أذي جنة في الأرض أم هي باريس

القصيدة في مدح باريس وأهلها وهي من شعر الشدياق في كتابه (الساق على الساق) قدم لها بقوله (القصيدة الهرفية في مدح باريس) وأعقبها بقصيدة فسخ بها هذه القصيدة إلى هجاء وذم.

الأبيات 67
أذي جنــــــــة فــــــــي الأرض أم هــــــــي بـــــــاريس ملائكــــــــــــة ســــــــــــكانها أم فرنســــــــــــيس
وهــــــل حُــــــور عيــــــن فـــــي منازههـــــا تُـــــرَى وإلا فكـــــــــل حيـــــــــن تخطـــــــــر بلقيـــــــــس
وهـــــل ذي نجـــــوم ترجـــــم الهـــــمّ فــــي الــــدجى عــــــن البــــــال أن يخطــــــر بــــــه أم نبــــــاريس
وهـــــل زهـــــرة الـــــدنيا تـــــرى فـــــي هـــــوادج تمـــــــــر كـــــــــبرق خـــــــــاطف أم طـــــــــواويس
نعـــــــم إنهـــــــا خُلْـــــــد النعيــــــم وشــــــاهدي ريـــــــــاض وحـــــــــوض دافـــــــــق وفراديـــــــــس
ونهــــــــــر وعليـــــــــون فيهـــــــــا كـــــــــواعب علـــــــــى ســـــــــرر مرفوعـــــــــة وأعـــــــــاريس
وفاكهـــــــة مـــــــع لحـــــــم طيـــــــر ونضـــــــرة وراح وريحــــــــــــــــــان وروح وترغيــــــــــــــــــس
وأعمـــــــــدة تحبـــــــــو الســــــــحائب دونهــــــــا كـــــــان لهـــــــا فــــــوق الســــــماكين تأســــــيس
هنيئاً لمـــــــــن منهـــــــــا تبــــــــؤَّأ منــــــــزلاً وطــــــوبى لمــــــن فيهـــــا لـــــه تـــــاح تعريـــــس
إذا شـــــــــدة أو كربـــــــــة بـــــــــك برحـــــــــت فحـــــــجّ إليهـــــــا فهـــــــي للكــــــرب تنفيــــــس
فتـــــــونس منهـــــــا وهـــــــي تـــــــونس غبطـــــــةً فــــــــبين المقــــــــامين اتحــــــــاد وتجنيــــــــس
وإن تـــــــك يومـــــــاً قانطـــــــاً مــــــن لبانــــــة فرؤيتهـــــــــــا أطلاب مـــــــــــا منـــــــــــه ميئوس
بهـــــا مـــــا يقـــــر العيـــــن مــــن كــــل إربــــة ومـــــا تشـــــتهي نفـــــس ومـــــا تـــــألف التـــــوس
وفــــــي ذكــــــر مــــــا فيهـــــا تلـــــذ لـــــذاذة تطيــــــب بهــــــا عــــــن غيــــــر وهـــــو محســـــوس
هــــــي المنهـــــل المـــــورود مـــــن كـــــل ظـــــامئ وللزائريهــــــــا الخيــــــــر أجمــــــــع مبجـــــــوس
هـــــي الأمــــن مــــن جــــور الخطــــوب فمــــا علــــى غريـــــــر بهـــــــا ضـــــــيم يُحــــــاذر أو بــــــؤس
نعــــــم هــــــي مــــــن عيـــــن الزمـــــان تميمـــــة فمــــــا أمِّهـــــا ذو عســـــرة وغـــــدا فـــــي ســـــو
فمـــــــا نعمـــــــة فيهـــــــا تشـــــــان مجاســــــد ولا صـــــــــفو لـــــــــذات يقـــــــــانيه تســــــــجيس
ولا بخـــــــس ذي حـــــــق مـــــــن النـــــــاس حقــــــه فيـــــــا حســـــــن دار حيـــــــث لاحــــــقَّ مبخــــــوس
فلا ذام فيهــــــــــــا يســـــــــــتبين لعـــــــــــائب ســــــوى هــــــادم اللـــــذات مـــــا دونـــــه طـــــوس
عليهــــــا بهــــــاء الملــــــك والعــــــز والعُلـــــى ومنهــــــا ســــــخاء المجــــــد والفخــــــر مقبــــــوس
إلـــــــى مثلهـــــــا يُنضـــــــى الرشــــــيد مطيّــــــه إذا كــــــان يُلفــــــى مثلهــــــا وتجــــــي العيـــــس
هـــــو العيـــــش فـــــاغنم طيبـــــه فـــــي ربوعهــــا فإنـــــــك فيهـــــــا مـــــــا أقمـــــــت لمرغـــــــوس
وإنـــــــك منهـــــــا لســـــــت يومـــــــاً بواجــــــد بـــــــــديلاً ولـــــــــو أمســــــــى وراءك برجيــــــــس
وإنـك فيهـا ضـارب كُـرَة الأسـى بمحجـن بشـر ليـس يتلـوه تعـبيس
وإنـــــــك منهـــــــا مجتـــــــن ثمـــــــر المنـــــــى فـــــــإن بهـــــــا أصـــــــل الفــــــوائد مغــــــروس
إذا رثَّ ثـــــــوب العمــــــر منــــــك فــــــإنّ مــــــن قشـــــــيبِ حظاهـــــــا ريـــــــقّ العيــــــش ملبــــــوس
فبِــــــتْ آمنـــــاً فيهـــــا وقـــــم بـــــاكراً إلـــــى مراتـــــــع لهـــــــو لـــــــم تشـــــــبهُ وســـــــاويس
ولا ترغبـــــــن عنهـــــــا إلــــــى غيرهــــــا تكــــــن كمـــــــن شـــــــاقه بعــــــد الســــــعادة أنكيــــــس
آثـــــــر بهـــــــا ليلاً علـــــــى عــــــام غيرهــــــا علــــــــى فــــــــرض أن الليـــــــل إذ ذاك أدمـــــــوس
ولا غــــــرور أن تــــــزداد فــــــي العمــــــر حقبـــــة ففــــــي الصــــــفر للفــــــرد العقيــــــم تخـــــاميس
لقــــد كنــــت أخشــــى الحَيــــن فــــي غيــــر منشــــأي فقــــــدْني بهــــــا بشــــــرى إذا أنــــــا مرمــــــوس
وقـــــــد طالمـــــــا عللــــــت نفســــــي برغــــــدها فبـــــــــتّ ولـــــــــي أحلام خيـــــــــر وتغليـــــــــس
فألفيتهــــــا يربــــــو علــــــى الوصــــــف حســـــنها فمـــــــا ثـــــــمّ أشـــــــباه لهـــــــا ومقـــــــاييس
وفيهـــــــا مـــــــن العـــــــزّ الكــــــرام أعــــــزّة جحاجـــــــح ضـــــــرّابون يـــــــوم الــــــوغى شــــــوس
لقـــــد فُطـــــروا طبعـــــاً علـــــى الــــودّ والوفــــا جميعـــــــاً فمـــــــا يعروهمــــــا عــــــوض تلــــــبيس
لئن ســـــــــُبقوا ســـــــــبْق الوجــــــــود فــــــــانه لَيســـــــبقُ جســـــــماً ظلـــــــه وهـــــــو مــــــدعوس
لهــــــم فــــــي ســـــماء العلـــــم شـــــمس براعـــــة وفــــــــي الأدب الطـــــــامي العبـــــــاب قـــــــواميس
فكــــــم فيهــــــم مــــــن عــــــالم متقــــــن لـــــه لتطليـــــــــس آثــــــــار المعــــــــارف تطريــــــــس
إذا أغطشـــــــــت آفـــــــــاق أمــــــــر فإنمــــــــا يجليّـــــــه لفـــــــظ مـــــــوجز منـــــــه مهمـــــــوس
وكـــــــم فيهـــــــم مــــــن فاضــــــل ذي اســــــتقامة تقيـــــــم قــــــوام الــــــدهر إذ هــــــو منكــــــوس
وتمســــــــــــكه أن لا يجــــــــــــور كأنمــــــــــــا تُعـــــــدَّل فـــــــي كلتـــــــا يـــــــديه قســـــــاطيس
وربَّ خطيــــــــــب لفظـــــــــة فـــــــــوق منـــــــــبر يـــــــبين ولـــــــو بُلِّغْتَـــــــه وهـــــــو معكــــــوس
يشـــــــف خفـــــــي الغيـــــــب عمـــــــا يقـــــــوله وقـــــــــدرك مرفـــــــــوع وشـــــــــملك محـــــــــروس
وكــــــم فيهــــــم مــــــن خيّــــــرٍ صــــــالح لـــــه أنـــــــا الليـــــــل تســــــبيح طويــــــل وتقــــــديس
وكــــــم فاتـــــح منهـــــم ومـــــا بـــــارح الحمـــــى كتــــــــــــائبه أقلامــــــــــــه والقراطيــــــــــــس
وكـــــم بينهـــــم مـــــن ليـــــث حـــــرب إذا ســـــطا جريـــــــء لـــــــه فيهـــــــا احتنــــــاك وتضــــــريس
حمــــــــام إذا هيجــــــــوا حيـــــــاة إذا اتقـــــــوا أســـــــــود إذا صــــــــالوا جبــــــــابرة هيــــــــس
إذا ســــــــمحوا لا نـــــــوا وإن حمِســـــــوا قســـــــوا ويَرْبُــــــــون فضــــــــلاً أن بغيرهــــــــم قيســــــــوا
أولــــــو هّمــــــة دانـــــت لهـــــا هِمَـــــم الـــــورى وفخرهــــــــم فــــــــي ذاك كالــــــــدهر قـــــــدوموس
بشاشـــــــتهم للضـــــــيف خيـــــــر مــــــن القِــــــرَى ومـــــــا لقراهـــــــم لـــــــو تـــــــأخّر تبنيــــــس
وأكرمهـــــــــم مثـــــــــوى الغريـــــــــب ســــــــجية فيغـــــــــدوا أقنـــــــــاه أهـــــــــل وتــــــــأنيس
مــــــــــديحهم يشـــــــــدو بـــــــــه كـــــــــل رائح وغـــــــــاد ويرويـــــــــه رئيـــــــــس ومــــــــرؤوس
لقـــــــد أكرمـــــــوا هــــــذا اللســــــان وأهلــــــه فمـــــــازال يحظــــــى عنــــــدهم وهــــــو مــــــدروس
وقــــــــد ألّفـــــــوا فيـــــــه تـــــــآليف جمّـــــــة وجلّـــــــت لهـــــــم فيـــــــه شـــــــيوخ وتــــــدريس
يعـــــــزّ الفـــــــتى بالمـــــــال عنــــــد ســــــواهم وعنـــــــــدهم تغنيــــــــك عنــــــــه الكراكيــــــــس
فقـــــــــل لمبـــــــــاريهم تحــــــــدّوا لغيرهــــــــم فـــــــــإن مجـــــــــاراة المجلّيــــــــن تهــــــــويس
شــــــــــــــِعارهم حرّيــــــــــــــة وأُخــــــــــــــوَّة وتســــــــــوية كــــــــــلّ بـــــــــذلك نـــــــــاموس
فلا فـــــرق بيـــــن الـــــدون والــــدون فــــي القضــــا فيبصـــــــره مـــــــن طرفـــــــه بعـــــــدُ مطمــــــوس
تــــــرى كــــــلَّ فــــــرد منهــــــم كيســــــاً لـــــه مشـــــاركة فـــــي العلـــــم والفضـــــل مــــا كيســــوا
وإن لهـــــــــم مـــــــــن ســــــــيمياء وجــــــــوههم دلائل أن الخيــــــــــــر منهــــــــــــم مـــــــــــانوس
وأن لهـــــــم رزقـــــــاً كريمـــــــاً رضــــــوا بــــــه فمــــــا هـــــم مســـــفّى مـــــا رب فيـــــه تـــــدنيس
فتحســــــــــب كلاّ حـــــــــلّ صـــــــــرْحا ممـــــــــرّدا تحيتــــــــــه فيــــــــــه ســـــــــلام وتقليـــــــــس
فمـــــــا نظـــــــرت عينـــــــاي فيهـــــــم صــــــاغرا ولا عــــــــن الخيــــــــرات والرشــــــــد مرجــــــــوس
أرانـــــــي ســــــعيداً محْــــــبراً فــــــي جــــــوارهم ومـــــن لــــم يــــزر هــــذا الحمــــى فهــــو منحــــوس
عفـــــــوت عـــــــن الأيـــــــام ســـــــالف ذنبهـــــــا فقـــــد شـــــفعت فيهـــــا وفـــــي النـــــاس بــــاريس
فلا فرق في الدون والدون في القضا وأرّيسهم في الأمر والنهي أرَّيس
أحمد فارس الشدياق
478 قصيدة
1 ديوان

أحمد فارس بن يوسف بن منصور الشدياق. عالم باللغة والأدب، ولد فى قرية عشقوت (بلبنان) وأبواه مسيحيان مارونيان سمياه فارساً، ورحل إلى مصر فتلقى الأدب من علمائها، ورحل إلى مالطا فأدار فيها أعمال المطبعة الأميركانية، وتنقل في أوروبا ثم سافر إلى تونس فاعتنق فيها الدين الإسلامي وتسمى (أحمد فارس) فدعي إلى الآستانة فأقام بضع سنوات، ثم أصدر بها جريدة (الجوائب) سنة 1277 هـ فعاشت 23 سنة، وتوفي بالأستانة، ونقل جثمانه إلى لبنان. من آثاره: (كنز الرغائب فى منتخبات الجوائب- ط) سبع مجلدات، اختارها ابنه سليم من مقالاته في الجوائب، و(سرّ الليال فى القلب والإبدال) فى اللغه، و(الواسطة فى أحوال مالطة- ط)، و(كشف المخبا عن فنون أوروبا- ط)، و(الجاسوس على القاموس)، و(ديوان شعره) يشتمل على اثنين وعشرين ألف بيت، وفى شعره رقة وحسن انسجام، وله عدة كتب لم تزل مخطوطة.

1887م-
1304هـ-

قصائد أخرى لأحمد فارس الشدياق

أحمد فارس الشدياق
أحمد فارس الشدياق

القصيدة في وصف كتابه (الساق على الساق فيما هو الفارياق) أوردها كاملة في مقدمة الكتاب، وهي غير منشورة في إصدارات الموسوعة السابقة

أحمد فارس الشدياق
أحمد فارس الشدياق

البيتان من شعر الشدياق في كتابه (الساق على الساق)

أحمد فارس الشدياق
أحمد فارس الشدياق

البيتان من شعر الشدياق في (الساق على الساق) وأسلفهما بقوله: فلما جمعهم النادي. وجيء بالحلواء على أطباق كالهوادي. أقسم الأمير قائلاً واللّه لا أذوقن من هذا شيئا أو ينظم أبو دلامة يعني الفارياق بيتي مديح ارتجالا. فأبتدر وقال بديها. (قد كان

أحمد فارس الشدياق
أحمد فارس الشدياق

البيتان من شعر الشدياق في كتابه (الساق على الساق)