الأبيات 22
أشــجاكَ واللـه يغفـر لـه سـويجعَ الطيـر فـي الأغصان
أمســى يــردد علـى رسـله تقطيـع صـوته علـى الألحان
ومــا درى ســاجعُ الأثلــه مـا بـك إلـى نازحِ الأوطان
وأنــكَ أصــبحت فـي شـغله مـن فرقتـك لـه وفي أشجان
تحســب عـدد مـدَّةَ الغفلـه عـن وجه ذاك الرشا الفتان
واليــوم أيــام والليلـه ليــال والحينيــه أحيـان
والصـبر إلـى كنـت في ظله زيـادة البعـد فيـه نقصان
والفقـد قـد زاد فيه مثله والشـوق قـد سـعرَ النيران
غريــم لا يعــرفَ المهلــه ولا يعامــل بهــا إنســان
جمــع لـك الـبينَ ذا كلَّـه بغيــر مكيــال ولا ميـزان
مثـــل الــبين والمثلــه حــرام فـي سـائِرِ الأديـان
ومـن عـرف قبـل ذا الخلـه عليـك حنـب في دوانها الآن
مـا كـلُّ مـن يعـرفَ العلِّـه يعـرف دواهـا مـن الطبـان
فاصــبر ولا بُــدَّ مـن حلِّـه وربنـا كـلَّ يـوم فـي شـان
عسـاه يُـوَدِّي الغريـب أهله ويرجـعَ الشـي علـى ما كان
إلـى فـتى العلـم من عقله والجهـل أغلب على الفتيان
مــن الصـِّغَر سـابقَ الجلـه فكان له السبق في الميدان
فكيــفَ لا والحســين أصـله وبالأســاس تشـمخُ البنيـان
نظمــت هـذا الحمينـي لـه عــانى وفنَّـت فيـه افنـان
بعــده جـوابه وهـو قبلِـه فـي رُتبَـةِ الحسنِ لا الازمان
ونحــن فصــلان مــن جُملـه أفرادُهـا فـي الإلـه إخوان
نسـألهُ يُـولي الجميعَ فضله ويختــمَ العُمـر بـالغفران

القاضي عبد الرحمن بن يحيى الآنسي، الصنعاني.

شاعر شعبي رقيق، ولد ونشأ في صنعاء، درس علم العربية والفقه والحديث، وأكب على المطالعة واستفاد بصافي ذهنه الوقاد علوماً جمة ولا سيما في العلوم الأدبية فهو فيها أحد أعيان العصر المجيدين، ولي القضاء.

كتب الشعر بنوعيه الفصيح والعامي وبرع في صناعة الشعر العامي، كانت له مكانة في قلوب اليمنيين يحسده عليها امرؤ القيس في المتقدمين وأحمد شوقي في المتأخرين، وشعره مسيطر على كل نفس يمنية. وكان معاصراً للإمام الشوكاني. توفي في صنعاء.

له (ترجيع الأطيار بمرقص الأشعار - ط) ديوان شعره.

1835م-
1250هـ-

قصائد أخرى لعبد الرحمن بن يحيى الآنسي