رُبوُعُ الحُسنِ آهلَةُ الخِلالِ
الأبيات 89
رُبــوُعُ الحُســنِ آهلَــةُ الخِلالِ بمنعـــرَجِ التغــزُّلِ والــدلالِ
وهــالاتُ البُـدُورِ تَميـسُ فيهـا شـُمُوسُ الصـَّحوِ فـي فَلَكِ الجَمَالِ
وقُضــبانُ المعــاطِفِ جَلَّلَتهــا طيالســـَةُ الضـــفائِرِ والطلالِ
وأكثِفَــةُ الــرَّوادِفِ راجحَــاتٌ بأغصـانِ القُـدُودِ علـى اعتِدَال
ولمَّـــامُ الخلاخِـــلِ أخرَســتهُ بليغَـاتُ الخِـدالِ عـن المحـالِ
وشــمسُ الشــوقِ بازغَـةٌ تُجلِّـي دَيــاجِرَةَ الســُّلُوِّ مــن الخِلالِ
فَمَـا عُـذرُ المشوقِ عن التصابي وأسـبابُ الصـبابةِ فـي اتِّصـَالِ
رُبُــوعٌ تقطِــفُ الأزهـارَ فيهـا ثمـارُ الحُسنِ من روضِ المُنى لي
لعمـري لا النسـيبُ بهـا نسـيبٌ وأحـرى فـي الملاح مـن الخدالِ
كفـت فيها القدود عن العوالي وألحـاظُ الظِّبـاءِ عـن النبالش
ومكنـونُ الشـفاهِ عـن الدراري وجريَــالُ الثُغـورِ عـن الـزُّلالِ
وأزهـارُ الحلـي عـن الروابـي وأنفــاسُ المِلاحِ عـن الغَـوالي
ظِباهـا قـد تُهيـجُ الشـِّعرَ مِمَّن عــنِ الأشـعارِ والتـذكارِ سـالِ
كســتهُنَّ الجمــال مَهـاةُ خِـدرٍ ولكـــن أوجُهَــا فلــكُ الهِلالِ
تطــابَقَ للجليــسِ بغيـرِ وصـلٍ وللــرائي ومســتمعِ المقــالِ
لحافــاتُ الحيـاءِ لهـا شـعارٌ وأرديـــةُ الملاحــةِ كــالجلالِ
ومـا السـِّحرُ الحلالُ سـوى جُمَانٍ تسـاقَطَ فـي الحـديثِ علـى ملالِ
ومـا سـَلَبَ العقـولَ كسـهمِ حَتفٍ تســــدِّدُها لأفئدةِ الرِّجــــالِ
ومـا رَدَّ القُلُـوبَ إلى التصابي كوســــواسِ القلائدِ والـــدلالِ
فكــم ليـلٍ أبيـتُ بهـا مُعَنَّـى وكــم يــومٍ أظــلُّ شـجيَّ بـالِ
ركبـتُ لهـا مطايا الشوقِ جلداً علـى يُسـرِ الهـواجرِ واللَّيالي
أجُــوبُ مهــامِهَ الأشـواقِ طُـرّاً وأضــربُ بــاليمين وبالشـِّمالِ
كــأني والصــحابُ علـى بُـدورٍ بــأفلاكِ السباســبِ والهجــالِ
تميـسُ بنـا علـى الفلواتِ سُفنٌ مـواخِرُ فـي الطياسـِلِ لا تُبالي
تراهــا كالقِســي لـدى رَخـاءٍ وعنـدَ الخطـبِ مرنـان النِّبَـال
تَبُــثُّ نَمــارِقَ الصــُّوَّى بكــفٍّ بــهِ تطــوي طنافِسـَةَ الرّمَـالِ
جـوازي بالوخيـدِ عـن المراعي وعــن عـذبِ السلاسـِلِ بـالرُّوالِ
وَشــُربي والصـحابِ نسـيمَ وصـلٍ يَهُــبُّ مــع الغـدوِّ أو الأصـالِ
كـأنَّ النُّطـقَ في الحيزومِ مِنهَا وشـائِحُ قـد تجـولُ علـى هيـالِ
وأهـــدابُ الأزمَّـــةِ مُرســـلاتٌ علـى اللَّبَّـات كـالفرعِ الرِّفَالِ
ومنثــورُ الصفاصــِفِ مثــلُ دُرٍّ بسـِلكِ السـيرِ تنظِمُـهُ العَوالي
فبينا العيسُ في الظلماءِ تخدي إذا شـمسُ الحقيقـة فـي تعـالِ
ضـياءُ دُجى الجهالةِ شيخُنا الشَّ يخُ ما العينينِ جوهَرَةُ المعالي
بحضـرتهِ عصـى التسـيارِ ألقَـت وفرَّقَــتِ اللِّبَـادَ مـع الرِّحـالِ
كـأن لـم تشـكُ قبلَـكَ من لُغُوبٍ مـــتى وضــعت ببابِــكَ للحلالِ
فطلعتـه أنسـت عـن الغـواتني وعــن ليلاي والـدِّمن الخـوالي
خضـــمٌّ خضـــرمٌ غيــداقُ هــشٌّ جـداهُ علـى الخلائقِ في انهمال
وفــي كلتــا يــديه هندمنـدٌ يفيــضُ علـى الأنـام بلا سـؤالِ
إمــامُ الكــونِ ملجـؤُهُ سـناهُ شـفاءُ الـرُّوحِ والـداءِ العُضَالِ
بـدا للـدين والـدنيا شموسـاً محــت ليـل الجهالـةِ والضـلالِ
غمـارَ المجـد خـاض علـى ذُراهُ بحُـورَ الفخـرِ والشـرفِ الجلُلالِ
بنــى للحـقِّ بـالتقوى قُصـُوراً ومحكمــةَ الــدعائمِ والأعـالي
تميـلُ لـه النفـوس إذا رأتـهُ عـن المـألوفِ مـن طبـعٍ وحـالِ
حديــداتُ العقــولِ تطيـرُ كُلاًّ لمغناطيســـه قبــلَ الوصــالِ
وأحجــارُ القلــوبِ إذا أتتـهُ بجوهرهـــا فتصــبحُ كــاللآلي
وإن جــاءت جواهرهــا صـحاحاً جلا مرءاتهــا مــن كــل حـالِ
وإن جــاءت مراياهــا صـقالا يحليهـــا بمحمُــودِ الخصــالِ
فلا تنفَــكُّ عــن فقــرٍ إليــهِ نفـوسٌ لـو تنـاهت في التعالي
يقـودُ إلـى الإلـه رجـال صـرقٍ نسـوا فيـه المـواطنَ كالأهالي
فكـم قطعُـوا الدواجر في قيامٍ وكـم قرنـوا الهواجر في وصالِ
عليهــم قـد يـديرُ مـدامَ حُـبٍّ بكــأسِ الشـمسِ فـي كـفِّ الهلالِ
وحجــبُ الغيـبِ يجعلُهُـنَّ عينـاً بهـا تنفـى الرسومُ مع الخيالِ
بمجلـى الـذاتِ تشـهدُهُم حيارى بـواهت فـي الجلالِ وفي الجمالِ
فيجــذبهم لحضــرتها زمانــاً وترجـــعُ للصــفاتِ وللفعــالِ
فــترتعُ فــي حـدائق مثمـراتٍ بأزهــارِ المعـارفِ والمعـالي
فطــوراً بالجمـال لهـا حُبُـورٌ وأنــسٌ بالغزالــةِ والغــزالِ
وطــوراً بـالجلال تغيـبُ عنهـا وترمـــي للنفُــوسِ وللشــمالِ
وإن غرقـوا ببحـر الحـقِّ أرسى لهـم سـفنَ الشـرائِعِ كالجبـالِ
ويحملهــم بهــا حتَّـى يُريهـم مجــازاتِ الحقــائِقِ والمُحَـالِ
فكـم بالشـرعِ قيـد مـن جُمُـوحٍ وكـم بـالحقِّ أطلـقَ مـن عِقَـالِ
وكــم بـرزت لـهُ مـن خارِقـاتٍ تجـلُّ عـن الحسـابِ وعـن مثـالِ
لــه الأكـوانُ كـالمرآةِ تجلـى حقـــائقُهُ بهـــنَّ ولا يبــالي
بطلســمهِ العلــي كنـوز علـمٍ حــوت علـم الأواخـرِ والأوالـي
وفـي كـل الفنـون أفـاض غرباً بمشــرقِهِ الأزاهِــر والغـوالي
تلقتهــا جهابــذ كــل قطــرٍ بأيمــانِ القبــولِ والاحتفـالِ
بمنثــورِ البــدائِعِ قرظّتهــا ومنظـــومِ البَــوارِعِ مــن لآلِ
تُريـكَ قلاصـُهُ فـي السـلمِ وَصلاً كفَصــلِ ســُيُوفِهِ يَـومَ النِّضـَالِ
وفـي كَثـبِ الحُـرُوبِ له اختيالٌ وجــولاتٌ تســرُّ بهـا العَـوَالي
وأمضـى فـي الوقـائعِ من حُسامٍ وأثبـتُ فـي الهزاهِـزِ من جِبَالِ
ويضــرِمُ للعــداةِ سـعيرَ حـربٍ تَوَقَّــدُ بالجمــاجمِ والنِّصــَالِ
لَهُـم فيهـا مقـامِعُ مـن حديـدٍ تَـرُدُّ الشـاردينَ إلـى الوَبَـالِ
منــارٌ إن تدجــدجَ ليـلُ هـولٍ تَلُـوذُ بـه المـوالي والموالي
يـدورُ الكـونُ منـهُ علـى محيطٍ دوائِرُهُ مراكِــــزُ الاتصــــَالِ
ومركــزُهُ لجمـعِ الجمـعِ عَينـاً بهــا نـورُ العـوالم فـي تلالِ
وأقســـامُ الوجــودِ معلقــاتٌ بحيطتــه الأصــاغرِ والأعــالي
وكــل رقيقــةٍ منهــنَ قــامت بهــا منــهُ دقــائقِ كـالتلالِ
ولــم يحجبــهُ شـيءٌ دونَ شـيءٍ ولــم يشــغلهُ حـالٌ دونَ حـالِ
هـوَ المجلي لذاتِ الذَّاتِ فافهَم رقــائِقَ لا يحيـطُ بهـا مقـالي
تجلبَـبَ بالسـُّماتِ فصـار غيبـاً شــهادَةُ غيبــهِ نُقَـطُ المِثَـالِ
دلائِلُ نُـــورِهِ ظهـــرَت وعمَّــت اشــعَّتها الأســافلَ والعـوالي
ولكــن حــالهُ أخفتـه عنـاذذ كــذاكَ الشــمسُ تســترُ للظلالِ
ومــادِحُهُ تطــاوِعُهُ المعــاني وأبكـارُ البلاغَـةِ فـي المقـالِ
مقامـات الكمـالِ لـه ابتـداءٌ فَقُـل مـا شـِئتَ فيه من الكَمالِ
فلا بــرحَ الهَنـاءُ لـه دثـاراً يقيــهِ مــن العنـاءِ والاجئلالِ
وأعيـار الحُبُـورِ عليـهِ تـترى بهـا زهـرُ المحامِدِ في احتفالِ
وأطيـــارُ الســرُورِ مغــرِّداتٌ علـى فنـنِ البشـائِرِ بالتوالي
وأرواحُ المقـــادرِ جاريـــاتٌ بمـا قـد شـاءَ مـن فعـلٍ وقالِ
بِمَولــدِ نُخبَــةِ الأكــوانِ طَـهَ أبيــكَ عليــه صـلَّى ذُو الجلالِ
ولا برحــت بســاحتِكُم دوامــاً رُبُــوعُ الحســنِ آهلَــة الحلالِ
محمد الغيث النعمة
93 قصيدة
1 ديوان

محمد الغيث النعمة ابن الشيخ ماء العينين.

علامة محقق، شاعر مفلق، ولد في رمضان سنة 1300هـ، وتربى في أحضان والديه العلامة المجاهد الشيخ ماء العينين وأمه العابدة العالمة هند، تلقى مبادئ العربية على والدته في البداية، ثم قرأ القرآن على الشيخ الحضرام ونال إجازته، وقرأ عليه بعض العلوم أيضاً. تميز بنبوغه المبكر ونجابته وقوة حافظته، فكان لا يسمع شيئاً إلا حفظه وكتبه. ولما بلغ الحلم أسلم نفسه لوالده حتى استنفد جميع مقروءاته ومروياته ومسموعاته. وفي فجر شبابه قدمه والده للتدريس والتربية على الرغم من صغر سنه، تنقل بين تزنيت ووجان وسوق الثلاثاء الإجمارية، إلى أن استقر في مدرسة آيت رخا مدرساً ومصنفاً، وأقام هناك إلى أن وافاه الأجل.

من آثاره: (الأبحر المعينية في الأمداح المعينية)، و(مثلث قطرب)، و(تنبيه معاشر المريدين على كونهم لأخلاق الصحابة تابعين)، و(ديوان كبير في مجلد ضخم) جله في الأدعية، و(الفواكه في كل حين من كلام شيخنا ماء العينين)، و(لجام المعترضين)، و(نور الغسق)، و(ديوانه الشعري).

1921م-
1339هـ-