الأبيات 217
مــا فــاز إلا السـاكت الصـموت عــن كـل مـن يحيـا ومـن يمـوت
مــا كــل كلمــة لهــا جــواب جـــواب مــا تكرهــه الســكوت
الصـــمت قـــالوا ســلم الخلاص والنطـق حبـس الـدر فـي الأقفاص
الصــــمت قربــــة بلا عنـــاء وزينـــة المـــرء بلا افــتراء
وهيبــة مــن غيــر مـا سـلطان وقلعــة مــن غيــر مـا بنيـان
وراحــــة الكتبـــة الأبـــرار وغنيــــة عـــن ذل الاعتـــذار
طـوبى لمـن قـد قـال خيراً فغنم أو كــف عـن أذى العبـاد فسـلم
مـن كـان فـي الـدنيا لـه عـدو فمـــا لـــه نـــوم ولا هـــدو
يـا سـعد مـن قـد كـان مسـتقلا ولــو رعــى الحشـيش والبـاقلا
إذا أراد حاجـــــة أمضــــاها بشـــرط كــون ربنــا يرضــاها
يلطــف بالضــعيف حــتى يبلغـا مـن الأمـاني فـوق ماكـان ابتغي
ويحجـــب القــوي عــن مرامــه وربمـــا يـــراه فــي منــامه
مفتــاح دنيـاك الدنيّـة الشـبع وهو الذي يدعو الفتى إلى الطمع
والجــوع مفتــاح لبـاب الآخـرة ففيــه نـافس مـن تشـا وفـاخرة
فــوائد الجــوع وآفـات الشـبع يُعنـــى بهــا لتتقــى وتتبــع
ســاداتنا قــالوا لنـا الجـوع لكـــل قلـــب ســـالك ينبــوع
سـهل بـن عبـدالهل صـاحب الورع إمــامهم فيــه وهــم لـه تبـع
مــارنَّ عــود لهـوهم مـن خـوفه مــــارنَّ إلا لخلــــو جــــوفه
كالخيـــل لا يســبق منهــا إلا مضـــــمِّر لأكلــــه مــــا قلا
كــان البخــاري صـاحب الصـحيح وصـــاحب التعــديل والتجريــح
ياكـــل تمـــرة وقيــل لــوزة والتسـتري فـي اليـوم قدر جوزة
ومثلنـــا يأكـــل ممــا دبــا وغيـــره مــن الغــذا أردبــا
نعبـــد والعبـــادة التـــذلل للــه وهــو القــاهر المــذلل
ذلــل أنعامــاً لنــا لا تعقــل منهــا ركوبنــا ومنهــا نأكـل
نأكـــل ثمنحــن فــي انصــرام عــن شــكر ذي الجلال والإكــرام
نأكـــل لا عـــن ســـغب وجــوع نشــرب شـرب الهيـم مـن ينبـوع
نأكــل خــبز الــبر والفطيـرا أكلاً ذريعــاً لــم نـدع تقصـيرا
والتبـــن والحشــيش والشــعير كـــل علـــى أمثالنــا كــثير
عجــل الهــوى عليــه عاكفونـا وعــن عــذاب القــبر غافلونـا
النفــس منــي تطلــب الخبيثـا مــن كــل شــيء طلبـاً حيثيثـا
وتكــــره الطيـــب كـــالجعلان يــؤذيه ريـح الـورد والريحـان
لخبثهــــا ضـــيَّعتِ الحقوقـــا لا خالقـــاً ترضــي ولا مخلوقــا
لا تعــرف المعــروف والإنصــافا تهاونـــاً بــالحق واســتخفافا
ديــــدنها دنــــاءة ومنكـــر يـا ليتهـا لـم تـك شـيئا يذكر
يـا لـبيت أمـي لـم تلدني أبدا وليــت جسـمي للوجـود مـا بـدا
فـي النفـس فـي إعطائهـا هواها مـــــذاهب ثلاثــــة تراهــــا
إعطاؤهــا والمــد فـي رباطهـا تخيُّلاً لهــــا علـــى نشـــاطها
ومنعهــا مــن كــل مـا تطلبـه يركــــب ظهرهـــا ولا تركبـــه
والراجـــح المعتمــد التوســط لقــوله خيــر الأمــور الوســط
أوصــيك نفســي أبلــغ الوصـية مــأثورة عــن أفضــل البريــة
تعرَّفـــي للـــه فــي الرخــاء يعرفــك فــي الشــدة والضـراء
مــا أحــد أســوأ حــالاً منــي فـي الإنـس إطلاقـا ولا فـي الجـن
أعنـي بـه الـديني أما الدنيوي فشــــابعمنه ومنـــه مرتـــوي
جســمي ينــاديني جميعــي قـذر حســاً ومعنــى والأخيــر أقــذر
حـالي كـبير مثل حالي في الصغر لا عقـل لـي ولا فكـر لـي ولا نظر
إنـــي أخــاف ربــي القــديرا يمســخ جسـمي قـرداً أو خنزيـراً
لــو يعلـم النـاس بقبـح حـالي لبـــادروا ضـــربي بالنعـــال
فمثلــــي كمثــــل الغــــراب يضـــل عـــن طريقــه الصــواب
لا تصـــحبوني إننـــي مشـــؤوم لا مثـل لـي فـي الشؤم إلا البوم
ثــم دويــس كـان فـي المدينـة يقــول قــومي أنصـتوا لسـيرتي
مـا دمـت فيكم فاحذروا الدجالا فــإن قضــيت فــاطمئنوا بـالا
فمـــات يـــوم ولــدتني أمــي أســعد خلــق اللــه طـه الأمـي
ومـــات إذ فطمــت ذو الوقــار رفيقـــه صــاحبه فــي الغــار
ومــات إذ بلغــت مولانــا عمـر مـن جنّـد الجنـود والمـدن عمّـر
ومــات بعــد يــوم أو يــومين مــن زمـن الـزواج ذو النـورين
ومـات فـي اليـوم الـذي ولد لي الأنــزع الكــرار مولانــا علـي
وضــــده طــــاووس اليمـــاني كــان مباركــاً عظيــم الشــان
إن أبــــي تبركــــاً ســـماني باســم أبــي صــالح الجيلانــي
رجــاء أن أكــون تحــت نظــره ومستضــيئاً مــن شــعاع قمــره
وكنيــتي أبــو المعـالي وكفـى مـن وضـع آل البيت من آل الوفا
اللــه خصــهم بهــا واختارهـا لهـم وقـد أبـدت لنـا أسـرارها
وإن مــن أســرارها انقلاب مــن كــان شــريراً إلــى حـال حسـن
الحــب ينمـو رغـم بعـد الـدار والقـرب قـد يفضـي علـى الإضجار
لا ســـيما مـــن زائر ثرثـــار كـــــأنه مطـــــالب بثــــار
يرمــي بســهم قوســه الوتــار مــن حجــر أو شــرر مــن نـار
الحــب والــدعا مــع التنـائي خيـــر مــن الــدنو واللقــاء
وذا كمـــا قـــالوا للاتقـــاء مــن آفــة النفــاق والريــاء
مــن موجبـات الـرزق والرغـائب دعـــوة كـــل غـــائب لغــائب
ومـــرض القلـــب أشــد مرضــا علاجـــه أشـــد شـــيء عرضـــا
وإن أمـــراض القلـــوب أجــدر بــأن تــداوى فهــي داء اخطـر
إن للمـــال زكـــاة تســـتبين وزكــاة الجـاه عـون المسـتعين
وعـــثرة فـــي رجلـــه تقــال وعــــثرة اللســـان لا تقـــال
مـــن كـــف فكــه وفــك كفــه فــذاك بــاب الــذم عنـه كفـه
وكفــــه مـــن كفـــه وفكـــه مــــن فكـــه فصـــكه وفكـــه
مـن فضـل ربنـا الكريـم الباري أن زيَّـــن الغــبراء بالأشــجار
وزيــــن الأشـــجار بالثمـــار وزيــــن الـــبيوت بـــالزوار
وزيـــن الســـماء بـــالكواكب وزيـــن البحـــار بـــالمراكب
توبـــة كـــل مــذنب إقــراره فـــإن يتــب فــذلك اعتــذاره
إن التقــــي ســــلاحه صـــلاحه وغيـــــره ســــلاحه رمــــاحه
همــــة كـــل أحـــد جـــواده وصــــــدقه شــــــرابه وزاده
صــــلاح كـــل مـــؤمن ســـلاحه وحرفــــة الفلاحــــة فلاحــــه
لكـن مـن المزيـد فـي الفاقـات مـا لا تـرى فـي الصـوم والصـلاة
لكــــل شـــيء عـــدة وآلـــة وعـــدة المــؤمن عقــل نــاله
مـا العقـل غلا مـا هدى إلى هدى وكفــــه وردّه عــــن الـــردى
فــالكلب والخنزيــر خيـر ممـن عصــى الــذي فضــله بــه ومـن
والعاقــل الــذي أطــاع اللـه لا مـن أطـاع النفـس فـي هواهـا
عليــــك بالصــــلاح والإصـــلاح واحــذر مــن الخصـام والتلاحـي
زأرة كــل أســد فــي الــزارة أهــون مــن زورة بعـض الـزارة
إن يـأتني مـن فضـل ربـي القوت هــان علــي الــدرُّ واليــاقوت
تقـــول إنـــي صــامت وصــائم وأنــت فــي لحــم أخيـك سـائم
إن الـذي يسـير فـي النهج الأسد أهيـب عنـد النـاس من مشي الأسد
لا خيـر فـي جـود الفـتى المطال وإن يكـــن كـــالمطر الهطــال
إن كــثر العصــاة والطاغونــا فــالله سـخطاً يرسـل الطاعونـا
مـا سـخروا بالـدين واسـتهانوا إلا أحــــاط بهــــم الهـــوان
المســـتهين بالهـــدى يزيـــد علـــى الـــذي فعلـــه يزيــد
يـا حبـذا الـوادق عنـدما رعـد وحبــذا الصـادق بعـد مـا وعـد
ألفــى قرينــاً مخلصـاً يناصـحه فظنـــه قرنـــاً بــه ينــاطحه
للمســلم المســلمُ طــائع سـلس وعـــن الكـــافر جامــح شــرس
قـد سـخر الفلـك لنـا في الماء وســـير الأفلاك فـــي الســـماء
إن وقعـــت شـــديدة تواكلــوا أو نعمـــة ســـابغة تـــآكلوا
مـن راقـب القريـب منه الباسطا وكــان فينــا مقسـطاً لا قاسـطا
فهـو الـذي في جنة الخلد استقر وحبــذا المـأوى وحبـذا المقـر
مـــا كــثرة الكلام والمقالــة بعــــثرة خفيفــــة مقالــــة
إن أنـت لـم تملـك أخـي لسـانك ملكــت شــيطان الهــوى عنانـك
إن قلَّـــت الأعـــوان والأنصــار كلـــت عــن التبصــر الأبصــار
ولا تعــاتب مــن تريــد شــفها فـــإنه يُعـــد منـــك ســـفها
إذا أردت يومــــاً المعاتبـــة فليكـــن العتــاب بالمكاتبــة
رب بليــــغ بيِّــــن المقـــال أورده مــــــوارد العـــــذال
أورده مــــــورد القــــــذال وإن يكــن مــن زمــرة الأبطـال
وكــم رأينـا مـن ضـعيف أعرجـا وفــي مــدارج المعـالي أعرجـا
وكــم رأينـا مـن صـحيح للقـدم ليـس لـه فـي حلبـة الخيـر قدم
أكــرم حــديث القـوم بالإنصـات مــن غيــر غفلــة ولا التفــات
صــدق الــوداد المحـض والإخـاء يظهــر فــي الشــدة لا الرخـاء
الــدر أغلـى قيمـة مـن الصـدف وولــد الشــريف أولـى بالشـرف
إن أخـــذتك يومـــاً الزعــازع لــم تغـن عنـك شـيئا الوعـاوع
مـن طـالع الإحيـاء صـدقاً وقـرا احـرز فـي الدارين أصناف القرى
فيــه عــن كــل كتــاب غنيــة والصـيد كل الصيد في جوف الفرا
مــا أحــد ألــف مثــل الاحيـا فكـــم مــوات للقلــوب أحيــا
وأحســد النــاس لــك الأقــارب فاحــــذرهم فـــإنهم عقـــارب
كـــل صـــديق لـــك أو قريــب يـــود أن تمـــوت عــن قريــب
إذا أراد اللــــه بالمريــــد خيــراً هــداه لأولــي التجريـد
وصـــدَّه عـــن صــحبة القــراء عنايــــة منــــه بلا عنــــاء
بالعلمـــاء زينــة الارض كمــا أن النجـوم الزهـر زينـة السما
العلــم عــن درس وعــن تلقيـن وليـــس عــن طــرس ولا ترقيــن
وطلــب الشــهرة بيــن النــاس فــــذاك مــــن علامـــة الإفلاس
مــن واصــل الأوراد والأذكــارا زوجــه مــن حورهــا الأبكــارا
مــن كـان بـالله الغنـي غنـاه أذهــب عنــه كــل مــا عنــاه
نــال المنــى وكــل مـا أرادا مــــن لازم الأذكـــار والأورادا
مــا أحســن الجميــل بـالجزاء وأحســن الشــعرى ورا الجـوزاء
وكـــل مـــا تأخــذه بالنصــب مثــل الــذي تأخــذه بالغصــب
كــم أحـدث الزمـان أمـراً مُـرَّا ولــم يــزل يضــرب زيـد عمـرا
أكـــثر مـــن تراهــم أغمــار وإن تنفســــت بهـــم أعمـــار
قبورنـــا عمــا قريــب تبنــى وعــن معاصــي ربنـا مـا تبنـا
نفعــل مــا شــئنا ولا نبــالي لا يخطــر المــوت لنــا ببــال
كأننــا لــم نــر شخصـاً ماتـا حـــتى نكــون مثلــه أمواتــا
بـــالله نحــن واليــه نرجــع يـا ليـت شـعري بعده ما المضجع
قـل روضـة فيهـا النسيم المنعش أو حفــرة فيهـا الأفـاعي تنهـش
فــانظر فـأي المنزليـن ترتضـي تمشــي بليـل داج أو شـمس تضـي
فــانظر إلـى ظنـك بـالله فـإن يــك خيــراً أو سـوى هـذا يعـن
ظنــي بــرب العـرش بـل يقينـي مــن العــذاب مطلقــاً يقينــي
واذكــر هجــوم هــادم اللـذات كأنــــك الآن مــــن الأمـــوات
لا تلتهــي لا تلتهــي لا تلتهــي عــن ذكـره وعـن سـواه فـانتهي
لا تغـــترر بزخـــرف المقـــال كلا ولا بظــــــاهر الأحـــــوال
كـــم قبـــة رفيعــة المنــار تبصــــرها لكــــن بلا مـــزار
والـــدار قبـــة لهــا مــزار مزارهـــا الــدرهم والــدينار
لا الطيــن والأخشــاب والاحجــار ســيان تلــك الــدار والقفـار
النفـس مـن أرسـلها مـع الهـوى فهـو الـذي فـي ابعد الهوى هوى
إن تــرض عــن نفسـك لا تمسـكها وإن تكـــن تمســـكها تملكهــا
لا يصــل العبــد علــى الحريـة مــا بقيــت مــن نفســه بقيـة
قريبــــه ســــروره بقلبــــه محبـــــه معـــــذب بحبـــــه
مـــن كــان لا يعــرف ذا الجلال شــــغله برؤيــــة الأعمــــال
يـا طـالب الـدنيا لتعطـي وتبر تركـك الـدنيا لـدى اللـه أبـر
إنمــا الــدنيا كريــح مرقــا يكفيـك منهـا مـا يسـد الرمقـا
دنيـاك تحلـو يـا فـتى ثـم تمر وتحــــلُّ ســـاعة ثـــم تمـــر
مــن جعــل التقـوى لـه لجامـا جعلـــه النــاس لهــم إمامــا
مــن جعــل التقـوى لـه بضـاعة حفظـــه اللـــه ومــا أضــاعه
مــن جعــل التقـوى لـه لباسـاً فـــإنه قـــد أحكــم الأساســا
مـن أحكـم التقـوى أساسـاً وأتم تفجــرت فيــه ينــابيع الحكـم
قـد قـال أهل الله أرباب الورع لا يحصـــد الانســان إلا مــازرع
لا يهمـل الكتـاب منـك مـا صـدر كـــل كـــبير وصــغير مســتطر
دع طمعـــاً يورثـــك المذلـــة ولا تخـــف مـــن عيلــة وقلــة
الـذل كـل الـذل فـي أن تطعمـا والعـز كـل العـز فـي أن تقنعا
واذكــر جــواب الحسـن البصـري لكنزنــــا وذخرنــــا علــــي
فمــا ملاك الــدين إلا بــالورع ومــا هلاك الــدين إلا بــالطمع
لـــو كــان لابــن آدم وديــان وكلهـــــا مــــن ذهــــب ملآن
لــم يمتنـع عـن طلـب الزيـادة ويرغـــب الســلطان والســيادة
ليـس الغنـى عـن كـثرة الفلـوس ولكــن الغنــى غنــى النفــوس
ألا اســمعوا مـا قـاله القصـاب قــوم أجــابوه لقــد أصــابوا
تضــرب فـي مـوج الخطـا وتسـبح فمــا عســى تـدفع عنـك السـبح
الــود والميــل الـى المحبـوب يلزمــه الوفــاق فـي المطلـوب
ومــن تكــن لــه صــلات واصـبة فطاعـــة لــه علينــا واجبــة
من فاته القيام في الليل الأخير مـن كـل ليـل فـاته خيـر كـثير
مـن كـان بـالله العزيـز أعرفا مـن كـل خلـق اللـه كـان أخوفا
دليــل قــرب السـاعة الشـكاية ممــن لــه فـي كيسـه الكفايـة
فيكــثر الشــكوى بملــء فيــه وعنـــده واللــه مــا يكفيــه
الرفــق فــي كــل الأمـور زيـن والحمـــق عيــب فاضــح وشــين
وليــس للنــاس بلا خيــر جمـال ومـا لهـم في الخير مطلقاً مجال
الفقــر فخـر وهـو أن لا تشـهدا إلا إلـــه العـــالمين أحـــدا
تمزيقـــك الفــراء والأعراضــا يورثـــك الجفـــاء والإعراضــا
مــالي وللمســير خلــف العيـر لا نـــاقتي فيهـــا ولا بعيــري
وكــل مـا يحـدث فـي المسـتقبل فطبـــق مـــا أراده فــي الأزل
بلا تقـــــــدم ولا تـــــــأخر ولا تبـــــــدل ولا تغيـــــــر
دليـــل إذن اللــه فــي الكلام تــأثيره فــي الـروح والأجسـام
وكـل مـن يـزرع فـي القلب الإحن يحصـد فـي مسـتقبل الدهر المحن
إذا الفقيـــر لحمـــاكم جــاء يرجــو النـدى فحققـوا الرجـاء
مــا جــاءكم ليســأل الــدعاء بـــل جـــاءكم ليملأ الأمعـــاء
إن الطـــبيب تــابع للتجربــة وبــائع مــا معـه فـي الأجربـة
الـدين نصـح جـا عـن ابـن جابر لكـــل مســـلم وكـــل كـــافر
الخطــأ المحــض مــع استرشـاد خيــر مــن الصــواب باسـتبداد
مســـرة الانســـان والمســـاءة نتيجـــة الإحســـان والإســـاءة
وكـــل مــن تناقصــت أمــواله تقهقـــرت إلـــى ورا أحــواله
كــل طريــق قـد عـدتها الحجـة فإنهــــا طريقــــة معوجــــة
ومجـــد كـــل تـــاجر جرابــه ومجـــد كـــل عـــالم كتــابه
فـي قـرع بـاب المقـرف اللئيـم قلــع لنــاب الماجــد الكريـم
ليــس الصـديق مـن يقـول كيسـي بــل الصـديق مـن يقـول كيسـنا
ولا الرفيــق مــن يقــول عيسـي بــل الرفيـق مـن يقـول عيسـنا
مـا الثمـر اليـانع تحت الخضرة أحســـن منخــط بهــي النضــرة
فصــحِّة الخــط حديقــة الحــدق وثقــة الــرواة أروى مـن غـدق
تعمـل في القاضي الخبيث الرشوة أشــد مــا تفعـل فيـه النشـوة
يحــوي نصــيبه ومـن قـد نصـبه قبـــل ذوي فروضــها والعصــبة
قــل للــذي فــي رزقـه إقتـار جــود النــبي المصـطفى مـدرار
بحـــر خضـــم دائمـــاً زخــار لا ســــاحل لــــه ولا قــــرار
وأفضـــل المكاســـب الزراعــة تــــوكلا وبعـــدها الصـــناعة
وبعــــدها تجـــارة الـــبزاز وأفضــل الجميــع سـهم الغـازي
لأنــــه رزق رســــول اللــــه وغيــــره يشــــوبه التلاهـــي
كــلٌ مــن الطاعــة والعصــيان فـــي حقـــه ســـبحانه ســيان
لا يســقط الميســور بالمعســور مطـــرد فـــي أكـــثر الأمــور
المـرء إن أصـلح مـا منـه فسـد أرغــم مــن لـه تصـدى بالحسـد
هــي الـدنيا اجتمـاع وافـتراق فلا كـــــدر يـــــروم ولا رواق
الأخ فـــي اللــه عزيــزٌ جــدا إن تلقـــه تلــق عنــا وجــدا
فـــواته خوفــاً علــى فــواته ولا تخــــالفه إلـــى وفـــاته
ومــن يقــف علــى حــدود الأدب رقـــاه مــولاه رفيــع الرتــب
ومــن يـزر للـه أربـاب الرتـب جنـى مـن النخيـل أصـناف الرطب
مـا الشـأن عندي في دوام الطلب الشـــان أن تــرزق حســن الأدب
إن يعــط غيــر الاقربيـن مـاله فــذاك أجــر واحــد لكــن لـه
أجـران إن يعـط القريـب النفقة أجــر القرابــة وأجـر الصـدقة
والفضـــل أن يقــدم الاقاربــا وإن يكونـــوا معـــه عقاربــا
عبد القادر القصاب
77 قصيدة
1 ديوان

عبد القادر بن محمد بن حسين القصاب، أبو المعالي الدير عطاني.

أديب شاعر، وعالم أزهري ورع، ولد في ديرعطية من ريف دمشق، رحل إلى دمشق وتتلمذ على يد شيخها الشيخ عبد القادر بن صالح الخطيب في مدرسة الخياطين لمدة سنتين، ثم رحل إلى مصر لطلب العلم في الأزهر الشريف عام 1288هـ، مكث في الأزهر سبعة وعشرين عاماً متعلماً ومعلماً وأستاذاً، عاد إلى بلدته عام 1315هـ وأقام معهداً شرعياً في بلدته على غرار الأزهر درس فيه كل مواده وانتفع به خلق كثير، وأقام الجمعية الخيرية الدينية. انتقل إلى رحمته تعالى في ديرعطية ودفن به عام 1360هـ.

من آثاره: (رسالة في التوحيد والحض على على طلب العلم) و(رسالة في الحكم والأمثال)، و(رسالة في النحو، و(نظم متن الدليل في فروع الفقه الحنبلي).

1941م-
1359هـ-