رُبَّ ليل قد صفا الأفق به
الأبيات 16
رُبَّ ليـل قـد صفا الأفق به وبما قد أبدع الله ازدهر
وســرى فيــه نسـيم عَبِـقٌ فكـأن الليـل بُسـتَان عطر
قلـت يـا رب لمـن جمَّلتـه ولمـن هذي الثريات الغرر
فعـرا الأفـقَ قتـام وبَـدَت سـحب تحبو إلى وجه القمر
كلمــا تقــرب تمتـد لـه كـــأكفّ شــرهاتٍ تنتظــر
صـحت بالبـدر تنبه للنذر أدركِ الهالـة حفت بالخطر
لا تبـح مـائدة النور لهم لا تبحهــا لسـواد معتكـر
قهقـه الرعـد ودوَّى ساخراً فكـأن الرعـد عربيـد سكر
قمـت مـذعوراً وهمت قبضَتي ثـم مـدت ثـم ردت من خَور
لهف القلب على الحسن إذا قهقه الغربان والذِئب سخِر
تحتمي الوردة بالشوك فإن كـثر القطاف لم تغن الإبر
آهِ مـن غصـن غنـيّ بالجنى ومِن الطامع في ذاك الثمر
آه مـن شـك ومـن حـب ومن هاجِســات وظنــونٍ وحــذر
كسـت الأفـقَ سواداً لم يكن غيـر غيم جاثم فوق الفكر
طالمـا قلـت لقلـبي كلما أنّ في جنبي أنين المحتضر
إن تكـن خـانت وعقَّت حبنا فأضـِفها للجراحـات الأخـر
إبراهيم ناجي
270 قصيدة
1 ديوان

إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.

طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها، اشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية (صوفية) وعالج النظم زمناً، حتى جاء به شعراً وهو القائل من أبيات:

فيم انتقامك من قلب عصفت به لم يبق من موضع فيه لمنتقم

وفي ديوانيه: (ليالي القاهرة- ط) و(وراء الغمام- ط) طائفة حسنة من شعره.

له (رسالة الحياة- ط)، (عالم الأسرة- ط)، و(كيف تفهم الناس- ط) دراسات نفسية، و(ديوان الطائر الجريح- ط) من شعره، نشر بعد وفاته.

عانى مرض ذات الرئة، قال صالح جودت: وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي، وبهذا انتهت حياته.

1953م-
1372هـ-