الأبيات 41
رقّــت للوعــة شــوقي كـلّ حـوراء وأرق الــبرق تبريحــا بأحشــائي
وقلّـب القلـبَ تقليـبُ الزمـان وما مـن صـرفه عـاق عـن وصـل الأحبـاء
كيــف الــدواء لـداء لا يفـارقني أم كيـف يرجـى شـفاء بعـد إشـفاء
يــا أهـل ودي كفـوا بعـض عـذلكم أولـى بكـم لـو عـذرتم يا أودائي
ســـيّان عــذلكم عنــدي وعــذركم لا فــرق عنــدي بـن اللام والـراء
كيـف الشـفاء وبيـت اللّه عن بصري نــاء ووصـل ضـريح المصـطفى نـاء
عوجو المطي إلى البيت العتيق ففي بلــوغه نيــل آمــالي وأهــوائي
إلـى المقـام إلـى باب السلام إلى مــا حـول مكـة مـن خبـت وبطحـاء
إلــى حجـون إلـى ثـور إلـى أمـجٍ إلــى منــازلَ لا تحصــى باحصــاء
وقبلـوا الحجـر السـامي واستلموا ان عــاق عنـه زحـام بيـن أنـداء
واسـتعملوا شـربة من ماء زمزم كي يمحـو بهـا اللّـه عنـا كـل حوباء
لـوذوا بسـاحة ذاك الـبيت إن لـه فضـــلا تـــواتر عنــآي وانبــاء
بيـت إلـى اللّـه لا للخلـق نسـبته يكفيــه ذلــك مــن مـدح واطـراء
واسـعوا إلـى مسجد الهادي ومنبره فـبين هـذين مـا يشـفي مـن الداء
حطــوا رحــالكم عــن كـل راحلـة فـي روضـة مـن ريـاض الخلـد غناء
وبـالبقيع قفـوا للحـاج واقتبسوا مــن نــوره كــل أنـوار واضـواء
وفــي قبـاب قبـاء والمدينـة مـا بـالقلب والجسـم مـن عـيّ وإعيـاء
يـــرى هنالــك أنــواراً منــورةً مـن عنـده عيـن قلـب غيـر عميـاء
يـا أكـرم الخـق انـي ميـتُ شوقكم لــوكنت أحسـب ميتـا بيـن أحيـاء
قـد حـل شـوقي فـي روحي وفي بدني وكلكلــي وفــي أجــزاء أجــزائي
وقـد تمكـن مـن سـمعي ومـن بصـري ومــن كنــاي وألقــابي وأسـمائي
ظـن العـواذل أن العـذل ينقـص من شـوقي ومـا العـذل إلا محـض إغراء
يا مدعين اشتياق المصطفى لكم الد عــوى ولا كنّكــم لســتم بأكفــاء
أنـا الغريـق ببحـر الشوق في لجج خضــر تقلبنــي فــي كــل آنــاء
مـا ان رأيـت سـوى طـه لنـا وزرا ولا معينــا لنــا فــي كــل لأواء
يـا رب راء رأى مـا قـد رأيت وكم رأيـت مـن ذاك مـا لم يبد للرّائي
أنــي توســلت للمـولى بـه فعسـى أن يقضـي اللّه في الدارين حوجائي
يـا سـر سـر وجـود الكـون منشـأه قــدما وآدم بيـن الطيـن والمـاء
يــا درةً فـوق نحـر الفضـل نيـرة يــا بـدر تـم تبـدي بعـد انـواء
أنـت الوسـيلة للمولى إذا التبست أمورنــا وادلهمــت كــل دهيــاء
وانــت مــأمن مـن ضـاقت مـذاهبه وأنــت منقــذه مــن كــل ضــراء
وأنــت أنـت شـفيع المـذنبين إذا حــم الفــراق مـن أبنـاء وآبـاء
انــي بجاهــك أرجـو أن يعـاملني ربــــي بلطــــف وتيســـير وآلاء
وأن يعــافيني ممــا أحــاذر فـي نفســي وأهلـي واخـواني وابنـائي
وإن يثبتنــي عنــد الســؤال إذا مـا ضـم قـبري بعـد الـدفن أشلائي
وإن يعــافي أحبــابي ويرسـل مـا فـي علمـه مـن أذى يـؤذي لاعـدائي
حـاولت حسـن امتداح المصطفى زمنا فمــا اســتطعت بــإطراء وإغيـاء
وصــرت أمــدح فـي سـر وفـي علـن وفـي انتبـاهي وفـي تومي وإغفائي
وصـــرت أنشــده طــورا وانشــئه لاســــتعين بانشــــاد وانشـــاء
وكيـف تحصـى وهـل تحصـى فضائل من لــه الفضــائل فـي بـدء وإنهـاء
منـــى صــلاة وتســليمٌ يقارنهــا عليــه مــا اهـتز نـورٌ غـبّ هطلاء
أبو مدين الديماني
3 قصيدة
1 ديوان

أبو مدين بن الشيخ أحمد بن سليمان الديماني.

عالم شاعر، وسيد مذكور، من أهل شنقيط، أورد صاحب كتاب الشعر والشعراء في موريتانيا أبياتاً من شعره تدل على علو كعبه في نظم القريض.

1945م-
1364هـ-