الأبيات 40
يـا ليـل هـل للصـبح إسفار وللـــــــدخان نـــــــار
ويـا كـواكب مـن سـرى سـار وقـــــــارب المــــــزار
فمــا لمـن سـار منكـن دار حـــــــوالي المغــــــار
أو الــذي دل الطريـق حـار فاســــــتوقف القطـــــار
وصــار مــن أصـحاب الفيـل فــي تيــه بنــي إسـرائيل
يختــــم بـــأول تحصـــيل فـــاعجب لواقـــف ســـاير
يـا ليـل قـد سـامرت سـمار النــــوم عنــــه طــــار
فهـــات خـــبرني باخبــار طوالهـــــــا قصـــــــار
عمــن غــدا بـالقلب راحـل علــــــــى مراحلـــــــه
فأوحشـــت منــه المنــازل حيــــن غــــاب نــــازله
واصـبح بـذات النخـل نـازل ســــــــقى منـــــــازله
ضــحاك ثغــر الـبرق مطـار ســـــــوابله غـــــــزار
يــا ليــت ليــت الســالم ممـــا يصـــالى الهـــائم
يهيـــم وليـــت النـــائم يـــدري بحـــال الســـاهر
يـا ليـل بعـض الحـب غـرار ســـــراب فــــي قفــــار
لكـن مـا احـد فيـه مختـار وحكمـــــــه إضــــــطرار
يــا ليــت شـعري والأمـاني بضـــــــاعة الحزيــــــن
يعــود لــي ماضــي زمـاني فــــي ماضــــي الســـنين
بوصـــل بـــراق الجمـــان الأبلـــــــج الجــــــبين
فــإنني مـن بعـد مـا سـار مـــا قـــر بـــي قـــرار
كـــم قلــت ليــت الأثلــه تمســــي فتصـــبح نخلـــه
ويصـــبح النيـــس رملـــه والــــبر بحــــر زاخـــر
حــــتى أرى فضـــى الإزرار مـــــــذهب الخمـــــــار
إذا تمشــى وقــت الإبكــار أو آخــــــر النهــــــار
يـا خالي الطير عد على خير كفـــــى بمـــــا مضــــى
وحــث نحــوي مبطـي السـير واســــــتعجل الفضــــــا
فعنــك مــا ســلاني الغيـر ولا معــــــــي رضـــــــا
ما احد سواك يا شادن الدار يــــا حــــالي النفـــار
فــــالله يقـــرب بعـــدك فقــــد برانــــي فقـــدك
ولا صــــلح لــــي بعـــدك يــا ألطــف الــبيض آخــر
إلا الأديــب نظــام الاشـعار ببســـــــط واختصــــــار
مـن لؤلـؤ البحريـن انظـار أو ذائب النضـــــــــــار
محمـــد إن عرفـــت ســائل عــــن اســــمه العلــــم
مــن حققــت فيـه المخايـل بخيـــــر مــــا اتســــم
العـــــز طلاب الفضــــائل الطـــــــاهر الشــــــيم
تعــراك مــاله فـي أوطـار وفيــــه عليــــه عــــار
رب الـــــذكا والفطنــــه والفكـــــرة المفتنـــــه
يكــــاد ســــايل ذهنـــه يحيــــل بــــاطن ظـــاهر
مـن حـاز في العشرين أعشار رزانـــــــة الكبــــــار
ومــن بــرز فيهـا للأبصـار ســـــــماؤه الوقــــــار

القاضي عبد الرحمن بن يحيى الآنسي، الصنعاني.

شاعر شعبي رقيق، ولد ونشأ في صنعاء، درس علم العربية والفقه والحديث، وأكب على المطالعة واستفاد بصافي ذهنه الوقاد علوماً جمة ولا سيما في العلوم الأدبية فهو فيها أحد أعيان العصر المجيدين، ولي القضاء.

كتب الشعر بنوعيه الفصيح والعامي وبرع في صناعة الشعر العامي، كانت له مكانة في قلوب اليمنيين يحسده عليها امرؤ القيس في المتقدمين وأحمد شوقي في المتأخرين، وشعره مسيطر على كل نفس يمنية. وكان معاصراً للإمام الشوكاني. توفي في صنعاء.

له (ترجيع الأطيار بمرقص الأشعار - ط) ديوان شعره.

1835م-
1250هـ-

قصائد أخرى لعبد الرحمن بن يحيى الآنسي