يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحداً
هذه قصيدة من نوادر شعر ابن المعتز، وهي ليست في ديوانه، عثرت عليها اليوم الأربعاء (8/ 1/ 2014) وقد رثى بها ابن عمه الخليفة المعتضد والد المقتدر، وكانت وفاته ليلة الإثنين 22 ربيع الاول من عام 289هـ وابن المعتز في الثانية والأربعين من عمره، وهو من طبقة المعتضد فوالد المعتضد هو الموفق طلحة ابن المتوكل، ووالد ابن المعتز هو الزبير ابن المتوكل  والمعروف أن ابن المعتز بويع بالخلافة بعد خلع المقتدر، في فتنة الأتراك، فظفر به المقتدر في صباح اليوم الثاني وقتله في قصة مشهورة، وأورد معظم المؤرخين في ترجمة المعتضد قصيدته هذه في رثاء ابن عمه نقلا عن ابن عساكر، وانا هنا انقل رواية ابن كثير في البداية والنهاية، وهي اطول رواية للقصيدة، وأورد الثعالبي مطلع القصيدة في التمثيل والمحاضرة منسوبا إلى ابن المعتز. والظاهرية في البيت الثالث هي في كل المراجع التي ذكرت القصيدة كذا بالظاء ؟ وفي (مراصد الاطلاع) كذلك في مادة خندق قال: ( وخندق ظاهر ببغداد، وهو الدرب المعروف بالظاهرية، كان حول محال أرباض مدينة المنصور، فسمي الخندق لذلك). وفي تاريخ بغداد: (ومات المعتصم بسر من رأى وكل من ولي الخلافة بعده من ولده وولد ولده إلا المعتمد والمعتضد والمكتفي فإنهم ماتوا بالقصور من الزندورد فحمل المعتمد ميتاً إلى سر من رأى ودفن المعتضد في موضع من دار محمد بن عبد الله بن طاهر ودفن المكتفي في موضع من دار ابن طاهر). فالله اعلم: هل هي الظاهرية أم الطاهرية. 
أما المعتضد فكان من كبار خلفاء بني العباس الأقوياء الأشداء، لا تزال سيرته لغزا محيرا، وهو الذي تمكن مما عجز عنه هارون الرشيد في إخضاع عُمان وتسبب بقيام حركة القرامطة ومات وهم في أوج قوتهم وقد تنبأ بسقوط الدولة في عهد ابنه المقتدر الذي آلت له الخلافة بعد موت أخيه المكتفي سنة (295هـ) وكان على النقيض من أبيه (حسب ما وصلنا من أخباره) وقد دأب المؤرخون على ذكر نقائص المقتدر في ترجمته لأن هيبة الدولة العباسية ذهبت في عهده. كما اعتادوا أن يحشدوا سيرة المعتضد بأجل أخباره، وكان شاعرا، وقد وصلتنا مجموعة من شعره في رثاء جارية من جواريه، كما وصلتنا قصيدة من شعره، يظهر انها مخترعة ادعى خادمه أنه أنشدها وهو على فراش الموت، ومنها الأبيات:
قتلت صناديد الرجال فلم أدع         عدواً ولم أمهل على خلق خلقا
الأبيات 22
يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحداً وأنـت والـد سـوء تأكـل الولـدا
أسـتغفر اللـه بـل ذا كلـه قدر رضـيت بـالله ربـاً واحـداً صمدا
يـا ساكن القبر في غبراء مظلمة بالظاهريـة مقصـى الدار منفردا
أين الجيوش التي قد كنت تشحنها أيـن الكنوز التي لم تحصها عددا
أيـن السرير الذي قد كنت تملؤه مهابـة مـن رأتـه عينـه ارتعـدا
أيـن القصـور التي شيدتها فعلت ولاح فيهـا سـنا الإبريـز فاتقـدا
قــد أتعبـوا كـل مرقـال مـذكرة وجنـاء تنـثر من أشداقها الزبدا
أيـن الأعـادي الألـى ذللت صعبهم أيـن الليـوث الـتي صيرتها نقدا
أيـن الوفـود علـى الأبواب عاكفة ورد القطـا صـفر ما جال واطردا
أيـن الرجـال قياماً في مراتبهم مـن راح منهم ولم يطمر فقد سعدا
أيـن الجيـاد الـتي حجلتها بدم وكـن يحملـن منـك الضـيغم الأسدا
أيـن الرمـاح التي غذيتها مَهجاً مـذ مـت مـا وردت قلبـاً ولا كبدا
أيـن السـيوف وأين النبل مرسلة يصـبن مـن شـئت مـن قرب وإن بعدا
أين المجانيق أمثال السيول إذا رميــن حــائط حصـن قـائم قعـدا
أيـن الفعال التي قد كنت تبدعها ولا تــرى أن عفـواً نافعـاً أبـدا
أيـن الجنـان التي تجري جداولها ويسـتجيب إليهـا الطـائر الغـردا
أيــن الوصـائف كـالغزلان رائحـة يســحبن مــن حلـل موشـية جـددا
أيـن الملاهـي وأيـن الراح تحسبها ياقوتــة كســيت مــن فضـة زردا
أيـن الوثـوب إلى الأعداء مبتغياً صـلاح ملـك بنـي العبـاس إذ فسـدا
مـا زلـت تقسـر منهـم كـل قسـورة وتحطـم العـاتي الجبـار معتمـدا
ثــم انقضــيت فلا عيــن ولا أثـر حـتى كأنـك يومـاً لـم تكـن أحدا
لا شــيء يبقـى سـوى خيـر تقـدمه مــا دام ملــك لإنســان ولا خَلـدا
ابن المُعتَز
783 قصيدة
1 ديوان

عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي، أبو العباس.

الشاعر المبدع، خليفة يوم وليلة. ولد في بغداد، وأولع بالأدب، فكان يقصد فصحاء الأعراب ويأخذ عنهم.

آلت الخلافة في أيامه إلى المقتدر العباسي، واستصغره القواد فخلعوه، وأقبلو على ابن المعتز، فلقبوه (المرتضى بالله)، وبايعوه للخلافة، فأقام يوماً وليلة، ووثب عليه غلمان المقتدر فخلعوه، وعاد المقتدر، فقبض عليه وسلمه إلى خادم له اسمه مؤنس، فخنقه.

وللشعراء مراث كثيرة فيه.

908م-
296هـ-

قصائد أخرى لابن المُعتَز

ابن المُعتَز
ابن المُعتَز

القطعة أضيفت إلى ديوان ابن المعتز يوم الأربعاء 24 / 2 / 2021م وهي في الوافي للصفدي في ترجمة أبي القاسم الكوفي قال: