الأبيات 42
نبهنـــا بكتبـــه النبهـــاني علــى نفيــس الــدر والمرجـان
كأنهــا الصـهباء فـي الفنجـان وابــن منهــا كتــب الجرجـاني
هيهــات تنفعـك الثيـاب الـبيض والقلـب مـن ألـم الـذنوب مريض
فـي كـثرة النـوم ضـياع الـوقت وفـــي ضــياعه حلــول المقــت
عنــدك دينــار وتطلــب العمـل مــاذاك إلا عــن جنــون وخبــل
كيـــف ظـــل العــود يســتقيم والعـــود أعــوج وفيــه جيــم
معــــتزلي ورجــــل مجوســــي تنــــاظرا فقـــال للمجوســـي
لــمَ لــم تســلم فقــال عنــي فــإن ربــي لــم يــرده منــي
فقــال بــل أراد لكــن ثبطــك عنــه أبــو مــرة حيــن خبطـك
فقــال إن يقهــر لــه ويغلــب إذن أكــن مــع الشـريك الأغلـب
فتــاب عــن مــذهبه المعـتزلي وقــال قـد قلـت لـه وقـال لـي
أريـــد دنــوه ويريــد بعــدي وفــي قلــبي لــه شــوق شـديد
ولكـــن إن أرى خيـــراً فــإني ســأترك مــا أريـد لمـا يريـد
قــل للــذي يصــيب مـا يكفيـه لا تشــتغل بــالفكر والوســواس
ومـــن لـــه كِــنٌ يكــن فيــه لا تضـــر بالأخمـــاس الأســـداس
والــق عــن قلبــك مـا تلقيـه فيــه مــن الأوخــام والأدنــاس
لا تبــد منــه ضــد مـا تخفيـه فـــإنه نـــوع مـــن الإلبــاس
وغيظـــك اكظمـــه ولا تشـــفيه فالكـاظمون الغيـظ أهـل البـاس
واخــتر صـديق الصـدق واصـطفيه للـــدين والـــدنيا وللإينــاس
ومــن طــوى لســانه فــي فيـه فمــا عليــه بعــده مــن بـاس
طــوبى لمــن شــغله مــا فيـه مــن العيـون عـن عيـوب النـاس
كمـــا تــدين أيهــا الانســان مــن خيــر أو شــر بــه تـدان
لا يســأم الإنسـان مـن خيـر وإن مســـه الشـــر فـــإنه يجـــن
محبــة اللــه العظيــم الشـان إرادة الإنعـــــام والإحســــان
وقيـل فـي المعنـى هـي الإنعـام وفضـــله الفـــائض والإكـــرام
النـــاس خمســـة إذا حســبتهم ففــارسٌ يــوم الـوغى ذو درقـه
يجــول فــي ميــدانها مبـارزاً إذا رأى صـــف القتــال خرقــه
ومحســـن ينفــق جــوداً مــاله جميعـــــه ذهبــــه وورقــــه
وعـــالم يـــدرس فــي كتــابه يســـــرد ورقـــــة فورقــــة
يفيــد مـا اسـتفاده مـن غيـره مراعيــاً وجـه الـذي قـد خلقـه
وحـــاكم أقــام فينــا عــدله فــي قلبــه للعــالمين شــفقة
وعابــد يقـوم فـي جنـح الـدجى يشـكو الجـوى مـن النـوى وحرقه
فهــــؤلاء خيرهــــم وغيرهـــم لا همـــو لحــم ولا هــم مرقــه
بــل همــج مـن همـج إذا مشـوا يضــيقوا علــى التقــي طرقــه
يُحـرم بيـع الخمر في الشرع كما يحـــرم شــربها بنــص أحكمــا
لأنهــا كمــا أتــى فـي الخـبر أم الخبـــائث وأصـــل الضــرر
ومثلهــا فـي ذاك بيعـك العنـب لمــن يريــد عصــره فليجتنــب
لأنـــــه وســــيلة لشــــربها والنــار قــدتحرق مـن بقربهـا
يقيســما قلــت صــحيح النظــر بالنــار أصــلها صـغير الشـرر
وكــل مـا أدى علـى الشـر فشـر ومــن يقــل خلاف مـا قلـت فشـر
فــي مكـة أم القـرى خيرالقـرى صـدقا ومـا كـان حـديثا يفـترى
منها بدا نور الهدى ماحي الردى خيـر الأنـام المصطفى بحر الندى
عبد القادر القصاب
77 قصيدة
1 ديوان

عبد القادر بن محمد بن حسين القصاب، أبو المعالي الدير عطاني.

أديب شاعر، وعالم أزهري ورع، ولد في ديرعطية من ريف دمشق، رحل إلى دمشق وتتلمذ على يد شيخها الشيخ عبد القادر بن صالح الخطيب في مدرسة الخياطين لمدة سنتين، ثم رحل إلى مصر لطلب العلم في الأزهر الشريف عام 1288هـ، مكث في الأزهر سبعة وعشرين عاماً متعلماً ومعلماً وأستاذاً، عاد إلى بلدته عام 1315هـ وأقام معهداً شرعياً في بلدته على غرار الأزهر درس فيه كل مواده وانتفع به خلق كثير، وأقام الجمعية الخيرية الدينية. انتقل إلى رحمته تعالى في ديرعطية ودفن به عام 1360هـ.

من آثاره: (رسالة في التوحيد والحض على على طلب العلم) و(رسالة في الحكم والأمثال)، و(رسالة في النحو، و(نظم متن الدليل في فروع الفقه الحنبلي).

1941م-
1359هـ-