أي نـجوى مـخضلة الـنعماء
الأبيات 53
أي نــــجوى مـــخضلة الـــنعماء رددتـهـــا حـــناجر الـــصحراء
ســمعتها قريـش فـا نتفضـت غضـبى وضـجــــت مــــشبوبة الأهـــواء
ومـــشت فــي حمــى الضــلال إلـى الــكعبة مــشي الطريدة البلهاء
وارتــــمت خــــشعة عـــلى اللات والعـزى وهـزت ركنيهما بالدعاء
وبـــدت تــنحر الــقرابين نحـرا فـــي هـــوى كـــل دميـة صـماء
وانــثنت تضـرب الرمـال اختيـالا بـخــــطى جـاهــــلية عـــمياء
عـــربدي يـا قريـش وانغمسـي مـا شــئت فــي حمـأة المنى النكراء
لــن تزيلـي مـا خطـه اللـه للأرض ومـــا صــاغه لــها مــن هنـاء
شــاء أن يــنبت النبوة في القفر ويـــلقي بــالوحي مــن ســيناء
فــسلي الربـع ما لغربة عبد الله تـــطوى جـــراحها فــي العـزاء
مــا لأقــيال هاشـم يخلـع البشـر عـلــــيها مـطـــارف الـــخيلاء
انــظريها حــول الــيتيم فراشـا هـــزجا حـــول دافـــق الــلالاء
وأبــو طـالب علـى مذبـح الأصـنام يـــزجي لـــه ضــحايا الــفداء
هــو ذا أحمـد فيـا منكب الغبراء زاحـــــم مـنـــاكب الـــجوزاء
بــسم الــطفل للحيـاة وفي جنبيه ســـــر الـوديـــعة الـــعصماء
هــــب مـــن مـــهده ودب غريــبَ الــدار فــي ظــل خيمـة دكنـاء
تـــتبارى حــليمةٌ خــلفه تــعدو وفـــي ثـــغرها افــترار رضـاء
عــرفت فيـه طلعـة اليمـن والخير إذا أجـدبـــت ربـــى الــبيداء
وتـــجلى لـــها الــفراق فاغضـت فـــي ذهــول وأجــهشت بالبكـاء
عــــاد لـلـــربع أيـــن آمــنةٌ والحـب والشـوق فـي مجال اللقاء
مـا ارتـوت منـه مقلـة طالما شقت عـلـــيه سـتـــائر الـظـــلماء
يــا اعـتداد الأيتام باليتم كفكف بـعـــده كـــل دمـــعة خــرساء
أحـــمد شـــب يــا قريـش فـتيهي فـي الغوايـات واسرحي في الشقاء
وانفضـي الكـف مـن فـتى مـا تردى بــــرداء الأجــــداد والآبـــاء
أنـــت ســـميته الأميــن وضــمخت بـذكـــراه نــــدوة الـشــعراء
فـــدعي عــمه فــما كـان يغريـه بـــما فــي يــديك مــن إغـراء
جـاءه متعـب الخطـى شـارد الآمـال مـابـيــــن خـيـــبة ورجــــاء
قـال هـون عنـك الأسـى يـابن عبـد اللـه واحـقن لـنا كـريم الدماء
لا تـــسفه دنـــيا قــريش تبـوئك مــــن الـمــلك ذروة الــعلياء
فــبكى أحمـد ومـا كـان مـن يبكي ولـكـنـــها دمــــوع الإبــــاء
فـلـــوى جـــيده وســار وئــيدا ثــابت الــعزم مــثقل الأعــباء
وأتـــى طــوده الــموشح بـالنور وأغـــفى فـــي ظــل غـار حـراء
وبـــجفنية مـــن جــلال أمــانيه طـيــــوف عـلــــوية الإســـراء
وإذا هـــاتف يـــصيح بــه اقـرأ فـيـــدوي الـــوجود بـــالأصداء
وإذا فـــي خـــشوعه ذلــك الأمـي يـتـلـــو رسـالـــة الإيـحـــاء
وإذا الأرض والـســــماء شــــفاه تـتـــغنى بـســـيد الأنـبـــياء
جــــمعت شـــملها قريــش وســلت لـــلأذى كـــل صـــعدة ســـمراء
وأرادت أن تنقـذ البغـي مـن أحمد فــــي جـنـــح لـيـــلة لــيلاء
ودرى ســــرها الــــرهيب عـــلي فــاشتهى لــو يكـون كبش الفداء
قــال يــا خـاتم النـبيين أمست مـكــــة دار طـغـــمة ســـفهاء
أنــا بــاق هــنا ولــست أبـالي مــا ألاقــي من كيدها في البقاء
ســـيروني علــى فراشــك والسـيف أمـامـــي وكــل دنــيا ورائــي
حـــسبي اللــه فـــي دروب رضـاه أن يــــرى فـــيّ أول الــشهداء
فـتــلقاه أحــمد بــاسم الــثغر عــليما بــما انطـوى في الخفاء
أمـــر الـــوحي ان يـــحث خطـاه فــي الــدجى لــلمدينة الزهراء
وســرى واقــتفى سـراه أبـو بكـر وغـــابا عــن أعــين الــرقباء
وأقــاما فـي الغار والملأ العلوي يـرنـــو إلـيـــهما بـالــرعاء
وقـــفت دونـــه قـــريش حيــارى وتـــنزهت جـــريحة الـــكبرياء
وانــثنت والريـاح تجـار والرمـل نـــثير فــي الأوجــة الــربداء
هــللي يــا ربــا المدينة واهمي بـســــخي الأظــــلال والأنـــداء
واقـذفــيها اللـه أكـبــر حــتى يـــنتشي كـــل كـــوكب و ضــاء
واجمعـي الأوفيـاء إن رسـول اللـه آت لـصـحـــــبة الأوفــيـــــاء
وأطــلّ النـبي فيضـا مـن الرحمـة يـــروي الــظماء تــلو الــظماء
عمر أبو ريشة
13 قصيدة
2 ديوان

هو عمر أبو ريشة أبوه شافع ولد عمر في منبج عام 1910م وفيها ترعرع ودرج وانتقل منها إلى حلب فدخل مدارسها الابتدائية ثم أدخله أبوه الجامعة الأمريكية في بيروت ثم سافر إلى انكلترا عام 1930 ليدرس في جامعتها على الكيمياء الصناعية وهناك زاد تعلقه بالدين الإسلامي وأراد أن يعمل للدعاية له في لندن ، وراح يتردد على جامع لندن يصاحب من يصاحب ويكتب المقالات الكثيرة في هذا الميدان ، ثم انقلب عمر إلى باريس وعاد إلى حلب عام 1932 ولم يعد بعدها إلى انكلترا، اشترك في الحركة الوطنية في سوريا إيام الاحتلال وسجن عدة مرات وفر من الاضطهاد الفرنسي ، كما ثار على الأوضاع في سوريا بعد حصولها على الاستقلال وقد آمن بوحدة الوطن العربي وانفعل بأحداث الأمة الاسلامية . ولقد كانت كارثة فلسطين بعيدة الأثر في نفسه فله شعر في نكبة فلسطين كثير وله ديوان باسم ( بيت وبيتان ) وديوان باسم ( نساء ) وله مسرحية باسم ( علي ) ولأخرى باسم ( الحسين ) ومسرحية باسم ( تاج محل )وله ديوان باسم ( كاجوراو )ومجموعة قصائد باسم 0 حب ) ومجموعة شعرية باسم ( غنيت في مأتمي )، وله مسرحية شعرية اسمها ( رايات ذي قار ) أنشأها قبيل عشرين سنة وجعلها في أربعة فصول وله مسرحية باسم ( الطوفان ) وله ملحمة 0 ملاحم البطولة في التاريخ الإسلامي ) وهي اثني عشر ألف بيت وله ديوان شعر باللغة الانكليزية. عمل سفيرا لبلاده سوريا في عدة دول ( الارجنتين والبرازيل وتشيلي والسعودية ) وتوفي عام 1990م وقد جمعت قصائده في مجموعة كاملة تحمل اسمه.

1990م-

قصائد أخرى لعمر أبي ريشة

عمر أبو ريشة
عمر أبو ريشة

في معبد (كاجوراو) في الهند، إحدى روائع أبو ريشة الخالدة:

عمر أبو ريشة
عمر أبو ريشة

القصيدة من مجزوء الخفيف