تَصَوّرْ فَدْفداً لا شيءَ فيه
الأبيات 22
تَصــَوّرْ فَدْفـداً لا شـيءَ فيـه سـوى رمـل بـه وطـأُ السباع
ولا مـاء لـدى الرمضـاءِ إلا عليـه الرمـل ناف بأَلف باع
ولا شـجرٌ لـدى الصـحراءِ إلا هشـيم جـاءَ من أَقصى البقاع
يحـار بـه الـدليل ويغتويه بـه شـبه الحضيض من اليفاع
فـذاك هـو الكـويت وساكنوه إذا دُهمـوا ببـوم غيـر ساع
ولا تتصــورنّ البــوم طيـرا فمـا هـو غيـر فلك ذي شراع
يجـوب البحـر سـاعات طوالا يُقِـلُّ المـاءَ للبلـد المضاع
أَعرنـي سـمعك الـواعي فاني لمحتــاجٌ لســمع منــك واع
أقـصُّ عليـك مـا أَضنى فؤادي وكـلَّ عـن القيـام به يراعي
ببـوم فيـه أَعمـدة السواقي تُصـوِّبُهَا الرياحُ إلى ارتفاع
وقـال البحر للسفن الجواري دعـوا ظهري هلموا نحو قاعي
هنـاك ترى الجموع على بويم بـه وشـلٌ أَقـلُ مـن الـذراع
هنـاك حمـى الوطيسُ فكل وغد يسـابب صـاحبَ الأَمِـر المطاع
فكــم مـن حـرة غرقـت وحـرٌ رمــاه لمـائه صـاعا بصـاع
وقـد ظمئَ الضعيفُ وكاد يقضي وصـار المـاءُ للبطل الشجاع
بني وطني أَلا انتبهوا وهبوا وشــدوا أَمركــم بالاجتمـاع
ولا تبقـوا على الأَموال فيما يكـون لنفعكم في العصر ساع
أراكـم تجلبـون القوت جلبا وأغلـى مـا يكون من المتاع
وتجنـون الـدراري وهـي كنز يفـوق جميـع أَنواع المساعي
أَتبقـون الكنـوز لناهبيهـا وتبنـون المبـاني للتـداعي
وأَمكــم الكـويت تئن عطشـى أَلا فلتنـع عقلكـم النـواعي
فهبـوا واجمعوا ما فيه نفع فمـا نيـل الخلـود بمستطاع
خالد الفرج
126 قصيدة
1 ديوان

خالد بن محمد بن فرج، من أسرة آل طرّاد، من المناديل، من الدواسر.

شاعر أديب مؤرخ، كان أسلافه في (نزوى) من وادي الدواسر، واستقر أبوه في الزبارة (من قطر) وخربت فانتقل إلى مسقط ثم إلى الكويت، وبها ولد خالد وتعلم وسافر إلى بومبي، في الهند، كاتباً عند أحد تجارها العرب، وأنشأ فيها مطبعة، ثم عاد إلى الكويت، وأراد السكنى في البحرين، فمنعه الإنكليز من دخولها، فنظم قصيدة مطلعها:

إن شئت بالبحرين تصبح تاجراً فاجعل بأول ما تبيع ضمائرا

وسكنها بعد ذلك وجُعل من أعضاء مجلسها البلدي، ودرس في مدرسة الهداية بها، ومدح حاكم البحرين بقصائد، ثم عاد إلى الكويت (1927) واتصل بعبد العزيز آل سعود، ومدحه، وعُيّن مديراً لبلدية الأحساء، فالقطيف فالدمام، وأنشأ في هذه (المطبعة السعودية) وزار من أجلها دمشق وبيروت مرات، وأصيب بمرض الصدر، فسكن دمشق قبل وفاته بسنتين، وتوفي ببيروت، ولم يبلغ الستين.

له كتاب (الخبر والعيان) في تاريخ نجد وما حولها في العصر الحديث، و(مذكرات) في تاريخ آل سعود، و(أحسن القصص- ط) في سيرة الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وهو ملحمة شعرية، بأسلوب عصري لطيف، جعل كل صفحة شعرية منها تقابلها صفحة نثرية، و(ديوان خالد الفرج- ط) وفيه من لطائفه أبيات قالها لما أعلن المستشرق الإنكليزي (فلبي) إسلامه، ومن كتبه (ملحق لديوانه- ط)، و(ديوان النبط- ط) جزآن، وهو مجموعة من الشعر العامي في نجد، علق عليه بتفسير ألفاظه وتراجم بعض قائليه، و(علاج الأمية- ط) رسالة عالج فيها تبسيط الحروف العربية في الكتابة، و(رجال الخليج- خ) تراجم. وكان جميل الخط إذا تأنق.

1954م-
1373هـ-