحمد العيسى في القرية، فحفظ القرآن والمعلقات وديوان المتنبي وآلاف الأبيات من الشعر العربي. ولم يكن في القرية مدرسة غير (مدرسة الكُتَّاب) الذي كان بيت الشاعر الصغير ، والذي كان والده الشيخ أحمد يسكنه، ويعلّم فيه.

بدأ سليمان العيسى كتابة الشعر في التاسعة أو العاشرة فكتب أول ديوان من شعره في القرية، تحدث فيه عن هموم الفلاحين وبؤسهم.

دخل المدرسة الابتدائية في مدينة أنطاكية - وضعه المدير في الصف الرابع مباشرة – وكانت ثورة اللواء العربية قد اشتعلت عندما أحس عرب اللواء بمؤامرة فصله عن سورية.

شارك بقصائده القومية في المظاهرات والنضال القومي الذي خاضه أبناء اللواء ضد الانتداب الفرنسي على سوريا وهو في الصف الخامس والسادس الابتدائي.

غادر لواء إسكندرون بعد سلخه ليتابع مع رفاقه الكفاح ضد الانتداب الفرنسي، وواصل دراسته الثانوية في ثانويات حماة و اللاذقية و دمشق. وفي هذه الفترة ذاق مرارة التشرد وعرف قيمة الكفاح في سبيل الأمة العربية ووحدتها وحريتها.

دخل السجن أكثر من مرة بسبب قصائده ومواقفه القومية.

شارك في تأسيس حزب البعث منذ البدايات وهو طالب في ثانوية جودة الهاشمي بدمشق - وكانت تسمى «التجهيز الأولى» في ذلك العهد - في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي.

درّس في دار المعلمين ببغداد، عمل مدرساً في مدارس حلب وموجهاً أول للغة العربية في وزارة التربية السورية. وهو عضو جمعية شعر التي أسسها أدونيس ويوسف الخال. انتسب مبكراً لحزب البعث وكتب مجموعة من الأشعار العروبية.

له ديوان ضخـم مطبوع تغلب فيه أناشيد الأطفال. يقيم في اليمن مُنذ عدة سنوات، وقد كُرم بالعديد من الجوائز والاحتفاليات.

كان من مؤسسي اتحاد الكتاب العرب في سورية عام 1969 م
2013م-

قصائد أخرى لسليمان العيسى

سليمان العيسى
سليمان العيسى

كتاب في جريدة ص19 عدد 84 الأربعاء 3 أب أغسطس 2005

سليمان العيسى
سليمان العيسى

كتاب في جريدة ص12 عدد 84 الأربعاء 3 أب أغسطس 2005

سليمان العيسى
سليمان العيسى

كتاب في جريدة ص11 عدد 84 الأربعاء 3 أب أغسطس 2005

سليمان العيسى
سليمان العيسى

القصيدة في التغني بانتصارات مصر وسورية في حرب أكتوبر تشرين 1973م