خليلي لا تستنكرا عائل الوجد

القصيدة من شعر الشدياق في كتابه (الساق على الساق) في الفصل الذي سماه (الفراقيات)

الأبيات 34
خليلــي لا تســتنكرا عــائل الوجـد إذا كنتمــا ممــن درى لائع البعــد
ولا تعــذلاني فــي الغــرام فـأنني علـى خيـر مـا أهـوى غريـم له وحدي
ومـن ذا الـذي يرضـى البلاء لنفسه وتزكـو لـه حـال مـع الحزن والسهد
وهــل ينعمـن عيشـاً مُكابـد وحشـةٍ مشــتت شــمل ضـائع الهـم والقصـد
نــأى ســكني عنــي وعوّضـت عنهـم بجيــرة مقــت ليــس قربهـم يجـدي
كــأنَّ زمـاني شـاء فـي كـل حالـة يرانـي فـرداً يـا لشـأني مـن فـرد
فماضـي نعيمـي لـم يكـن من مضارع لـه حيث هم في الحسن جلوا عن الندّ
فمــاذا دهــاني بعــد حـظٍّ غنمتـه وقــد كنـت فـي عيـش بقربهـم رغـد
ومـاذا علـى الأيـام لـو كان طُولها لــه لا ســواد مـن مطالعهـا يُعـدي
أفـي النـاس مثلـي فـي مقـام فؤادُهُ وفــي غيـره جُثمـانه واحـدَ الفقـد
وغيـري أراهُ فاقـد الوجـد وهو في نعيـــمٍ لــه جَــدّ مُعيــن بلا جِــدّ
وهـل فـي سـبيل اللّـه راحـم لوعـة تعــاودني لا بــل غرتنــي كالجِلـد
وهــل مبلــغ عنـي النسـيم تحيـة إليهـم ومـا بـي من غرام لهم يبدي
أهيــم بمــا كــانت تــراه أحبّـتي وإن يـك مـن بعـض الجمـاد أو الضد
وألهــج بـالقول الـذي لهجـوا بـه فتـــذكاره ذكــري وإيــراده ورِدْي
يحـق لـي التشـبيب مـا دمت شاعراً بهــم لا بهنــد أو بميّــة أو دعـد
ولـو لـم يكـن لـي مطمع في لقائهم لآثـرت توسـيدي مـذ اليـوم في لحدي
ولكننــي أرجــو زمانــاً يسـرّني بهـم عن قريب وهو أشهى المنى عندي
يقولــون لــي صـبراً وكيـف تصـبري ولســت إلـى نـور التبصـّر أسـتهدي
لعمـرك سـلطان الهـوى قـاهرُ فمـا نجـا مـن مغاويه الرشيد ولا المهدي
ألا ليـت دمعـي حيـث هـم واقفون قد جــرى ولـدى أقـدامهم قـام كالحـد
فيمنعهـم عـن أن يسـيروا ويبعـدوا فحســبي مـن سـير وحسـبي مـن بُعـد
أأحبابنــا هــل ودّكـم بعـدُ سـالمٌ وهـل أنتـم بـاقون مثلي على العهد
أرى بكــم الــدنيا وليسـت أراكـمُ بهـا أن شـأني اليومّ حَيْرة ذي الرشد
أتـى العيـد بـالأفراح للناس كلهم ومـا اعتادني فيه سوى الهمّ والنكْد
ومـا لـي لا أشـكو وقـد طـال بُعدكم ومـا بيننـا مـا ليـس يُبلَغ بالوخد
ومـاذا الـذي أرجـوه بعـد فراقكم وعنـدي اسـتوى شأنا الترفه والجَهْد
فيــا حبـذا عيـد انبعـاثي إليكـم كمـا يُبعـث الطيرُ الغليل إلى الورْد
ولـو زارنـي قبـل اللقـاء خيـالكم وعـــانقته ليلاً فــذلك مــن جــدّي
إذا نظـرت عينـي البريـد فـإنّ لـي لقَلبـاً مـن الإيْجـاس يخفـق كالبنـد
فـإن كـان لـي منكـم كتـابُ لثمته وأمررتــه مـن بعـد ذاك علـى كبـدي
فمـا كـان مـن آثـاركم فهـو مـؤثّر على العين والعِينين والعَين والنقد
فليــس ســواه اليـوم عنـدي تعلّـة ومــا غيــره أُلفـى لحـرّي مـن بـرد
وإن لـم يكـن تجري الدموع لما جوى وأرتــدّ عنـه كالعـديم عـن الرفـد
أحمد فارس الشدياق
478 قصيدة
1 ديوان

أحمد فارس بن يوسف بن منصور الشدياق. عالم باللغة والأدب، ولد فى قرية عشقوت (بلبنان) وأبواه مسيحيان مارونيان سمياه فارساً، ورحل إلى مصر فتلقى الأدب من علمائها، ورحل إلى مالطا فأدار فيها أعمال المطبعة الأميركانية، وتنقل في أوروبا ثم سافر إلى تونس فاعتنق فيها الدين الإسلامي وتسمى (أحمد فارس) فدعي إلى الآستانة فأقام بضع سنوات، ثم أصدر بها جريدة (الجوائب) سنة 1277 هـ فعاشت 23 سنة، وتوفي بالأستانة، ونقل جثمانه إلى لبنان. من آثاره: (كنز الرغائب فى منتخبات الجوائب- ط) سبع مجلدات، اختارها ابنه سليم من مقالاته في الجوائب، و(سرّ الليال فى القلب والإبدال) فى اللغه، و(الواسطة فى أحوال مالطة- ط)، و(كشف المخبا عن فنون أوروبا- ط)، و(الجاسوس على القاموس)، و(ديوان شعره) يشتمل على اثنين وعشرين ألف بيت، وفى شعره رقة وحسن انسجام، وله عدة كتب لم تزل مخطوطة.

1887م-
1304هـ-

قصائد أخرى لأحمد فارس الشدياق

أحمد فارس الشدياق
أحمد فارس الشدياق

القصيدة في وصف كتابه (الساق على الساق فيما هو الفارياق) أوردها كاملة في مقدمة الكتاب، وهي غير منشورة في إصدارات الموسوعة السابقة

أحمد فارس الشدياق
أحمد فارس الشدياق

البيتان من شعر الشدياق في كتابه (الساق على الساق)

أحمد فارس الشدياق
أحمد فارس الشدياق

البيتان من شعر الشدياق في (الساق على الساق) وأسلفهما بقوله: فلما جمعهم النادي. وجيء بالحلواء على أطباق كالهوادي. أقسم الأمير قائلاً واللّه لا أذوقن من هذا شيئا أو ينظم أبو دلامة يعني الفارياق بيتي مديح ارتجالا. فأبتدر وقال بديها. (قد كان

أحمد فارس الشدياق
أحمد فارس الشدياق

البيتان من شعر الشدياق في كتابه (الساق على الساق)